الهشاشة النفسية في جيلنا

قديما، كان الأولاد يقدمون لأداء بعض المهام الصعبة و يعلمهم الكبار بعض القوة و الخشونة و الأب خصوصا يتكفل بتعليم الابن حتى يواجه قساوة الحياة.

لكن في السنين الأخيرة فالأهل يحمون ابنهم من كل الصعاب و يخافون عليه أكثر من اللازم، و مع السنين يصبح الابن هشا كورقة تسقط عند أولى صعاب الحياة و تنهار.

الأباء يبررون حمايتهم المبالغة لأبنائهم بأنهم لا يريدونهم أن يعيشوا الحياة القاسية التي عاش أبائهم، و هذا مبرر يدل على حب الأباء الكبير، لكن المشكلة أن عاقبة ذلك فيما بعد من السنين تكون سيئة على الابن و هو بنفسه قد يقول لأبويه أنهما أخطئا إذ لم يجعلاه خشنا و صلبا من طفولته، و هنا تتضارب الأراء.

هذه فكرة كتاب الهشاشة النفسية لابراهيم عرفة.

ما رأيكم في الموضوع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohamed_hosny أضف ردا

رأيي أنه من المهم جدًا للآباء أن يكونوا حذرين في حمايتهم لأبنائهم حتى لا يتحول الأمر إلى (دلع) أو وجود طفل مدلل يعتمد على أبائه في حل أي مشكلة، وأن يسعوا لتوفير بيئة تسمح لهم بتجربة الصعاب بشكل متحكم فيه وتعلم منها، دون أن يتعرضوا للخطر الفعلي. هذا النهج يمكن أن يساعد في بناء جيل أكثر قوة ومرونة نفسيًا، قادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقلالية.

ما ذكرته عن وجود بيئة تحفز الطفل على مواجهة التحديات بشكل متحكم فيه هو أمر بالغ الأهمية. فالأبناء بحاجة إلى فرص للتجربة والخطأ، ولكن ضمن إطار آمن يساعدهم على التعلم والتطور. إن التوجيه هو العنصر الحاسم، ويجب على الآباء أن يكونوا مستعدين لتعليم أبنائهم كيفية الوقوف بعد السقوط، وأيضًا مساعدتهم على تقبل الفشل كجزء طبيعي من الحياة.

أود إضافة أنه عندما نعلم الأبناء مهارات التحمل و المرونة، علينا أن نكون قدوة لهم في ذلك. الآباء والأمهات يجب أن يظهروا لأبنائهم كيف يواجهون التحديات و يُظهرون مرونتهم في المواقف الصعبة. لأن الأطفال يتعلمون بشكل أساسي من خلال الملاحظة والتقليد، فإن القدوة الصالحة قد تكون العامل الأهم في غرس تلك القيم في نفوسهم.

الهشاشة النفسية في الجيل الحالي تتطلب منا التوازن بين الحماية وتوفير فرص لتطوير مهارات الصمود. الأهل يمكنهم دعم أبنائهم من خلال توفير بيئة تتيح التعلم من التجارب والتفاعل مع التحديات بطرق مدروسة. الحب والرعاية لا يتناقضان مع تشجيع الأطفال على مواجهة الصعوبات وتطوير قدراتهم النفسية.

أتذكر أن @Rafik_bn كانت لديه مساهمة بخصوص فكرة الهشاشة النفسية، وكنا مختلفين في بعض النقاط بشأنها، فهو كان يؤيد على ما أذكر فكرة الكتاب الأساسية التي توضح أن الجيل الجديد يعاني من الهشاشة النفسية، وأنا كنت ضد استخدام هذا المصطلح، لأنني آراه عائق أمام طلب المساعدة للأشخاص الذين يعانون، خصوصا وأنتي لا أرى أن أغلبية هذا الجيل تربى بطريقة مختلفة جدا عن أهله ولكنهم بالتأكيد رغم تشابه نفس طريقة التربية إلا أن ناتجها كان مغايرا نتيجة لاختلاف ظروف وتحديات هذا العصر، أي الابن قد تربى بنفس فكرة القسوة والإهمال والنفسي، ولكن بدلا من أن يصنع منه شخص قاسي أو متبلد على أساس أنه قوي ومتحمل المسؤولية، جعلته تكنولوجيا وانفتاح هذا العصر أكثر وعيا لفهم وتدارك ما حدث معه، فأصبح مدركا لأن كل ما يعانيه من الأساس هو بسبب طريقة تربيته الخاطئة، وهذا منطلق الشكوى وسبب تعبير الكثير عن معاناتهم النفسية وانتشار الاكتئاب بين عدد كبير منهم، وبرغم ذلك فإن نسبة من يتلقوا علاج أو يبحثوا عن مساعدة تخصصية هي قليلة جدا بسبب الخوف من الوصم أو ارتفاع تكاليف العلاج.

الجهل و دفع الثمن بعد أجيال من مرتكب الجهالة

أجدادنا بفعل أشياء عديدة عاشوا في جهل ديني و دنيوي فتجد منهم من تزوج مرات عديدة و أنجب العشرات من الأطفال و لكن في مقابل ذلك قابله عمل قليل و تطوير شبه منعدم للبنية التحتية

و بعد الأجداد جاء الأباء بنفس الجهل و لكن بأقل حدة مع إنجاب أطفال كثر و عمل قليل و إهمال البنية التحتية

ثم جاء جيلنا فوجدنا اننا شعب كثير ببنية تحتية لن تكفينا من سكنات و مستشفيات و شركات فتخلى نصفنا عن فكرة الزواج و الإنجاب و كأن حظوظنا قد إستهلكها من جاؤوا قبلنا و فرضت علينا التضحية لإرجاع التوازن بين عدد السكان و البنية التحتية

حتى تفهم قصدي إذا كانت سيارة مخصصة لخمسة ركاب فكيف ستدخل فيها عشرة دون ان تكون فوضى كالتي تعيشها أنت الآن في حياتك

ما علاقة مثالك بفكرة المساهمة حول الحماية المفرطة للأبناء وعدم تعوديهم على صعاب الحياة ظنا أن هذا يساعدهم؟

حب الأباء ورغبتهم في توفير حياة أسهل لأبنائهم ليس خطأ في حد ذاته، بل هو جزء من الطبيعة البشرية. ولكن كما أشار إبراهيم عرفة في كتابه "الهشاشة النفسية"، التربية الزائدة في الحماية قد تُنتج في النهاية شخصيات هشة غير قادرة على مواجهة تحديات الحياة.

في رأيي، يجب أن يتم الموازنة بين الحماية والتوجيه. من المهم أن يُتاح للأطفال التعلم من الأخطاء و مواجهة التحديات بأنفسهم بشكل تدريجي، حتى يتمكنوا من بناء مهاراتهم الشخصية و تحمل المسؤولية. الحماية الزائدة قد تُضعف قدرتهم على التحمل و المرونة النفسية، مما يؤدي إلى شعورهم بالعجز عند مواجهة صعوبة.

أما بالنسبة للآباء الذين يبررون حماية أبنائهم بعدم تكرار معاناتهم الشخصية، من المهم أن نفهم أن تعليم الصلابة لا يعني التقليل من الرعاية العاطفية أو الأمان النفسي، بل يعني تعليمهم كيف يواجهون الحياة بشجاعة وثقة في قدراتهم. الطفل يحتاج إلى التوجيه ليعلم ما هو الصواب والخطأ، ولكنه بحاجة أيضًا إلى المساحة ليخطئ ويتعلم من أخطائه.

رأيي أن الزاوية التي نرى بيها إنجازات الجيل الجديد وطريقة حياته أحيانًا ما تكون قاصرة أو مرتكزة على مفهوم المعاناة والصعوبة بعيدًا عن المهارة، بمعنى أن مثلًا والدي في شبابه وطفولته لاقى صعوبات كثيرة، سواء في توفير احتياجات أساسية أو في شق طريقه الخاص في الحياة، لماذا بعد ما نجح في تسهيل حياته قد يفضل أن يجعل أبناءه يمرون بما مر؟ هل من جانب أنني لا أريدهم أن يكونوا بلا تجارب، وأن يكونوا صُلبًا شُداد قادرين على مواجهة الحياة؟ ولكن كيف يتقابل خوضهم لطريقهم الخاص بتحديات اليوم التي هي بالتأكيد أسهل مع كونهم مصابين بالهشاشة النفسية؟

مساهمة مميزة بالتأكيد وأفهم وجهة نظرك في ميل الشباب إلى الحساسية المفرطة والهشاشة حالياً، لكن أعتقد كذلك أن جزء من تلك الحقيقة يعود إلى انتشار وسائل التواصل وسهولة التعرف على الثقافات كافة، فجعل ذلك السلبيات تظهر للسطح.

لكن أعتقد من وجهة نظري أن الطبائع المتعددة موجودة منذ القدم ويحكي لنا التاريخ عنها مع وجود الشعراء المتشائمين، والهائمين في المشاعر وفاقدي الارتباط بالواقع، مثما حكى لنا التاريخ عن وجود الأبطال.

صحيح، نسيت ذكر نقطة وسائل التواصل فبالفعل هي سبب في المشكلة.

أما الشعراء المتشائمون فعلى حد علمي هم قلة من المجتمع و غالبهم يتشائم و يحزن بسبب مشاكل حقيقية كالعنصرية أو الظلم، و بعضهم بسبب الحب ههههه.

بالفعل معه حق فانا اقول لوالدتي حفظها الله انها لم تدع والدي (رحمه الله ) يعلمني خشونة الحياة ومصاعبها وبعد فراق عن والدي والاطرار لتعامل مع الخارج كونت نفسي ولكنني اواجه مشكلة ذاتها مع والدتي في اخوتي صغار التي تعلمهم على رفاهية ونحن لانملك من لقمة العيش الا قليل ومهما قمت باخبارها عن توقف عن ذلك تغضب علي فهي لا تعلم مشاق الرجل في تحصيل هذا المال

صحيح أخي، و أنا بحديثي قصدت الذكور بالذات لأن الإناث استثناء من الأمر، و الرجال الذين يصطدمون بقساوة الحياة يعرفون بحق التربية على الخشونة في الصغر، و هذا لا يعني غياب حنان الأب بل الموازنة بين الأمرين، صح.

نعم غالبا هذا الجيل يعاني من الهشاشة النفسية فكل سبل الراحة اصبحت متوفرة، واصبحت العاطفة كثيرا ما تطغي على الوالدين ، اذا لم نعرض ابناءنا لمواقف تحمل المسؤولية منذ الصغر اذا لم يواجه المجتمع ويعرف ان دائما هناك انواع من البشر سيُخذل،سيُهان من بعض الناس، فنحن عندما نوفر كل اساليب الراحة يحين وقت خروج ابناءنا للعالم فعلا ينصدم لايعرف كيف يدافع على نفسه ولاكيف يواجهه ولاكيف يتصرف لأنه دائما ماكان يلجئ للوالدين عند ابسط مشكل،احيانا حقا ندمر ابناءنا بالعاطفة والخوف الزائد