يقول دكتور أحمد خالق توفيق رحمة الله عليه إن شقاء الإنسان لا ينبع من كونه لا يجد صحبة ولكن من كونه لا يجد صحبة مناسبة، وكم أن الكلمات معبرة عن واقعنا كبشر فيما يخص موضوع هام وعميق كالصداقة، ولهذا أريد أن نتشارك جميعًا من واقع تجاربنا ما النموذج الاسترشادي الذي يسير عليه كل واحد منا عندما يختار أصدقائه وما الذي يبحث عنه ويهتم به أولًا.
إن شقاء الإنسان لا ينبع من كونه لا يجد صحبة ولكن من كونه لا يجد صحبة مناسبة. كيف نختار الصحبة المناسبة؟
أري أن اختيار الصحبة المناسبة يعتمد على التوازن بين القيم المشتركة والاحترام المتبادل. في رأيي، أول شيء يجب التركيز عليه هو التوافق الفكري والعاطفي، بحيث تكون قادراً على التواصل والتفاهم مع الشخص بعمق. ثم يأتي بعد ذلك احترام الحدود الشخصية لكل طرف، لأن وجود مساحة صحية لكل شخص في العلاقة يزيد من قوة الروابط. الشخص المناسب أيضا لا بد أن يكون داعماً في الأوقات الصعبة وليس فقط في اللحظات الجيدة، حيث تُظهر الصداقة الحقيقية في الأوقات العصيبة. بناءً على تجربتي، أري أنه يجب البحث عن الصحبة التي تشجعك على النمو الشخصي، وتساعدك في التفكير خارج الصندوق، وتكون مرآة تعكس لك ما قد لا تراه بنفسك
تشجعك على النمو الشخصي، وتساعدك في التفكير خارج الصندوق، وتكون مرآة تعكس لك ما قد لا تراه بنفسك
يقولون أنه إذا أردت أن تعرف كيف سيكون مستقبلك خلال السنوات القادمة إنظر لحال من ترافقهم وما هي اهتماماتهم وما يفعلونه في حياتهم، وحقيقة هناك درس عميق وراء تلك العبارة، فنحن إذا حاوطنا أنفسنا بالطموحين الراغبين في النجاح سنطمح وننجح معهم، وإذا حاوطنا أنفسنا بالفشلة أو المحبطين سنفشل ونحبط مثلهم، وإذا حاوطنا أنفسنا بالسلبيين ستكون كل نظرتنا للحياة على هذا النحو، ولهذا من أهم المعايير بالنسبة لي في اختيار المقربين مني أن نتشارك في الأهداف العامة في الحياة، من حيث الطموح والسعي والمكانة ونوع التأثير الذي نريد تركه.
صحيح لذلك، من الضروري أن نختار الأشخاص بعناية، لكي يساعدونا في النمو والنجاح بدلاً من أن نرضى بالوضع الراهن
ليس بالضرورة رنا الابتعاد الكامل، لكن الأهم هو إدراك تأثير هذه الدائرة علينا. أحياناً، يمكننا البقاء على مسافة صحية دون القطيعة، مع التركيز على بناء علاقات تدعم تطورنا. البعض في دائرتنا قد لا يكونون عائقا مباشرا، لكنهم أيضا لا يساهمون في دفعنا للأمام، وهنا يأتي دورنا في البحث عن بيئة أكثر تحفيزاً دون أن يعني ذلك التخلي عن علاقاتنا القديمة تماماً
الفكرة يا إسراء أن التوازن يكون صعب فكيف أبقي على علاقة لا استطيع التواجد بها بالدرجة التي يجب أن أتواجد بها لكي أحافظ عليها؟ فالإنسان أثناء سعيه لتحقيق أهدافه يجد بيئات كالدراسة والعمل تجعله يهمل كثيرا من علاقاته، فماذا لو كانت دائرته لا تدعمه ولا تعينه على مسؤولياته بل قد تشتته عنها، سيجد نفسه تلقائيا مجبرا عن الابتعاد بنفسه ليركز على أهدافه وسيبدأ في الانجذاب والتقرب من أشخاص آخرين لديهم طموحات مشتركة معه لأنهم سيكونون خير داعم لبعضهم البعض، فمن أين الوقت للدائرة الأولى هنا؟!
أتفهم وجهة نظركِ يا رنا، خاصة عندما تصبح البيئة القديمة مشتتة أو غير داعمة، لكن ربما الأمر لا يكون دائمًا (إما البقاء الكامل أو الابتعاد التام). بعض العلاقات يمكن أن تتكيف مع التغيرات دون أن تتطلب وجوداً مستمراً، خاصة عندما يكون هناك تقدير متبادل. في المقابل، هناك علاقات قد تتلاشى بشكل طبيعي لأنها لم تعد تتناسب مع المرحلة الجديدة. الفكرة ليست في إيجاد وقت لكل العلاقات، بل في معرفة أيها يستحق الاستمرار حتى لو بحدود، وأيها يمكن أن يُترك دون شعور بالذنب.
ما أختاره في صداقتي أن تكون محترمة الإحترام قبل كل شي والشي التاني التواضع مهم جدآ
بالنسبة لي هذا المهم حتى لو كان بيننا اختلافات سيحترمون هذا وستنجح صداقتنا لأن الأساس موجود
على سيرة التواضع هل برأيك الصداقة بين أشخاص من طبقات إجتماعية مختلفة قد تنجح؟ ولا أعني بالسؤال التقليل من أي شخص ولكن أعني أن الماديات تؤثر على نمط معيشة وأفكار ونفوس البشر بشكل عام واختلاف درجاتها بين شخصين لا بد وأن يكون له تأثيرات مختلفة قد تصعب من فكرة وجود صداقة قوية ونقية النوايا وبها مراعاة وتفهم.
بالنسبة لي اختلاف الطبقات الاجتماعية لا يؤثر على الصداقة كثيرآ
أعتقد أن تأثير اختلاف الطبقات يظهر بشكل أكبر في الزواج ، وليس في الصداقة لأن الصداقة اساسها التواضع والٱحترام مثل ماذكرت وهي تختلف على أشياء اخرى تعتبر أكثر تعقيد مثل الزواج
ولكن هناك بعض الجوانب التي يمكن أن تؤثر فيها على الصداقة حقا، ألا تعتقدين أنه ربما تنشأ نوع من الغيرة بسبب الوضع والفرص التي يحصل عليها الصديق الأعلي في المستوى من الصديق الأقل منه؟ غيرة عموما مدمرة لأي نوع من العلاقات ومن السهل أن تنشأ عندما يتعرض الإنسان لاحباط شديد من واقعه في مقابل رؤيته لشخص في مثل سنه وقدراته ولكنه لا يعاني بنفس الطريقة منه، أليس كذلك؟
أما بالنسبة للزواج فهذا يعتمد على من هو الأعلى اجتماعيا، فإذا كان هو الرجل لن تكون مشكلة، أما إذا كانت المرأة فلن ينجح هذا الزواج مطلقا لأن الرجل لا يتقبل أبدا فكرة أن تكون المرأة في وضع أفضل منه.
بالطبع فالصداقة ليست مجرد تواجد أشخاص حولنا، بل هي رابط روحي وعقلي يساهم في تشكيل شخصياتنا ورؤيتنا للحياة ومن واقع تجربتي وتجارب الكثيرين المعيار الشي أراه مهما وضروريا في هذه المسألة هو معيار التوافق القيمي والأخلاقي فأهم شيء أن يكون الصديق شخصا يتوافق مع مبادئي وأخلاقي فالعلاقة المبنية على الاحترام والقيم المشتركة تدوم وأما التي تبنى على الأنانية فهي سرعان ما تزول وتتلاشى.
معيار التوافق القيمي والأخلاقي فأهم شيء أن يكون الصديق شخصا يتوافق مع مبادئي وأخلاقي.
وهل يجب أن يكون ذلك التوافق تام أن يمكن التسامح في بعض الجوانب ولا يمكن في جوانب أخرى؟ فأنا برأيي أن الاحترام والتقبل في وجود الاختلاف أهم، فقد تكون بعض من قيمي ومبادئي لا يتبناها نفس الشخص ولكنه يحترمها ويتقبل ذاتي كما أنا بحيث لا نجعل من تلك الاختلافات أي محل صراع ونفصل علاقتنا عنها.
ليس بالضرورة أن يكون الصديق نسخة طبق الأصل من شخصيتك، بل المهم أن يكون هناك تكامل في القيم والمبادئ، حتى لو اختلفت الاهتمامات والتوجهات. على سبيل المثال، قد يكون لديك صديق اجتماعي وأنتي أكثر انطوائية، لكنكما تشتركان في الإخلاص والدعم المتبادل.
اختيار الصحبة ليس مجرد مسألة راحة، بل هو قرار يحدد جودة حياتك بشكل كبير. الصحبة المناسبة تعني أشخاصًا يدعمونك، يحترمونك، ولا يخشون مصارحتك بالحقيقة عندما تحتاجها. لا تبحث عن الكثرة، بل عن العمق والجودة في العلاقات.
قد يكون لديك صديق اجتماعي وأنتي أكثر انطوائية، لكنكما تشتركان في الإخلاص والدعم المتبادل.
كيف تنجح هذا النوع من العلاقات ونمط حياة وطريقة تعامل كل منهما مختلف تماما عن الآخر؟ فالشخص الاجتماعي يحتاج للتواجد وسط مجموعة دائما أما الانطوائي فهو يفضل القلة القليلة، أي في حالة خروجهم معا مثلا، سنجد شخص منطلق في كل مكان وفي وسط كل المجموعات وشخص ينتظر صديقه كي ينتهي مما يفعله وهو يشعر أنه بمفرده وكأنه غير موجود بالمكان!
لا أظن أن هناك خلطة معينة أو وصفة ثابتة لاختيار الأصدقاء، بل إنني ألاحظ أن أصدقائي ينتمون إلى شخصيات متنوعة تمامًا. كل واحد منهم يحمل بداخل شخصيته جانبًا فريدًا، يتناغم مع جزء من نفسي لا يمكنني مشاركته بنفس القدر مع الآخرين. فهناك من يعينني على التوسع في آفاق الفكر، وآخر يمنحني الدعم العاطفي في لحظات الضعف، وهناك من يشاركني لحظات الفرح والمرح بصدق وبساطة.
كل صديق يمثل قطعة مختلفة من أحجية الحياة، ووجودهم حولي يجعلني أكتشف جوانب جديدة في نفسي، وأتجاوز العديد من التحديات.
عن نفسي أشعر بالتشتت كلما زاد الاختلاف، فبالنسبة لي أميل لوجود عدد قليل من الأشخاص أستطع أن أقوم معهم وأقول كل شيء دون الشعور بأن هذا الشخص له جانب معين فأتعامل معه على هذا الأساس وذاك لديه جانب آخر فيجب التعامل معه بطريقة أخرى، أنا أجد الراحة في شخص استطيع أن أتعامل معه بشخصية واحدة فقط وهي شخصيتي الحقيقية دون الحاجة للتكلف أو الرسميات أو التفكير كثيرا قبل القول والفعل.
لكن ماذا لو كانت اهتماماتك متشعبة، وتستمر في التنقل بين عوالم متعددة، تقيم في أكثر من مكان، وتكتشف ثقافات وتجارب جديدة؟ كيف يمكن أن يتماشى ذلك مع فكرة أن النجاح أو التواصل ينبني على نمط ثابت؟
هل كل الأصدقاء يشتركون في نفس الخلفية الدراسية؟ أم أنهم يتفقون في نفس الهوايات؟ أو يمارسون نفس النشاطات المفضلة؟ بالتأكيد لا. فكل واحد منهم يحمل في قلبه نغمة خاصة، وكل صديق هو عالم قائم بذاته. هناك من يرافقني في رحلة الدراسة، يشاركنا التحديات والتفاصيل الصغيرة التي قد تبدو تافهة للآخرين، ولكنها تحمل وزنها في تلك اللحظات. وهناك من يقتسم معي لحظات المرح في عالم ألعاب الفيديو، ومن جهة أخرى، يوجد من يتناغم مع ذائقتي في القراءة، نستمتع معًا بكلمات الكتب ونغوص في عوالمها التي لا يراها سوانا. وكل واحد من هؤلاء يضيف لحياة الآخر بُعدًا جديدًا.
اختيار الصحبة المناسبة ليس بالأمر السهل، لكنه ضروري لتوازننا النفسي والعاطفي. لا يتعلق الأمر بوجود أشخاص حولنا فقط، بل بوجود من يفهموننا، يدعموننا، ويشبهون قيمنا وطموحاتنا. شخصياً، أؤمن أن الصديق الجيد هو من يتسم بالصدق، الاحترام، والتفاهم، ويكون وجوده في حياتي إضافة إيجابية لا عبئاً. كما أنني أبحث عن التوازن بين العطاء والأخذ في أي علاقة، فمن الصعب الاستمرار في صداقة يكون أحد الطرفين فيها دائم العطاء دون مقابل. الأهم من ذلك، أحرص على أن تكون علاقتي بأصدقائي قائمة على الراحة النفسية، فلا أحتاج إلى تبرير ذاتي أو التصنع لأكون مقبولة. بالنسبة لكِ رنا، ما المعايير التي تعتمدينها عند اختيار أصدقائك؟ وما الذي تبحثين عنه أولاً في أي علاقة صداقة؟
أرى دائمًا أن الصاحبة هي منبع نورك، بمعنى آخر، عندما أكون بجوار أصدقاء يحبونني ويدعمونني، أشعر بأنني مضيئة، لدي القدرة على العطاء، وأرى نفسي بوضوح. لكن في فترة معينة من حياتي، كنت بجوار أصدقاء جعلوني أشعر بأنني لست مرئية، وكأنني غير موجودة في مكانهم. هذا الشعور كان يؤثر على حالتي النفسية بشكل كبير، حيث بدأت أُدرك أن الصحبة لا تقتصر فقط على الوقت الذي نقضيه معًا، بل على الدعم العاطفي والتشجيع المتبادل.
لذلك، أعتقد أن أهم ما يجب أن نبحث عنه في الصداقات هو الاحترام المتبادل، والتفهم لاحتياجات الآخر، والقدرة على بناء بيئة تشجع على النمو الشخصي. الصحبة المناسبة هي التي تجعلنا نشعر بأننا جزء من شيء أكبر، وأننا قادرون على تقديم الأفضل لأنفسنا ولمن حولنا
هل تعتقدين أن وجود أصدقاء يشجعونك ويدعمونك يمكن أن يؤثر بشكل كبير في تحفيزك على النمو الشخصي؟ أم أن القدرة على النجاح والتطور هي شيء فردي يعتمد عليك فقط؟
لكن في فترة معينة من حياتي، كنت بجوار أصدقاء جعلوني أشعر بأنني لست مرئية، وكأنني غير موجودة في مكانهم. هذا الشعور كان يؤثر على حالتي النفسية بشكل كبير.
جربت هذا الشعور من قبل وكنت في فترة هي الأسوأ على المستوى العائلي فكانت نفسيتي مدمرة وفي حين احتجت الدعم من أصدقائي لم أجده، كنت أظن أن المشكلة بي وهم غير مضطرين لتعكير صفوهم من أجل الاهتمام بهمومي أو احتياجاتي حتى أنني جعلت نفسي مخطئة بشأن الشعور بالحزن أو الاكتئاب وقلت لنفسي أنني أبالغ فالكل لديه مشكلات ولا يبدو مثلي. هذه الأفكار كلها للأسف ضاعفت مشكلاتي أضعافا وسببت لي ضيقا أكبر وكره للذات وقلة ثقة ورغبة في الانعزال إلى أن أشغلت نفسي بالقراءة والبحث ووجدت بين السطور ما يؤيد استحقاقي لمشاعري وكيف سمحت للآخرين باستنزافي عندما شاهدت أصدقاء حقيقيين يدعمون بعضهم البعض في أحلك الأوقات وأصعبها دون ملل أو تأفف، عندها فهمت معنى الصداقة الحقيقية فلم أعد بسهولة أقول على كل من أجده صديق.
توجد بعض الصفات التي يختلف تفضيلها من شخص لآخر، وكذلك يختلف وجودها بين الأصدقاء فقد تجتمع أو تتفرق في الصديق، لكنها دوماً ملفتة:
أن يكون الصديق آمن الجانب؛ فلا يغدر، أو يتمادى في الخصومة، وكذلك وجود الصديق وقت الشدائد فهذا هو المفترض والمتبادل الصداقة.
كما أن المتفائلين أصحاب الطموح هم من الأصدقاء الذين يحب الإنسان القرب منهم، كذلك الذكاء والسواء والنضج العقلي.
التعليقات