في إحدى المجموعات النسائية الخاصة بمدينتنا نشرت إحداهن موقفًا كانت شاهدة عليه وتورطت فيه، وهو أنها رأت زوجًا بسيارته يضرب زوجته والزوجة تستغيث، فذهبت تلك السيدة وبدأت بالصراخ في الزوج ليتراجع عن أذية الزوجة التي كان مصابة وتنزف، ثم طلبت الزوجة منها أن تطلب الشرطة، وحين حضرت الشرطة، رفضت الزوجة المعنفة أن تدين زوجها أو يتم إلقاء القبض عليه!
موقف مثير للأعصاب وصادم أيضًا، لكنه متكرر للأسف، فأحيانًا قد يضرب الزوج زوجته وحين يتجمع الناس لنجدتها تقول هي: ما دخلكم؟ رجل وزوجته! أو حين يتدخل الأهل بعد أن تكون الزوجة قد خانها زوجها و(أكلت علقة سخنة) وحلفت لزوجها أن تفعل به كذا وكذا ويقف الأمر على الطلاق، ثم عندما يسألها الحاضرون أن يتمموا إجراءات الطلاق تقول:"لا تخربوا عليّ، أختار بيتي وزوجي!"
هذه المواقف أصبحت تجعل الناس يخشوا التدخل، وقد تكون إحداهن في موقف عنف وتحتاج لمساعدة حقًا، لكن يتجنب الناس التدخل لكي لا يتم اتهامهم بشيء أو يتم إحراجهم.
التعليقات
غالبًا مازالت تحبه أو يهددها بحرمانها من أبنائها مثلًا وأحيانًا بعض الزوجات لا يكون لديهن دخل مادي تعيش منه إذا حدث الطلاق وخوف أيضًا من المجتمع وضغط اجتماعي بسبب النظرة المتعارف عليها للمطلقة.
لا أريد أن أقسو على النساء التي تضطر للتعامل مع هذه المشكلة لكن من واقع ما رأيته أن أغلب من ترفض الطلاق وتبقى مع زوجها رغم الاهانة تحب أن تكون في دور الضحية، فإذا سألها أحد عن سبب ما تقوم به تقول علشان الأولاد يتربوا وسط أبوهم وأمهم، لكن حين ننظر للمنزل نجد أبناء محطمين نفسيا وسط الصراخ والشتائم والضرب الذي يرون أمهم تتعرض له أو ربما هم أنفسهم يتعرضون له
رغم اني امرأة الا اني اقسو غالبا علي النساء من هذه النوعية، اقرأ الكثير من المشكلات مثل هذا واعرف الام تنتهي سيدة خمسينية لديها ابنة علي وش زواج معقدة وتكره حياتها ، وابن جريء غير مهذب وتشتكي من الحياة وانها بم تري يوم جيد في حياتها ابدا وماذا تفعل ، رغم انها نفسها وهي في العشرينات كانت تبرر له واختارت ولم يجبرها احد علي هذه الحياة.
ولا اقتنع ايضا بفكرة النفقة والمال وما الي ذاك فلتتخيل ان زوحها مات ماذا كانت لتفعل ستعمل وتشفي لتربي اولادها فلتتخيل ذلك اذا وتربي ابناؤها بكرامة .
هناك أسباباً كثيرة تجعلها لا تريد الإنفصال عنه،ربما تخشي مواجهة المجتمع كونها مطلقة، أو لا تستطيع أن تعيل نفسها بشكل كامل، أو أن ابنائها السبب، أو تكون متعلقة به تعلق مرضي، فتتمني فقط من خلال تصرفاتها الأولى أن يخاف ويعدل سلوكه، وحين يأخذ الموضوع الجد تبدأ تتراجع
وحتى لو وقع الطلاق فما المشكلة حقًا؟ فلقد وضعه الله لسبب، وهنا أحد أسبابه، ثم أن لا أحد من ذلك المجتمع يعيش ما تعيشه، وعلى الأقل سوف تستريح من الضرب والتعنيف هي والأطفال وسيعيشون ببيئة هادئة وسوية أكثر.
لو تعرض الزوج للعقاب او التعنيف او اللوم فهي ستعاقب باضعافه عند العودة للمنزل وربما يتم عجنها حرفيا .
اتخاذ قرار شكوي الزوج او حتي قبول المساعدة ضده يستلزم استعدادها للطلاق بكل تبعاته ، ففي مجتمعنا الذي يعتبر الرجل فيه ضرب زوجته حق مقدس لن يزيده التدخل بتخطيئة او تاديبة الا عزة بالاثم ورغبة في الانتقام .
هذا بالتحديد ما قيل في التعليقات على الموضوع وبنفس الكلمات ( لو تم سجنه سيخرج ويعجنها).
لكن ألا يمكن أن يكون تدخل الشرطة فيه رادع له؟ أن يأخذوا عليه تعهدًا ألا يؤذيها مثلًا.
برأيي لو وجدها قوية وثابتة أمامه فلن يتجرأ على إيذائها لأنه يعلم أنه ستكون هناك عواقب لفعلته.
أعرف حالة كالتي تتحدثي عنها، قام زوجها بكسر ذراعيها وعندما تدخل أخوها ليضربه زعلت من أخيها لأنها ترى أن مهما حدث بينهم هم سيعرفون كيف يحلوا أمورهم سوياً ولا تريد أن يتدخل أحد حتى لا يحمل زوجها ضغينة من أخوها والعكس، فهي تعرف ما مدى قدرتها على تقبل زوجها وشخصيته.
للأسف يحدث ذلك، وتعتقد الزوجة أنها تستطيع التفاهم مع زوجها وحل الأمر وسينسون ما حدث مع الوقت، لكن في أوقات كثيرة ينقلب عليها ذلك، وقد يتهمها الزوج بعدم اهتمام أحد بها أو أنه ليس لديها رجال بعائلتها يتصدون له، وقد يزيد في تعنيفه وأذاه.
كون المرأة تدافع عن الزوج المعنف ليس ذريعة لتستر الناس على هذا الإنتهاك و ليس حجة لكي لا يتدخلون و يحققون خاصة أقارب الزوجة و الزوج .. بما أن العنف حصل لابد من فهمه و معالجته و منع تكراره
اعتقد صعوبة الترك تجعلها تفعل ذلك، أيضاً المرأة بطبيعتها تستكين للعاطفة، صحيح أنها تتحول لقنبلة موقوته إذا فاض بها الكيل، لكنها طبيعتها من البداية تميل للمحبة والتسامح، لكن أعتقد أن هذا هو الذي يجعل مجتمعنا يضغط عليها اكثر
صدقا، ما دخلنا. سواءا اختارت تلك الحياة أو فرضت عليها.
ويبقى الاصلاح هو أوَّل الحُلول. الخيارات الأخرى موجودة والبديل ربَّما يكون أسوء. نحن غالبا لا نرى الصورة الأعمق. والمباشرة في تضخيم الصِّراع أو حتى انتهاج خطة الهروب ليس بالضرورة هو الحل.
من المحتمل أن يرى بعضهم توجهي بعيدا عن التصور الواقعي،فأنا أرجح صلة الرَّحم، زيارات متواترة للاخوة الذكور إلى نسيبهم. زوجتك لديها من يقف خلفها بحضورك أو غيابك. ومن يحس بأن إخوتها لا تقوم لهم قائمة غالبا سيشجع أشباه الرجال في تنمية سلوكياتهم المريضة.