احيانا اشعر انها معضلة
عندما إحساسك يخبرك بشيء ... وعقلك يقول العكس، من تتبع
العقل بالطبع ولا شيء غيره، فكم من أشخاص خدعهم الإحساس وأسلمهم لطرق ما أرادوها، فقط لأنهم وثقوا في شعور لحظي لا يستند إلى منطق أو دليل، فالإحساس جميل نعم وله قيمته لكنه متقلب يتأثر بالمزاج والظروف والتوقعات، أما العقل فثابت متزن ينظر بعين التحليل لا بعين العاطفة، ما ينفعش نمشي ورا قلبنا وخلاص! بل لا بد من أن نحكم عقولنا، ونستأنس بمشاعرنا دون أن نمنحها القيادة الكاملة.
لا خلاف أن العقل هو الأساس في اتخاذ القرارات والاختيارات، ومن المهم أن نُحكّمه ولا نترك الأمور للمشاعر وحدها. لكن في بعض المواقف، خاصة تلك التي تتعلق بتعاملنا مع الأشخاص، يكون للإحساس دور كبير، لأن الإحساس أحيانًا يلتقط ما لا يُقال، ويشعر بنيّة الآخر تجاهنا حتى لو لم تظهر بوضوح. فالعقل مهم، نعم، لكن الإحساس أيضًا له قيمته في قراءة الناس ومواقفهم.
أميل دائمًا إلى الإصغاء لصوت العقل، لكن لا أتجاهل إحساسي أبدًا، لأن الحدس أحيانًا يسبق المنطق في رؤية ما لا يُرى. العقل يحلل بناءً على معطيات، أما الإحساس فقد يلتقط إشارات خفية لا ننتبه لها. أعتقد أن التوازن بين الاثنين هو الحل، أن نضع الإحساس تحت اختبار العقل، لا أن نتجاهله.
الإحساس برأيي يختلف الأخذ به حسب مصدره، بمعنى لو كان نابع من تجربة سابقة ذاتية أو تجربة مبصرة من حولنا فهنا أنا أخذ به، مثلاً عندما أكون تعرضت لخطر في شارع ما أو تعرض شخص ما لخطر به فهنا عندما أحس أنه لا يجب السير في هذا الشارع مرة أخرى هنا الإحساس له أولوية الانصات له والعمل به، لكن أن يكون إحساس مجهول البنية ليس له دليل أو مبرر فهنا أنا لا آخذ به واستخدم عقلي فقط
الأصعب أن كل طرف منهما يقدّم أدلة الإحساس يكون صادقًا جدًا لكنه ليس منطقيًا دائمًا والعقل منطقي لكنه أحيانًا يتجاهل أمورًا داخلية مهمة مثل الراحة والقلق أنا شخصيًا غالبًا أستمع إلى إحساسي حتى إن رأى عقلي أمرًا منطقيًا إذا شعرت بعدم ارتياح أبتعد قليلًا في مواقف سابقة تجاهلت إحساسي وندمت بعد ذلك فبدأت أُعطيه قيمة لكن هذا لا يمنعني من التفكير ومحاولة التوازن لأن ليس كل إحساس دائمًا صحيح وتجاهله تمامًا أيضًا ليس حلًا الأمر يحتاج وعيًا وتجربة وكل مرة نمرّ بها تساعدنا على التمييز أكثر بين الصوت الحقيقي بداخلنا وبين وهم القلق أو التسرع
التعليقات