هل الحاجة إلى المال قد تدفعك إلى القيام بأعمال لا تطوّر من مستواك ؟

العمل كمستقل يتطلّب قدرا كبيرا من الرقابة الشخصية، سواء رقابة على وقتك أو أموالك أو عملك، أنت من تتحكّم بكل ذلك وتطوّر من نفسك. 

والمال دائما ما يلعب دورا كبيرا في العمل الحر، تذكّر معي كم عدد المشاريع التي قبلتَ بها لمجرّد البحث عن المال ؟ لا رغبة في التطوّر أو العمل، فرغم علمك أن هذا العمل لن يزيدك شيئا إلّا أنك تقدّم عليه فقط رغبةً في المال. 

قد ترى أن هذه ليست مشكلة، وأن هذا هو الغرض من العمل، المال فقط، ولكن إذا حاولت النظر للأمر من جهة أخرى، ففي هذا الوقت الذي عملته على مشروع غير مفيد لك، فإن هناك الكثير من الفرص الأخرى التي فاتتك في ذات الوقت، سواء فرص في التعلّم والتطوّر أو فرص في العمل على مشاريع تستحق. 

  • تجربتي الشخصية

بالنسبة لي : عملتُ لشهور طويلة في عمل ( التفريغ ) سواء كان تفريغ الفيديوهات أو المقاطع الصوتية، إنه عمل سهل، لا يتطلّب أي مهارة أو تطوّر إنه يأخذ وقتك ويعطيك في المقابل مالا، وأكملت به لفترة طويلة لمجرّد أننى أكسب مالا، أليس هذا عملا ؟ 

والحقيقة أنه في تلك الشهور لم أتطوّر في أي شيء، ما زلت أنا بنفس مستواى في الكتابة، لم أخرج إلّا ببعض الأموال التي ستنتهي بطبيعة الحال، وأنا متأكد الآن أنني حينها ضيّعت على نفسي فرصًا كثيرة للتعلّم والعمل على أمور تستحق، ولكن لا مشكلة، لا أحد يتعلّم دون أخطاء.

وفي النهاية فإنني مللت من العمل على تلك المشاريع التي لا أستفيد منها شيئا ولا أمارس فيها مهاراتي، حتى قررت التوقّف عن ذلك وأخذت الوقت لكي أتعلّم الكتابة بشكل حقيقي وأعمل بها، وهنا بدأت الحصول على مشاريع تفيدني بشكل حقيقي وتطوّر من مستواى ككاتب. 

وحتى الآن ما زلت في نفس الصراع، فرغم أنني تعلّمت الدرس جيّدا، إلا أننى ما زلت أقبل بعض المشاريع الروتينية التي لا تحتاج إلى أي مهارة، لا تحتاج إلّا إلى الوقت، وذلك من أجل المال فقط. 

ماذا عنكم ؟ هل تعتقدون أن الحاجة إلى المال تدفعكم إلى التقديم على المشاريع لا تتناسب مع مهاراتكم ولا تطوّر من مستواكم ؟ وهل تعتقدون أن العمل هو العمل وأن الهدف هو المال فقط ولا مشكلة في ذلك ؟ أم أن العمل الحقيقي هو ما يطوّر من مستواك ويجعلك في تحدّي مستمر ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا شخصيًا يا أحمد قبلت ببعض الأعمال التي لا تبث لمهاراتي أو شهاداتي بصلة، في بداية مشواري قمت ببعض الأعمال لأجرب حلاوة شعور الحصول على المال فقط، لكني سرعان ما اكتشفت أن المال يأتي بالمرتبة الثانية من إثبات الذات وتطويرها، حتى إن كان العمل مخالف لمهارتي إلا أنه قد يكسبني خبرة في مجال آخر، فمثلًا أنا لم أكن أعلم بالتصميم شيئًا، لانني اتجهت من ماجستير اللغة العربية إلى التسويق وكتابة المحتوى، لكني كنت أتمنى أن أتعلم التصميم حرفيًا، فتعلمت ذاتيًا على بعض البرامج البسيطة ومازلت أطور من نفسي ليس لأجل المال، لكن لغاية في نفسي لطالما رجوتها، فالرضا الشخصي أولًاوقبل كل شيء مهما كانت كمية الراتب، ثم تحقيق الذات والحصول على الخبرة والتطوير للأفضل ثم المال، لا أنكر أهمية المال وأنه متطلب أساسي وكل شخص منا يسعى من أجل الحصول عليه، لكن حسب اعتقادي فالمال وسيلة للعيش و ليس غاية لأن الخبرة والرضا الذاتي أولًا.

أعترض على رأيك أحمد، التفريغ قد لا يطورك في مهارة الكتابة، لكنه يطورك من نواحي كثيرة، فالتفريغ يحتوي على معلومات هائلة، تعيدها مرارا وتكرارا وتكتبها أيضا انت هنا اكتسبت أولا المعرفة.

ثانيا اكتسبت سرعة الطباعة على الكيبورد، وهذا يعني أنك في حال قمت بأي مشروع ستجد يدك أصبحت سريعة في الكتابة.

ثالثا أنت طورت مهارة الكتابة الإملائية والنحوية، وبالطبع تهتم بعلامات الترقيم، طورت مهارة تنسيق الملفات.

بالتالي انت استفدت استفادة جمة.

وأعتقد أنك في حال بدأت في مشاريع الكتابة كنت قد استخدمت من هذا المخزون المعرفي الذي تجده بسبب التفريغ الصوتي.

بالنسبة لي أهتم بأن انجز العمل الذي أحبه، وأهتم بالسعر كثيرًا، فقد أعمل عمل يومين، وآخذ فيه ضعف عمل قد أستمر عليه أسبوع، لذلك أنتقي السعر، وأنتقي أن يكون العمل هو ما أحبه.

أما المشاريع التي اراها لا تتناسب مع أهدافي لا أقبل عليها.

جداً اتفق معكِ نور الهدى..

أحمد يعتقد انه لم يستفد، لكنني لا أتخيل أن يكون عمل على التفريغ دون ان تصيبه الدهشة من معلومة، أو يتعلم كلمة جديدة لم يكن يستخدمها مسبقاً.. ماذا لو وجد ضعفاً في التركيب اللغوي للمفردة وقام بتعديل الصيغة لعبارة أخرى،

عدا عن ما ذكرتِ سابقاً.

لا يا نور، هذا غير صحيح تماما.

الإستفادة التي تتحدثين عنها يمكنني أن أكتسبها من مشاهدتي للتلفاز او مطالعتي للجرائد.

كما أنه ماذا إن كان التفريغ لبعض الأمور التي لا تفيدني ؟

لقد ذكرتِ احتمالا، وهذا ليس ما أقصده.

أنا أتحدث عن التطوير في المهنة وليس التطوير الشخصي، يعني لنفترض أنني سأعمل في التفريغ لمدة سنة، ماذا بعد ؟ ما هي الخطوة القادمة ؟ ما الذي سأحصل عليه غير المال ؟

لا شيء، هذا ما أقصده يا نور.

السلام عليكم أخي الكريم

أنا شخصيا لا أنظر ولا أهتم بقيمة العرض بقدر ما أهتم بمحتوى العرض، فالذي يهمني أكثر هو أن المشروع الذي قمت بتقديم عرضي للعمل عليه يتماشى ويخدم ويساير تخصصي ومهاراتي، بعيداعن الدخل المادي، فالعمل هو العمل والهدف هو اكتساب مهارات وخبرات ومعلومات إضافية، لأن العلوم واسعة لايمكن حصرها، ومهما بلغت من العلم والمعرفة إلا أني في حاجة ماسة إلى اكتساب المزيد من العلوم والمعرفة، والعمل الجلي والحقيقي والصارم يساعد في كسب كم معرفي ورصيد معلوماتي هائل، خلاصة القول هي أن انتقاء العروض يكون وفق مهارات المستقل وتخصصه بعيدا عن قيمة العرض، ثم بعدها من حق المستقل أن يؤجر على تعبه

حسنا لنأخذ الأمر بتفصيل أكثر، ما هو مفهوم التطوير هنا؟

بالنسبة لي العمل منفصل عن شخصيتي تماما، لذلك عندما نتحدث عن التطوير فعليك أن تقرر هل تعني التطوير على المستوى الشخصي أم المهني، بالنسبة لي التطوير على المستوى الشخصي لا علاقه بالعمل إطلاقا.

الأن نأتي للإجابة على سؤالك، أليس الغرض أصلا من التطوير هو الحصول على مزيد من المال؟ إذا ما المانع من القيام بأي عمل يدر ربحا طالما أنه مشروع بالطبع وطالما أنه الربح يغطي احتياجاتي، وبالطبع يمكن القيام بهذا الأمر فترة معينة لحين وجود فرصة للتطوير

وطالما أنه الربح يغطي احتياجاتي، وبالطبع يمكن القيام بهذا الأمر فترة معينة لحين وجود فرصة للتطوير.

جربت هذا الأمر لكنه لم يجد نفعا يا أحمد، ما دام هناك مصدر للمال فلن تتطور ولن تحتاج إلى ذلك، فرصة التطوير موجود وبأيدينا، وطالما أننا نعمل ونكسب المال فلن نلتفت إليها إطلاقا وسنظل على حالنا حتى يمر الوقت ونكتشف أننا لم نفعل شيئا.

هل تعتقدون أن الحاجة إلى المال تدفعكم إلى التقديم على المشاريع لا تتناسب مع مهاراتكم ولا تطوّر من مستواكم ؟

للأسف هذا يحصل كثيرا معي ، وبعيدا أن هذه النوعية من الأعمال أنها لا تطور الشخص ، فهي غير ءلك روتينية لحد الملل غالبا وتخلوا من الإبداع لهذا الأمر خصوصا أمقتها .

أفكر الآن أن أقوم بتسليم مثل هذه الأعمال لشخص آخر وأكون وسيطا بينه وبين صاحب العمل وأجتزء نسبة من الأرباح لنفسي.

فكرت في فعل ذلك أيضا يا عمار، لكنني أخاف أن يكون في ذلك مخالفة أخلاقية، فالعميل اعطاني العمل لأنه واثق في قدراتي واختارني أنا لأقوم بذلك، فهل من الصواب أن أعطي العمل لشخص آخر ليقوم به وأسلم لصاحب العمل المشروع وأقول له أنني من قمت به ؟

أنا قبل ذلك قد عملت هذا مع علم العميل ولم يمانع ،

دام عمله يصله بنفس الجودة وبالوقت المحدد ، فالأمر لا يضيره شيء،

خاصة أن هذه النوعية من الأعمال لا تطلب إبداعا فلن يكون هناك اختلاف أصلا .

تحقيق التوازن بين العمل لمجرد المال والعمل الذي يطور منك هو الحل. بالطبع نحن -كشباب- بالطبع نحتاج لصناعة أكبر قدر من المال ونحن في أوج نشاطنا ورغبتنا في مستقبل مشرق، فما الضرر أن تعمل في وظائف لا تحقق لك تطور على المستوى المهارات ولكن تحقق لنا تطور على المستوى المادي؟ أرى أن الحل هو الجمع بين هذين المصطلحين المختلفين للعمل، فأنا لا أستطيع أن أظل طوال عمري أنفذ خدمات سهلة بدون تطوير لنفسي.

أرى أن التفريغ هو العمل الذي لا يطور لكن هذا لأول ولهة..

لم أعمل من قبل في التفريغ، لكن ماذا لو كانت المحتوى محاضرات، من المستحيل ان لا تستفيد؟

وشيء آخر، هل التفريغ هو الوحيد، من الضروري أن يخرج الشخص باستفادة ولو قليلة، ليس هنالك عمل لا يطورنا..

دائما أرى أن المشاريع تطور مني، ونظرتي الإيجابية تجعلني أستفيد

لم أعمل من قبل في التفريغ، لكن ماذا لو كانت المحتوى محاضرات، من المستحيل ان لا تستفيد؟

هذا احتمال واحد من ضمن عشرة مشاريع في التفريغ مثلا يا عفاف، كما أنه ليس هذا التطوير الذي أقصده، بل التطوير في المهنة نفسها، التطوير الشخصي واكتساب المعلومات من الممكن أن أحصل عليه ب ١٠٠ طريقة أخرى، لكني أتحدث عن التطوير المهني.

يعني أنه إذا عملت في التفريغ لمدة سنة، ماذا بعد ؟ ما هي الخطوة القادمة ؟ هذا ما أقصده.

ليست كل ما يتمناه المرء يدركه يا احمد، صحيح نحن نشتغل كمستقلين أحرار في قبول وإنجاز المهام بحرية لكن في المقابل هناك الكثير من الإرتباطات والإلتزامات التي تفرض علينا أن نضحي من أجل بعض الأشياء وأهمها الوقت، التضحية بوقتك من أجل إنجاز عمل روتيني لا يطور منك شيئا لكن فيه عائد مادي يساعدك في توفير حاجياتك، وخصوصا إذا كانت حاجيات اساسية لابد من توفيرها، يستعدي أن نضحي ببعض الأمور.

العمل الحقيقي هو ما يكون مزيج بين المتعة والجدية، نابع من شغف لحب العمل، وجدية فيه لكسب المال، لكن برأيك إذا لم يجد الشخص عمل يلبي ما يريده ويعمل على تنمية مهاراته حينها ماذا بإمكانه أن يفعل؟، هل يستمر في عمل لا يحبه؟ أم يتوقف و يبحث عن عمل يحبه؟ حلل إنطلاقا من تجربتك؟

اتفق معك بشدة أن المستقل قد يقبل بعض الأعمال التي لن تطوره كثيرا في مقابل المال. ولكن أليس هذا في حد ذاته نفع ألا نعمل كلنا من أجل كسب الأموال. من تجربتي الشخصية قد بدأت نفس البدايات والقيام ببعض الأعمال البسيطة جدا و لكني مع مرورو الوقت أكتشتفت ان تلك الأعمال الصغيرة قد كشفت لي عن أشياء لم أكن أعرفها من قبل. فإدخال البيانات قد فتح في رأسي مصلطح تنقية البيانات ثم تحليلها ثم عرض البيانات بشكل مرئي وهكذا حتي بدأت في دراسة علم البيانات. لذا اعتقد ان البداية قد تكون بسيطة ولكنها قد تفتح عينيك علي مجالات أوسع وأعمق. فعلي المستقل أن يجرب حتي يرتاح في مجال ثم يدرسه بعمق وهكذا يتطور وتتطور قدراته ومن هنا تدفق عليه الأموال.

في بعض الاحيان قد تلجأ إلى قبول أي مشروع عبر الإنترنت بهدف الحصول على العائد الربحي منه و الذي عادةً ما يكون قليل لكن كما يقول المثل " الرمد ولا العمى" و في واقع الأمر الحاجة للمال تجعلنا عرضة للاستغلال لكن لايوجد حل أخر أمامك إلا القبول.. القبول لا غيره.

فيما يخص نقطة العمل هو العمل و أن الهدف هو ربحي فقط فالبتأكيد لا في حال كنت لا تعاني من ضائقة مالية تُجبرك على هذا العمل لا أتوقع أحد منا يريد أن يقوم بعمل ما و في داخله رفض كامل لما يقوم به، العمل هو أن تكون مُحب لما تقوم به و لديك شغف به و من ثم نفكر بالمال.

العمل الحقيقي هو كما ذكرت العمل الذي يطوّر من شخصيتك و يجعلك غير نادم على ما تقوم بفعله، العمل المبني على رضاك الداخلي بما تقدمه للأخرين دونما أن تكن مُجبر على القيام به.

الحل برأيي الشخصي قبولك بالمغامرة و ذلك عندما ترفض أن تكون في مكان المُستغل لتُصبح في مكان المُنتج و المسؤول عن تصرفاته و أن تؤمن بقوتك و أنك بإمكانك أن تكون في المكان المناسب.