السعادة وليدة القناعة

 لقد تحدثنا في المقال الفارط عن السعادة وتعريفها وإذا ما كانت الإمكانيات سببا في تحققهاهل السعادة تتحقق بتوفر الامكانيات .

السعادة كما تحدثت هي البهجة والسرور الذي يتملك الانسان،

والبعض يراها ذات صلة بما يتوفر من إمكانيات لدي الفرد ويربط املا كبيرا فيها،

 هل أدركنا السعادة حقا بالمال؟

يتهافت كل البشر علي المال ويحبون جمعه ، ويفتخرون بارصدتهم في البنوك،ويتسابق العديد لتكديسه وجمع المزيد فيصبح دور إنسان في الحياة السعي لجمع المال ولاشي آخر الي أن يتحول الي هوس ومرض. فأين هي السعادة اذا ماكان الفرد يعيش خوفا من زوال المال وكلما وضع رأسه علي الوسادة تذكر مشروعا ربما يفشل أو صفقة قد تخسر أو منافسا قويا قد لا يقهر.

لكن لماذا هناك العديد من الفقراء سعداء رغم أن ليس لديهم اكداس أموال ، وهل المال لا يدوم؟

كم من غني صار فقير وكم من مشهور سوي فنان أو لاعب كرة لم ينجح حتي في تكوين أسرة صغيرة.

اذا السعادة لا يمكن أن تشبك اصابعها مع شي فان وزايل  

السعادة هي الراحة النفسية المديدة والجميلة.

السعادة ليست بالمال.

تتحقق السعادة بأمور أهم من المال نذكر أولا

  1. السعادة في راحة البال: أن يكون الفرد مرتاح البال لا مشاكل تحاصره وتنغص نومه ولا مرض يقهره.
  2. السعادة في الاستقرار الأسري: فاسرة سعيدة ملؤها الدفء والحنان هيا تلك السعادة 
  3. السعادة هي القناعة:  هي الرضا بالبسيط من العطا ء والرضاء بما اعطي الله.

فوائدها:

االراحة النفسية.

لابتعاد عن المطالب واللهوث وراء المال.

التعفف عما يكسب الناس.

الحصول علي رضا لله .

ونكتسب هذه القناعة بتذكر لله تعالي وأن الدنيا زائلة وكلنا نفس المصير ألا وهو الموت ولاقتناع أن لله هو من

 جعل هذا التفاوت في الأرزاق وأنها مقسمة من عنده ،الي جانب تعويد النفس علي البساطة والرضا بالقليل.

إذا ما إستطاع إنسان تحقيق القناعة وترويض نفسه عليها يكون بذلك قد حقق السعادة سعادة غير زائلة،سعادة نفسية بالتقرب الي الله والبعد عن البغض و الحسد وسعادة مادية بالرضا علي رزقه وماله،فالموظف الذي يسعد بمرتبه ويقسمه طوال شهر هو إنسان قنوع وسط تذمر وتشكيات عديدة من عمال وموظفين بقلة المرتب وضعفه  

فأقول في أخير كن قنوعا تكن رشيدا تكن سعيدا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن لماذا هناك العديد من الفقراء سعداء رغم أن ليس لديهم اكداس أموال ، وهل المال لا يدوم

قرأت في كتاب أسس الحياة الطيبة للأستاذ أحمد أمين منذ أيام هذه الكلام

فالسعادة ليست في المِلْكية، ولكن في العمل.إن مَثَلَ مَنْ يجمع المال؛ قصداً للسعادة كمثل مَنْ يتسلح للعدو، فيلبس دروعاً ثقيلة، ويحمل أسلحة كثيرة؛حتى يثقل ذلك عليه؛ فيمنعه من السير.فغناك وغنى أسرتك ـ يا سيدتي ـ لا يخلق السعادة، ولكن يصلح أن يكون وسيلة من وسائلها.

السعادة لا ترتبط بالمال، وهذا لا ينكر أن توفر المال قد يكون سببًا للسعادة، ولكن السعادة برأيي هي الرضا بما يمتلكه الإنسان ولو كان بسيطًا، كذلك مساهمتك في إسعاد الآخرين سعادة.

ممّا لا شكّ فيه أن المسألة التي تتحدّث عنها هي واحدة من أكبر معضلات الحياة وأكثرها قيمةً. لكن ما أود أن أطرحه عليك يا صديقي هو ما يتعلق بجملتك الآتية:

السعادة هي القناعة:  هي الرضا بالبسيط من العطا ء والرضاء بما اعطي الله.

كيف أقدم أنا كإنسان على تمييز الخط الرفيع بين القناعة والإحباط؟ حيث أنني من الأشخاص الذين يخافون الإحباط من باب القناعة، حيث أنها قد تخدّرنا في بعض الأحيان وتبعدنا عن طموحاتنا، فكيف يكون الإنسان طموحًا وقنوعًا في الوقت نفسه وبتوازن طبيعي؟

قرأت كتابًا عن السعادة وتحدث المؤلف أن السعادة تنبع من الداخل، يمكن للإنسان الوصول للسعادة بسبب كونه راغبًا في ذلك، وأنا أتفق جزئيًا مع الفكرة، الإنسان قد يشعر بالسعادة من أبسط الأفعال وأقل الإمكانيات، ولكن في حال كانت الظروف متعبة مثل مرض الإنسان نفسه أو شخص محبوب لقلبه، أو خسارة كمية كبيرة من المال بحيث يصبح تأمين الغذاء للأسرة صعب، هنا لا يمكن للإنسان أن يشعر بالسعادة، بل سيتمنى أن يحصل على المال لعلاج من يحب أو للإنفاق على الأسرة، مما يدفعه لحالة من القلق والتوتر المستمر، وهو المسبب الرئيسي للتعاسة.

السعادة ليست بالمال.

السعادة لا تبنى بالمال ولكن المال هو أحد العوامل التي تحقق السعادة إلى جانب عوامل أخرى مثل الصحة وراحة البال والاستقرار العائلي والقناعة.

الحديث عن إلغاء المال كليا من معادلة السعادة غير واقعي، هناك حد أدنى من المال الذي يجب أن يكون هناك حتى تستطيع الحديث عن امتلاك راحة البال والاستقرر، تخيلي أن هناك شخصا لا يملك أي شيء ثم يمرض أحد أفراد عائلته أو لايجد ما يطعم به عائلته أو يكسي به أولادك؟ هل سيكون بخير وسعيد مع علمه بكل المعاناة؟

بلا شك

بلا شك

بلا شك

وهذا ما لا يدركه الآباء حين يربّون أولادهم، فيحسبون أن المستوى الدراسي المرتفع والجامعات القوية والرواتب المرتفعة تقتضي دوما = السعادة والحياة الهنيئة!

ما أكثر ما أدى هذا لمشاكل نفسية لا زلنا نذوق مرارها ونحاول علاجها حتى اليوم!

الوقوف على الرضا، وإشراكه في عملية التفكير، بالفعل يحقق السعادة، غير أن الأمور لا تحب أن تمر علينا بهذه البساطة، فنوازع الناس تختلف، هناك شخص يقنع بمرتب الموظف ويقسمه طيلة الشهر، وآخر لا يستطيع، ليس لأنه طماع أو حسود، لكن لأنه طموح، لديه مشوار يود السير فيه، ورسالة كبيرة يود إطلاقها في صدور الناس، يتطلع لعيش حياة محتدمة وضخمة، لأنه في الواقع لديه إمكانيات وهبه الله بها، هذه الإمكانيات لن تقنع بحياة موظف بسيط محدود الإمكانيات، فتبقًا لما يراه فرويد: كبت الإمكانيات يولد القلق والأمراض النفسية، لن يتمكن الإنسان الذي وُهب الإمكانيات من أن يكبتها ويلقيها على جانب الطريق، لكنها ستشعل حماسه وتلقي به إلى معترك قاسي، وحياة غير عادلة، من الصعب أن يحصل صاحب الإمكانيات على السعادة.

ومع ذلك، فإن الرضا له دور فعال في مشوار الطموح، أن يقنع بما توصل إليه حتى الآن، وبأنه فعل ما ينبغي عليه فعله وإن لم يحصِّل نتائج كبيرة، ومن هذا استكمال المشوار.

السعادة تبدأ حينما ندرك أننا لسنا ظروفنا ولا مسمياتنا ولا وظائفنا ولا اي شئ هنا، كل ذلك هو مجرد مؤنة في طريق الدنيا، تم تزويدنا بها لنكتشف أنفسنا هنا، التعاسة كلها تأتي من اعتقادنا بأن كل هذا يمثلنا

أرى أن السعادة تنتج عن الإرتياح النفسي، وتحقيق هذا الإرتياح النفسي في ظل كل ما نعيشه من أوضاع إقتصادية وإجتماعية صعبة، لن يتحقق إلا بأن يجعل الإنسان نفسه مرتبطاً إرتباطاً وثيق بقوة أعلى منه، ولا توجد قوة أعلى من قوة الإنسان إلا الله نفسه، حينها سيشعر الإنسان بأنه مسؤول من قوة لا تقهر أبداً، فيهدأ وتهدأ معه أفكاره عن كيفية تحقيق ذاته والوصول إلى أحلامه، وكيفية تأمين حياته ومستقبله ومستقبل من يحب، وكيفية حماية نفسه من أي أذى يمكن أن يصيبه أو من شخص يريد إذاءه، وغيرها الكثير من التساؤلات الناتجة من عدم الثقة فيما هو قادم، والخوف من المجهول، فإن إستطاع الإنسان التخلص من هذه التساؤلات، وأن يسلم أمور حياته تسليم حقيقي وكامل لله، حينها فقط سيشعر بالسعادة، فتحت ظل الله لا خوف ولا إحتياج مادي أو نفسي أو أي شئ يعكر صفو النفس ويتعسها.