برأيي المسألة أبسط وأقسى في الوقت نفسه. الناس لم يصبحوا أشرارًا، لكنهم أصبحوا مرهقين وخائفين. الخوف من التدخل، من المشاكل، من القانون، أو من أن ينقلب الموقف ضدهم، يجعل كثيرين يختارون الصمت. ومع الوقت يتحول هذا الصمت إلى عادة.
كذلك نحن نعيش تحت ضغط يومي كبير؛ عمل، مال، قلق مستمر، وأخبار عنف لا تتوقف. كثرة المشاهد القاسية تخلق نوعًا من التبلد، فيتعلم العقل أن يتجاوز المشهد بدل أن يتفاعل معه حتى يحمي نفسه.
المشكلة أن هذا التجاوز يتسلل إلى السلوك اليومي. نبدأ بعدم التدخل، ثم بعدم التعاطف، ثم باللامبالاة. كل شخص يقنع نفسه أنه غير مسؤول، أو أن غيره سيتصرف، أو أن الأمر لا يخصه.
وكل هذا يمكننا مقاومته بسهولة أولا ألا ننظر للقطيع يعني نرى الكل لا يتدخل فلا نتدخل، وهذا خاطىء كل شخص يتصرف وفقا لسلوكه وتوجهه الشخصي، فأحيانا هناك مواقف لا تحتاج سوى دعم، يعني عن قريب كنا بمباراة تصفيات وبنت خرجت من الفريق المضاد بصعوبة من التنفس وتبكي ذهبت إليها أنا وزميلة وساعدناها ببعض الدعم وطلبنا منها التوجه للمسعفين لكن أخبرتنا أنها بخير هذا خلق نوع من الامتنان جميل.
شيء مؤسف للغاية ولا أعتقد أننا يمكن إلصاق السبب وراء ذلك هذه المرة في ضغوط الحياة، فما علاقة ضغوط الحياة بقلة الشهامة حين يجد الناس امرأة يتم ضربها أو سحلها في الشارع ولا يتدخلوا للدفاع عنها؟! السبب هنا في رأيي هو الخوف، إما الخوف من التعرض للضرب أو السب أو أن يتم إيذاء الشخص بأي طريقة أو حتى أن يصبح طرفًا ويتم سؤاله قانونيًا، لذلك الخوف حد الجبن هو السبب الأول، والسبب الثاني هو اللامبالاة والتمركز حول الذات أو الأنانية فلا يعنيهم أي شخص سوى أنفسهم.
أو أن مثلا في تلك الحالة الضرب أمر عادي وزوج يأدب زوجته مثلما يقال في معظم الحوادث التي تصل الضحية فيها إلى الموت أو حتى أب أو أم يربيا أولادهم، هناك تشكيلة من الدوافع والأفكار، فمثلا الخوف محرك وكذلك الأفكار المغلوطة واللامبالاة، تشكيلة كبيرة ولا يستطيع سوى القانون أن يتحرك، لن ينتظر الناس لحين ذلك، كم حادثة قتل أو ضرب تكررت بسبب أن القانون متساهل.
في أغلب الحالات يا أيات السبب كما قالت سهام هو الخوف. يعني رجل كبير في منصف الليل يشير لسيارة ملاكي لا يقف له الشاب لماذا؟ لانه يخشى أن يفعل به مكروه وكم رأينا حوداث من جراء الشهامة. مثلاً امرأة تنادي على شاب في الطريق ان يصعد لها لاجل مكروهحصل لها ولكن لا يكون شهما ويصعد لأنه يحاف أن تلبسه مصيبة اغتصاب او سرقة او حتى يكون في انتظاره ما يكره!