من لا يواكب آخر موديل صار أقل في نظر المجتمع

استخدام أحدث التطورات في التكنولوجيا أمر جيد لاستغلال مزاياها، لكن أن يصبح الأمر وسيلة للتفريق الطبقي بين الناس فهنا المشكلة.

فصار كثيرون يستخدمون الدفع الالكتروني لسهولته بدلاً من الدفع الكاش خاصة في المصالح البعيدة، لكن ظهرت فئة من الشباب تنظر لمن يدفع كاش أنه قديم الطراز، أما الدفع الإلكتروني فهو قمة التطور والرقي.

وصل الأمر لتحديد قيمتك حسب موديل ونوع الهاتف الذي تحمله، والسماعات التي تستخدمها هل هي (airpods) أم عادية، ومقارنات بين الناس حسب الموديلات التي يستخدمونها، حتى أدى ذلك لخجل بعض الشباب الصغير من أنفسهم بسبب قدم موديلاتهم أو نوع أجهزتهم، وقد يحمل بعضهم اهاليهم أن يشتروا لهم أحدث الموديلات والأنواع الأكثر ضجة كالآيفون.

فأساس التكنولوجيا في المقام الأول تسهيل الحياة وتوفير الوقت وليست وسيلة تحدَد قيمة الإنسان على أساسها، ولا توجد أي علاقة صلة فعلية بين الرقي وعلو القيمة، و التطور التكنولوجي، فكم من أشياء قديمة الطراز وأكثر رقي وأعلى قيمة مما هو متطور وحديث.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إنها المحاولة المستميتة اليومية التي نمارسها نحو بعضنا لنشعر أننا أفضل من البقية

الفكرة أننا كلنا في القاع، كلنا مثل بعضنا، نعاني يوميا لنكسب قوت يومنا ونعيش حياة آدمية فقط لا أكثر، ليس بيننا من هو مليونير، فالمليونير لا يضطر إلى القيام بهذه الأمور والتفاخر ليُظهر أنه غني، بالعكس

من يفعل ذلك هم أبناء الطبقة المتوسطة مثلنا، يريد أن يشعر أنه غني وأنه أفضل من البقية وأنه هرب من تلك الطبقة، فتراه يشتري هاتف لا يحتاجه ولا يناسب إمكانياته فقط ليتفاخر به، وتراه يأخذ قرضا ضخما ليشتري سيارة فخمة لا يحتاجها ولا يتحمل تكلفتها وسيظل يعاني سنوات طوال حتى يسد هذا القرض.

إنها حيلة دفاعية فقط يفعلها من لا يمتلكون ثقة في النفس، ليشعروا ببعض الثقة والتعالي المزيف.

للاسف حتى ان الامر اصبح يعيق تقدمنا وحياتنا، لا يقتصر فقط على التمييز والنظرة العنصرية، بل نرى اليوم شباب يعملون ويكدون شهورا وبدلا من ان ينفقوا اموالهم في كورسات او تعلم مهارات تنفعهم او حتى في الاستثمار والادخار لمستقبلهم نراهم يسعون خلف شراء احدث هاتف ايفون والذي لن يستخدموا في حياتهم 10% من امكانياته، يستعدون لانفاق راتب 5 او 6 شهور في سلعة لا قيمة لها سعيا خلف امتلاك العلامة التجاريه، اعتقد ان الحل هو نشر الوعي بشكل مكثف لمعالجه هذا الخلل المجتمعي

اعتقد ان الحل هو نشر الوعي بشكل مكثف لمعالجه هذا الخلل المجتمعي

أصبحت مشكلة معايير ومركزيات وخلل في تحديد القيمة الفعلية، فمن أولوياته ومركزياته صحيحة لن ينجرف وراء هذا الخلل المجتمعي.

ولكن على العكس، أرى أنه أصبح هناك وعي أكبر بالأمر الآن مقارنة بالسابق. فأصبح الكثير من الأشخاص يحاولون الوصول إلى أفضل قيمة مقابل ما يدفعونه، ويتجاهلون فكرة العلامة التجارية، ويمكنني التحدث عن الهواتف كمثال واضح فقد أصبح الكثير من الناس يميلون إلى هواتف مختلفة، وبالتحديد إلى علامة سامسونج مثلًا لقدراتها المتنوعة حاليًا، ويبتعدون عن الآيفون. وقد رأيت كثيرًا من الأمثلة القريبة التي انتقلت من الآيفون إلى غيره, وبالطبع هنا انا لا اتحدث عن الجميع فيوجد فعلا اشخاص يقررون ما سيشترونه فقط بناءًا على علامتها التجارية.

وأعتقد أحيانًا أن كثيرًا من الأشخاص كانوا يستخدمون الآيفون لقدراته فعلًا، فلو تحدثنا بصراحة، لم تكن هناك هواتف تتفوق عليه منذ فترة قريبة. أما الآن، فالعلامة الوحيدة التي تمتلك قدرات تستحق المقارنة فعلًا هي سامسونج.

لذلك اختصارًا للأمر، أرى أن الوعي أصبح منتشرًا الآن أكثر من السابق.

المشكلة لا أراها مشكلة وعي بقدر ما هي رغبة نفسية دفينة قد تكون شعور بالنقص أو رغبة في التفاخر، هذه الرغبة يمارسها الشخص بوعي كامل.

وفي نظره فإن تحقيق هذا الرغبة يساوي ما ينفقه من مال تجاه أشياء قد لا تنفعه كثيراً.

مثلاً في القرى نجد الأهالي يعملون حفل زفاف ب 100 ألف جنيه مثلاً رغم أن هذه الأموال قروض أخذوها وديون عليهم.

لكن الرغبة في الظهور والتفاخر تستحق منهم ذلك وأكثر، وإن ذهبت لتقنعهم بعكس ذلك لن يقتنعوا.

هناك دافع لدى المستهلك درسناه في التسويق هو "التفاخر الاجتماعي" هذا ما يجعل الناس يشترون سيارة bmw في طرق غير ممهدة ولا هي مناسبة لسرعة وإمكانية هذا النوع من السيارات.

هذا ما يحدث، فنرى من يشتري أيفون مثلا لنفس السبب ويشتري السلع والأشياء ليس لقيمتها بل لتحقق هذا الغرض النفسي والاجتماعي.

لذا لا أرى غرابة من تلك التصرفات

وهي في أحيان كثيرة تعبر عن نقص في الشخصية

وما الفائدة وراء هذا الدافع؟

نعم بالفعل قد يميل كثيرون لذلك بلا وعي منهم، لكن صدقاً ما السبب الفعلي لذلك الدافع النفسي؟

قد يكون السبب نيل احترام الآخرين أو تهافتهم علينا، لكن أيضاً ما الذي يدفع هذا التهافت على من لديهم هذه المنتجات؟ ألهذه الدرجة يكون التأثر بالماديات ومقدار مايدفع من مال هو ما يحدد قيمة الفرد في أعين الآخرين وفي عين نفسه؟

الغريب حقاً هو أن غالبية الناس عندهم نفس الرغبة، الرغبة في الظهور بشكل أفضل من الآخرين، وهذه الرغبة موجودة بصور مختلفة، فنرى الأب يتفاخر بأولاده، وذو العلم يتفاخر بعلمه.

ونرى الكثيرين ممن هم الطبقة الوسطى والكادحة يشترون أيفون بالقسط حتى يُظهروا للناس "التفاحة" وأنهم يحملون أيفون.

لذا هذه الرغبة من الدوافع الأساسية في التسويق، معظم من يشتري السيارات الفارهة والقصور والمنتجات البراند، لا يشتريها فقط من أجل مميزاتها بل من أجل الصورة الذهنية لتلك الأشياء في المجتمع مما يخلق عنده زهو اجتماعي.

اتفق معك يا منه لكن في الواقع تفضيل البعض للدفع الإلكتروني أو الأجهزة الحديثة غالبًا ينبع من الراحة والسهولة والفعالية وليس للتباهي أو الرقي، و المقارنات الاجتماعية حول الموديلات غالبًا مبالغ فيها، ولا تعكس أي معيار موضوعي للقيمة أو التطور.وأي ربط بين قيمة هذه الموديلات وبين مكانة الفرد الاجتماعية هو إساءة لفهم وظيفتها الحقيقية

تفضيل البعض للدفع الإلكتروني أو الأجهزة الحديثة غالبًا ينبع من الراحة والسهولة والفعالية وليس للتباهي أو الرقي،

هذا صحيح ولا خلاف فيه، لكن هذا لا يمنع أن هناك تلك الفئة التي تستغرب من يدفع كاش وترى أنه لم يتطور بعد، حتى في الأمور التي يسهل فيها الدفع الكاش ولا ضرورة للدفع الالكتروني.

البعض جديا يعتقد ان الإنسان المعاصر يستخدم البراند كرسالة مختصرة ليعلن عن نجاحه المادي، وان الخجل الذي يشعر به بعض الشباب ليس سببه الجهاز القديم، بل هو نتيجة لاكتشافهم أن العالم واقعي وقاسٍي، ولا يعترف إلا بمن يملك الأدوات التي تفرض الاحترام الظاهري وهذا للاسف كلام واقعي.

​ما يذكرني بمنشور عن مدير شركة عالمية كان يحمل هاتفاً قديماً جداً، والناس اعتبروا ذلك قمة التواضع، لكن الحقيقة أن هذا المدير فقط لا يحتاج لإثبات أي شيء، بينما الشاب الصغير في مقتبل حياته يحتاج لهذه المظاهر كـ درع سطحي طبعا.

اقول ذلك بأسف لكن الوقع اننا نعيش في عصر الصورة، ومطالبة الناس بتجاهل المظاهر والتركيز على الجوهر فقط هي مثالية تصطدم بالواقع الذي يمنح الأولوية دائماً لمن يبدو أكثر حداثة.

أواجه نفس الشيء معي. فأنا فجأة قديم الطراز وبدائي جدا ومتخلف ومن أحياء "بيئة" بحسب زملائي في الشركة . وهذا حقيقي نوعا ما بحسب معايير هذا الجيل ، فأنا أفضل المطاعم الشعبية على المطاعم الراقية وأفضل قعدة القهوة على قعدة الكافيه. وأشتري الفستق وليس البيستاشيو وأحب أن أرتدي الملابس الشعبية.

لا أدري مالذي يجعل البرغر والبيتزا أهم وأرقى من المندي والمضبي 😋، مالذي يجعل حلى البيستاشيو أرقى من العريكة. ماهو المعيار ؟ على ماذا قرروا ذلك؟

وحقيقة أجد نفسي غريباً عندما أدخل هذه الأماكن مرغما لأن أشرب الوايت فلات كوفي "أو أياً كان اسمه" مع كرواسون "حرف ن سايلنت" وأفتح اللابتوب أوهم الناس اني مشغول.

يبدو أن الأمر زاد عن حده...ممكن أن يكون ماذكرته ذلك بسبب التأثر بالثقافة الغربية والنظر لها أنها أكثر تطورا بدلاً من الاعتزاز بثقافة الفرد نفسه، أو أصبحت البساطة رمز للتخلف بالنسبة لهم مع أن ليس لها أية علاقة.

على كلٍ التحدي الآن هو ثبات الشخص على مايحب بصدق دون التأثر بنظرات وآراء الآخرين تلك.