هل أدركتَ أن الفناء أقرب مما نعتقد؟

  • alyamama_1

الفناء

بينما كنتُ أكتب وقد أضناني السعي إلى الكمال، انمحى كل ما تعبتُ لأجله في لحظة كأن الريح اختطفته..وبقيتُ وحدي أواجه فراغ الإدراك..عندها أيقنتُ أن ما نكدّس له أعمارنا قد يزول بغمضة عين وأننا – مهما بلغ جهدنا – لسنا خالدين. نحن عابرون وستأتي ساعة نترك فيها كل ما تشبّثنا به ونقف بين يدي الله فرادى.

ليس في ذلك دعوة لترك العمل، بل للعمل دون تعلق كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾، مع وعيٍ بأنّ الدنيا فانية وتذكر قوله وتعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴾. فوازن بين دنياك وآخرتك، وتزوّد ليوم فنائك فساعة الأجل تأتي بغتة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما أختلف معكِ قليلًا في مفهوم «الفناء».

أنا أرى أن وجودنا لم يبدأ من هذه اللحظة المادية، بل من ذلك العهد الأزلي حين قال الله تعالى:

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172].

من هناك بدأنا، وظهرنا في عالم المادة على هيئة بشر، وسنعود بعد أن نُتمّ تجربتنا. لذلك لا أرى الفناء عدمًا مطلقًا، بل تحوّلًا وانتقالًا من طور إلى طور.

أما إن كان المقصود بالفناء هو «العدم»، فأنا أراه في معنى آخر:

العدم هو اللاوعي… أن نعيش دون أن نبحث عن أرواحنا، وأن نظل تحت وهم أننا نعرف كل شيء، بينما الجهل يحيط بنا من كل جانب. حتى مفاهيمنا عن الله والروح – على عظمتها – قد تبقى عند كثيرين مجرّد نظريات نؤمن بها، لا حقائق حيّة نعيشها في تفاصيل وعينا اليومي.

هنا يكون الفناء الحقيقي: أن تفنى بصيرتنا لا أجسادنا.

أوافقك تماماً في أن الفناء ليس عدماً مطلقاً لأن وجودنا بدأ قبل المادة في العهد الأزلي وسيستمر بعد الجسد في عالم آخر.

والفناء الحقيقي ليس موت الجسد بل فناء الوعي—أن نعيش دون أن نبحث عن روحنا ونكتفي بالمعرفة النظرية دون أن نعيش الحقائق.

هنا يكمن العدم الحقيقي: أن نفنى بصيرتنا لا أجسادنا فحسب.

تصحيح الآية:

﴿كلٌّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾

ربما أفضل ما يمكننا فعله يتلخص في القول التالي:

"أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لأخرتك كأنك تموت غدًا"

فبرغم علمنا تمام العلم واليقين أن الموت قادم لا محالة، لكننا لا نعرف متى سيحدث ذلك، لذلك علينا العمل والسعي والبناء كأننا سنعيش للأبد، مع العمل للآخرة والاستعداد لها فلا نعلم متى سيأتي الموت.

شكراً لتنبيهك لي بشأن الآية الكريمة ..

أرى في هذا القول حكمة التوازن لا التناقض

فهو لا يدعونا إلى التعلّق بالدنيا، بل إلى إتقان العيش فيها دون أن ننسى وجهتنا الأخيرة

أن نبني وكأن العمر ممتد، ونزكّي أرواحنا وكأن اللقاء قريب…

وهكذا لا نخسر الدنيا ولا نُفاجأ بالآخرة.

وبدلاً من الخوف من الفناء يمكننا استخدام هذا الوعي لنعيش حياتنا بشكل أفضل الآن. نركّز على تطوير أنفسنا وبناء علاقات جيدة ونستمتع بالحياة بدل الانشغال بالكمال أو التفاصيل الصغيرة. تفكرنا في الفناء كحافز لنعيش حياتنا بوعي وذكاء.

لا شك أننا نُفكر ونسعى ونحقق أهدافنا لكن علينا أن لا نتعلق في الحياة وننسى الآخره .

اي أن نحسب حساب إن لا نضمن أنفسنا أن تعيش غداً