نموت بسم القلق

  • Yasser_eb73

لقمان الطبيب كان أمهر أطباء عصره .. و مساعده كمون تلميذ نجيب .. و التلميذ قد يتفوق علي أستاذه .. و قد يتمرد عليه .. و قد يدعي التلميذ بأنه أفضل من أستاذه .. لذلك قرر لقمان أن يعاقب تلميذه المغرور .. فقال له : يا كمون أنا أفضل أم أنت؟ .. قال كمون : أنت كنت الأفضل .. قال لقمان : صور لك غرورك انك انت الأفضل إذن ما رأيك أن نجري تجربه حتي تعلم من الأفضل .. قال كمون : و ما تلك؟ .. قال الطبيب : أصنع لك سماً و تصنع لي سماً و من عاش منا فهو الحكيم .. قال كمون : من يبدأ منا؟ .. قال : ابدأ انت .. إستدعي كمون كل ما تعلمه من أستاذه و صنع سماً ظن أنه يقتل لقمان .. و لكن لقمان يعرف كل ما يعلمه كمون .. و اللي مربي قرد يعرفه .. فصنع لقمان ترياقاً لنفسه و لم يقتله سم كمون .. ثم وعده أن يجهز له سماً بعد أسبوع .. جاء كمون بعد أسبوع .. و لكن لقمان تعلل بأنه مشغول و طلب منه أن يمهلة أسبوع ٱخر .. و كلما جاء كمون طلب لقمان مهلة أخرى .. و هكذا أسبوع بعد أسبوع حتي نحل جسم كمون و زهد في الطعام .. ثم مرض و مات .. مات بالسم .. و لكنه ليس سم لقمان .. إنه سم صنعه كمون بنفسه لنفسه .. إنه سم القلق و الإنتظار.

حكاية أخري سمعتها من أحد حراس المرمي أنه في كل مباراة كان يصيبه القلق و التوتر .. و أن قلقه هذا يجعله يخطيء كثيراً .. حتي يدخل مرماه أول هدف .. فيزول قلقه و لا يبالي بعدها .. فقد شرب سم لقمان الذي ظن أنه يقتله .. و لكنه أكمل المباراة و قد يفوز في نهايتها.

و كل منا له حكاية مع إنتظار المجهول .. و الخوف منه .. حتي أننا نعيش أيامنا بين إنتظار و إنتظار .. فتمضي أعمارنا و لا نحياها .. و قد قال المثل " وقوع البلاء و لا إنتظاره " .. فلا تنتظر سم لقمان .. و لا تخشي أن يدخل مرماك هدفاً .. و لا تفسد حياتك بسم القلق ..فإنها أقدار و ٱجال .. و لا يجري شيء في هذا الكون إلا بقدر الله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معاك تمامًا أ ياسر، فالتوتر والقلق مفسدان بدرجة كبيرة، اعتقد أني أعانيهما في كثير من الأحوال، ولكن أحاول الآن التحكم فيهما.

وأنصح أي مريض بهما أن لا يخجل من طلب الرعاية الطبية، فهي أمراض شأنها شأن الأمراض الجسدية.

ويجب أن نفرق جيدًا بين الخوف الطبيعي الذي خُلق عليه اللإنسان والذي يدفعه للعمل، وبين الخوف والقلق المرضي الذي يصيب الإنسان بالعجز

اتفق معك في مسألة طلب الرعاية الطبية في حالات القلق المفرط .. لكن ما اعنيه هنا القلق الناتج عن نسيان حقيقة مهمة و هي أن كل شيء يجري في الكون بتدبير الله .. و أن ما اصابك لم يكن ليخطأك .. و ما أخطأك لم يكن ليصيبك

نعم أ ياسر

لكن أين الآن من لديهم هذا الإيمان الصادق والتصديق بالله عز وجل

للأسف بعد كثير من المسلمين عند تعاليم الاسلام والانشغال بالدنيا سبب كبير لما وصلنا له الان

ولكن على كل أرى الحل كما ذكرت العودة لله عز وجل والتصديق به مع الأخذ بالأسباب الدنيوية في العلاج

 لكن ما اعنيه هنا القلق الناتج عن نسيان حقيقة مهمة و هي أن كل شيء يجري في الكون بتدبير الله .. و أن ما اصابك لم يكن ليخطأك .. و ما أخطأك لم يكن ليصيبك

أحيانا هذا القلق يكون سببا للنجاح والسعي والبحث عن الحلول ولا أقصد هنا القلق المرضي ولكن أقصد القلق المقبول الذي نشعر به عند قرب موعد الامتحان، أو التقدم لوظيفة، تخيل أنك بمنطقة الراحة الخاصة بك ماذا ستفعل حين تكون على أبواب مقابلة عمل في حين آخر قلق بشأن المقابلة فيبدأ بتجهيز نفسه بشكل أكبر.

كلامك صحيح .. و لكن ماذا تقولين فيمن يعيش دائما في قلق من أن شيئا سيئا سوف يحدث .. او من مر بتجربة مؤلمة يري شبح تكرراها دوما

هذا قلقا مرضيا وليس عاديا، به نظرة تشاؤمية ويحتاج لعلاج سلوكي وأحيانا يحتاج لعلاج دوائي أيضا.

ألا يمكن اعتباره مرضا نفسيا اكثر من مجرد قلق مرضي؟ هذا يتجاوز النظرة التشاؤمية، وقد يتحول إلى أدية للآخرين، مثلا واحد يعاني من هوس حادثة قاتل رآها تخيلاته قد يشنق على أحدهم كهلوسة، هل سنيفع هنا الدواء حتى ومعالجة السلوك مثلا؟

لاحظي أنه لا يمكن نسيان التجارب المؤلمة بسهولة

متى كانت التجارب النفسية تنسى بسهولة، هل نمتلك عصا سحرية، لكان هذا حقيقيا لعشنا نهايات هوليود السعيدة

إذن فالقلق يمكن أن يكون مبرر

اجل الموت الذي سببه القلق هو حقيقي وأؤمن به

حتي الحياة مع القلق موت اخر

يمكن أن أصف هذا الانتظار المحموم بأنه شكل من أشكال الموت، تخيل أنك لا تعيش حياتك، ولكنك تنتظر فقط، هذا الانتظار أصلًا جعلنا لا نفعل شيئًا، وهو وحل، خطر على بالي كلام نيتشه الفيلسوف وهو يقول: أن الأمل أسوأ الشرور لأنه يطيل عذاب الإنسان، والواقع أن الأمل نفسه ليس هو المعني بالتعذيب، ولكنه الانتظار المصاحب له، ولذلك فليس هناك الفرار من فعل شيءٍ ما كي لا يقتلنا القلق أو الجنون في الانتظار، كما كان في فيلم "الخلاص من شاوشانك" يقول مورجان فريمان "في السجن، عليك أن تجد شيء لتفعله كي لا يتقلق الجنون"، هذا الجنون الذي سينتج عن انتظار فناء فترة الحبس، وكما هو الحال، علينا أن نقوم بشيءٍ ما يجعلنا لا ننتظر.

تذكرت مقولة اعتقد انها لأرنست هيمنجواي .. يقول "منذ الصغر و انا أصل الي ما أريد .. و لكني اصل و انا منهك .. بالقدر الذي لا يجعلني افرح .. و كأني اريد ان اصل لأستريح .. استريح فقط" .. و يبدو أن هذا ما يفعله بنا الأنتظار .. يقول آخر ان كل ما يفعله بنا الإنتظار أنه يراكم الصدأ علي نفوسنا .

يُعد القلق في حقيقة الأمر كالنار التي تلتهم الفرد، ومن أثقل الأمور أن يكون القلق غير مُبرر، فهو قلق عام حتى من أشياء لم تحدث بعد.

صحيح أن هناك القلق الصحي ولكن الأمر يتعلق بذلك القلق غير الصحي أي المرضي، حيث إنه مبالغة زائدة فوق طاقة تحمل الشخص، وقد يكون مصدر القلق رغبتنا في أن ننكر وجود هذا القلق.

يجب على الأصدقاء أن تكون بجانب رفاقهم من الذين يشعرون بالقلق والتوتر، ويعملون على تخفيف حدة الشعور عليهم ومساعدتهم ولو بكلمات تبث في روحهم الطمأنينة.

دعم الأصدقاء امر رائع بالفعل .. فالقلق يشبه الذئب يلتقط من الغنم القاصية

بالفعل، بل هذا ما يعبر عن معنى الصداقة الحقيقي، وهذا المعنى الذي يأتي من اللفظ ذاته أي الصديق هو مَن يكون صادقًا في صداقته، وخير الرفاق مَن لا يترك رفيقه يشعر بأي لحظة سيئة أو شعور ثقيل بمفرده، إن لم يستطع تحويل الألم إلى أمل على أقل تقدير ألا يترك صديقه يتألم بمفرده.

لذلك فإن الطعنة من الصديق اشد ايلاما .. و هي الطعنة التي قتلت يوليوس قيصر

أتفق معك في الرأي، و أشعر أن عبارة "حتى أنت يابروتوس" تختلع قلبي، عندما تأتي الضربة من الأقارب يزداد الألم ضعفًا، وكذلك ربما من الوارد أن الخذلان يأتي من الغرب ولكن ما ليس من المتوقع أن نذوق مرارة الخذلان عن طريق دائرة الأقارب.

أظنني أعاني في حياتي من نفس القلق الذي يعانيه كمون، كثيرا ما أستسلم للقلق وهواجسه حتى يؤثر ذلك على صحتي. فمثلا لا أنهي امتحاناتي إلا وأكاد أنتهي أنا قبلها من شدة قلقي رغم أني كنت طالبة مجدة ولا خوف على قدراتي.

في الأخير هو ليس أمر يمكنني التحكم فيه، لكنه أمر محتم علي في كل مرة ولو أقسمت مئة مرة أن لا يتكرر ذلك، لا علاقة للأمر بإيماني، أؤمن بأن حياتي كلها مقدرة من الله سبحانه ولا زال الأمر يتكرر دائما.

انا مثلك تماما .. لدي دائما هواجس و قلق من المجهول .. شبح تكرار تجاربي المؤلمة لا استطيع التخلص منه .. و لكي أصدقك القول الأمر في جزء كبير منه يتعلق بالإيمان .. لا يكفي أن اقول انا مؤمن بأن كل ما يحدث مقدر من الله .. فالإيمان قول و عمل .. و في جزء اخر اعتقد أن الأمر يتعلق بطبيعة الشخصية .. و طبيعة الشخصية يشكلها التربية و التجارب .. و لكي اضرب لك مثلا الطفل الذي يعنفه ابواه كلما كانت تقديراته سيئة سوف يتمكن منه القلق و يلازمه طوال عمره .

مرحبا أخي ياسر

عرضتم موضوع شيق،يتعلق باسم القلق ونتيجته على الحياة،موت محتم ،أو تفكير هدام

أجد أن أعضم شيء يمكن أن يضعف كاهل شخصية الانسان،هو التفكير العميق ،هذا التفكير يتولد عنه الكثير من النتائج والامراض الوخيمة،نجدمثلا التوتر والقلق ضمن أولويات هذه النتائج،إلا أن مشكلة القلق هو وحش مخفي،يخطف الانسان هنيهية هنيهة،ولا يحس به إلا ذو تجربة،

أبعد الله عنا كل السبل التي تتجه صوب حياة سلبية

بالتأكيد اختي العزيزة ما ذكرتي من نتائج حتمية للقلق .. و أنا اعتقد ان افضل علاج هو تعويد النفس علي تفويض الأمور كلها لله .. لن يتأتي هذا بسهولة .. و لكن مع الوقت و التجارب يمكن للإنسان أن يحارب مخاوفه