حين يصبح الدفاع عن النفس "جريمة" فماذا تبقّى من العدالة؟

منذ فترة انتشر خبر غريب عن حادثة لم تكن مجرد محاولة سرقة في وضح النهار، بل مشهد صادم يعكس خللاً أعمق من مجرد فعل إجرامي.

لص يحاول خطف هاتف من أحد المارة، والضحية يقاوم ويدافع عن حقه المشروع. لكن الصدمة لم تكن في السلاح الذي أشهره السارق، بل في رد فعل من حوله: مارة يساندون المعتدي، يعدلون له دراجته النارية، ويساعدونه على الهروب، وكأن الملام هو الضحية لا الجاني.

هذه الحادثة تطرح سؤالًا مؤلمًا: إلى أي حد تغيرت مفاهيمنا؟ متى أصبح التعاطف مع الظالم أمرًا طبيعيًا، والوقوف إلى جانب المظلوم يُنظر إليه كتهور أو "قلة عقل"؟

صحيح أن اللص تم القبض عليه لاحقًا، لكن ما حدث يكشف عن خطر أشد من السرقة نفسها وهو خطر موت الضمير، حين نصبح شركاء في الجريمة بصمتنا، أو بتبريرنا، أو حتى بمساعدتنا غير المباشرة.

برأيكم، هل ما فعله الناس من باب الخوف؟ أم أن هناك خللًا أعمق في وعي المجتمع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شاهدت الڤيديو منذ عدة أيام ورد فعل المارة مقزز وجبان وعندهم القيم والمفاهيم مغلوطة.

يجب إلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم أيضًا ففي نهاية الأمر كانوا يساعدون سارقًا!

انا ايضا شاهدته وصعقت من هذا المشهد، السؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا أصبحنا هكذا؟ يعني إن الناس تساعد متحرش - وعلى الرغم من أن هذا التصرف خاطئ جدا - لكن يمكن تفهمه حتى لو كان غير مقبول!

لكن لماذا يساعد الناس بلطجي ومجرم وسارق ويعاونه في جرمه!

كل شيء للأسف بقى جائز في الزمن ده، لدرجة إني مؤخرًا شفت ناس بيدافعوا عن قاتل، حرفيًا تم تصويره وهو بيرتكب الجريمة، وبرغم كده لقيت تعليقات بتقول: "يمكن الضحية استفزته!" أو "يمكن كانت السبب!" والله شيء يخلي الواحد يتساءل إحنا رايحين على فين؟ بقى الطبيعي يتقلب، والغلط يتحول لمبرر، والعنف له محامين في كل زاوية.

شاهدت الفيديو وبرأيي الناس ربما لم تشاهد الواقعة نفسها لأنهم تجمعوا بعد لحظات. فربما لم ينتبهوا إلى تلك اللحظة الخاطفة التي راح فيها السارق يخطف هاتف الشاب السائر في الشارع. وربما - لأننا لم نسمع صوتًا للفيديو - راح هذا الشاب السارق يدلي بمبررات من مثل أنه لم يقصد وربما صدمه عن خطأ من هنا هدأت المارة من غضب المعتدى عليه ومن غضب هذا السارق وتركوه يمشي خاصة وأنه لم يسرق بعد ولم يضبطوه متلبسًا. والسبب الآخر برأيي هو الخوف لا سيما أنه كان يحمل سيفًا بيده.

بصراحة من الصعب تصديق أن ما حدث في الفيديو كان بسبب أن الناس لم يفهموا الموقف، لأن الشاب المعتدى عليه كان حاضرًا ويتحدث بوضوح، ومن المؤكد أنه شرح لهم ما جرى.

كما أن مجرد حمل المعتدي لسيف في الشارع يُعد دليلًا كافيًا على نواياه، حتى وإن لم تتم السرقة فعليًا، فهذا السلوك بحد ذاته يدين صاحبه.

أما القول بأنهم تركوه خوفًا منه، فهذه الحجة هي الأكثر استفزازًا. كيف لمجموعة من الرجال أن يقفوا متفرجين، صامتين، أمام شخص واحد يحمل سيفًا؟!! هذا ليس خوفًا بل جبن وتقاعس مؤلم، ومشهد مؤسف يكشف إلى أي درجة فقدنا الشعور بالمسؤولية والنخوة في مواقف تحتاج إلى شجاعة حقيقية.

أتفق معك ما حدث ليس مجرد حادثة عابرة بل انعكاس لغياب روح التضامن بين الناس فكرة أن رجلاً يحمل سيفًا في الشارع ولا يجد من يوقفه أمر صادم ويطرح أسئلة كثيرة عن دور المجتمع قبل دور الأمن صحيح أن الخوف شعور طبيعي لكن عندما يتحول الخوف إلى شلل كامل أمام الباطل فهذا معناه أننا فقدنا قيمة الشجاعة التي طالما كانت تميز الناس لو اجتمع عدة رجال على المعتدي لما استطاع أن يفعل شيئًا لكن كل واحد انسحب وانتظر غيره يتصرف وهنا تظهر المشكلة الحقيقية وهي أن غياب الموقف الجماعي يجعل المعتدي أقوى حتى وهو فرد واحد

أتفق مع رأي أ. بسمة، فالمعتدى عليه كان ما زال واقفًا، ويكفي حمل ذلك المجرم لسلاح في طريق عام!

علينا ان نبرمج انقراض جزء من افراد المجتمع بهدوء (ربما نصف السكان ) لكي تتمكن الاجيال القادمة في ظل مجتمع فارغ من الضغط على اعادة تشكيل العقل والمنطق الاجتماعي .

ردودك غريبة جدًا وتضحكني صراحة 😀 لكنها في نفس الوقت تحمل منطقًا غريبًا لا يمكن تجاهله، فكرة "الانقراض الهادئ" تبدو مجنونة، لكنها تطرح بطريقة ساخرة قضية حقيقية وهي الضغط المجتمعي، والازدحام الفكري، والحاجة لإعادة تشكيل الوعي الجماعي. يمكن فعلاً التغيير الجذري لا يحدث إلا بعد صدمة أو فراغ حتى لو كان الكلام خيالي، فيه لمحة من الواقع المؤلم.

مجهول أضف ردا

لا تضحكي كثيرا لان ردودي انما هي ايصال فكرة معينة للناس عن طريق الصدمة ورد الفعل انتي وغيرك من المثقفات والمثقفين لا تحاولون تغيير المجتمع بهذه الطريقة ولا تطرحون الحدود القصوى للنقاش فقط تكتفون بالاصلاح والترميم وربما الفذلكة احيانا ومنح المسكنات والمهدئات احيانا اخرى (قد تصلحون اطباء نفسانيين وليس مثقفين )

حين يصبح الدفاع عن النفس "جريمة" فماذا تبقّى من العدالة؟

شاهدت الفيديو ولم أرَ أن الناس جرموا دفاع الشاب عن نفسه وهاتفه!هم لم يدافعوا عن المتهم ولكن لان الجريمة لم تحدث وكانت محاولة ولأنه يمسك سيفًا فقد تركوه يمضضي إلى حال سبيله.

وهل هذا برأيك تصرف صحيح؟ أليست هذه سلبية وقلة مسؤولية؟ يعني لمجرد أن الجريمة "لم تكتمل" نترك شخصًا يحمل سيفًا في الشارع وكأن شيئًا لم يكن؟! هل ننتظر الضحية التالية لنتحرك؟ التصرف هذا لا يُبرر، بل يُستنكر، لأن مجرد التهديد بالسلاح في مكان عام جريمة تستوجب رد فعل حازم لا السكوت والتبرير.

الحقيقة لا يبرر وكان من المفترض تصويره وبث المشهد إلى النيابة العامة لتحاسبه وأظن كما تقولين أنت تم توقيفه وهذا دليل على أن أحدهم صوره وكان إيجابي للغاية. ولكن ماذا كنت تنتظرين منهم؟! هل كنت تريدين لهم أن يتشاجروا معهم وهم عزل من السلاح؟! هل يغامر أحدهم بنفسه بضربة سيف تفلق نافوخه أو تبقر بطنه وقد يكون هو صاحب أطفال يريد أن يفرح بهم؟1 بعض الشجاعة أحياناً تكون في إمساك النفس عن أفعال متهورة وأراهم تحلوا بضبط النفس وليس الجبن حينما تركوه يذهب بعد أن صور الواقعة أحدهم.

صراحة نعم كنت أتوقع أن تخرج النخوة من أحدهم، أن يشعر بأن الموقف لا يُحتمل، فلا يستطيع أن يتحكم في نفسه أمام هذا المشهد. أو على الأقل أن يتصرفوا معًا كرجل واحد، فهم لم يكونوا أفرادًا متفرقين، بل عدد لا بأس به، ولو تحركوا جميعًا لكان من المؤكد أنهم سيتمكنون من السيطرة عليه دون أن يُعرض أحدهم نفسه للخطر بمفرده. هناك مواقف لا تحتمل حسابات السلامة فقط، بل تحتاج إلى وقفة رجولية حقيقية تعيد التوازن لما اختل.

لقد تعودنا على مساعدة العنصر الذي يبدو أنه الأضعف وليس صاحب الحق؛ يعني مثلا لو سرق طفل صغير شيءا من رجل فإن الناس سيتهمون الرجل بأنه ظالم لو ضربه أو قبض عليه لأنهم يرونه العنصر الأقوى. كذلك في معظم الأحيان يقفون مع الزوجة لأن دموعها في أوقات كثيرة تهيمن على الموقف حتى ولو كانت هي المخطئة. وهذه بالمناسبة لها نظريات كثيرة في علم النفس.

لكن أنا لم أشاهد هذا الفيديو بستأذنك ترسليه لو متاح