10

لماذا يكون الحب الأول هو الحب الأكبر؟

"نَقِّل فؤادك ما شئت من الهوى ما الحب إلا الحبيب الأول"، هذا البيت الرائع من ديوان "البين جرعني نصيب الحنظل" لأبو تمّام شاعر العصر العباسي.

فيه يناقش الشاعر مقام الحب الأول في حياة الإنسان، الحب الذي تحاكى به شعراء وأدباء وفلاسفة وأمراء، الحب الذي يستحيل نسيانه ويعز علينا فقدانه ويجرحنا خسارته بقدر ما تفرحنا صحبته.

ونلاحظ عند قراءة الديوان أن الشاعر يقول في البيت الذي يليه: "كم من منزل في الأرض يألفه الفتى، وحنينه أبداً لأول منزل"!

فنجد أنه يشبه الحب هنا بالمنزل الذي يسكنه الإنسان فيرتبط به وبجدرانه وغرفه وشبابيكه وأثاثه وسكانه حتى يكاد يعشق هذا الجماد الساكن!

فهل تخيلت يوماً تركك للمنزل الذي تسكنه الآن سواء كان إيجاراً أو تمليكاً؟ هل ستستطيع إتخاذ قرار كهذا بسهولة؟

لعلك الآن فهمت ما يقصد الشاعر.

هكذا يشبه الشاعر الحب الأول الذي لا يوازيه حباً ولا يقابله عشقاً ولا يضاهيه شعوراً!

​ولعل هذا يذكرني بقول محمود درويش بأن: "الحب الأول لا يموت بل يأتي الحب الحقيقي ليدفنه حياً"!

شخصياً كانت تجربة الحب الأول بالنسبة لي تجربة قوية مفعمة بالمشاعر وحرارة الشوق، كانت فتاة مصرية مقيمة بأمريكا وكنت وقتها مقيماً بالإمارات العربية المتحدة والتقينا وبدأت القصة ولَم تنتهي، بالرغم من وفاتها منذ حوالي ٧ سنوات متأثرة بالسرطان لم تنتهي القصة بالنسبة لي ومازالت الجراح لم تلتئم!

فهل مررتم بتجربة مشابهة لهذا الحب الأول؟ هل شعرتم بأنه الحب الأكبر والأقوى؟ الأفضل والأبقى؟ الأجمل والأشقى؟

شاركوني تجارب حبكم الأول بقصصه وأحداثه ومغامراته وصولاته وجولاته المثيرة الشيقة. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أبدي تعاطفي الكامل تجاهكم، وأقدر وأثمن عاليًا مدى إخلاصكم.

أرى أن الحياة أيضًا يا صديقي بها فسحة من الأمل، وما دام قلبك ينبض فما زال لديك استعداد لتحب وتعشق وتتقدم لخطبة من تحب وتكلله بزواج وأسرة كريمة وحياة طيبة.

لا ألومك على شدة تعلقك فما كان من حب وذكريات صادقة من المستحيل ان ينساها إنسان ولا أعتقد أنها معيبة أو حتى بها تعدي على حق من ارتبطت أو سوف ترتبط بهم.

الإخلاص الذي أنت فيه ناجم عن مدى التعلق الذي عشته مشاعرا وأحاسيسا وقلبا مرهفا مفعما بكل أمل وحب وصدق وولاء، لكنني ادعوك بأن لا تترك نفسك فريسة للوحدة وانطلق في بستان من الورود ربما تجد من يعوضك من الزهور أو الوردات ولكن لا تدفن الحب أو الإخلاص لا ميتا ولا حيا.

أشكرك عزيزي خالد على عمق تعاطفك وطيب كلماتك ورقة تعبيرك وأقدر اهتمامك بشعوري تجاه هذا الأمر.

في الحقيقة لست متوقفاً عند نتائج هذه التجربة القاسية فآثارها وإن كانت باقية لا محالة، فهي لم تمنعني من المضي قدماً نحو المستقبل المشرق المليء بكل الحب والخير والأمل.

ولكن ما أردت توضيحه هو شدة تأثير والدور الكبير لهذا الحب الأول في تكوين شخصي الفرد ومفهوم الحب لديه في المستقبل وحتى لو كان الحب الأول طائشاً مندفعاً محموماً بالمشاعر فهو طرف الخيط المؤدي للحب الحقيقي الناضج المتكامل فيما بعد.

أعجبني تشبيه أحمد خالد توفيق لهذا الحب الأول عندما قال بأنه يشبه الطبقة الأولى من القدرة، والتي يأخذها أناس لا يستحقون، ثم يكون القادم منا من العواطف فيما بعد - ومع أشخاص يستحقون - أقل جودة، وأكثر هدوءً، في الحقيقة أظن الحب الأول بعيد كل البعد عن العقلانية، وهو منغمس في الرومانسية والعاطفة المراهقة المشتعلة، الحب الأول - تبعًا لهذا - ليس الشيء الأفضل، لانه يهمل الأبعاد الاجتماعية والزمانية والمكانية والمادية، ويضعنا أمامه وضعًا جازمًا، ثم نعاني من هذه المعطيات الموجودة سلفًا لأننا مصممين من عوامل فيزيائيةوكيميائية ليست العوامل العاطفية وحدها.

أتفهم تأثرك بقول الدكتور الكبير أحمد خالد توفيق وبوجهة نظره يا عزيزي محمود، ولكن.. أليس الحب الأول هو ما نبني عليه الحب العقلاني الناضج فيما بعد، فلولا تجربتنا المراهقة الطائشة تلك - بحسب تعبيرك - لم نكن لنصل للمرحلة المتقدمة من العقلانية.

فالحب الأول وإن كان الأقل نضجاً فهو الأكثر تأثيراً برأيي، وله دور كبير في وصولنا الحب الحقيقي كما ذكرت في المساهمة.

ولعل هذا هو السبب في اعتباري للحب الأول بأنه الحب الأكبر: الأكبر في تأثيره لا في نضجه، الأكبر في حجم التجربة لا في جودتها، الأكبر في كمية المشاعر المتدفقة لا في عقلانية التصرف! أليس كذلك؟

ألا تعتقد أيضاً أن وصف الحبيب الأول بأنه غير مستحق هو تعبير قاسي وتعميم غير دقيق بشكل كبير؟

كلام صحيح صديقي مينا، ليس لنا أن ننضج إلا أن نقوم بتجربة طائشة، أيضًا ليس الحبيب الأول سيئًا دائمًا، لكني أردت أن أنقل ما قاله أحمد خالد توفيق، يتمتع هذا الحب بجود العاطفة وبالتالي تنحي العقل، فإذا ما نضج العقل انحسرت المشاعر، وهكذا هي المعادلة

بالظبط فالعلاقة بين جودة المشاعر وتوازن العقل هي علاقة عكسية، كلما زاد أحدهما قل الآخر، وخلق التوازن بينهما معادلة صعبة.

صدقني يا عزيزي شاهدت أمثلة للحب الأول انتهت بالزواج ودامت لسنوات طوال وهذا لا يمنع بأنها بدأت بحب مراهق طائش ولكن الخبرة تزداد ويزداد معها عمق العلاقة بمرور الوقت وكثرة التجارب.

من الرائع أن أسمع عن تجارب حب أولى انتهت بالزواج، أتمنى أنهم في أسعد حال مع بعضهم.

بإعتقادي الحب الأكبر هو الحب الذي يدوم مع الانسان،

أما الحب الأول فناذرا ما يدوم لأن أغلب الأشخاص يعيشون حبهم الأول في سن غير ناضجة، فيخسرونه لأنهم لا يجيدون التنازل والتمسك.

أتفق معك جزئياً يا إيمان فالحب الأكبر هو الذي يدوم مع الإنسان بالفعل، ولكن لا يوجد هناك أيضاً ما يمنع أن يكون الحب الأول هو الحب الأكبر وهناك الكثير من النماذج لأشخاص ارتبطوا بحبهم الأول وتزوجوا وأنجبوا أبناء ومازال حبهم قائماً وإن كان في بدايته طائشاً فهو يتطور ويزداد عمقاً مع مرور الوقت.

ألا تعتقدين أن ذلك ممكناً؟

أرى أن ما الحب إلا للحبيب الأوفى ، الانسان يعيش حياته يجرب في كل شيء في الحياة منها الحب ، أظن أن الحب الأول في معظم الحالات يكون في سن المراهقة وهذا ما لا يعول عليه ، يكون الشخص تابع لعواطفه لعدم نضوجه فلا الاختيار صحيح و لل المشاعر حقيقية بل هي انسياق لحالة جميلة يجربها الانسان لأول مرة ، كما نقول ينساق لحلاوة البدايات .

بالتأكيد الوفاء في الحب يقويه ويعززه يا چيهان، ولكن أليس الحب الأول عامل مساعد في وصولنا لإدراك أن الوفاء والتضحية والاهتمام والشعور بالآخر جميعها عناصر واجبة لعلاقة حب مستمرة وناجحة؟

أعتقد أن الحب الأول ولو كان طائشاً فإنه يكسبنا خبرات أساسية لفهم متطلبات الحب الحقيقي.

أليس كذلك؟

صحيح أستاذ مينا ، أتفق معك.

كل تجربة نخوضها تعود علينا بالنفع حتى و إن فشلت ، فنصبح أقوى و نميز المناسب لنا بشكل أفضل.

كثيراً ما وقفتُ أمام بيت الشعر هذا قائلةً لماذا علينا تبني فكرة شاعرٍ واحد في تجربة واحدةٍ؟!

أليس هناك حبٌ ثانٍ وثالثٍ ينسيك الشخص الأول بكامله!

أليس من حقنا أن نؤمن بفكرة جديدة عكس هذه الفكرة التي تدعونا للمرض ولليأس والإحباط، أليس هذا الشاعر خاض تجربته وبناءً عليها كتب تجربته!

هل المفروض أن يأتي شاعرٌ آخر يثبت لنا عكس هذا البيت حتى نتشبث به، ونقتنع!

أرى أن الحب الأول في كثير من الأحيان، يأتي في مراحل مبكرة جداً، وقد يكون هذا الحب طفولي وساذج، وقد لا ننسى الشخص الآخر، لكن يسكن مكانه شخصٌ آخر.

ففي طفولتي مثلا كنت أحب طالب في صفي، تعلقتُ به، وكنا مثل ديك ودجاجة، دائما نتقاتل، وأظن بعد هذا الوعي الذي أنا به الآن، أن ذاك الحب الطفولي، ما لبث أن ذهب أدراج الرياح، حتى جاء الحب الحقيقي، وهو حب الزواج والارتباط وتكوين الأسرة.

هناك دراسة بريطانية تقول أن الحب الثاني هو الأفضل، وذلك لعدة أسباب كما قالت هذه الدراسة: ارتفاع معدل الوعي والنضج باختيار الشخص، وأيضا عدم الحزن إذا تم الانفصال، سوف تنتبه لعيوبك وأخطاءك ولن تكررها في حبك الثاني.

ثم إن الرجال في الأصل قلوبهم مثل رمانة، دائما ملئانة.

إذا لماذا نتشبث بأقوال الشعراء!!

ثم لأقل لك عن المنزل الأول.. كم أتمنى تغيير منزلي الحالي، وصدقني لن أحزن، ولن أتضايق، فكم هي الفكرة جميلة.. وبالطبع لسوف أجد بيت أفضل وأحسن من جميع المقاييس.. فباختياري الثاني للمنزل، سوف أختار منزل ليس به عيوب تشابه عيوب هذا المنزل.

لذا سيكون من وجهة نظري منزل مثالي، كالحب الثاني المثالي.

أتفهم وجهة نظرك يا نور الهدى، ومع احترامي الكامل لها ولفكرة أننا غير ملزمين بالتمسك بأفكار هذا الشاعر أو غيره فهي تجربته الشخصية بلاشك، ولكن ما أود توضيحه هنا هو أن الحب الأول ليس بالضرورة سيئاً فهذا يتوقف على الحبيب نفسه كما أنه ليس دائما جيداً فهو يأتي في مرحلة مراهقة تتسم بالطيش والاندفاع والعشوائية.

لذلك فأنا معك في أننا لسنا مجبرين على التشبث بتجارب وآراء أبو تمام أو غيره من الشعراء ولكن ينبغي ألا نقسو على الحب الأول ونعمم بعض التجارب السيئة كذلك فهناك تجارب استمرت ولاتزال مستمرة.

ثم إن الرجال في الأصل قلوبهم مثل رمانة، دائما ملئانة.

لم أفهم هذا المثل، هل لكِ بتوضيحه من فضلك؟

هذا مثل بالعامية ولكن صغته باللغة الفصحى، ويعني أن الرجال قلوبهم مليئة بأعداد هائلة من الفتيات، وهم يعجبون بأي فتاة..

فحبة الرمان مليئة بالبذور، وهذا تشبيه لأن الرجال عادة تعجبهم فتاة لذكاءها، ثم تعجبهم أخرى لجسدها، وثالثة لثقافتها، ورابعة لجمالها، وخامسة لأناقتها، وسادسة لرائحتها.. وهكذا يمتلأ قلبهم ويصبح مثل حبة الرمان..

لا أعرف صدق هذا المثل كوني فتاة، ولكن الرجال بطبيعة الحال مختلفون.

مثل طريف برأيي ولكنه ينطبق على الكثير من الرجال للأسف، على أن الموضوع نسبي ولست من محبي التعميم.

فهناك الكثير من الرجال على الجانب الآخر قلبهم ممتليء بحب واحد يقدمون حياتهم لأجله، وهناك رهبان ومتصوفين قلبهم ممتليء بحب الله لا سواه ولا يشركون في حبه شخصاً مهما كان.

وأما فيما يخص الحب والإعجاب فالأمر ليس سيان، كما أن الإعجاب بإمرأة لجسدها أو جمالها مثلاً ليس حباً بل من قبيل الشهوة وحب التملك وليس الحب الصافي الذي نريد التركيز عليه.

حزنت لما حصل مع حبك الأول مينا ، آسفة لذلك فعلاً ...

أما النسبة لى مجرد فتاة صغيرة لم تتعرف على الحياة الى الان كل ما أفعله هو النظر من بعيد ، و بالنسبة لى الحب الاول هو عائلتى الى الان لم يحتل أحد هذه المكانة ... و بصراحة لا أتمنى أن أصادف ذلك النوع من الحب ، خصوصاً أن لى كثير من الاحلام أود تحقيقها و بوجود أحد الان لن أستطيع فعل أى شيئ سأبقى مقيدة و ستتغير أولوياتى ... و فى الوقت الحالى لست مستعدة لهذا

شكراً مهرائيل لطيب كلماتك ورقة مشاعرك.

في الحقيقة لا أتمنى لأي أحد أن يمر بمثل هذه التجربة، فبالرغم من تعلمي الكثير من الدروس بفضلها إلا أن قسوتها قد لا يحتملها كل الناس.

أتمنى لكِ كل النجاح والتوفيق في مستقبلك القريب والبعيد وتحقيق كل أحلامك وآمالك.

بالطبع العائلة هي الحب الأول والأقوى والأقرب للقلب ولها مكانة لن يحل محلها أو ينتزعها أي حب آخر، الله يحافظ لكِ عليهم بكل صحة وخير.

بصراحة لا اشعر أن الحب الأول هو الأبقى، الحب الأصلح والأكثر سواءًا هو الأبقى

إذاً ما هو الحب الأصلح بنظرك يا أسماء؟ وهل اختبرتِ الحب الأول؟

نعم اختبرت الحب الأول وأدركت كم كنت مراهقة ساذجة، كما يقول أحمد خالد توفيق، المرأة تنظر بعد الفراق للرجل وتقول كيف أحببت هذا المغفل!

الحب الأصلح هو الحب الذي تشعر فيه أنك في أمان مع الطرف الآخر

معكِ حق، قد يكون حبك الأول أو تجربة الحب الأول بالنسبة لكِ مؤلمة وأتفهم ذلك وأتعاطف معه جداً فمثل هذه التجارب تفتح جراح صعب التئامها.

ولكن صدقيني هناك أمثلة لتجارب جيدة أيضاً انتهت بالزواج ودامت لسنوات وسنوات.

فالحب الأول بحد ذاته ليس المشكلة بل الشخص نفسه هو السبب في التأثير في سمعة الحب الأول.

الأمر ليس في الألم بالنسبة لي، الأمل وسلة من وسائل التعلم بشكل ما الفكرة أن الحب الأول يكون مراهقًا وفنتازيًا في الغالب

في أغلب الأوقات يكون كذلك ولكن يمكننا أن نحوله لحب ناضج إن كان الحبيب متفهماً ومتعاطفاً بدلاً من التخلي عنه وبدء قصة جديدة واستنزاف المشاعر الثمينة.

نعم، الأمر يتوقف على الشخص فعلًا