البعض يقول إن فترة الخطوبة عندما تطول لا بُد لها أن تفشل على إثر وقوع العديد من الاختلافات والمشكلات؛ لأنها تتحول إلى فترة من التحكم والتفاصيل التافهة والتدخلات العائلية الزائدة، فتصبح عبئًا ينتهي بالانفجار لا محالة، بينما يرى فريقٌ آخر أن طول هذه المدة هو كالفلتر الذي يمنع وقوع كوارث ما بعد الزواج، فالفترة القصيرة قد لا تكفي لسقوط أقنعة المجاملات ورؤية الشخص على حقيقته في مختلف تقلبات الأزمات والمواقف.
المدة المناسبة للخطوبة
التعليقات
دائماً في العلاقات الإنسانية لا توجد إجابة نموذجية تنفع للجميع، لاختلاف الطبائع البشرية.
ولذا للإجابة علي هذا السؤال لابد من فهم معني الخِطبة والغرض منها، فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج قد يحقق في نهايته الزواج بالفعل وقد لا يتحقق، والغرض منها هو أن يتعرف كل من المخطوبين علي بعضهم البعض، يفهمون طبائع بعض ويرون عيوب بعضهم البعض ومدي قدرتهم علي التعايش مع تلك العيوب، وأيضاً هي فترة للاستعداد وتجهيز أدوات الزواج والمعيشة
وحيث أن الناس متفاوتون في قدرتهم علي التعرف علي الشريك الآخر ومعرفة طبائعه والوصول إلي الارتياح فإذا فترة الخِطبة تكون متفاوته طبقاً لاختلافاتهم.
هي فترة للاستعداد وتجهيز أدوات الزواج والمعيشة
ربط الخطوبة بالأثاث والأدوات غير مرجح ايضا، لأنه يحول التركيز إلى أشياء مادية بدلًا من اختبار طبائع الطرفين، ومحاولة فهم كل منهما للآخر.
كثير من العلاقات الفاشلة تستمر وتتوج بزواج تعيس فقط لأن الأطراف تورطت ماليًا في التجهيزات،مما يجعل قرار الانفصال صعباً جداً من الناحية الاجتماعية والمادية، مما يفرغ الغرض الأول التعارف من معناه.
أنا من أنصار أن تطول لكن ليس لأكثر من ثلاث سنوات، إلا في حالات نادرة، فالاستعجال في هذا الأمر، قد يوقعنا في شخص ربما ليس مناسب لدرجة أن يكرهنا في الارتباط فيما بعد وهناك حالات كثيرة بالفعل هكذا وكذلك الطول الغير مبرر للخطوبة، ومثلما قال عبدالغفور البرعي لا تذم ولا تشكر إلا بعد سنة وستة أشهر، هذه مدة كافية بالفعل في التعرف على شخص واكتشافه وكشف بعض الطباع التي سنعيش معها لاحقا الغير مقبولة قبل المقبولة، وأظن أن الندم الأكبر في العجلة
هي المشكلة في نظري الوحيدة هي لو العائلات مسيطرة زيادة عن الحدود، إنمّا لو تاركين مساحة للاثنين للتعارف وكيفية التعامل مع مشكلاتهم والأزمات التي يمرون بها ومساحة تدخلهم هي في نقاط محدودة فقط، فلا توجد مشكلة فعلية لو طالت فترة الخطوبة نسبيًا سواءً لأسباب متعلفة بالسفر أو تحسين الوظيفة أو استكمال المطلوب للشقة أو أي من ذلك، لأن الاستعجال دون وضوح الرؤية والمسار بعد الزواج هو تكلفة أكبر جدًا من تحملها قبل الزواج.
فلا توجد مشكلة فعلية لو طالت فترة الخطوبة.. لاستكمال المطلوب للشقة أو تحسين الوظيفة.
الواقع الاقتصادي يقول إن الأسعار ترتفع والمتطلبات تزيد، وانتظار تحسين الوظيفة أو تجهيز الشقة بالكامل قد يجعل الخطبة تستمر لسنوات.
هذه ستكون مماطلة باسم وضوح الرؤية، وقد تؤدي إلى فسخ الخطبة تماماً نتيجة الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الطرفان خاصة الفتاة. لذلك الأفضل إتمام الزواج باكتمال الأساسيات، وصب التركيز على الأمور النفسية والرؤية المستقبلية التي لا نوليها اهتمامًا.
الضغوط النفسية ستزداد عليهما لو غير متوافقين على ما هما عليه الآن واختلفت الرؤى، يعني الأساسيات حاليًا أصبحت هي فقط المطلوبة مع الظروف الاقتصادية الحالية، ولكن مثلًا حالات التسريح الحالية وعدم وجود وظيفة آمنة، ليس القرار الأفضل معها هو التعجّل بالزواج، لأن معه قد يحدث حمل وتزداد فجأة المصاريف عليهما سويًا، المطلوب هو التمهّل أو حساب العواقب قبل الإسراع في الزواج.