كيف نحدد المقدار المناسب للنقد؟!

"النقد مثل المطر ينبغي أن يكون يسيراً بما يكفي ليغذي نمو الانسان دون أن يدمر جذوره".. 

كلمات قالها السياسي الأمريكي فرانك كلارك، لتوضيح مدى حساسية عملية النقد. فعند توجيه النقد للآخرين تجب مراعاة مدى تقبلهم لذلك النقد، والفائدة التي ستعود عليهم منه... فالأمر لا يجب أن يكن محض إنتقاد وتقويم للآخرين بدون حد أو هدف، خاصة وأن النقد المفرط يمكن أن يأتي بنتائج عكسية! 

ولكن برأيكم كيف لنا أن نعرف الحد المناسب لتوجيه النقد للآخرين؟!. وكيف نحدد مقدار وأسلوب النقد المناسبين لكل شخص؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكن برأيكم كيف لنا أن نعرف الحد المناسب لتوجيه النقد للآخرين؟!. وكيف نحدد مقدار وأسلوب النقد المناسبين لكل شخص؟

لا أعتقد أن هذا الأمر يمكن معرفته بسهولة، فهو يحتاج إلى تجربة، وإلى مرافقة طويلة للشخص الذي يتعرض للإنتقاد، كلما تعرفنا عليه أكثر، كلما كنا قريبين منه علمنا صفاته وردود فعله وفهمنا نفسيته، حينها يمكننا أن نمنحه جرعة من الإنتقاد في ثوب النصيحة الجميلة، بأسلوب بناء فلا يتأذى بحول الله، وهنا أقول بأن النصيحة فن والإنتقاد الإيجابي فن، قلّما نجد من يعرِفُ كيف يتعامل مع النّاس.

النصيحة فن والإنتقاد الإيجابي فن، قلّما نجد من يعرِفُ كيف يتعامل مع النّاس.

نعم إكرام، ولطالما اعتبرت ذلك الفن هو الأولى بالدراسة والتعلم، ورغم عدم إعطائه المكانه التي يستحقها بمناهجنا الدراسية، إلا أنه نالها بتعاليمنا التراثية..

"خالق الناس بخُلقٍ حسن"

"إجعل نفسك ميزانا بينك و بين غيرك، فأحْبِبْ له ما تحب لنفسك...، وأحسن كما تحب أن يُحسَن إِليك، و لا تَظْلِم كما تُحِبُّ أن لا تُظْلَم" 

صحيح يا أماني، كنت أقرء قبل قليل أحد العبارات المؤثرة في هذا السياق، فهو يندرج ضمن العباد للعباد، ولو تعلمين فإن إقتراف ذنب واحد مع العباد أعظم من إقتراف عشرات الذنوب مع الله، فالله عفو غفور رحمان رحيم، صفته المسامحة، أما العبد فإن ظلمته ولم يصفح عنك فسيقف أمامك يوم القيامة يقتص منك، سواء جرحته بكلام سيء أو فضحته أو اغتبته، وأنا أعتبر النقد السلبي الجارح من الظلم في بعض الحالات خاصة حينما يكون الإنسان متعمدا التقليل من شأن المُنتقد أمام الملأ فيتأثر بذلك وتتأثر سمعته.

النقد هو أداة قوية يمكن استخدامها لتحسين الذات والآخرين. ومع ذلك، من المهم استخدام النقد بشكل صحيح حتى لا يكون له تأثير سلبي.

كيف نحدد المقدار المناسب للنقد؟!

تحديد المقدار المناسب للنقد أمر صعب، لأنه يعتمد على العديد من العوامل، مثل العلاقة بينك وبين الشخص الذي تنقده، وشخصية الشخص، والموقف الذي أنت فيه.

كيف نحدد مقدار وأسلوب النقد المناسبين لكل شخص؟
  • فكر في العلاقة التي تجمعك بالشخص.
  • ضع في اعتبارك شخصية الشخص. 
  • ضع في اعتبارك الموقف. 
فكر في العلاقة التي تجمعك بالشخص.
ضع في اعتبارك شخصية الشخص.

بالفعل غدير، هذه من أهم النقاط التي يجب مراعاتها عند توجيه النقد لشخص ما..

لكن ماذا لو أردنا توجيه نقد لشخص عزيز علينا، لكنه ذو شخصية رافضة للنقد ولا تتقبل ولو القليل منه.. فما هو التصرف الأمثل عندها؟!

لكن ماذا لو أردنا توجيه نقد لشخص عزيز علينا، لكنه ذو شخصية رافضة للنقد ولا تتقبل ولو القليل منه.. فما هو التصرف الأمثل عندها؟!

التعامل مع الشخصيات الرافضة للنقد قد يكون من اصعب الامور التي قد نضطر للتعرض اليها، ولكن في هذه الحالة أرى أنه لا جدوى من توجيه النقد والنصح لهذا الشخص مباشرة، بل قد يكون اللجوء إلى شخصيات أخرى يكنّ لها هذا الشخص الاحترام والتقدير والمحبة حتى يتولى هو مسؤولية النقد والنصح عنّا سيكون حلاً مجدياً، فإن لم يواجه النقد بالتقبل بدايةً فلن يعني ذلك أنه لن يفكر فيه فيما بعد .

ولكن برأيكم كيف لنا أن نعرف الحد المناسب لتوجيه النقد للآخرين؟!

أنا لا أتقيّد للصراحة في حياتي بمسألة الحد من النقد أو أنّهُ يجب أن أقف عند حد معيّن، هذا الأمر عندي لا يحتكم بهذه الطريقة الضبابية، أجد أنّ هذا الطرح ضبابي، أنا أحتكم لمنطق آخر مختلف في محاكمة هذا الأمر من منطق آخر، فأنا عندي عوامل لتحديد هذا الأمر، أوّل عام هو القصد من النقد أو كما يقال نيّتنا من الأمر، هل المقصود من النقد أن يكون مفيدًا أم مؤذياً؟ أحاكم نفسي أو الأخرين عند البدأ بهذا الأمر، هل المقصود بناء شخص ما بفكرته، والاعتناء بها وتطويرها أو ضحدها أم أنّ كل الأمر يرتكز حول هدمها وهدمه؟

ليأتي العامل الثاني أهم برأيي وهو العلاقة بيني وبين الشخص الذي أنتقده، هل هو من الأصدقاء المقربين أو الزملاء أو الغرباء؟ يختلف مستوى النقد المناسب برأيي تبعاً لطبيعة العلاقة وهدف النقد طبعاً وهناك أيضاً عامل الخصوصية، هل يتم هذا الأمر ضمن مكان خاص أم عام؟

لا أمانع أخيراً أن أضيف بعض الذكاء الاجتماعي في تقييم هذه الأمور، إذا كنت مثلاً أعرف بأنّ الشخصية التي أنتقدها حساسة وقد تحزن حزن شديد لقيامي بهذا الأمر معها، يجب أن أتجنّب هذا الأمر حتى ولو كنت محقاً 100%، لا شيء يتسأهل حزن أي شخص مقابل حقيقة.

Amany11 أضف ردا
نيّتنا من الأمر، هل المقصود من النقد أن يكون مفيدًا أم مؤذياً؟

حُسن النية أمر هام جدا بالفعل، لكن رغم قناعتنا باننا نوجه النقد بغرض نفع وإفادة الآخرين وربما تصريحنا بذلك، إلا أننا كثيرا ما يُساء فهمنا!.. وصراحة أصبحت أواجه هذه المشكلة بشكل شبه يومي، حتى أصبحت أتجنب إبداء رأيي بمواقف كثيرة!

حتى ولو كنت محقاً 100%، لا شيء يتسأهل حزن أي شخص مقابل حقيقة.

لكن ألا تعتقد أن عدم الإنتقاد لا يضمن دوام سعادة ذلك الشخص؛ فربما تُسبب له حزنا أكبر بعدم نُصحه وتقديم النقد اللازم لأعماله، خاصة إذا ما وقع بمشكلة نتيجة تلك الأعمال أو غيرها!

إلا أننا كثيرا ما يُساء فهمنا!

خذي كلامي وقومي باستخدامه في حياة حضرتك الشخصية، أنا لا أعتقد نهائياً بأن الإنسان قد يُساء فهمه، لا أحد يُساء فهمه، ربما هناك أسلوب خطأ في طريقة طرحك تجعل الرسائل التي تصل إليهم مزعجة، ربما وأنت تخوضين نقاشاتك تدخلين بنية أن تنتصرين بالحجّة الدامغة وتغلبي خصمك لو نيّتك من ذلك أن تعصميه عن خطأ أو تجيريه من مشكلة، إلا أنّ ذلك لا يمكن أن لا يكون مزعج جداً.

أظن أن النقد يجب أن يكون موجهاً للتحسين والتطوير، وليس للإساءة أو التقليل. فالنقد البناء هو الذي يقدم اقتراحات وحلول وملاحظات مفيدة، وليس مجرد انتقادات سلبية أو نقدية. فالنقد البناء يساعد على تصحيح الأخطاء وزيادة الكفاءة والإبداع.

وبرأيي، لا يوجد حد محدد أو موحد لتوجيه النقد للآخرين، بل يعتمد على عدة عوامل، مثل:

  • نوع العلاقة بين المقدم والمستقبل للنقد، فهل هما صديقان أو زميلان أو معلم وطالب أو رئيس وموظف؟
  • نوع النشاط أو العمل المعروض للنقد، فهل هو فني أو علمي أو ترفيهي أو تعليمي؟
  • نوع النقد المقدم، فهل هو إيجابي أو سلبي أو مختلط؟
  • نوع شخصية المستقبل للنقد، فهل هو متفتح أو متحفظ أو حساس أو قوي؟

بناءً على هذه العوامل، يجب أن نختار مقدار وأسلوب النقد المناسبين لكل شخص وكل موقف. فمثلاً، إذا كان المستقبل للنقد هو صديق عزيز والعمل المعروض هو قصة كتبها، والنقد المقدم هو إيجابي بشكل عام مع بعض التحسينات البسيطة، وشخصية المستقبل هي متفتحة ومستعدة للتعلم، ففي هذه الحالة يمكننا تقديم النقد بطريقة مباشرة وصريحة وودية، والتركيز على نقاط القوة في العمل والإشادة بها، ثم طرح بعض الاقتراحات لتطوير العمل بأسلوب تشاركي وتحفيزي.

ولكن إذا كان المستقبل للنقد هو رئيس في العمل والعمل المعروض هو تقرير مالي، والنقد المقدم هو سلبي بشكل كبير بسبب وجود أخطاء جسيمة في التقرير، وشخصية المستقبل هي حساسة وغير متأكدة من نفسها، ففي هذه الحالة يجب أن نتحلى بالحذر والاحترام في تقديم النقد، وألا نهاجم الشخص بشكل شخصي أو نحط من قدره، بل نستخدم لغة دبلوماسية ومهذبة، ونبرز الأهداف المشتركة بيننا والرغبة في تحسين الأداء، ثم نشير إلى الأخطاء في التقرير بأسلوب هادئ ومهني، ونقدِّم حلولاً عملية وإرشادات واضحة.

أظن أن هذه الطريقة تجعلنا نستطيع توجيه النقد للآخرين بطريقة فعالة ومقبولة، وتجنب النزاعات والمشاكل التي قد تنشأ من النقد السيء أو المفرط. كما أظن أنها تجعلنا نستفيد من النقد الذي نتلقاه من الآخرين، ونتعلم منه ونتطور به.

.. ونقدِّم حلولاً عملية وإرشادات واضحة.

أحييك على هذا الطرح أحمد، وتحديدا هذه النقطة؛ فتقديم المقترحات والبدائل المتاحة جنبا إلى جنب مع إنتقاد النقائص والنقاط السلبية، يُكسب النقد مصداقية، ويثبت أن غرضه الأساسي هو البناء والتطوير، وليس الهجوم الغير مُبرر لنقض جهود الآخرين دون وجود معيار محدد لتقويم تلك الجهود.

شخصيُا أُُفضل الاعتماد على تقنية الساندويتش للتقليل من حدة النقد وتجنب الإساءة للمُتلقي أو إثارة حساسيته من الموضوع بأي شكل. تعتمد هذه التقنية على تقديم النقد وفق ثلاث طبقات تمامًا كما في الساندويتش:

  1. نبدأ بذكر الأشياء الإيجابية لذي الطرف المُقابل.
  2. ذكر مواضع النقد أي النقاط السلبية الموجودة مع اقتراح الطريقة الأصح لإصلاحها.
  3. مدح الشخص مُجددًا وتشجيعه على أخذ النقد بعين الاعتبار للتطور نحو الأحسن.
Amany11 أضف ردا

أعجبتني طريقتك لتقديم النقد بسمة، وإن كانت هي الأخرى تستدعي وجود بعض المهارات الشخصية للتمكن من تطبيقها بأسلوب لائق، كذلك لابد من دراسة شخصية مُتلقي النقد وتحديد مدى تقبله لذلك الساندوتش المفخخ :)

يختلف تقبل النقد من شخص لاخر

لكن هو يشبه الحدس

فالصمت احيانا ابلغ من الكلام

نحاول الا ننتقد ف الامور التي من الممكن ان تزعزع ثقة الشخص بنفسه او تؤلمه

مع شرح ان هذا النقد هو لتحسين أداء صاحبه وينبع من حبنا له

حدة النقد واسلوب طرحه تؤثر ايضا .. فمن يكون نقده لاذع مبتذل .. سيخسر الناس حوله

أي أنك ترى بأن المسؤولية مشتركة ما بين موجه النقد ومُتلقيه.. فيجب على الأول إختيار أسلوب مناسب لتوجيه النقد، ويجب على الثاني تقبل ذلك النقد المعتدل، وعدم النفور منه..

لكن ذلك الأمر يتطلب إجادة كلا الطرفين للعديد من المهارات العقلية والإجتماعية والنفسية، وهو ما يفتقر إليه الكثيرون!