حقك في محو الإساءة أم بقاء حرية النشر مطلقة؟

مؤخرًا رُفعت دعوى ضد جوجل تطالب بمنح الأشخاص الحق في حذف أي مقالات أو نتائج بحث تتضمن أسماءهم إذا لم يرغبوا بظهورها علنًا. أصحاب الدعوى ركّزوا على أمثلة مثل مقالات تتحدث عن تهم أو قضايا قضائية تم إسقاطها فيما بعد، لكنها تظل تطارد الشخص كلما بحث أحد عن اسمه. بالنسبة لهم، هذه المقالات تتحول إلى وصمة دائمة، حتى لو تمت تبرئته تمامًا من التهم.

لكن جوجل رفضت هذا المطلب، واعتبرت أن إعطاء هذا الحق سيفتح الباب أمام حذف كمّ هائل من المعلومات من على الإنترنت، مما يهدد حرية النشر ويشوّه صورة التاريخ والحقائق العامة. فهي ترى أن الناس من حقهم أن يعرفوا ما نُشر، حتى لو لم يكن مثاليًا لكل الأفراد.

وهنا يظهر الجدل: هل من العدل أن تبقى سمعة شخص مشوبة بمقال قديم أو خبر غير دقيق يلاحقه لسنوات وربما يدمّر سمعته أو فرصه في العمل؟ أم أن السماح لأي شخص بمحو ما يراه مسيئًا سيفتح الباب أمام استغلال هذه السلطة لإخفاء الفضائح والحقائق التي قد تهم المجتمع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا يشبه أن تمحو التاريخ كله يا كريم، أنا مثلاً من المفترض أنه عندما أبحث عنك أعرف عنك الطيب والسيئ، ولكن أبحث فأجد الطيب فقط لأنك محوت ما لا يعجبك فهنا الأمر أشبه ما يكون بالتحريف وتجميل الصور القبيحة وبرأيي أنا أرفض هذه الدعوة تماماً

ولكن مقارنتك بالتاريخ هنا أراها غير دقيقة يا صديقي لأن التاريخ مسطور في الكتب وهو ينسى بعد فترة وحتى لا يسئ إلى الابناء او الأحفاد وفقط يعرف الحقائق من ينقب في بطون الكتب ومن يهتم ومن يحبث قاصدًا ذلك. أما ما ينشر على شكبة الإنترنت فهو كالماء يستطرق في كل مكان ومن الممكن ان يتجاوز حدود مكانه الاصلي إلى العديد وحتى ما لا نهاية من الصفحات و المواقع وعند البحث عن جريمة ما تشبه جريمة ذلك الشخص فإن نتائج البحث ستظهره وهنا يعيب ذلك الأحفاد وربما أحفاد الأحفاد!

لكن في الحقيقة لم يعد هناك شيء مخفي الآن! حتى الكتب التي كانت تُعتبر سجلاً تاريخيًا صار بالإمكان الوصول إليها بضغطة زر، واليوم يمكن لأي شخص البحث عن أي معلومة من أي مكان في العالم، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، من خلال الإنترنت.

حتى لو سألت الذكاء الاصطناعي عن أي كتاب، سيوفر لك كل التفاصيل عليه على طبق من ذهب. الإنترنت جعل كل شيء علنيًا، ما يعني أن ما يُنشر اليوم سيظل متاحًا للأجيال القادمة، ولن يقتصر الأمر على من "ينقب" في الكتب فقط.

يعني خلاص، مفيش حاجة ممكن تستخبى دلوقتي. إذا كانت المعلومات حقيقية أو لا، فهي ستظل موجودة بشكل دائم، وهذه نقطة حساسة خاصة عندما تتعلق بسمعة الأشخاص وهذا برأيي فوائده أكثر بكثيير من عيوبه.

حتى لو سألت الذكاء الاصطناعي عن أي كتاب، سيوفر لك كل التفاصيل عليه على طبق من ذهب. الإنترنت جعل كل شيء علنيًا، ما يعني أن ما يُنشر اليوم سيظل متاحًا للأجيال القادمة، ولن يقتصر الأمر على من "ينقب" في الكتب فقط

هذا كلام ينقصه الدقة يا بسمة لأني من فترة سألت هذا الذكاء الإصطناعي بكل الطرق عن أبيات شعر كنت قد قراتها في كتاب قديم عن الشيخ أحمد رضا العاملي وهو لغوي شهير جدًا في القرن التاسع عشر و العشرين فلم يعرف ولم يذكر شيء سوى تخاريف!! حتى جوجل لم أجد فيه تلك الأبيات.

أو بعد فقد أبي طريف متعة ........... من طيب عيش أو لذيذ رقاد؟!

ذهبت لذاذات الزمان وصفوه .......... بعد الأحبة لا إلى ميعاد

لولا التأسي بالنبي وآله ................. خير الورى من حاضر او بادِ

لجعلت طول الدهر ندبك ديدني ......... وحيال قبرك موطني ومزادي

يمكن أن تجربي بنفسك. ولذا ما في بطون الكتب سيظل حبيسها أما ما ننشره على النت فسينتشر كما الفيروس بفعل العولمة التي لها مساوئ كبيرة برأيي.

أهم وجهة نظرك يا خالد، وأنت محق في جزء من طرحك حول عثاثة المعلومات على النت، لكنها تبقى الوسيلة المستقبلية للتدوين، وصحيح ليس كل أنواع ووسائط التسجيل جيدة وموثوقة، لكن تبقى الأنترنت أداة في النهاية، وهي تفرض نفسها بقوة، بل وتهدد أنواع أخرى من التدوين بالزوال، مع الأسف منها الكتب التي تأخذ شيء فشيء طابع المدونات البدائية كما كان أسلافنا يكتبون في الجلود وقطع الحجر وغيرها، نحن نكتب مثلهم تماما اليوم، لكن على فضاء رقمي .

أتفهم وجهة نظرك إسلام وفعلًا الخوف من طمس الحقائق أو تجميل الصورة السيئة على حساب الحقيقة هاجس مشروع لكن في المقابل هناك جانب إنساني مهم لا يمكن تجاهله أحيانًا خبر قديم أو قضية أُسقطت تظل تطارد شخص طول حياته وتؤثر على سمعته وفرصه مع أنه بريء تمامًا هنا المسألة ليست تزييفًا للتاريخ بقدر ما هي حماية لحق الفرد في أن يبدأ من جديد بعد أن ينتهي الأمر القانوني ضده ربما الحل يكون في الموازنة بين حق المجتمع في معرفة الحقائق وحق الأفراد في ألا يُعاقبوا مرتين مرة أمام القانون ومرة أمام محركات البحث

رد فعل جوجل منطقي جدًا، إذا سمحت لكل شخص أن يحذف المحتوى الذي يتضمن اسمه، فلن يتبقى شيء أصلاً. كما أن هناك جرائم وفيديوهات لأشخاص قاموا بأشياء مخجلة فعلًا، فكيف بكل سهولة لهم أن يحذفوا تلك الأشياء التي قد تكون حقيقية؟

الماضي حتى وإن كان سيئًا أو مليئًا بالأخطاء، هو جزء من تكوين الشخصية وتاريخ الشخص، ولا يمكن إنكاره أو محوه لمجرد أن الشخص لم يعد يريد أن يتذكره أو يراه الآخرون، وماذا لو كان هناك رجل أو امرأة يريدون الزواج، مثلًا، وقرروا مسح كل ما يتعلق بماضيهم السيئ؟ هل سيصبح من العدل أن يخفي المجتمع هذا الجزء من تاريخهم، بينما هم في النهاية مسؤولون عن أفعالهم الماضية؟ ما نراه اليوم على الإنترنت هو جزء من تاريخهم الشخصي والمهني، حتى وإن كانت هناك أخطاء أو مواقف سيئة من المهم أن نوازن بين الحق في الخصوصية وبين الحق في الوصول للمعلومة.

أتفق معك في فكرة أن الماضي لا يمكن مسحه ببساطة، لكن ألا ترين أن هناك فرق بين الأخطاء الشخصية البسيطة التي قد يقع فيها أي شاب في مقتبل حياته، وبين الجرائم أو الفضائح الكبيرة التي تضر بالمجتمع؟ ربما يجب أن تكون هناك آلية توازن بين حق الفرد في إعادة بناء حياته، وبين حق المجتمع في الإطلاع على الحقائق. 

هل من العدل أن تبقى سمعة شخص مشوبة بمقال قديم أو خبر غير دقيق 

كما يقولون يا كريم: "مفيش دخان من غير نار" يعني هذا الشخص الذي نُسجت حوله الاتهامام ليس بريءا للنهاية. ولو كان بريءا فسيستخدم هذه المقالات بعد ذلك لإثبات ذمته ونزاهته لا ليخاف منها.

لكن هل هذه هي الحالة دائما؟ أعتقد أنه هناك استثناءات دائما، وهناك أشخاص قد تتعرض سمعتهم للضرر والتشهير او يقعوا في أي اتهامات ملفقة، والناس للأسف يفضلون دائما معرفة الفضائح ولكن لا يهتمون اذا تم تبرئة الشخص بعد ذلك، وبالتالي فمحو الخبر من الانترنت تماما قد يكون حل مناسب

ولنفترض أن كل ما كتب هو أكاذيب بحسب الزاوية التي طرحت منها مساهمتك، فأذاً هناك أناس يعيشون تحت وطأة مقالات قديمة أو اتهامات تم نفيها، تتحول إلى أشباح رقمية تطاردهم في كل بحث، تقوض سمعتهم، وتسرق منهم فرص الحياة—كأن الإنترنت أصبح سجلاً دائمًا لأخطاء الماضي لذا من الطبيعي أن يطالبوا بتلك الحقوق ، وبرغم أختلافي الشديد مع شركة جوجل التي تهيمن على عرض وتوثيق التاريخ المعاصر من خلال القوة المهمينة التي تشكلها من صياغة الخبر نفسه ، ولكن موقف جوجل يحمل منطقاً قوياً: إذا تم السماح للجميع بحذف ما لا يعجبهم، فقد نصبح أمام إنترنت مشوه، حيث يستطيع الأفراد—وربما الأقوياء والنافذون—طمس الحقائق المزعجة، مما يهدد شفافية المعلومات وحرية الصحافة. الحل؟ ربما يكمن في نهج وسطي: إنشاء آلية شفافة تسمح بحذف المعلومات المغلوطة أو القديمة بشروط صارمة (مثل إثبات التبرئة القانونية) مع الحفاظ على الحق في النشر العام.

الأمر فعلا معقد جدا، خصوصا مع كون القرار سيتم تطبيقه دوليا، لكن كيف يمكن ضمان نزاهة تلك الآلية، فالدول لن تسمح بتدخل شركة مثل جوجل في سياساتها، ولكن أيضا ليست كل الدول ستستخدم القانون بدون أي محاولات لتزييف بعض الأمور التي لا يريدون اظهارها للعلن، القانون يخدم الأشخاص الذين لا يريدون أخطاء الماضي ان تتبعهم، لكنه أيضا يهدد بتزييف التاريخ

ده موضوع مهم جداً يا أستاذ كريم، ومن وجهة نظري هو صراع بين حقين أساسيين: حق الفرد في أن يعيش بكرامة دون أن تلاحقه أخطاؤه الماضية، وحق المجتمع في الوصول للمعلومات والحقائق.

​شخصياً، أشوف أن جوجل محقة في موقفها جزئياً، لأن السماح بحذف أي شيء سيخلق نوعاً من التاريخ المزور، والفضائح اللي مكن تضر بالصالح العام ستختفي بسهولة. لكن في نفس الوقت، ما ينفعش شخص بريء يتعرض للتشهير بسبب تهمة تم إسقاطها.

​أفضل حل أشوفه هو أن يتم التوسط، بمعنى إتاحة إمكانية إزالة نتائج البحث التي تخص قضايا تم إسقاطها بحكم قضائي، بحيث تكون العملية خاضعة لرقابة قضائية، مش قرار شخصي. وبهذه الطريقة نحافظ على حرية المعلومات ونحمي الأفراد من الظلم في نفس الوقت.

فاهم وجهة نظر حضرتك جدا، لكن للأسف مش كل الدول عندها نظام قضائي مستقل، وفي أحيان كتيرة بيكون في فساد وممكن يتم تلفيق تهم أو تبرئة أشخاص مذنبين، وشركة زي جوجل رغم ضخامتها لكن مش هتكون قادرة على التحكم في كل ده، فهل لو الموضوع خضع لمراقبية دولية من جهة زي الأمم المتحدة مثلا ممكن يحل المشكلة؟