الأم التى تفنى حياتها من أجل أبنائها منقذ أم ضحية؟

كل شخص منا له دور فى سيناريو حياته. قد يكون المنقذ، أو الضحية، أو الجانى! ولكى نلعب دورنا جيداً نبحث دائماً عن شخص آخر يقوم بدور يناسب الدور الذى اخترته! وهذا السيناريو يعتمد على ما وصله أثناء تربيته عن الدور الذى من المفترض أن يكون عليه.ومن هذه الأدوار دور الأم.

منذ الصغر تربيت الفتاة أن الأم هى العطاء، هى الوحيدة القادرة على منح كل ما لديها لزوجها، وأبناءها. من لهم سواها؟! هى طوق نجاتهم، ومنقذتهم من كل شئ!

نتجت عن هذه التربية أمهات تعطى أبنائها كل شئ مشاعرها، وحياتها، وحقوقها، ووقتها دون الإلتفات إلى ما تحتاج هى!

وإن كان لذلك العطاء المبالغ فيه اثراً سلبياً على صحتها لا يسعها أن تقدم غيره لأنها المنقذ الوحيد كما تزعم هى!

لكن الحقيقة غير ذلك. فما ذكره د. محمد طه فى كتابه الخروج عن النص أوضح ان الام بتلك الطريقة تلعب دوراً مختلفاً تماماً عما تظنه. الأم هنا هى الضحية، والأبناء، والزوج هم الجناة!

إن علاقة الأم بابنائها رغم عمقها، وما فيها من دفء المشاعر قد ينتج عنها أثار سامة للطرفين. لأن ذلك العطاء، والتضحية لا يستمرون غالباً على نفس الوتيرة حيث تفقد الأم طاقتها ويتحول العطاء النابع من قلبٍ راضٍ إلى عطاء ملئ بالسخط تزرع معه الأم الشعور بالذنب فى أبنائها! ومع كل تضحية يشعر الأبناء بشعور بغيض بدلاً من مشاعر الدفء المعتادة، حيث يشعرون أن الأم ضحت من أجلهم بكل شئ، وتألمت نتيجة تلك التضحية. وبالتالى يحملون أوزار التضحية فوق ظهورهم.

فى رأيك ما هى القيم التى يجب أن نزرعها فى ابنائنا كى تنجو الام من دور الضحية؟

ما هى الاسباب الأخرى التى جعلت الأمهات يتقمصون ذلك الدور؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق تمامًا مع رأي د. محمد طه، لأن الأم التي تعطي (كل) شيء فهي بالطبع تعطيه بكل رضى وحب ولكن عقلها الباطن مبرمج على أنها تدخر لنفسها مستقبلًا، وعلى الأبناء مستقبلًا أن يعطوا (كل) شيء.

فنجد أن هذه الأم المضحية تريد تملك أبنائها، تريدهم أن يقضوا كافة أوقاتهم معها، وتتألم جدًا عندما يبتعدون ولو قليلًا للدراسة أو العمل أو الزواج، وهي في هذا مُلامة ومعذورة، فهي لم تتعلم أن تحتفظ ببعض الحب لنفسها ولم تتعلم أن تبني عالمها الخاص الذي يحتضنها عندما يبدأ الأبناء في شق طريقهم وبناء حياتهم.

فنجد أن هذه الأم المضحية تريد تملك أبنائها، تريدهم أن يقضوا كافة أوقاتهم معها، وتتألم جدًا عندما يبتعدون ولو قليلًا للدراسة أو العمل أو الزواج،

عزيزتي فاطمة،، في مرحلةٍ من أعمارنا عندما تتراجع صحّتنا ولا نعود كسابق عهدنا نُسابق الطير في خطواتنا، نتلمّس خطوات من بذلنا في تربيتهم الغالي والنفيس. ولا اعتقد أن الأم "السويّة الطبيعية المعتدلة" تتمنى ان يظل أبناؤها بلا عملٍ أو دراسة فقط ليُرافقوها في رحلتها بعد أن كبرت ورقّ عظمها وتجعّد جلدها.

لكن أليس من البر أن نرد هذا الجميل لأمّهاتنا؟ هل قضاء بعض الوقت مع أمي وتفقّدها بين الحين والآخر يؤثّر علي ولو كنت رئيس الجمهورية؟

بل أجد ان من يقول ويؤيّد ذلك إنما يضع مبررات فقط ليُبعد أمه عن مشهد حياته!

ليست أنانية من الأم أن تطالب بالتفاف أبنائها لها، وهي بذلك لا تعيش دور الضحية مطلقًا، إنما تبحث عن حبّها في عيونهم، وتسعى لتفقّد أحوالهم بعد أن عجزت خطواتها عن اللحاق بهم كما كانت تفعل عندما كانوا صغار!

هل قضاء بعض الوقت مع أمي وتفقّدها بين الحين والآخر يؤثّر علي ولو كنت رئيس الجمهورية؟

لاحظي أنكِ قلتِ بعض الوقت، أمامي نماذج حية لأمهات منهن من هجرت ابنتها تمامًا بعد أن وافقت على الزواج ولم تصلها الأم رغم مرض الفتاة ومرورها بمراحل الحمل والإنجاب (رغم أنها كانت تقبل أقدامها رجاءً)، ومنهن من كادت لزوجة الابن حتى أجبرتها على طلب الطلاق وترك المنزل.

صدقيني الأم الطبيعية السوية يقر عينها أن ابناءها بخير فتراهم يتسابقون لنيل رضاها.

ولذلك ركّزتُ على قولي "الام السويّة الطبيعية"، لأن ما غير ذلك فهو شاذ وغير طبيعي البتّة!

الأم تُحب أن ترى أبناءها سعداء أسوياء وليس أن تُربي لهم العُقد النفسية وتُعاملهم بأنانية كبيرة وتُشعرهم بالتقصير المستمر.

أشفق على الأبناء الذين ابتُليوا بمثل هكذا أمهات. وهان ينطبق مفهوم "عقوق الآباء" في حق أبنائهم، وللأسف هو نهج شائع بين بعض الأمهات والآباء.

برأيك، ما هي الوسيلة الأمثل للتعامل مع الأم الانانية من هذا النوع؟

والله يا سها أرى أن التسلح بالعلم الكافي بأن الأم ليست سوية سوف يخفف الكثير على الأبناء ويعلمهم كيف يمررون المواقف الصعبة التي يتعرضون لها دون أن يتسبب لهم ذلك في عقد نفسية.

كما أن دعم الأب والأقارب للأبناء يخفف عنهم كذلك ويدعمهم.

وعلى الأمهات التي تربي أطفالًا في الوقت الحالي أن تجعل لنفسها عالمًا خاصًا بها وتمارس هواياتها وتنمي مواهبها ولا تخنق أطفالها وتتحكم فيهم بدافع الحب، حتى لا ندور في نفس العجلة.

Mai_Mahmoud22 أضف ردا

أصبتِ يا فاطمة، إن هؤلاء الأمهات اللاتى يفسدن حياة أبنائهن بعد الزواج يأتون من الفناء المُبالغ فيه!

ورد الفعل الطبيعى للعطاء هو انتظار العطاء بقدر مناسب لكن الأبناء رغم أنفهم لا يستطيعون فى وسط انشغالات الحياة.

قرأت على فيسبوك زوجة تشكى من حماتها التى كلما هاتفت إبنها المسافر بالخارج تبكى، وتخبره أنها مريضة، ومتألمة، وحزينة على الرغم من كونها بصحة جيدة. لكن ذلك من أجل جذب اهتمامه وحسب. وبالطبع الإبن يحزن، ويتأثر، وتتأثر حياته بالسلب.

فى رأيك هل يمكننا كأبناء حماية أمهاتنا من العطاء المبالغ فيه؟

لا يمكننا حماية أهلنا مما فطروا عليه، بل نحمي أنفسنا وأولادنا من الوقوع في نفس الدائرة وتكرار نفس المشكلة.

الأم المثالية برأيي هي الأم التي تربي وتخلق جيل قادر على تحمل المسئولية، والتضحية بحد ذاتها ليست وسيلة لخلق هذا الجيل ولكن ربما تكون سبب لمفسدته، حتى العطاء بلا قواعد ولن أقول حدود يحول الطفل إلى شخص متواكل بالمستقبل وبكل تفاصيل حياته.

فقد ترى بعض الأمهات أن خدمة الأطفال وتلبية كل احتياجاتهم وهذا هو دورها الأساسي بالحياة، ولكن برأيي الدور الأساسي هو زرع القيم والمبادىء في زمن يصعب فيه ذلك، فمن لديه طفل أو طفلة من هذا النوع بهذا الزمن هو فعلا من استطاع التربية الجيدة وكانت تضحيته صائبة وتستحق.

هناك أمهات مي يعتقدون أن قيامهم بكل أمور المنزل وتلبية احتياجات الطفل مثل أن تأتي له بكوب من الماء وهو جالس أمام التلفاز، أو تجري بالمنزل لتلملم أشياء ابنتها من المنزل هنا وهناك هذا هو دورها، لكن الحقيقة لا هذه الامثلة هي التي نراها الآن بالحياة غير قادرين على تحمل المسئولية، عذرا تطرقت لأمور بعيدة لكن هي على صلة وثيقة جدا بفهمنا كأباء لأدوارنا بشكل خاطىء.

عندما نتكلم عن الأم أظن أننا نحتاج لمزيد من الكلمات كي نستطيع أن نعطيها حقها و لا أظن أن الكلمات سوف تعبر بشكل وافي .

من أهم القيم التي يجب علينا زرعها في الأبناء هي تعاليم ديننا و أتباع نهجه مما يؤثر هذا إيجابياً علي نشأة الأبناء في بيئة جيدة و معرفة قدر الأم بالنسبة لمجتمعنا و لأبنائها.

الأم هي وطن من العطاء بدون مقابل و أن كان الأب علي قيد الحياة , فلقد مات أبى و أنا في السنة الأولي من عمري و لكنني وجدت فيها الأب و الأم معاً دون أن تشتكي أو تمل من رعايتي , و أن كنت قد أري بعد مشاق الحياة التي قد يشتكي منها أي إنسان و لكنها لم تخبرك بأوجاعها في سبيل راحتك و الشعور بالأمان من حولك.

" أفتخر بكي يا أمي ,فانتي سبب نجاحي , أنتي الشخص الوحيد القادر علي القيام بكافة الأدوار في حياتي مما تجعليني الأفضل دائماً "

ذكرتني مقالتك بمقولة دكتور عبد الرحمن ذاكر تعليقا على قول شمعة تحترق من أجل الآخرين(لا نريدك ان تحترقي وماذا سنفعل بك بعد أن احترقتي)

فكما قلت أنت ذلك العطاء لا يستمر على تلك الوتيرة.

النقطة الأهم هي أنها إذا ربت أولادها في الاعتماد عليها في كل شيء من شئون البيت فهو ربيت أجيالا اعتمادية.

تلك الفتاة كيف ستدير بيتا وهي لا تعلم شيئا عن إدارته! وتظن أن الزواج هو رمي بعضنا بالمخدات بقى وجو الأفلام والمسلسلات.

وذلك الشاب ابنها سيتزوج وهو يظن أن أعمال البيت هي أشياء تافهة وسهلة جدا، ويقضي وقته في التذمر من زوجته ولومها على كل كبيرة وصغيرة. ويظن أنها كسولة وتشتكي من أمور تافهة مع إنه لو جرب يكوي قميصه سيعلم أنه ليس سهلا جدا وإنما أشغال البيت مرهقة ومنهكة لأي زوجة.

تظن الأم أن بتخليها عن نفسها قد قدمت أكبر تضحية لأولادها ولكن الحقيقة أنها ظلمت نفسها أولا ثم ظلمتهم ثانيا.

صحيح يا أية. العطاء المبالغ فيه لا يؤثر سلباً على الأم، وحسب بل يؤثر أيضاً على الأجيال بعدها. لأن الإبناء يظنون أن ما فعلته الأم هو الدور الصحيح لها، ويودون أن يسيروا على نفس النمط دون تفكير.

لكن برأيك هل تلك النماذج من الأمهات تتناقص؟، أم أنها فى حالة تزايد نستمر؟

نعم تتناقص، لكن المعضلة أنها تركت علامة أو كما يقال بصمة في المجتمع؛ بأن هذا هو دور الأم كما ينبغي فهذا الأسلوب أصبح هو الصراط المستقيم الذي إن انحرفت عنه أم ما أصبحت مقصرة في عين زوجها مهما فعلت.

وعلى الجانب الآخر تجدي أناس ينتقضون صفة الأم المضحية فيتأخذون أقصى اليسار، ويتخلون عن أهم واجباتهم تجاه أزواجهم أو حتى أبناءهم.

فهناك اليوم الكثير من الأمهات من تغالي في الاهتمام بنفسها وتترك أولادها يربيهم الممثلون والفنانون ومؤثروا السوشيال الميديا.

أرى أن الحل هو في الوسطية والتوازن بأن تكون الأم تراعي حقوق أبنائها وزوجها بدون أن تنهك نفسها وتتخلى عن نفسها التي سيحاسبها الله عليه. وهذا النموذج لن ينجح مع زوج عقيم فكريا فلابد أن يرتبط نموذج الأم الوسطية مع زوج سوي.

ومع انتشار ذلك النموذج سيكون أمامنا نموذجان الآن ونستطيع أن نزيح نموذج الفدائية وينتبه الناس بأنه ليس النموذج الأفضل وأنه ليس الصراط المستقيم الذي ينبغي لكل أم أن تكون مثله.

الأم لا توصف بكلمات ، الأم جنة الدنيا لكل إنسان ، الأم نعمة عطاء بلا إنقطاع ،

فما يجب أن تزرعه الأم في أبنائها كي تنجو من دور الضحية هي أن تغرس داخلهم

بأن الشخص عندما يتقدم بالسن ويصبح كبيرا

وتقل طاقته هو كما الطفل الصغير الذي بدأ خطواته الأولى فكما يحتاج لرعاية

هكذا الشخص الذي تقدم بالسن كلاهما متشابهان فالطفل الصغير لا يمكن لنا أن ننتظر منه عطاء وهكذا الشخص الكبير علينا أن لا ننتظر منه عطاء بل نحن من علينا أن نعطيه العطاء فهو بذلنا وأعطانا كل العطاء والحب حتى كبرنا هنا

علينا أن نعكس الأدوار فالأبناء هم الأم والأم هي الابن ،

الاحساس دوماً هو ما يجعل الإنسان أن يضحي من أجل غيره وهذا هي الأم فاحساسها بهم بأنهم جزء من روحها يجعلها تبذل أقصى جهدها من أجلهم .

فالأم جنة الدنيا .

في واقع الأمر يُزعجني أن يتم الربط بين ما تُقدّمه الأم في سبيل صلاح وتربية أطفالها، مع كونها ضحية مغلوبٌ على أمرها!

وربما لن يفهمني إلا من جرّب الأمومة حقًا! يا جماعة عندما تقدّم الأم الغالي والنفيس لأطفالها ليس لأنها تنتظر منهم رد الجميل في المستقبل، فذلك الامر منطقي غن أحسنت تربيتهم وزرعت فيهم القِيم الحميدة وربّتهم على طاعة الله ومخافته، تلقائيًا سيرتد ذلك إليها!

الأمر لا تنتظر من أبنائها أن يردوا جميلًا أو ديْنًا لها، هي بغريزتها تنكبّ عليهم مانحةً كل ما تستطيع وحتى ما لا تستطيع!

هي تعتبر أنه من واجبها ان تسهر على الصغير وتُطعمه وتٌربّبيه وتّعلّمه حتى يغدو شابًا ثم ينطلق في رعاية الله إلى حياته ليُمارسها بالطريقة التي تُناسبه، وحتى بعد أن يغدو شابًا معتمدًا على نفسه تظل تتحسس أخباره وأثره وترجو أن لا يختار سبيلًا يُسيء فيه إلى نفسه وإلى ربه.

أبغض أن يُطلق على الأم "ضحية" لانها تعبت وربّت! هل نحن ضحايا؟! بالتأكيد لا! بل هي المكافأة الكُبرى عندما تجد الام أن ثمرة تعبها وجهدها في شبابها تحوّلت إلى شبابٍ وفتيات يانعات ناجحين في حياتهم ومن خيرة أبناء المجتمع!

أما عن أن الأم تنتظر ان يلتفت لها أبناؤها بعد أن يكبروا وتتراجع صحّتها،، هل يعني ذلك أنها "ضحية" إن لم يقدر الأبناء على الالتفات لها؟ لم أفهم هذه النقطة بالتحديد ما تعني لكن بلا شك لا تطلب الأم سوى ما هو باستطاعة أبنائها ام يمنحوه لها من الحب والاهتمام!

تُدرك كل أم أن ابنها أو ابنتها لهم حياة مختلفة بعد أن صاروا شبابًا، لكنها ليست أنانية أن تُطالب بالاهتمام بها .

حيث يشعرون أن الأم ضحت من أجلهم بكل شئ، وتألمت نتيجة تلك التضحية. وبالتالى يحملون أوزار التضحية فوق ظهورهم.

خُيّل لي أنها بهذا التشبيه حملٌ ثقيل على ظهور أبنائها!!

أتفهم يا سهى ما تقولين. لكن ما أود مناقشته فى هذه المساهمة هو العطاء الذى يجعل الأم تشعر بعدم الرضا عن نفسها، وعن حياتها. ربما ستقولين أن الأم تعطى كل شئ، وترضى. لكنى لاحظت نماذج تشعر بالسخط من فرط ظا أعطت، ومن فرط ما نسيت حقوقها كإنسانة. وهذا ما أتناوله. ربما لا تشعر كل الأمهات بهذا الشعور، وربما يختلف الأمر حسب الظروف التى تتعرض لها الأم لكنه فى النهاية يحدث.

الأم تكون ضحية بإرادتها حينما تعطى، وتعطى دون أدنى نظرة رضا من أبنائها، حينما تنسى كونها انسان له حقوق!

الأم تصبح ضحية حينما يأتى عليها لحظة وتبدأ تقول لأبناىها أنا فعلتكذا، وكذا من أجلكم، وتكرر على مسامعهم الأمر فى كل موقف فيتحول الأمر إلى ذنب، ووزر يحمله الأبناء.

ولا أقصد بكونها ضحية حينما تطلب التفات أبنائها لها بعد الكِبَر هذا واجب الأبناء نحو أمهاتهم، وآبائهم لكن ما رميت إليه فى أحد التعليقات بالأعلى هو بعض الحالات الشاذة.

كونك أم، أود أن أعرف ألا تعطين لنفسك وقتاً، ولو بسيطاً كى تسعدى؟ ألا تبالين بصحتك أيضاً؟

هل تنظرين لحقوقك حتى، وإن كان قليلاً؟

كنى لاحظت نماذج تشعر بالسخط من فرط ظا أعطت، ومن فرط ما نسيت حقوقها كإنسانة. وهذا ما أتناوله. ربما لا تشعر كل الأمهات بهذا الشعور، وربما يختلف الأمر حسب الظروف التى تتعرض لها الأم لكنه فى النهاية يحدث.

أعتقد يا مي أن ذلك لا يحدث إلا أن شعرت الأم بعدم التقدير أو الانتقاص من شأنها. النساء حسّاسات للغاية، وأن تأتي واحدة لها مثلًا وتقول: "ضيّعتِ عمركِ في سبيل أبناء لا يلتفتون إليك، أو أنظري كيف ذهب كل واحدٍ بحاله وبقيتِ أنتِ على حالك وكأنكِ لم تفعلي شيئًا"!

تأثير هذا الكلام كبير على نفس الأم، وقد يجعلها في لحظة حزن تراجع حياتها بأكملها وتتشعر أن تعبها في التربية ذاع هباءًا منثورًا مع أبناء لا يُقدّرون ذلك!

الأم لا تطلب الكثير، القليل من الاهتمام سيفي بالغرض ويُشبع روحها.

كونك أم، أود أن أعرف ألا تعطين لنفسك وقتاً، ولو بسيطاً كى تسعدى؟ ألا تبالين بصحتك أيضاً؟

الحقيقة أحاول بين الحين والآخر، لكن بالتأكيد لا أصل إلى مرحلة العطاء النفسي الكامل!

لا يزال أطفالي صغارًا وبحاجة دائمة لي ولوجودي. حتى فنجان القهوة أشربه باردًا ههه! لكنني أدرك أن حاجتهم لي في هذه المرحلة أهم من حاجتي للاستمتاع بالراحة وتدليل النفس!

لكن ذلك لا يعني أنني لا أقدّر نفسي. بين الحين والآخر أخرج وحدي مع صديقاتي أو زوجي أو أختي أو أمي. أشرب القهوة والشوكولاتة أكثر من مرة في اليوم، أستغل فترة المساء عندما يخلدون للنوم لمشاهدة فيلم أو إضاءة شموع وقراءة كتاب "بالتأكيد هي لحظات قليلة قبل أن تستيقظ أصغرهم معلنةً عن رغبتها في النوم بجانبي ههههه" ويضيع جو القراءة الشاعري هباءً منثور!

لكن ذلك لا يعني أنني لا أقدّر نفسي. بين الحين والآخر أخرج وحدي مع صديقاتي أو زوجي أو أختي أو أمى.

هذا أيضاً ما أردت الاشارة إليه يا سها أن تلتفت الأم لنفسها ولو قليلاً. أن تعطى لنفسها وقتاً حتى، وإن لم يكتمل بنداء الصغيرة. تلك الأشياء الصغيرة تُحدِث فارقاً، وتريح نفسك كثيراً.

للنجاة من دور الضحية يجب أن تكون الأم شخصًا اعطى لنفسه ما اعطاه لأولده، لن تعطي لأولادك حب واهتمام إن لم تعطهم لنفسك

تلك طبيعة الأم فهي رؤوم ...في بلداننا المعانات يتحملها الرجل و المرأة ففي الحالات التي يتقاعس فيها الرجل و الابناء تكون قليلة ،مهما حاولنا أن نقول لها إرتاحي ترفض ذلك غريزيا ...