11

إلى أين اختفت شهامتنا؟

  • bokhadidja

لماذا تغيّر الناس إلى هذا الحد؟

أصبحنا نرى مشاهد مؤلمة أمام أعيننا، شخصًا كبيرًا في السن أو امرأة تتعرض للضرب، ومع ذلك يمرّ الناس بجانبهم وكأن شيئًا لم يحدث، دون تدخل أو حتى تعاطف.

هل فقدنا الإحساس بالمسؤولية تجاه بعضنا؟ أم أن الخوف، واللامبالاة، وضغوط الحياة جعلتنا نغضّ الطرف عن الظلم؟

ما الذي جعل الإنسان يعتاد رؤية العنف إلى درجة الصمت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شيء مؤسف للغاية ولا أعتقد أننا يمكن إلصاق السبب وراء ذلك هذه المرة في ضغوط الحياة، فما علاقة ضغوط الحياة بقلة الشهامة حين يجد الناس امرأة يتم ضربها أو سحلها في الشارع ولا يتدخلوا للدفاع عنها؟! السبب هنا في رأيي هو الخوف، إما الخوف من التعرض للضرب أو السب أو أن يتم إيذاء الشخص بأي طريقة أو حتى أن يصبح طرفًا ويتم سؤاله قانونيًا، لذلك الخوف حد الجبن هو السبب الأول، والسبب الثاني هو اللامبالاة والتمركز حول الذات أو الأنانية فلا يعنيهم أي شخص سوى أنفسهم.

ayaavo أضف ردا

أو أن مثلا في تلك الحالة الضرب أمر عادي وزوج يأدب زوجته مثلما يقال في معظم الحوادث التي تصل الضحية فيها إلى الموت أو حتى أب أو أم يربيا أولادهم، هناك تشكيلة من الدوافع والأفكار، فمثلا الخوف محرك وكذلك الأفكار المغلوطة واللامبالاة، تشكيلة كبيرة ولا يستطيع سوى القانون أن يتحرك، لن ينتظر الناس لحين ذلك، كم حادثة قتل أو ضرب تكررت بسبب أن القانون متساهل.

في أغلب الحالات يا أيات السبب كما قالت سهام هو الخوف. يعني رجل كبير في منصف الليل يشير لسيارة ملاكي لا يقف له الشاب لماذا؟ لانه يخشى أن يفعل به مكروه وكم رأينا حوداث من جراء الشهامة. مثلاً امرأة تنادي على شاب في الطريق ان يصعد لها لاجل مكروهحصل لها ولكن لا يكون شهما ويصعد لأنه يحاف أن تلبسه مصيبة اغتصاب او سرقة او حتى يكون في انتظاره ما يكره!

برأيي المسألة أبسط وأقسى في الوقت نفسه. الناس لم يصبحوا أشرارًا، لكنهم أصبحوا مرهقين وخائفين. الخوف من التدخل، من المشاكل، من القانون، أو من أن ينقلب الموقف ضدهم، يجعل كثيرين يختارون الصمت. ومع الوقت يتحول هذا الصمت إلى عادة.

كذلك نحن نعيش تحت ضغط يومي كبير؛ عمل، مال، قلق مستمر، وأخبار عنف لا تتوقف. كثرة المشاهد القاسية تخلق نوعًا من التبلد، فيتعلم العقل أن يتجاوز المشهد بدل أن يتفاعل معه حتى يحمي نفسه.

المشكلة أن هذا التجاوز يتسلل إلى السلوك اليومي. نبدأ بعدم التدخل، ثم بعدم التعاطف، ثم باللامبالاة. كل شخص يقنع نفسه أنه غير مسؤول، أو أن غيره سيتصرف، أو أن الأمر لا يخصه.

وكل هذا يمكننا مقاومته بسهولة أولا ألا ننظر للقطيع يعني نرى الكل لا يتدخل فلا نتدخل، وهذا خاطىء كل شخص يتصرف وفقا لسلوكه وتوجهه الشخصي، فأحيانا هناك مواقف لا تحتاج سوى دعم، يعني عن قريب كنا بمباراة تصفيات وبنت خرجت من الفريق المضاد بصعوبة من التنفس وتبكي ذهبت إليها أنا وزميلة وساعدناها ببعض الدعم وطلبنا منها التوجه للمسعفين لكن أخبرتنا أنها بخير هذا خلق نوع من الامتنان جميل.

 أصبحوا مرهقين وخائفين

المواطن يتصرف حسب ما يشعر بقيمته من وسائل الإعلام واتجاه المجتمع ككل، في فترة الانفلات الأمني التي حدثت عندنا في 2013 رأيت من الشرفة مشهد لا أنساه: شاب يقود تروسيكل صدم عربة سيدة ونزلت تصيح فيه فنزل ضربها بالقلم على وجهها، في وقت سابق كان الرجال في الشارع سيمسكون الشاب ويضربونه نفس القلم وأكثر، لكن وقتها ما حدث هو أن الرجل ذهبوا إليه في تأني وأمسكوه حتى لا يضرب المرأة أكثر، هذه ليست عاداتنا لكن الجو الاجتماعي والسياسي العام يؤثر فوراً في سلوك الناس.

أصبحنا في غابة حرفيا، البارحة بالفجر تقريبا وجدنا على جروبات المنطقة فيديو لايف لسيدة تصوره من بلكونة منزلها لفتاة بالشارع تسند والدها وفجأة جاء شاب بسيارة ونزل ليشدها بقوة والفتاة تصرخ ومن حولها واقفين يشاهدوا لا أكثر استغربت يعني وصلنا لهذه الدرجة بدل الفيديو اتصلي بالشرطة اولا، انزلوا ساعدوا الفتاة وانقذوها وهذا مشهد يتكرر باستمرار حادث أو أي شيء الهاتف والتصوير يسبق المساعدة

لعل بعضهم أو بعضهن يصوروا الفيديو حتى يوثقوا الحادثة ويتم القبض على المجرم وهذا يحدث كثيراً. فلو مثلاً تدخلوا دون تصوير وحلوا المشكلة ربما يكررها أما تصويره والقبض عليه وإدانته هذا أفعل في ردعه عن سلوكه.

لسنا أقل إنسانية مما كنا. لكننا أكثر إنهاكا.

الإنسان لم يتغير جوهره بقدر ما أثقلته الأيام.

كثرت عليه الصدمات حتى صار يحمي قلبه بالصمت.

نمر أحيانا على الألم لا لأننا لا نراه، بل لأننا نخشى أن ينكسر شيء في داخلنا إن توقفنا.

الخوف لم يعد جبنا فقط، بل وسيلة بقاء في عالم يطالبك أن تنجو وحدك.

اللامبالاة ليست دائما قسوة، أحيانا هي تعب قديم لم يجد من يسمعه.

وضغوط الحياة لم تقتل الرحمة، لكنها دفعتها إلى الخلف، خلف فواتير، وخيبات، وخسارات صامتة.

اعتاد الإنسان مشهد العنف لأنه تكرر دون عدل يوقفه، ودون يد تطمئن الضحية، ودون ثمن يدفعه الظالم.

فصار الصمت لغة من لا يملك قوة التغيير لكنه لا يزال يتألم.

ومع ذلك، ما دام فينا من يتساءل، ومن ينزعج، ومن يرفض هذا الاعتياد، فالإنسان لم يمت.

هو فقط ينتظر لحظة أمان كي يتذكر نفسه من جديد.

الخوف على مصالحنا، مع ذلك تسقط الكثير من المصالح نتيجة لسقوط هذه القيم.

في رأيي، الشجاعة لم تختفِ فجأة، لكنها تآكلت مع الوقت.

الخوف أصبح أقوى من المبدأ، والتنصل من المسؤولية أسهل من دفع ثمن الموقف، والأنانية صارت مبررًا جاهزًا للصمت.

كثيرون يرون الظلم بوضوح، لكنهم يختارون السلامة لا الحق، والحياد لا العدل، وكأن المشكلة لا تعنيهم ما دام الدور لم يصل إليهم بعد.

وحين يغيب الإحساس بالمسؤولية الجماعية، يتحول الصمت من ضعف فردي إلى ظاهرة عامة، وتُدفن الشجاعة تحت مبررات مثل: “مالي وماله” و“لن يغيّر شيء”.

المؤلم أن هذا الصمت لا يحمي أحدًا، بل يؤجل المواجهة فقط.

لعلّ ما نشهده اليوم ليس فقدانًا تامًا للإنسانية، بل إنهاكٌ لها. فقد أثقلت الضغوط الحياتية، وتسارع الأحداث، وكثرة مشاهد العنف كاهل الإنسان، حتى بات الصمت عند البعض وسيلة للهروب لا دلالة على القسوة. كما أن الخوف من العواقب، أو من التدخل الخاطئ، جعل كثيرين يفضّلون السلامة على المسؤولية.

غير أن اعتياد الظلم لا يجعله مقبولًا، والصمت لا يبرّره. فالتعاطف والتدخل الواعي، ولو بالكلمة أو طلب المساعدة، يظلان جوهر الإنسانية ومعيارها الحقيقي. ومتى ما فقد الإنسان إحساسه بالآخر، فقد شيئًا جوهريًا من إنسانيته، مهما كانت مبرراته.