رامز جلال والذي منه

عندما كنا أطفالًا وفي سن المراهقة .. كنت أرى والدي رحمه الله لا يشاهد المسلسلات ولا البرامج .. وكان يفضل أن يجلس وحده في هدوء. كنت أستغرب كثيرًا .. وأظن أن الأمر نوع من العزلة أو الملل .. فكيف يمكن لشخص أن يترك كل هذا الترفيه ويختار الصمت؟

لكن عندما كبرت قليلًا بدأت أفهم.

في الحياة أشياء مدهشة حقًا .. أعمق بكثير من أي مشهد يُعرض على شاشة. لا أذكر متى كانت آخر مرة تابعت فيها مسلسلًا أو برنامجًا كاملًا .. فقد أصبحت أفضل التنزه حول حديقة .. أو الجلوس مع أفكاري .. على البقاء ساعات أمام شاشة لا تضيف شيئًا حقيقيًا إلى الداخل.

لاحظت أن التأمل يمنحك الكثير لتشاركه مع الآخرين .. بينما الإفراط في متابعة المسلسلات يجعلك ممتلئًا بالقصص الفارغة .. لكنك من الداخل خاوي. تستهلك مشاعر جاهزة بدل أن تعيش مشاعرك أنت.

ربما لهذا لم أعد أستغرب والدي.

لا أنسى لحظة فراقه لهذه الدنيا. رغم أنه قضى أيامه الأخيرة غير قادر على الجلوس دون مساعدة .. إلا أنه في لحظته الأخيرة جلس وحده .. ونظر إلى الفراغ بنظرة طمأنينة غريبة .. وكان يردد بحفاوة:

"يا مرحبا… يا مرحبا".

حينها فقط أدركت أن الإنسان قد يرى ما لا نراه .. وأن هناك لحظات تتجاوز الزمان والمكان.

طوبى لمن ملأ حياته بالإيمان .. ولم يحصر نظره فيما يُعرض أمامه .. بل فيما ينتظره وراء الأفق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رحم الله الوالد وأسكنه فسيح جناته.

هذا النوع من البرامج ليس فقط تافهًا لكن له أيضًا تأثيرًا سيئًا للغاية على المشاهدين خاصة الأطفال لأنه يعلمهم التنمر وعدم احترام الآخر والبذاءة وقسوة القلب، لذلك عدم مشاهدته وما على شاكلته أفضل قرار.

كما أن الكثير من الأعمال الدرامية أصبحت فارغة ولا تناقش شيئًا جيدًا، وحتى لو فعلت يقوموا بإضافة رقص ومشاهد مبتذلة وقلة أدب أيضًا.

شكرًا لكِ سهام على دعائك الطيب .. جزاكِ الله خيرًا وأسأل الله أن يتقبله برحمته 🌷

وأقدّر جدًا وجهة نظرك .. فعلًا كثير من هذه البرامج لم تعد مجرد تسلية عابرة .. بل تحمل سلوكيات ورسائل قد تؤثر في المتابعين .. خصوصًا الأطفال .. لأن التكرار يصنع الألفة حتى مع ما لا ينبغي أن نألفه.

أعتقد أن الإنسان كلما أصبح أكثر وعيًا بما يدخل إلى قلبه وعقله .. صار أكثر حرصًا على اختيار ما يشاهده وما يتركه .. فليس كل ما يُعرض يستحق أن يأخذ جزءًا من أعمارنا.

سعدت بمرورك وإضافتك الجميلة للنقاش 🌿

من خلال تجربتي كوني شخصية اجتماعية جدا، أن هذا التغير والميل للعزلة والجلوس مع النفس هو مرحلة تغير وارد حدوثها كثيرا مع التقدم بالعمر، أما بخصوص المسلسلات أو أعمال درامية هذا يعتمد على الشخص نفسه وهل لديه ما يملأ فراغه فعلا أم أن التلفاز جزء كبير من يومه، لي قريبة بالسبعينات من عمرها، ماشاء الله عليها تقضي معظم وقتها بين الصلاة وقراءة القرآن ولكن تشاهد الكثير من الأعمال الدرامية خاصة بفترة المساء وعندما سألتها قالت لا أجد شيء أفعله وأشعر بالملل، وهذه الأمور تسليني كثيرًا.

أهلًا نورا .. شكرًا لمرورك وتعليقك الجميل 🌷

أتفق معك أن الإنسان يمر فعلًا بمراحل يتغير فيها ميله الاجتماعي مع التقدم في العمر .. وربما يميل أكثر إلى الهدوء ومراجعة النفس. وأنا لم أقصد أن المسلسلات بحد ذاتها مشكلة .. فالأمر في النهاية يعود لكل شخص وما يملأ به وقته وقلبه.

لكنني كنت ألمّح إلى فكرة مختلفة قليلًا .. وهي أن القلب عندما يذوق حلاوة الإيمان فعلًا .. تتغير أولوياته تلقائيًا. لا يعود يبحث كثيرًا عن وسائل لقتل الوقت .. لأن الوقت نفسه يصبح ممتلئًا بالمعنى. ومع التقدم في العمر .. من المفترض أن يزداد هذا الإحساس عمقًا .. فنكتشف أن المأساة الحقيقية ليست في مشاهدة عمل درامي .. بل في شعور الإنسان بالملل لأنه لا يجد ما يعيشه داخليًا.

أحيانًا أفكر لو أتيحت لي الفرصة لجعل كل من يشعر بالفراغ يتابع سلسلة "معنى الحب" هنا في حسوب .. ربما سيكتشف أن القلب الذي عرف حلاوة الذكر لم يعد يحتاج كثيرًا لما يملأ فراغه… بل يصبح هو ممتلئًا بذاته 😄

تحياتي لك .. وسعدت فعلًا بإضافتك للنقاش.

لكنني كنت ألمّح إلى فكرة مختلفة قليلًا .. وهي أن القلب عندما يذوق حلاوة الإيمان فعلًا .. تتغير أولوياته تلقائيًا. لا يعود يبحث كثيرًا عن وسائل لقتل الوقت ..

معك حق امتلاء الداخل بالمعنى سواء بالإيمان أو بالتأمل أو بالوعي يغير فعلًا طريقة تعاملنا مع الوقت ومع ما يملؤه. وهذه مرحلة جميلة يصل لها البعض مع التجربة والنضج.

لكن في المقابل أرى أن اختلاف الناس في وسائل التسلية لا يعني بالضرورة وجود فراغ داخلي. أحيانًا قد يكون العمل الدرامي مجرد استراحة ذهنية أو وسيلة توازن بعد يوم طويل، وليس بديلًا عن المعنى. فكما أن هناك من يجد راحته في الذكر والتأمل، هناك من يجد لحظات خفيفة تعينه على الاستمرار.

-1

انتي اجتماعية 🌚 مالذي يحدث لك يا ام نور

لاحظت أن التأمل يمنحك الكثير لتشاركه مع الآخرين .. بينما الإفراط في متابعة المسلسلات يجعلك ممتلئًا بالقصص الفارغة .. لكنك من الداخل خاوي. تستهلك مشاعر جاهزة بدل أن تعيش مشاعرك أنت.

التأمل أحياناً يأخذ الإنسان لدائرة الوحدة فيفضل السكون والهدوء ولا يحب الخروج من تأمله للاختلاط بالآخرين ربما ذلك يفسد عليه هدوء أفكاره، الاختلاط بالآخرين أمر مهم لهم وهو واجب علينا أحياناً حتى لو كان فيه بعض السخف أو الخواء.

أهلًا جورج، وشكرًا لاقتباسك وتعليقك، دائمًا يعجبني النظر للموضوع من زوايا مختلفة 🌿

بصراحة أندهش أحيانًا من الزاوية التي يُقرأ منها الكلام، ومن خلال أسئلتك وطريقة طرحك أشعر أنك تنظر للأمر بعين أكاديمية تحليلية، وهو طرح أحترمه، لكن ربما ابتعد قليلًا عن الروح التي أردت الإشارة إليها.

أنت ركزت على أن التأمل قد يقود إلى الوحدة، بينما كنت أستشهد بتجربة واقعية عشتها مع والدي رحمه الله. فقد ذكرت لحظة فراقه لهذه الدنيا، رغم أنه في أيامه الأخيرة لم يكن قادرًا على الجلوس دون مساعدة، إلا أنه جلس وحده في لحظته الأخيرة، ونظر إلى الفراغ بطمأنينة عجيبة، وكان يردد بفرح:

"يا مرحبا… يا مرحبا".

اعرف تفكيرك العلمي وان هذه الجزئية لم تتوقف عندها ..

هذه اللحظة بالنسبة لي لم تكن عزلة، بل امتلاء. نهاية توحي بأن الإنسان عاش حياة مستقيمة وغادرها بقلب مطمئن وبشاشة صادقة.

والأمر الذي أدهشني أكثر حدث في جنازته. بسبب قلة احتكاكه بالناس وعدم امتلاكه دائرة أصدقاء مقرّبين، توقعت أن يكون الحضور قليلًا، لكنني تفاجأت بكمّ هائل من الناس، حتى إن النعش كان يكاد يهرول من المسجد إلى المقابر والناس تجري خلفه. التفت إليّ أحدهم وسألني: "هل كان والدك يحفظ القرآن؟" وكأن في الوعي الجمعي أن من عاش مع القرآن يريد أن يسرع إلى مصيره بشوق.

لذلك ما قصدته ليس الهروب من الناس، بل أن التأمل الحقيقي لا يقطع الإنسان عن الآخرين، بل يجعله أخف حضورًا وأكثر أثرًا، حتى وإن لم يكن كثير الاختلاط.

سعدت فعلًا بتعليقك لأنه فتح زاوية جميلة للنقاش 🌷

عذراً أخي لم أوضح فأنا لم أكن أتحدث عن الموقف الذي حكيته عن والدك رحمة الله عليه، لكنني كنت فترة داخل مجتمعات تأمل على منصات التواصل وكانوا يسمون أنفسهم "المتنورين" ومن يمارس التأمل بانتظام كان يحكي أنه يجعله يميل للعزلة، وعندما يخرج للمجتمع يشعر أن كل الصفاء الذي اكتسبه يضيع.

ومن يمارس التأمل بانتظام كان يحكي أنه يجعله يميل للعزلة، وعندما يخرج للمجتمع يشعر أن كل الصفاء الذي اكتسبه يضيع.

نعم يحدث في البداية مثلا انك في حالة "نشوة روحية" فعندما تخرج للناس ستكتشف ان "الحوارات" هراء .. وعندما تحاول مجاراتهم تفقد التركيز وبالتالي تهبط "الطاقة" .. وبالتجربة تتعلم ان لا تأخذ وتدي معهم في الكلام وتكون مركز في "نشوتك" هههههه

وهنا تذكرت شئ كنا "تعالطنا" فيه انا وانت .. عندما تكون في حالات تأمل روحي وتخرج للناس "تلتقط" مشاعرهم وافكارهم .. فتبتدي تتدخل ولكن مع الوقت ستعرف كيف ان تتجنب مشاعرهم وافكارهم ..

الموضوع شائك وشيق ولكن ان تعرف من الداخل ليس كمن تعرف من الظاهر

الله يرحم والدك، مشهدك عنه وهو يردد "يا مرحبا" مؤثر، ويحمل قدرًا كبيرًا من السكينة.

أما من حيث الفكرة، فكلامك يميل إلى وضع التأمل في مقابل الدراما، وكأنهما نقيضان لا يجتمعان. وهذا في رأيي ليس دقيقاً تمامًا. فكثير من الأعمال الفنية قدّمت أفكارًا عميقة وأسئلة وجودية ومواقف إنسانية تهزّ المتلقي، وتدفعه للتأمل في نفسه وحياته والعالم من حوله،لكن الفكرة تكمن فيما نشاهد.

شكرًا لك منير على كلماتك الطيبة ودعائك .. وأسعدني جدًا فهمك للمشهد الذي ذكرته عن والدي رحمه الله 🌿

وأتفق معك أن المسألة ليست صراعًا حتميًا بين التأمل والفن أو الدراما .. وربما لم أوفّق تمامًا في إيصال المقصود. ما أردت الإشارة إليه هو أن الإنسان كلما ارتقى داخليًا وازداد اتصالًا بذاته وبالمعنى الأعمق للحياة .. تبدأ الدراما الخارجية بفقدان جزء كبير من سطوتها عليه .. لا لأنها بلا قيمة مطلقًا .. بل لأن مركز الإحساس ينتقل من الخارج إلى الداخل.

أما الأعمال الأدبية أو الفنية التي تولد أصلًا من التأمل .. فمذاقها مختلف تمامًا. هناك فرق بين عمل يصنع الانفعال .. وعمل وُلد من تجربة روحية أو وجودية عميقة. ولهذا حين نقرأ مثلًا النبي لـ خليل جبران أو مرداد لـ ميخائيل نعيمة نشعر أن النص لا يقدّم قصة فقط .. بل حالة تأمل كاملة تكاد تدفع القارئ إلى الصمت أكثر من النقاش.

لذلك لم أقصد رفض الفن .. بل التفريق بين فن يُستهلك ليملأ الفراغ .. وفن يولد من الامتلاء نفسه.

سعدت جدًا بإضافتك لأنها أوضحت زاوية مهمة في الحوار 🌷

رامز جلال عمره ما كان هيبقى مشهور كده لولا جمهور كبير بيتابعه ويزود شعبيته بلا وعي. البرامج دي أغلبها محتوى فارغ بتضيع وقتنا. مؤخرا بقى يلعب على حتة السوشيال ميديا والايحاءات المستفزة، وده جزء من خطة زيادة التفاعل أكثر من أي محتوى حقيقي، وإحنا اللي ساعدناه يوصل للدرجة دي بلا وعي.

شكرًا محمد على مرورك وتعليقك 🌿

أتفق معك إلى حد كبير .. فنجاح هذا النوع من البرامج في النهاية مرتبط بالجمهور نفسه .. لأن المتابعة هي التي تصنع الانتشار وتمنح أي محتوى عمرًا أطول مهما كان مستواه. أحيانًا لا يكون التأثير ناتجًا عن قوة الفكرة بقدر ما هو نتيجة التفاعل المستمر معها.

وربما المشكلة الأعمق ليست في صانع المحتوى وحده .. بل في طبيعة ما يجذب انتباهنا نحن .. فكلما ارتفع وعي المشاهد تغيّر تلقائيًا نوع المحتوى الذي ينجح ويستمر.

سعدت بإضافتك للنقاش .. لأنها تفتح زاوية مهمة حول مسؤولية الجمهور قبل صانع البرنامج 🌷

Abdelrahman_985 أضف ردا

هذا أجمل وأصدق ما قرأته اليوم.

حين يمتلئ القلب تكثر العزلة والصمت، ولا تملئ عين الإنسان إلا الطاعات. لكن هناك معضلة كبيرة في الأمر.

إذا كان هناك شخص يحلم أن يكون مؤثراً ويترك بصمة في حياته عن طريق الكتابة والفن الهادف، لا بد له من أن يملئ نفسه بالإيمان وأيضًا أن يتعرض للفن.

كيف سيحمي نفسه من الفن وهو ضروري جداً حتى لا يكون فنه سخيفاً أو غير مؤثر؟ في الوقت الذي يريد فيه أن يكون أقرب لربه بأن يمتلئ إيمان. هذا الإيمان قد يجعله يرى كل الفن أقل من أن ينظر إليه أو يعطيه اهتمامه.

هذه المعضلة .. حصلت لأكثر من شخص قريب مني وحصلت لي.

أهلًا عبدالرحمن .. شكرًا لك على كلماتك الصادقة وطرحك العميق .. أسعدني جدًا تعليقك 🌿

أفهم تمامًا المعضلة التي تتحدث عنها .. وأظن أن الحل لا يكون في الابتعاد عن الفن .. بل في مصدر الفن نفسه. فالفن الذي يولد من الضجيج يختلف تمامًا عن الفن الذي يخرج من حالة تأمل حقيقية ومن صلة الإنسان بربه وبالكون من حوله.

حين يصدر الفن من قلبٍ متصل بمعنى أعمق .. يصبح تأثيره مختلفًا تمامًا .. لا يكتفي بإثارة المشاعر بل يوقظ شيئًا داخليًا يصعب وصفه. على سبيل المثال .. عندما تقرأ كتاب مرداد لـ ميخائيل نعيمة أو النبي لـ خليل جبران تشعر أن هذا الفن قادم من عمق مختلف .. كأنك تقف أمام نص لا تكاد تعرف له أرضًا ثابتة .. بل تجربة روحية أكثر منها مجرد كتابة.

لذلك أرى أن الإيمان لا يُضعف الفن .. بل ينقّيه. والفنان لا يحتاج أن يحمي نفسه من الفن بقدر ما يحتاج أن يرفع مصدره الداخلي .. لأن ما يخرج من الامتلاء يصل إلى القلوب دون جهد.

سعدت جدًا بمشاركتك .. لأن هذا السؤال لا يطرحه إلا من يبحث بصدق 🌷

لذلك أرى أن الإيمان لا يُضعف الفن .. بل ينقّيه

كما تعلم العمل الفني تجربه لا يبدو أثرها إلا بعد الانتهاء منها، قد نظن أن هذا العمل سيعمق إيماننا وإذ به يطرده من القلب، وهذا هو الخطر ..

في كثير من المرات أقرأ أعمال أدبية على أمل أن تكون مصدر للهدوء الروحي فإذا بها تلوث الروح.. كان لي مقال هنا أتحدث فيه عن هذا الشيء، وأنني لك أعد أقرأ إلا ما يوافق هويتي وأصبحت أنأى بنفسي عن الأدب الأوربي

رحمه الله وطيب ثراه وجعل مثواه الجنة .

اصبحت البرامج التافهة لها صدى ،وحتى يكتبون عنها ويحللونها و يروجون لها ، واقعنا بكل وجوده مليء بماهو مفيد والذي يكون تأثيره أقوى .

شكرا لك اخي على دعواتك الصادقة وربنا يتقبلها منك لأن والدي يستاهل كل خير 🙏

نعم الواقع فيه دهشة وجمال أكثر من أي برنامج سخيف ..

تحياتي وتقديري لك 🙏👌🙏