خصوصيتنا أصبحت مجرد وهم.
- Ysmnsoliman
- 2025-12-25T17:06:42+00:00
أثناء مشاهدتي فيلم "Unlocked"، هذا الفيلم الذي سيغير نظرتكم إلى هواتفكم المحمولة، وكيف يمكن لقطعة صغيرة من المعدن نستخدمها يوماً تكون سبب دمارنا، وإختراق خصوصيتنا.
الفيلم يتحدث عن سيكوباتي وقع في يده هاتف فتاة وقام بإختراقه ودمر حياتها وعلاقاتها وعملها كل هذا فقط في عدة دقائق.
أغرب ما في الأمر أننا جميعاً أصبحنا نُدرك هذا الخطر ولكن لا يُمكننا الإستغناء عنه، ولا يمكننا التوقف عن مشاركة تفاصيل حياتنا، حتى أني أصبحت أؤمن أننا لسنا نحنُ من نمتلك هذه الهواتف بل هي التي تملكنا وتتحكم في حياتنا، وأن كل أسرارنا قد تسقط في يد شخص واحد خطأ ويتدمر بعدها كل شيء.
بصراحة لم أعد أرى أن التحدث عن الحفاظ على الخصوصية أو أمن البيانات واقعي على الاطلاق. فبمجرد أن يكون لديكي جهاز متصل بالانترنت فهذا بمثابة موافقة ضمنية على مشاركة بياناتك وأن تكون في يد جهات متعددة، ونحن لا نقرأ الشروط والأحكام في التطبيقات التي نستخدمها ولو قرأناها لأدركنا كم نفرط في خصوصيتنا طواعية
هذا بالضبط ما تريده الشركات وأصحاب التطبيقات، أن نقتنع بأن الخصوصية لم تعد موجودة لنكف عن المقاومة ونشارك خصوصيتنا وكأنني عديمي الحيلة، فكون وجود جهاز متصل بالانترنت فهذا يعني موافقة ضمنية على مشاركة البيانات في الحقيقة أراه مجرد تبرير للكسل المعرفي الذي نعيشه، مقابل رفاهية رخيصة نحصل عليها من بعض التطبيقات التي يمكن الاستغناء عنها او على الأقل تحجيمها، ولكن رغم ذلك لا أعلم هل أصبحنا إلى هذه الدرجة عاجزين عن حماية أنفسنا خصوصيتنا بإعتبارها أمراً لا بد منه؟!
للأسف نعم نحن عاجزين، فالاعتراض حاليا لم يعد من الممكن أن يغير أي شيء طالما هو فردي او حتى من جماعات صغيرة، فتغيير مثل هذه السياسات يقف أمام مصالح شركات عملاقة لن تتخلى عن أرباحها لأجل مصلحة المستخدم، وبالتالي فأي تحرك يجب أن يكون تحرك عالمي ليؤدب لضغط كافي على هذه الشركات
انتظار تحرك عالمي هو درب من الوهم، لأن الشركات تلك لا تعيش على السياسات العامة بل على بيانات الفرد نفسه، فإذا قرر كل فرد أن خصوصيته وبياناته ليست رخيصة فستنهار تلك الشركات فوراً، أو على الأقل ستعدل من سياساتها بما يتناسب مع المستخدم.
الصديق كريم قال الخلاصة في الحقيقة فطالما في يدك هاتف ذكي متصل بالإنترنت فنحن لسنا لنا خصوصية بتدرجاتها المختلفة. الحقيقة لو أردتِ ان يصبح لك خصوصية اقتني هاتف قديم بأزرار فقط وحتى في هذه لن تكون خصوصية كاملة لانك حينئذ تكونيني مراقبة من شركات الإتصالات لو أرادت! واليوم حصل معي حادث غريب جدًا!!! بينما طنت وصديقي نتحدث عن شركات تقسيط الإلكترونيات مثل سهل وفاليو وغيرها طرقت صدفة إلى شركة امان وأن أخي تعامل معها من قبل! صدقيني أن تلك الشركة وإعلانتها لم تأت لي قط في إعلانات الفيس بوك! بمجرد أني تصفحت هاتفي إذا بها أمامي!!! فهل خوارزميات التطبيقات تتنصت علينا بتلك الدقة وتلك الفجاجة أم الأمر محض صدفة؟!!! الحقيقة اني صرت لأ أصطحب هاتفي إلى غرفة نومي مطلقاً واستعنت بمنبه قديم بدلا منه!
نقاشكم عن العقل الجمعي والشركات الرأسمالية جيد، ولكني اخالفكم فقد ظهرت اليوم تطبيقات قائمة على الحفاظ علي سرية المعلومات والامان، بل وهناك هواتف ايضا نرى اليوم انها تصنع للغرض ذاته، غير ان هناك اجراءات من الدولة عند تطبيقها يمكن الحد من هذا الخطر، مثلما نراه في الصين مثلا، الصين تمنع كثير من التطبيقات التي يتم التحكم بها واختراق الخصوصيات من خلالها عبر شركات اجنبيه، ولديهم نظام ممتاز في ذلك وحدود جيدة لتحديد هذا الامر، والوعي الشعبي ايضا يمكنه ان يفرض الامر الواقع، فليس من الصعب انشاء تطبيقات جديدة يتم استخدامها داخل كل مجتمع وتكون ادارتها من احد مؤسسات الدولة، هذا ايضا حل يستطيع به المجتمع ان يتخلص من كل سلبيات هذا الامر، ويستطيع المجتمع ايضا ان يحدد قوانينه عبر مجلس النواب
ارى ان فكرة تحول قطعة معدنية صغيرة إلى أداة لدمارنا الشامل ليست مجرد خيال سينمائي، بل هي واقع نعيشه يومياً. المثير للصدمة فعلاً هو هذا التناقض الذي نعيشه فنحن ندرك حجم الخطر واختراق الخصوصية، ومع ذلك لا نستطيع التوقف عن مشاركة أدق تفاصيل حياتنا عبر هذه الأجهزة.
لقد أصبحت هواتفنا هي التي تملكنا وتتحكم في مساراتنا، وتحولنا من "مستخدمين" إلى "رهائن" لبياناتنا المخزنة فيها. إن سقوط أسرارنا في يد الشخص الخطأ كفيل بتدمير علاقاتنا وأعمالنا في دقائق معدودة، مما يجعل خصوصيتنا مجرد وهم نتمسك به. هذا الفيلم يضعنا أمام مرآة قاسية تظهر لنا كيف يمكن لغلطة واحدة أن تنهي كل شيء، ويجعلنا نتساءل بجدية: هل نحن فعلاً من نتحكم في هذه التكنولوجيا أم أنها هي التي باتت تشكل هويتنا ومستقبلنا؟
ارى ان فكرة تحول قطعة معدنية صغيرة إلى أداة لدمارنا الشامل ليست مجرد خيال سينمائي، بل هي واقع نعيشه يومياً.
هل نحن ضحايا أم متواطئون رهف؟
نحن ندرك الخطر ولكن لا يمكننا الاستغناء عنه. فالسؤال هنا: لماذا نستمر في منح الهاتف كل هذه القوة؟ لأننا أدمنّا السهولة والاعتياد.
الهاتف لا يمكن أن يملكنا بالقوة، هو يملكنا بـ الإغراء الناعم وخلق الاحتياج إليه.
نحن من نختار أن نسجل كل تفصيل، ونرفع كل صورة، ونشارك كل موقع، ثم نتفاجأ عندما يُستخدم هذا الأرشيف ضدنا!
بالضبط انا اتفق معك لذلك علينا التحكم بأنفسنا و اختيار الخصوصية قبل اي شيء!
تخيلي حتى عمليات الاحتيال و الخطف تتم بنفس الوتيرة في كثير من الاحيان، منذ فترة وجدت فيديو لفتاة مراهقة ربما عمرها ١١ سنة، والدها سمح لها كما ارادت صديقاتها بتفعيل حسابات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرفت الفتاة على شخص غريب ( هذا الشخص الغريب ليس غريب فعليا بل مخطط تقوم به جهة تربوية باستئذان الآباء و طلب والدها لكي يعرف ان كانت الفتاة تواعد احدا او تتحدث لاحد غريب ) و قام ذلك الشخص بعمل شخصية وهمية و استجابت الفتاة بكل سهولة، و عندما قررا الخروج سويا كان والدها في نفس العربة التي كانت ستدخلها الفتاة تخيلي!!!! بالفعل علينا الاختيار و التوعية!
الفيلم يتحدث عن سيكوباتي وقع في يده هاتف فتاة وقام بإختراقه ودمر حياتها وعلاقاتها وعملها كل هذا فقط في عدة دقائق.
المرعب في هذا الموضوع أن القدرة على الوصول للمعلومات والبيانات والصور والفيديوهات أصبح أسهل ما يمكن وبإمكان أي شخص لديه معرفة طفيفة في الإنترنت وصيانة الأجهزة والهواتف استخراج ما خفي في الجهاز، يصل لكل ما تم حذفه، بإمكانه أن يعرف سجل البحث على جوجل من أول ما تم شراء الجهاز. وللأسف هناك ممن يعمل في صيانة المحمول يبيع ڤيديوهات خاصة وجدها على هوتف عملائه لمواقع غير أخلاقية كالمواقع الاباحية.
من قبل هناك مهندس برمجيات نصح نصيحة غريبة على حسابه قائلاً: "لو لديكِ جهاز ويحتاج لتصليح اشتري جهاز آخر ولا تأتمني أحد على جهازك" وفي التعليقات فهمت لماذا نصح هذه النصيحة.
الأمر فعلاً مرعب والناس تستخف بالتجسس على بعضها وهتك أسرار بعضها
للأسف لأن أغلبنا لم يعد يستخدم الهاتف كأداة فقط، بل يعتمد عليه بشكل أو بآخر.
في العمل، في التواصل، في التفكير، وحتى في الهروب المؤقت من الضغط أو الفراغ.
شيئا فشيئا، صار الهاتف امتدادا لحياتنا، لا مجرد وسيلة داخلها.
المشكلة لم تبدأ مع الاختراق، بل قبله بكثير.
بدأت حين أصبح كل شيء في مكان واحد: العمل، الذكريات، العلاقات، الاهتمامات، وحتى لحظات الضعف.
فصار فقدان الهاتف او اختراقه لا يعني ضياع جهاز، بل انكشاف حياة كاملة.
ربما لم نختر هذا الاعتماد بوعي، لكنه فرض نفسه مع الوقت.
هذا الفيلم فعلاً "كابوس" حقيقي لأنه يعتمد على شيء في إيدينا طوال الوقت. المخيف إننا نعرف الخطر ولم يتغير شيء، و إننا سلمنا مفاتيح حياتنا بالكامل لقطعة معدن؛ صورنا، أماكننا، أسرارنا، وحتى بصماتنا. حرفيا اصبحنا نعيش في "بيت من زجاج".
بالطبع الموبايل لم يعد مجرد وسيلة تواصل، لكنه "ذاكرة خارجية". لا اعلم ان كانت المشكلة في الموبايل نفسه، او في رغبتنا إحنا إننا نسجل كل لحظة وكل تفصيلة عليه؟!!
المشكلة فينا نحن طبعا، والطمع في الوصول إلى أشياء مجانية، تواصل مجاني، المزيد من الأصدقاء، المزيد من التسويق، المزيد المزيد
اضغط لقراءة المزيد
فعلاً استاذ مصطفى، القاعدة تقول 'إذا كانت الخدمة مجانية فأنت هو السلعة'. لكن هل تعتقد اننا نملك اختيار الموبايل الآن صار مرتبطاً بالعمل، وبالبنوك، وبكل تفاصيل الحياة لدرجة أن الاستغناء عنه أو حتى تقليل استخدامه صار شبه مستحيل.
احيانا افكر ان ننسحب من هذا العالم الرقمي (وهذا صعب جداً)، أم أننا بحاجة لثقافة جديدة تعلمنا كيف نستخدم هذه 'القطعة المعدنية' دون أن نضع فيها كل أسرارنا؟ وكيف يمكننا موازنة رغبتنا في التواصل السريع مع الحفاظ على خصوصيتنا التي أصبحت مستباحة بهذا الشكل!
البدء بالتخفيف، ثم الفصل بين بيئة العمل والحياة الشخصية، ثم الحفاظ على الحد الأدنى في الحياة الشخصية.
وجدت هذه الوصفة ناجحة
وصفة منطقية جداً ، فكرة 'الفصل' هي طوق النجاة الوحيد فعلاً. لكن التحدي الكبير الذي يواجه الكثيرين هو أن التكنولوجيا صُممت أصلاً لـ 'دمج' هذه العوالم؛ فإيميل العمل يصلك وأنت مع عائلتك، ورسائل الأصدقاء تقتحم وقت تركيزك في المهام.
لكن فعلا شخصيا احاول جاهدة، واحاول تغيير ثقافة المحيطين بي، الذين يتوقعون منا أن نكون متاحين للرد في كل ثانية؟ وكيف استطعت في تجربتك الشخصية أن تضع حدوداً واضحة دون أن يشعر من حولك (سواء في العمل أو الأصدقاء) بأنك تنسحب منهم؟
كان عندي هاتف ذكي وهاتف آخر nokia الذي يتصل فقط ويرسل الرسائل
وكنت أترك الهاتف الذكي واللابتوب في المكتب
وأرجع للبيت ومعي هاتفي النوكيا فقط.
تصعيب الوصول إليك يؤدي بالتدريج إلى التوقف عن محاولة الوصول إليك.
وفي حال كان العمل يتطلب استمرار ٢٤ ساعة بالتوفر، فالأفضل محاولة الهروب منه والبحث عن عمل يكفي فيه الانضباط بساعات محددة.
طبعا هي طريقة ذكية جداً وتجبر الشخص على الانفصال عن العالم الرقمي، لكنها للأسف تظل صعبة التطبيق لاني اعمل فريلانسر فالموبايل بالنسبة لنا ليس مجرد أداة تواصل، بل هو المكتب الذي ننتظر منه رسالة عميل أو إشعار بمهمة جديدة في أي وقت.
هذا يضعنا في ضغط دائم، لأن عدم الرد السريع قد يعني ضياع فرصة عمل، فللاسف صعب لشخص عمله مرتبط كلياً بالإنترنت والتواجد المستمر أن يطبق وصفتك دون أن يتأثر مصدر رزقه.
للأسف معك حق
وهذا ما عبرت عنه في خاطرة سابقة، متناقضة العمل الحر
يبدو أننا جميعاً في مركب واحد يا أستاذ مصطفى؛ نبحث عن 'الحرية' في العمل الحر، فنكتشف أننا أصبحنا مقيدين بشاشاتنا أكثر من الموظفين التقليديين!
سوف اراجع بالطبع هذه الخاطرة، فكلمة 'متناقضة' تصف حالنا بدقة فعلا
من المضحك أن أحد أصدقائي المستقلين وصف العمل الحر على مستقل بأنه، استعباد.
فشتان ما بين الرسالة التسويقية لمنصات العمل الحر وبين الواقع
حفيقة لا تدركها الا بعد ان تقع في الفخ للاسف !
بياناتك هي جزء من تكلفة استخدامك لكل المحتوى والتطبيقات المجانية على الإنترنت.
إن كنت مستعدا لدفع 100$ مثلا بشكل شهري لقاء الوصول إلى الفيسبوك والحديث مع أصدقائك، فربما يتم تطوير منصة تحافظ على خصوصيتك عندها، ولكنها ستكون منصة فاشلة عليها 1% من أصدقائك المهتمين بالخصوصية والمليئين بالنقود لدفع 100$ شهريا.
باختصار اقتصاد المحتوى المجاني قائم على التجسس على اهتماماتك لنشر اعلانات تستهدفك لاحقا، لأن المعلنين هم من يدفعون للمنصة، هم من يدفعون رواتب المبرمجين والمدراء.
باختصار أكثر، تريد خصوصية؟ انس المحتوى المجاني على الانترنت
مجتمع لعشاق الأفلام والسينما لمناقشة ومشاركة كل ما يتعلق بهذا الفن. ناقش وتبادل آراءك حول أحدث الأفلام، المراجعات، والتوصيات. شارك تحليلاتك، قصصك، واستمتع بنقاشات حول الأفلام والمخرجين والسيناريوهات.
اقرأ أيضًا
- الفلسفة في فيلم The Matrix: بين الوهم والوعي
- بين السينما والتسطيح: لماذا أصبحت الأفلام تشبه بعضها؟
- التكنولوجيا بديلاً مناسباً للواقع أم مجرد مخدر عاطفي؟ فيلم wonderland
- كيف نحقق مفهوم العائلة المثالية أم هذا مجرد وهم؟ THE CHRISTOPHER REEVE STORY
- من فيلم perfect strangers: لماذا أصبحت الخيانة الزوجية شئ عادي ؟