قل لي من صديقك أقل لك من أنت!

كنت قد نشرت مساهمة منذ ثلاث شهور تحت عنوان:

"كيف نكتسب الأصدقاء؟"

وتطرقت فيه لفكرة أننا كثيرا ما نكون صداقاتنا بشكل عشوائي، أو بمحض الصدفة لا أكثر، ونادرا ما نكون صداقاتنا على أساس علمي منطقي ومدروس.

ورغم ذلك، فقد كان أباؤنا وأمهاتنا ينصحوننا بمصاحبة الأفضل خلقا وعلما وأدبا، وأن نتجنب مصاحبة الأشقياء العنيدين ذو الخلق السئ.

في رأيي أننا وحتى سن المراهقة على الأقل لا نملك الوعي الكافي للاختيار، للبحث حول من الجيد ومن السئ، ولست أدري في الحقيقة هل هذا صواب أم خطأ في التفكير.

أليس من الممكن مثلا أن أصادق شخصا سيئا، فأجذبه معي لطريق الخير، وبالتأكيد هناك احتمالية أن يحدث العكس!

ولكن لو تجمع كل الطيبين والأخيار وألغوا تعاملهم مع نقيضهم، هل يبدوا هذا الأمر منطقي أصلا؟!

اعتدنا على سماع مقولة قل لي من صديقك أقل لك من أنت، ولكن هل هذه المقولة صحيحة فعلا؟

هل كوني أصادق فلان، معنى ذلك أن صفاتنا واحدة؟!

كثيرا ما كنت أتطلع للإندماج والتعايش مع أوساط تخالفني فكريا واجتماعيا، ربما جربت ذلك بعض مرة، ولكن التجربة مفيدة على أي حال من وجهة نظري.

كيف تنظرون لهذا الأمر؟ هل قد تقبلون بفعل ذلك يوما إن أتيحت لك الفرصة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتبر نفسي ولله الحمد محظوظا كثيرا بأصدقائي الرائعين سواء في المرحلة الجامعية أو ما قبلها، فقد كنت دائما أحسن إختيار الأشخاص المحيطين بي، لا يشترط أن يكونوا متشابهين معي في كل شيء، لكنهم يتمتعون بالحد الأدنى المقبول من الاخلاق الحميدة والثقافة وبالطبع الذكاء، حتى وإن كنا نختلف في الأفكار.

لكن من وجهة نظري فحضرتك في هذه المساهمة لم تفرق بين الأصدقاء والزملاء في مكان العمل أو الدراسة، وأختلف معك في قولك أننا لا نختار أصدقائنا بمحض إرادتنا، ربما يفرض مكان العمل علينا بعض الزملاء ولكن كونهم تحولوا إلى أصدقاء فهذا قرار أنت من تتخذه.

في مرحلة الزمالة لا يكون التأثير كبيرا وقد لا يكون هناك تأثير أصلا، وحينها لا يمكننا تطبيق مقولة قل لي من صديقك أقل لك من أنت لأنه أصلا لا يوجد أصدقاء.

أما في مرحل الصداقة فنحن نتحدث عن صفات معينة في صديقك أنت من إخترتها، بالتالي هذه الصفات تعبر عنك، فإذا كنت متدينا فأنت على الأغلب ستصادق شخصا متيدنا، وإذا كنت مثقفا سيكون صديقك مثقفا أيضا، كذلك إذا كنت على النقيض.

كيف لم أفرق بين الأصدقاء والزملاء، أنا لم أتحدث عن الزملاء أبدا، حديثي كله للأصدقاء، هل من الممكن أن توضح لي أكثر؟!

أختلف معك في قولك أننا لا نختار أصدقائنا بمحض إرادتنا

راجعت المساهمة لأتأكد هل قلت ذلك فعلا أم لا 😅

حسنا بالرغم من أني لم أكتبها، ولكن بفرض أنك فهمت هذا من حديثي، فالمقصد أننا غالبا ما نختار أصدقائنا في مراحل عمرية مبكرة، لا نمتلك فيها الوعي الكافي للإختيار الأصح.

وأما أن يعبر أصدقائك عنك فما الداعي لضرورة أن يحدث ذلك، بالعكس قد أصادق مثقفا وأنا لست كذلك والعكس أيضا؟!

نحن جميعًا مختلفون بطريقة أو بأخرى، ولكن بالنسبة للصداقة فأود أن يكون بيني وبين صديقي أرضية مشتركة، مثل اهتمامات مشتركة أو عمل مشترك أو أي شي نستطيع الحديث عنه..

حسنا يا نور، وماذا لو وجدت تلك الأرضية المشتركة لكن وجدت أن أغلب الصفات مختلفة، بل إن هناك فروق جوهرية بينكما، هل من الممكن أن تستمري في هذه الصداقة، أم أنك سترفضينها؟