ماذا افعل ؟

أحتاج من ينصحني، ولو بكلمة واحدة.

لم أصل بعد إلى مفترق الطرق الحتمي، ذلك الذي تُجبر فيه على الاختيار، لكني أؤمن أن الطريق الطويل يبدأ بخطوة مبكرة، وأن الحيرة حين تكون في بداياتها، خير من أن تأتي متأخرة بعدما لا يعود بالإمكان التراجع.

أنا في عائلة تمنحني حرية الاختيار، لكن خلف هذه الحرية ظلال لا تُرى: إن فشلت، فالعواقب قاسية. لا يُقال لي: "اختر ما تشاء وسنحتضنك مهما كانت النتيجة"، بل: "اختر، ولكن لا تخذلنا ".

منذ صغري، أحببت تصميم الأزياء. كان ذلك الحلم الصغير الذي يشبه دفتر الرسم والدمى التي كنت أقصّ لها ملابس من قطع القماش القديمة. والآن، وقد بات الطريق أقرب، بدأت أخاف. أخاف أن أسلكه، فأفشل.

أهلي مستعدون أن يدفعوا مصاريف الجامعة، أن يفتحوا لي باب هذا العالم، لكن داخلي يتساءل: "ماذا لو وصلت للنهاية، ووجدت نفسي لا أريد هذا الطريق أصلًا؟" أو الأسوأ... أن أريده بكل جوارحي، لكن أفشل فيه بسبب شيء فيّ: الكسل، الانقطاع، ضعف الاستمرارية.

أنا شخص يبدأ الأمور بشغف لا يوصف. إن أحببت شيئًا، شرعت فيه فورًا، لا أؤجله للغد. لكنني غالبًا لا أُنهيه.

في الكتابة: لدي عشرات المسودات، بعضها يتجاوز الثلاثين ألف كلمة، لم يُكتب لها أن تكتمل سوى روايتين.

في الرسم وتصميم الأزياء: ارسم و اصمم ثم أترك كل شيء معلقًا.

في الكروشيه: أبدأ مشروعًا يكاد يكتمل، ثم أودعه السلة وأنساه كأنه لم يكن.

هذا السلوك يتكرر في جوانب كثيرة من حياتي، وهو أكثر ما يُخيفني في المستقبل: أن أبدأ الطريق بحماس، ثم أفقد الإيقاع وأتوقف...

ومجال مثل تصميم الأزياء، ليس وظيفة روتينية، بل مسار يحتاج من صاحبه أن يُبدع، يبحث، يصنع نفسه بنفسه، ويقاتل كل يوم كي يُثبت وجوده.

لاحظت أن الشيء الوحيد الذي أستمر فيه هو ما أكون فيه مجبَرة.

المدرسة، التي أكرهها بشدة، أذهب إليها كل يوم لأني أعلم أن هناك عواقب، حتى لو لم تكن بدنية، فهناك ضغط نفسي، أو سلطة لا أستطيع كسرها.

وربما لهذا السبب، أحتاج إلى رأي من خارج الدائرة.

من شخص لا يعرفني. لا يُحبني ولا يُعاديَني. لا يريد أن يُسقط عليّ توقعاته أو يخبرني بما "يناسبني" وفقًا لصورته عني.

شخص يقول رأيه بصدق، لأنه لا ينتظر مني شيئًا. لا يعرف اسمي ولا وجهي.

أحيانًا، الغريب يُنير عتمةً ما، لا يقدر عليها القريب.

أذكر أيام التوجيه الدراسي... لم تكن مجرد أيام، بل كانت سؤالًا مؤلمًا يتكرر داخلي: إلى أين أذهب؟ ومن أكون؟

والآن، أعود لنفس السؤال، ولكن بصوت أعمق:

هل أختار ما أحب، وأخاطر؟

أم أختار ما يُرضي من حولي، وأذبل؟

أنا لا أريد أن أصبح طبيبة ولا أستاذة. لا أحمل في داخلي شغفًا للحياة الجامعية المعتادة.

وأعلم علم اليقين أنني لو دخلت في هذا الطريق، سأفشل أو أنسحب. لن أقدر على الاستيقاظ كل صباح لشيء لا يشبهني.

أرجوكم... من مرّ من هنا وكان راشدًا، مسؤولًا، ذا تجربة... فليقل لي:

كيف يُعالج الكسل والانقطاع؟

هل من دواء للحيرة؟

هل تستمر في حلمك حتى لو خذلك ضعفك؟

هل تختار قلبك أم ما يضمن استقرارك؟

وهل مرّ أحد منكم بما أمرّ به؟

كلمة واحدة... قد تغيّر مجرى النهر داخلي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن ما نتحدث عنه هنا هو خوف من الفشل، وهذا الخوف هو ما يقف أحيانًا بيننا وبين أحلامنا. لكن الفشل في اختيار ما نحب أفضل من أن نعيش حياة في رتابة لا تشبعنا. قد يكون الفشل في حلمنا هو الحل الوحيد كي ندرك حقيقة ما نريده. لكن على أرض الواقع، أرى أن الأمان يجب أن يأتي على حساب شغفنا.

صدقت، الخوف من الفشل جزء من القصة، لكن خوفي الأعمق هو من نفسي: أن أبدأ الطريق الذي أحبه بكل الشغف، ثم أنطفئ فجأة كما أفعل دائمًا، وأخذل نفسي ومن وثقوا بي. لست فقط محتارة بين الأمان والشغف، بل بين الحرية والقدرة على تحمّلها. لذلك جئت أطلب النصيحة.

تحتاجين أن تخلقي لديك الالتزام، لأن الشغف مترنح يأتي صعودا ثم هبوطا ولو اعتمدنا عليه لن نستمر بنفس الأداء والقوة، لذا انت بحاجة لخلق الالتزام افرضي على نفسك عادة، التزام موعد لا يلغى، تعاملي مع شغفك بالتصميم كوظيفة بها مسؤولية فمثلا لو قررت البدء بالتصميم يمكنك البدء قبل الدراسة بتخصيص 20 دقيقة أو نصف ساعة للرسم، واربطي هذه العادة لديك بوقت محدد وليس حسب مزاجك، شاركي هذه الانجازات عبر صفحتك هذا سيحفزك على الاستمرار، وكما يقولون أن تبدأ متأخرا خيرا من أن لا تبدأ، ولتتأكدي من اختيارك حول التصميم يمكنك تجربته بالصيف قبل بدء الدراسة مثلا احصلي على كورس مخصص به، ومارسي المهنة عن قرب، فالاستمرارية مهارة وليس موهبة ويجب أن تعملي على تنمية هذه المهارة

عليك أن تفكري في الموضوع كمرحلة انتقالية وليس "حياتك كلها". الحصول على الشهادة المطلوبة هو وسيلة فقط، مجرد وسيلة مواصلات في طريقك الواسع إلى حلمك الكبير.

تحتاجينها لأجل المجتمع، لا لأجلك، لتخرسي بها لسان من يتجرأ عليكِ. ويكفي منها هذا.

أما عن أحلامك فالحياة واسعة وتفتح ذراعيها لكِ للتجربة والفشل والعودة من جديد.

نصيحتي لكِ، خذي حقك مما لا تحبينه، لأجل ما تحبينه.

قبل كل شيء شكرا لك كثيرا 🤍.

أتفق معك في أن الشهادة وسيلة وليست غاية، لكني أتساءل أحيانًا: إلى متى نظل نقدم “ما يريده المجتمع” على “ما نريده نحن”؟ نعم، الحصول على الشهادة يضمن لي مساحة أوسع للحركة، وربما يخرس الألسنة، لكن ألا يُنهكنا هذا السعي الدائم لإرضاء الآخرين؟

ثم إنني أخشى أن أستهلك طاقتي في مرحلة "انتقالية" فتسرق مني سنوات كنت أستطيع فيها أن أبني شيئًا فعليًا في الطريق الذي يشبهني.

ومع ذلك، أرى منطقك: أن أقتطع من نفسي جزءًا من الجهد لما لا أحبه، فقط لأحمي ما أحب لاحقًا.

ربما الحلّ في التوازن: أُعطي المجتمع ما يريد، لكن دون أن أنسى أن أزرع بذرة حلمي كل يوم، ولو بخطوة صغيرة.

على الرحب والسعة، أنا أيضًا أحتاج أحيانًا إلى من يضيء الطريق لي ولو بفكرة، وأنتِ على كل حال نجحت في توصيف المشكلة ببراعة.

 لكن ألا يُنهكنا هذا السعي الدائم لإرضاء الآخرين؟

هذا لا يُسمى إنهاكًا من السعي الدائم لإرضاء الآخرين، هذه حالة مختلفة. هو لأجللك في النهاية. كل شيء لأجلك.

المجتمع أساسًا متخلف عقليًا. هل تضربين شخصًا قليل العقل لو أذاكِ؟

بالطبع لا.

والأمر كذلك، نحن نأخذ المجتمع على قدر عقله. تريد كذا، خذ كذا.

لاحظت أن الشيء الوحيد الذي أستمر فيه هو ما أكون فيه مجبَرة.

هذه حقيقة يعيشها معظمنا وليس أنتِ فقط عزيزتي، لذلك في رأيي، لو إنكِ تريدين مجال التصميم من داخلك وتشعرين إن ذلك هو مجالك فعلًا، فألزمي نفسك بمشروع أو تابعي مع جروب يعمل في نفس المجال، حتى لا تفقدين الشعف، لو لديك مشروع تعملين عليه بموعد نهائي، ستضطرين إلى العمل يوميًا وهذا هو المطلوب.

بخصوص الخوف من الفشل: النسبة في أي شيء هي 50-50، لذلك تعاملي على هذا الأساس، وأهلك سيكونون فخورين بكِ ما دمت تسعين وتحققين ما تريدينه، أما الفشل، فصدقيني قد تكون عوامل خارجية تمامًا عنكِ، ومن الطبيعي أن نفشل مرات عديدة في مراحل مختلفة في حياتنا، حتى نصل إلى يقين بخصوص المهنيات والمبادئ وغيرها، فلا تقلقِ.

لاعلاج للكسل سوى الإستمرار .

برأيي بدايتك بشغف ثم لاتستمرين بسبب الضغط على نفسك وتوقع المثالية وعدم تقسيم ماتقومين به كخطه وبأجزاء صغيره فأنتِ ربما تصلين إلى مرحله بعد تجاوز الكثير فتشعرين ان ماتبقى هو الأصعب أو الكثير أو السبب في عدم رؤيه نتيجه ماتقومين به لذلك كافئي نفسك في كل مرة تقومين بإنجاز ولو بسيط.

الحيره ،نحن غالباً لاندري ماهو خير لنا في الكثير من قراراتنا لذلك الحل ان نوقن ان الخير فيما اختاره الله لنا،لذلك صلاة الإستخاره الحل لهذا.

نعم الإستمرار رغم كل شيء لأثبت لنفسي ان معرفتي بنقاط ضعفي هي قوة بحد ذاتها .

أختار مايضمن الإستقرار وشعورك بمصلحتك والذي يدلك به قلبك ومدى وعيك.

ليس بالضبط ولكن الوصول إلى مرحله فقدان الشغف نعم كثيراً مريت بهذا.

تراجع الحماس بعد البدء في تنفيذ الهدف هو أمر وارد لدينا كبشر، لكن الفيصل هنا هو كيفية الاستمرارية في تحقيق الهدف! على كلِ لعلاج ما تمر به، لابد من التحرر من الهوية الذاتية التي كونتها على إثر هذه التجارب التي مررت بها، فمثلا تخلص من مقولة "أنا مماطل" " أنا لا استطيع انجاز شيء" . بعد ذلك حاول أن تقسم أهدافك، وعيش كل لحظة تنجز بها أمر ما والسعي نحو مكافأتها.

هنالك أمر أهم برأيي لحالتك وهو اللجوء إلى إجبار النفس على القيام بتحقيق المهام، أو ما يسمى بفرض القيود الذاتية أو الالتزام بما ترغب في انجازه . Commitment device. يستحضرني هنا فكتور هوغو الشاعر الكبير حيث عانى مثلما ما أنت عانيت حيث لم ينهي كتابة كتابه، ولكنه في النهاية قرر أن يبحث عن حل، اذ قام بجمع جميع ملابسه ووضعها في صندوق ومن ثم أخذها إلى مكان بعيد كي لا يرتدي هذه الملابس . ما تركه فقط هو قطعة واحدة من الملابس . فرض أيضًا على نفسه حصار اذ لا يخرج من منزله ولا يتقبل زيارات الاخرين، حيث كرسه كل جهده ووقته على انجاز الكتابة وبالفعل حقق ذلك في النهاية.

مرحبا ..

ارى انك بحاجة لارشاد نفسي ا

يمكنك الكتابة والفضفضة لدى هذه الصفحة

للحصول على دعم من الخبراء في الارشاد النفسي

شكرا لك كثيرااا🤍

اختاري ما يشعرك بالحياة، لا بما يشعرك بالأمان الزائف. الطريق الذي تحبينه هو الذي سيمنحك القوة للاستمرار، حتى لو كان مليئًا بالصعوبات. التردد والخوف جزء من أي بداية جديدة، لكن لا شيء يضاهي راحة البال التي تأتي عندما تكون في المكان الصحيح. في النهاية، الفشل ليس هو الذي يُوقفنا، بل التوقف نفسه.

الحيرة حين تكون في بداياتها، خير من أن تأتي متأخرة بعدما لا يعود بالإمكان التراجع. 

يقولون إذا عمت هانت... 

هناك الكثير يشاركونك نفس المشكلة ويمرون بنفس ما تمرين به وأنا واحد منهم .....

وقد كتبت مشاركة حول هذه المشكلة تحديداً كنت حينها أعتقد انني الوحيد لكن بعد تعليقات الاخوة والاخوات تأكدت انني لست وحدي من يعاني من هذه المشكلة ...

انتِ بصراحة ماهرة جداً في الكتابة وفي النقاش واسلوبكِ جميل جداً وسلس وافكارك ذكية وفيها عمق وهذا وحده دليل على انك مثقفة وتقرأين كثيرا وكان المفروض اننا نحن من نطلب منكِ النصيحة والدعم وليس العكس... 

ولكن مادام انكِ تواضعتي وطلبتي منا النصيحة فلن نخذلكِ ولن نبخل بها عليكي وإن كانت نصيحة متواضعة لكن رغم ذلك سنناولكِ اياها بكف مرتعشة.... 

والآن، وقد بات الطريق أقرب، بدأت أخاف. أخاف أن أسلكه، فأفشل... 

أخاف ان اسلكه فافشل... 

وماذا لو فشلتِ ؟

هل ستسقط السماء على الارض؟ 

هل ستقوم القيامة؟ 

هل سيموت نصف سكان الكرة الارضية؟

 هل ستُعلقين على حبل المشنقة؟

هل ستتعرضين للسجن مدى الحياة مع الاعمال الشاقة؟ 

هل سيرمي اهلكِ بكِ في الشارع أو يدفنونكِ حية؟ 

لن يحصل شي من ذلك كله يا ديفرجنت الامور طيبة فلا داعي لكل هذا الخوف والقلق .... 

توكلي على الله وضحي بسنة من عمركِ في تعلم هذه المهارة او المهنة التي تحبينها منذ نعومة أظفاركِ ...

إجتهدي فيها وستتّفّتّق موهبتكِ إن كانت كامنة فيكِ وإلا لو فرضنا مجرد فرضية انكِ فشلتي انتقلي إلى تخصص آخر يناسبكِ ولن يكون هناك اي شي يؤذيكِ والدنيا تجارب والذي لا يخطئ لا يتعلم ......

وصدقيني لن تسقطي من عيون أهلكِ ولا من عيون أحد فلستِ أول ولا أخر من خاض تجربة فاشلة..... 

لكن لو كنتي فعلاً تحبين هذه المهارة وتعشقينها وتشعرين معها بالمتعة فأنا متأكد انك لن تنجحي فحسب بل وستبدعين كذلك فيها وربما تكون المفأجاة حينئذ كبيرة حتى لكي انتي.... 

نحن نمتلك قدرات لكننا غافلون عنها وعندما نضعها في الفعل والتجربة نتأسف على الوقت الذي قضيناه في القلق والتردد والشك... 

توكلي على الله يا ديفرجنت والقِ دلوكِ 

ولا تستسلمي واستمري والتزمي وليكن عدوك اللدود هذه المرة هو الفتور ....

اتخذيه عدواً وهيأي نفسكِ لمحاربته ومداعسته وبدل ان يطرحكِ أرضاً أطرحية انت أرضاً هذه المرة واعلمي انه ما بينك - وخآصة انتِ - وبين النجاح إلا صبر ساعة فاصبري وصابري ورابطي وابشري وبشري....

ردّك أثلج صدري، وأعاد ترتيب خوفي في مكانه الصحيح.

نعم، لن تسقط السماء، لكنك تعلم كم يبدو الفشل أحيانًا وكأنه زلزال داخلي لا يراه أحد سواك،

وكم نخجل من أعين من يثقون بنا أكثر مما نخاف من الخطأ نفسه.

لكن كلماتك، خاصة "القِ دلوكِ"، كانت كمن يربت على القلب ويقول له: انهض، فقد طال جلوسك عند حافة الحلم.

شكرًا لأنك رأيت فيّ ما لم أره بعد بوضوح، وسأحاول أن أكون على قدر هذا الظن.

عدوي هو الفتور... وسأحاربه كما قلت، لا بالاندفاع، بل بالثبات.

لكن كلماتك، خاصة "القِ دلوكِ"، كانت كمن يربت على القلب ويقول له: انهض، فقد طال جلوسك عند حافة الحلم.

يقولون كل ما تريد ان تفعله أبدا به 

سوف تأتيك المعالي إن أتيت *** لاتقل سوف ، عسى ، أين ، وليت.. 

وما أحسن ما قال الشاعر 

من لم يحاول صعود الجبال *** يعش ابد الدهر بين الحفر