10

تجربتي الخاصة في اضطراب ما بعد الصدمة، الفونوفوبيا.

الخوف من الصوت، أيّ صوت، هذا ما ستعانيه حين تعيش ما عشته

وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًا وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ، أحبُّ أن أبدأ هذا الكَلام بأحمد شوقي، حيث لخّص بهذا الشِعر وحصَر الفئة التي تتعذب فعلاً بالكوارث والحروب. مثلا سوريا. البلاد التي عايشت فيها مآسي كانت أشدّ قسوة حتى من نشرات الأخبار، خرجت منها بتجربة أعتقد أنّها غريبة، أن تخاف من أيّ صوت!.

لخّص الطبيب الأمر بكلمات مُقتضبة، لقد أعتاد على الأمر، مئات من شخّصهم بذات الحالة: فونوفوبيا، باختصار هو الخوف من الأصوات العالية، الأصوات المفاجئة، الضجيج، كُل الأصوات تتحوّل إلى مصدر يزعج ويتعب الجهاز العصبيّ ويستهلكه، هل يمكنك فعلاً أن تتعايش مع كل ذلك؟ لا أعتقد، لإنّ هذه التجربة تتداخل بشكل وثيق مع كل تفصيلة صغيرة في حياتك، هل يمكنك أن تتخيّل أنّك لا تستطيع منع العالم من ضجيجه ولا منع نفسك من التفاعل خوفاً مع هذا الضجيج؟. 

بعد الأحداث في مدينتي أصبحت أخشى فعلاً من أيّ صوت، ولو زمّور سيارة أو ضجيج مدينة عادي، الأمر تحوّل إلى فوبيا حقيقية.

لكن ماذا أفعل؟ أصبح التعايش مع هذا الأمر أصعب، حاولت أن أجد علاجاً لهُ أو خلاصاً شبه مستحيل بدون تعاون الأطباء، اهتديت أخيراً إلى أنّ الإنترنت يمنحني قدرة لا متناهية على القراءة والتعلّم على الأقل كما نفعل هنا في هذا المحيط الذي نتشارك به تجاربنا في حسوب IO ونرى ذات المرض أو ذات المشاكل ولكن من عيون وزوايا الأخرين. 

بدأت رحلة البحث الطويلة بدايةً باللغة العربية ثم انتقلت بفضل تعلّمي للغة الإنجليزية إلى البحث بها، صرت أبحث عن علاجات. أوّل ما بحثت عنه وحاولت التأكّد منه هو سمعي، هل هناك مثلاً اضطراب في سمعي؟ ذهبت إلى دكتور أنف وأذن وحنجرة، ثم إلى طبيب آخر لأتأكّد من تشخيص الأول: سمعك سليم. إذاً الأمر الأن نفسي، نفسي بحت. 

عُدت إلى تشخيص الأطباء السابق وعرفت أنّ الأمر قد يكون وراثي، فحاولت التأكّد من سلامة عائلتي وكلهم سليمين وزائد: أنا لم أشعر بهذا الأمر إلا بعد الحرب مباشرةً ما يجعلني أضعها سبباً مهماً جداً في القضية، بل السبب الوحيد للأمر وبنيت على هذا الأساس ومن الانترنت اكتشفت الكثير من الطرق لكنني سأورد فقط ما يجعلكم تستفادوا في حال خوضكم لتجارب مماثلة:

في البداية قمت بالتحكّم بالأصوات المحيطة على أكثر قدر ممكن وذلك لتقليلها، ومن ثمّ تعريض نفسي بشكل ذاتي ومقصود وبإرادتي لأصوات بمقاييس عالية مفاجئة، الأفلام ساعدت في هذه القضيّة، الأماكن المزدحمة وغيرها، لكن على أن تسبق هذه التجربة جلسات تأمّل هدفها تخيّل ذات التجارب السابقة ومحاولة تعديل التفاعل في الخيال، قد يبدو أمراً غريباً لكنه نجح، هذا يستخدمه مثلاً الطيارين، يعرّضونهم لظروف صعبة جداً مسبقاً في الخيال وأدواة المحاكاة للتحكّم بالسلوك والمشاعر بشكل آمن، حين تتكرر بعد ذلك التجربة ولو بشكل مفاجئ، الدماغ سيستخدم ما خُزّن مسبقاً.

باختصار للتأمّل قوة غير طبيعية بالشفاء، لكن ذلك التأمّل المدروس ذو الغاية، لا المفتوح عن الكلام الإيجابي الذي بلا معنى,

وأنت هل تعرّضت لتجربة مماثلة أو تعرف أحداً كان يعايشها؟ ماذا تنصجون من يعانون من هذه الفوبيا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن ما اتبعته في سبيل البحث عن طرق التعافي من هذه الفوبيا الغريبة هو مثالي للغاية ، حيث اعترفت بالمشكلة وشخصتها لسبب دقيق جدًا وبعدها بدأت في اتباع بعض الأساليب التي من شأنها أن تعينك على تجاوز هذه الأزمة إن شاء الله !

وأنت هل تعرّضت لتجربة مماثلة أو تعرف أحداً كان يعايشها، وكيف قمت بالتعامل معها؟ 

لدي صديق تعرض في طفولته إلى الكثير من المواقف التي اقتحمت بها الشرطة منازلهم بطريقة فوضوية ، حتى أصبح يخاف كثيرًا من أي حركات مفاجأة ، بمعنى أنه إذا كنت تسير معه وقمت بحركة مفاجئة كأن تحرك جسدك فجأة ستجده يضع يداه تلقائيًا على وجهه بوضع الحماية ، كان يظن الصبية حينها أنه جبان ، لكن أدركت حينها أن المسكين يُعاني من أزمة نفسية ، وقد تعافى منها بعد مضي الوقت دون أن يعيش أي تجربة مماثلة .

وأظن أن هنا يظهر المفتاح ، وهو ألا تعيش أي تجربة شبيهة ، حتى يعتاد دماغك ونفسيتك يا صديقي على مختلف الأصوات الطبيعية العالية ، بالتأكيد لن يكون الأمر سريعًا .

أيضًا أنصحك أن تفعل الأنشطة التي ذكرتها تحت إشراف الطبيب ، حتى لا يزيد أحدهما الضرر ، بالإضافة إلى إيمانك بأنك ستتخطى هذه الفوبيا بإذن الله .

 وقمت بحركة مفاجئة كأن تحرك جسدك فجأة ستجده يضع يداه تلقائيًا على وجهه بوضع الحماية

نعم هناك الكثير من الشبّان أيضاً صارو في هذه الحالة ووصلوا إليها وهذه بالمناسبة حالة متقدّمة جداً من التأثّر ووجدت أنها فعلاً بقاسم مشترك في حال كان الشاب يتعرض لإضهادات خارجية سببها الوضع الأمني وخوف سببه ذلك بالإضافة إلى خوف يشكّله الأهل أحياناً ممن يقسون على أبنائهم خاصّة ممن يتعدّون ذلك إلى الضرب والإهانة المستمرّة وهذا يحصل فعلاً وبنسب عالية بحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة عن البلدان العربية.

يعد اضطراب ما بعد الصدمة

(PTSD) حالة نفسية خطيرة تتطلب العلاج، ويمكن أن تؤثر على أي شخص تعرض لحدث صادم،

وغالبا ما يتضمن ذلك الحادث تهديدا حقيقيا بالإصابة أو الموت، ويمكن أن يشمل ذلك حدوث كارثة طبيعية، أو حرب، أو اعتداء جنسي أو جسدي، أو وفاة غير متوقعة لشخص عزيز، أو أي صدمة أخرى..

ماذا تنصحون من يعانون من هذه الفوبيا؟

برأيي أن أهم خطوة يقوم بها من يعانون الاضطرابات النفسية المختلفة، هي اكتشافهم لوجود اضطراب ما والبحث عن علاج له.

وبمثل هذه الحالات أنصح دوما بضرورة استشارة الاخصائيين النفسيين؛ فمعالجة أعراض ذلك الإضطراب تستلزم المرور بعدة مراحل علاجية تحت الإشراف الطبي منها:

  • العلاج السلوكي المعرفي: الذي يشجع المريض على تذكر الحدث الصادم والتعبير عن مشاعره حيال ذلك، مما يساعده على إزالة الحساسية للصدمة وتقليل الأعراض.
  • مجموعات الدعم: حيث يمكن للمريض مناقشة مشاعره مع أشخاص آخرين لديهم نفس الإضطراب، مما يساعده على إدراك أن أعراضه ليست غريبة وأنه ليس وحيدا.
  • الأدوية: وتشمل في الغالب مضادات الاكتئاب، والأدوية المضادة للقلق، والتي تساعد على النوم؛ لتقليل تكرار الأفكار المخيفة والمساعدة في الحصول على بعض الراحة.
العلاج السلوكي المعرفي: الذي يشجع المريض على تذكر الحدث الصادم والتعبير عن مشاعره حيال ذلك، مما يساعده على إزالة الحساسية للصدمة وتقليل الأعراض.

من خلال تجربتي الطويلة أعتقد أن هذا الخيار يفشل في من هم على شاكلتي، وذلك لإن هذا الألم أو الاضطراب لم يُتسبب من قبل حادث واحد فقط بل جاء عبر تراكم من أعمال العنف التي جعلت الأعصاب تتلف رويداً ورويداً وتشكّل فوبيا بأكثر سمات بارزة للطريقة التي يُتعرّض بها من يتشابه في حالتي ووضعي الجغرافي مع أعمال العنف: الصوت.

أعتقد أن هذا الخيار يفشل في من هم على شاكلتي،..

لا بأس عليك أخ ضياء، أعتقد أن ذلك الأسلوب العلاجي يراهن بالأساس على تعوّد المريض على مواجهة حدث ما، وبالتالي تقليل ردة فعله تجاه ذلك الحدث شيئا فشيئا...

لكن ليس بالضرورة أن تنجح الطرق العلاجية مع الجميع، وهنا تأتي أهمية المختصين بالعلاجات النفسية؛ فهم من لديهم من الخبرة والعلم ما يمكنهم من تحديد العلاج المناسب لكل حالة.. شفاك الله وعافاك..

هنا تأتي أهمية المختصين بالعلاجات النفسية؛ فهم من لديهم من الخبرة والعلم ما يمكنهم من تحديد العلاج المناسب لكل حالة

وهذا بالضبط ما كنت أحتاجه من الأطباء النفسيين، إلا أنّ معظمهم صار يؤدّي عمله كوظيفة فقط دون أن يولي لكل مريض حقّه من الوقت والتركيز فعلاً على المرض وطرق العلاج وشرح الأمر طبياً.

Glham_Gad أضف ردا
إلا أنّ معظمهم صار يؤدّي عمله كوظيفة فقط..

للأسف توجد تلك الفئة بكل مهنة، لكني واثقة من وجود فئة تحترم عملها، وتطبق مبادئ الشرف المهنية.. فلتستمر ببحثك عن تلك الفئة، وستجد من يعينك على تخطي أزمتك بإذن الله..

ولتحاول كذلك التواصل مع مؤسسات العلاج النفسي الحكومية والخاصة بالدولة المتواجد بها..

وأنت هل تعرّضت لتجربة مماثلة أو تعرف أحداً كان يعايشها؟ ماذا تنصجون من يعانون من هذه الفوبيا؟

هذه كلها علامات اضطرابات ما بعد الصدمة التي ادت الى حساسية عالية جدا من المسبب وهو صوت الحرب والقنابل، ما جعل الأصوات العالية والمفاجأة تهيج عندك الشعور بعدم االامان والتهديد المستمر، الغريب أن هذا الشعور سوف يصاحبك في منامك واحلامك أيضا او حتى في لحظات شرودك الذهني، وسوف يصل عقلك مع الوقت إلى خلقت تهيئات وهلاوس سمعية من اللاشيء في لحظات معينة شبيهة بالحداثة مثل عندما تكون وحيدا في فراغ كسلم او اسانسير او غرفة فارغة، سوف سوف يتهيئ لك اذا جاء شخص ما بسرعة إليك انك ستسمع هذا الصوت قريب ويستجيب جسمك للألم والفجعة قبل حدوث الأومر وإن لم يحدث صراحة.

شخصيا لذي تجربة سيئة جدا مع امر مشابه لكن له حوافر كثير ليس الصوت وحده، الامر له علاقة بالموت ، فقد مات جدي الأول وأنا في التاسعة من العمر، وكانت أول مرة أسمع فيها أصوات النواح، كانت لحظة الصدمة أثناء ادخال جدي الميت الى البيت للوداع الأخير، وإذا بأمي تصرع مغشيا عليا وتصرخ بأعلى صوت سمعته في حياتي، الكارثة أن صراخها كان صراخا لا اراديا متصلا لا يمكن أيقافه حتى تستفيق من نوبة الصرع تلك، والحادثة الثانية معاكسة تماما، وهي حادثة موت أخي الوحيد، تركته صباحا يلعب بالملاك وذهبت للمدرسة ككل يوم.. عدت للمنزل لأجد العشرات من الأشخاص لكن لا يوجد صوت إطلاقا، لا أحد يتحدث حتى أمي، وقتها كانت أكبر صدمة صمت بالنسبة لي، الأن إذا شعرت بصمت ما في مكان فيه اشخاص أذعر الى حد الارتعاش وضيق التنفس والشعور الدوخة والغثيان، ويخل لي الموت في كل شيء، وكذلك الأمر إذا سمعت صوت مفاجئ، دقة في باب المنزل في وقت لأحد الأهل خارجا، أو صوت نداء عالي، أو صوت ارتطام، صوت الالعاب النارية، الصوت الأول عند الاستفاقة من غفوة أو نوم، رنين الهاتف في غير وقت... كل صوت مفاجئ يجعل جسمي على استعداد لسماع كارثة، وفي اتفه الأمور، والاستجابة قوية للغاية، يمكن ان تصل للشعور بالإغماء الخفيف أحيانا.

وسوف يصل عقلك مع الوقت إلى خلقت تهيئات وهلاوس سمعية من اللاشيء في لحظات معينة شبيهة بالحداثة مثل عندما تكون وحيدا في فراغ كسلم او اسانسير او غرفة فارغ

هذا فعلاً قد حصل مرات معي ومع غيري، في أنّ الصمت حتى، الصمت الشديد يشكّل لمعظمهم ارتباكاً شديداً وتوتراً لا يستهان به وذلك لإن هناك توقّع غير طبيعي بأن هناك من سيكسر هذا الصمت فجأة وبقوة وبوتيرة عالية، أي يمكننا القول بأنّ الأمر هو أن هناك أعصاب متهيّجة ومستعدة بشكل سلبي دائماً لاستقبال أي تنبيه.

تجربة محزنة أيضاً تلك التي ذكرتيها حضرتك ويبدو أنّ الكثيرين أيضاً يعيشون بذات الطريقة الأن وذلك لإنّ هذه سمة معينة متشابهة في استقبال الموت في مجتمعاتنا، كيف قمت حضرتك أخيراً في تعديل سلوك وردات فعلك على هذا التأثير الذي تعاني منه مع الصمت والصوت في حياتك بعد تلك الحوادث؟

كيف قمت حضرتك أخيراً في تعديل سلوك وردات فعلك على هذا التأثير الذي تعاني منه مع الصمت والصوت في حياتك بعد تلك الحوادث؟

مع الأسف لم أتجاوز الأمر بعد، لأن الأمر تعقد أكثر بعد موت جدي الحبيب و عمي المفضل بينا كنت في الراهقةفي اشد سنواتي حساسية، وكلها كانت ميتة مفاجئة بل وسيئة جدا، أنا بطبعي لا اخاف الموت ولا الموتى، لأنني والدي جعلني اواجهه في سن مبكر وكان يتعمد كشف جسم او وجه ميت أمامي، لكن الخبر المفاجئ يمكن أن يودي بحياتي فعليا، عرفت بهذا من تجربة سابقة عند موت خالتي الصغيرة وهي صدقنتي واحب شخص إلي بعد والدي، وكنت أظن أني لن أستطيع العيش بدونها، وتوفت هي أيضا بطريقة سريعة جدا وهي في 29 من عمرها، لكني كنت بعيدة عنها وقت موتها، وتلقيت الخبر بهدوء ولم اتفاجئ به، لأن الأهل اخبروني بالخبر بطريقة اقل شدة، وقد تجاوزت موتها بشكل لم أكن اتوقعه، لم يأخذ مني الأمر الكثير من الطاقة النفسية والوقت لذلك ، لكن خبر وفاة جدي مثلا مع أنه أقل أهمية بالنسبة لي من خالتي، لكن بقيت صدمته معي لسنوات، فقط لأني تلقيت الخبر بطريقة عنيفة...لذلك وجدت ان الطريقة الوحيدة لتقبل الالم والتقليلل من الصدمة هي الابتعاد قليلا عمن نحب، وتوعية الأهل بطريقة نقل الاخبار الصادمة بأقل عنف ممكن.

والتقليلل من الصدمة هي الابتعاد قليلا عمن نحب

هذا قرار صعب جداً، خطر جداً، لا أعتقد أنّهُ مناسب فعلاً، وبالمناسبة قد فكّرت به فعلاً عدّة مرات سابقة، إلى أن تفطّنت أخيراً بأنّ مشكلتي ليست بالقرب والبعد، بالحب والكره، بل بالتعلّق، طالما أنني أقيم علاقات مع محيطي وحتى مع أمي بدون أيّ تعلّق وبتوقّع الأمور السيئة وإمكانية حدوثها، فهذا الأمر سيحميني، سيشكّل وقاية من أي خبر سيء على النفس، لذلك أنصح حضرتك بأن لا تبتعدي عن من تُحبّين، لكن لا تتعلّقي، أنسفي كل فكرة لها علاقة بالتعلّق.

النصيحة أن تستمر في الاطلاع والقراءة وتفحص كافة زوايا المشكلة، المعرفة تعطي شعورًا بالقوة في المواجهة وربما في تحسين الاستجابة مع الوقت.

لسورة البقرة أثر السحر في الإمداد بالقوة النفسية، ساندتني في تجربة كنت أموت فيها في الساعة آلاف المرات، أفتح المصحف وأنا أنتفض رعبًا وبكاءً وفزعًا، ولا تكاد تمر عدة صفحات من السورة إلا وأشعر بأمانٍ لم أعاينه في دنيا البشر.

ولا أخفيك سرًا.. كنت أرفض قراءتها لأنني كنت أعتقد أن فضل القرآن لا ينال إلا العباد الطائعين فقط، وأرى نفسي أبعد ما يكون عن ذلك.

لكن والله لولاها لما مرت هذه الفترة..

 أفتح المصحف وأنا أنتفض رعبًا وبكاءً وفزعًا، ولا تكاد تمر عدة صفحات من السورة إلا وأشعر بأمانٍ لم أعاينه في دنيا البشر.

سورة البقرة تنشر الأمان في نفوسنا عند قراءتها ولكن لا تكفي. التوجه للعلاج سواء العلاج المعرفي السلوكي أو غيره من العلاج الذي يندرج ضمن الطب النفسي أمر مهم وركيزة أساسية للتخلص من مثل تلك التجارب

طبعًا، من نفى الجانب العلاجي؟

هو بالفعل أخذ المبادرة واتجه في الاتجاه السليم، فقط نبهته لنقطة إضافية.

تساهم هذه العادات في تحسين الحالة النفسية للأشخاص بالتأكيد يا فاطمة. لكنني أفضل أن نضيف إليها الاستعانة بالمتخصصين، حيث أن الأمر يتطلّب منّا في ضوء محاربته المزيد من المساعدة. ومن يقدّم هذه المساعدة يجب أن يمتلك خصائص مميزة، أهمها امتلاك الخلفية المعرفية المناسبة، والتي تساعد الأشخاص على المزيد والمزيد من التعافي بتقنيات وآليات مناسبة، لا تتسبّب في إفساد أي جوانب نفسية أخرى، وتؤتي بالنتائج المتوازنة قبل الاحتراق النفسي.

لا شك.

المسألة في أصلها اضطراب في كيمياء الدماغ وعمل السيالات العصبية، والدواء النفسي يساعد بشكل لا يُتصور.

وهو بالفعل أخذ هذه الخطوة وكان موفقًا فيها، فقط أحببت أن أضيف ما لم يُذكَر.

هذا فعلاً كان يشكّل لي طاقة غير طبيعية، قراءة القرأن كان له تأثير كبير، لكنني لن أذكر هذا الأمر في موضع حديث عام، لإن هناك بشر من ديانات أخرى يحتاجون إلى حلول وسماع حلول غير خاصّة بانتماء أو دين معيّن، لذلك شاركت النقاط العامّة التي أثّرت بشكل مباشر فعلاً على حياتي والتي يمكن أن يطبّقها أصلاً كل إنسان.

مجهول أضف ردا

@Sarra96 نشرت مساهمة لكِ حول هذه المشكلة، الان بعد مرور أربعة شهور هل تغلبتِ على هذه المشكلة؟

Wafaa_Awad95 أضف ردا

وأنا أقرأ كلماتك مر شريط حروب مرت علينا وما زالت مستمرة . وأول ما كنا نواسي أنفسنا به دوماّ هو "عادي، تعودنا" رغم هول الأصوات وما يتبعها. وجاء سؤالك،

هل يمكنك فعلاً أن تتعايش مع كل ذلك؟

ربما لأي لم أتعرض لصدمة كغيري، فأظن الامر سهل وأحاول مواساة نفسي كما يفعل كل من حولي بقولنا "تعودنا". لكن لا اعلم بالحقيقة كيف يمكن أن يتعود الإنسان على ذلك؟ وهل هو شعور للهروب ولحماية أنفسنا من للغوص بالأمر والتعرض لصدمة مثلاّ؟ وغالباّ بالعودة إلى علم النفس أن الإنسان حتى وان لم يتعرض للصدمة في المرات الأولى عليه أن يستعيد صحته النفسية ويفرغ طاقاته مما حدث حتى لا يتراكم عليه الامر ويمر بعد ذلك بأزمات نفسية أكثر تعقيداّ.

لكن سؤالي، خلال رحلة البحث عن علاج هل تطرقت للكشف عن أمراض قد تكون مرتبطة بالفونوفوبيا ؟

مثل:

  • الشقيقة، والتي يمكن أن تجعل المصاب بها ينزوي في غرفة هادئة ومظلمة بعيداً عن الأصوات لانزعاجه من الأصوات العالية.
  • أذيّات الدماغ الناتجة عن الرضوض.
  • متلازمة كلاين ليفين.

وعلمياّ يعد الخوف من الأصوات العالية حالة قابلة للمعالجة، لكنها تستغرق بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي 2-5 أشهر للتخلّص من هذه الفوبيا أو السيطرة عليها على الأقل. ولا ينبغي الخلط بين رهاب الصوت العالي وبين فرط السمع (فرط الحساسية لأصوات معينة) أو ميسوفونيا (رد فعل قوي لأصوات معينة) لكن قد يشير رهاب الصوت أحياناً إلى شكل متطرف من الميسوفونيا.

برايك، اذا كان شخص لديه هذه الأزمة ولديه عمل في بيئة طبيعتها صاخبة؟ هل سيكون علاجه أصعب؟ أو سيضطر لترك العمل لأنه قد يفقد السيطرة على نفسه؟ أو ماذا يفعل لان العلاج بالحلة الطبيعية يحتاج إلى وقت وليس سحر بيوم أو يومين؟

برايك، اذا كان شخص لديه هذه الأزمة ولديه عمل في بيئة طبيعتها صاخبة؟ هل سيكون علاجه أصعب؟ أو سيضطر لترك العمل لأنه قد يفقد السيطرة على نفسه؟ أو ماذا يفعل لان العلاج بالحلة الطبيعية يحتاج إلى وقت وليس سحر بيوم أو يومين؟

ليست ظروف كلّ الناس مواتية لحركة من هذه الحركات، فيُعد ترك العمل بالنسبة للكثيرين هو أمر صعب جداً لإنُهُ قد يعدم فرصة إيجاد عمل آخر، لكنّه يجب أن يُعدّ خطة لترك العمل عاجلاً أم آجلاً، لإنّ التراكم النفسي لهذا الأمر قد يكون كارثياً على الصحّة فعلاً، الصحة النفسية أقصد، مع الوقت شعرت أنّ بالإهمال يمكن أن تتفاقم الأمور أكثر والتركيز عليها أيضاً يجعلها أصعب وأصعب.

تماماّ الظروف تختلف من شخص لأخر. لكن أعتقد من يعاني من مشكلة نفسية لا تجده يفكر بمنطقية كحال الإنسان الطبيعي وخاصة إذا كانت البيئة تثير مشكلته بشكل مباشر. أليس كذلك؟

بداية أحييك وكل ناجٍ من سوريا الشقيقة بعد أزمة الحرب القاسية، واحيي اصرارك البحث عن الحلول ومحاولة علاج الأمر وعدم الاستسلام.

بالنسبة لكرب ما بعد الصدمة هناك حاليا الكثير من أبواب العلاج على أيدي مختصين عبر الإنترنت باستخدام بعض التطبيقات التي توفر لقاء افتراضيا مع مختص نفسي تقوم فيها بالحديث معه ويرشدك إلى كيفية علاج الأمر خطوة بخطوة، مثل تطبيق شيزلونج وموقع اسأل.

هل يمكن لشخص يعاني تلك المشكلات النفسية أن يساعده علاج افتراضي أونلاين؟ أعتقد ان حاجته لجلسات مباشرة ستكون أفضل واكثر استجابة من الأون لاين، رغم أنها قد تساعد في بع المراحل لكن الشخص يكون بحاجة إلى جلسات مباشرة في المراحل الأولى على الأقل.

وممكن ان تكون تلك التطبيقات قد تكسر الوصمة التي تلاحق البعض والخجل من مواجهة المختص فيشعر بوصمة نفسية تزيده سوءاّ.

الجلسة المباشرة بالتأكيد افضل من كل النواحي، لكن قد لا يمكن اللجوء لها، إما لأسباب مجتمعية كما ذكرت مثلا وصمة ان تذهب لطبيب نفسي في بعض المجتمعات، أو صعوبة الاستمرار في الذهاب وهو أمر ضروري في التعافي، أذكر أنني في فترة ما تعرضت لصدمة كبيرة هزتني بشدة، ولانني داىما كنت مصدر النصائح لاغلب من حولي أصبح من الصعب علي طلب المساعدة منهم، وطبيعة عملي عرفت أنني في مرحلة خطرة احتاج فيها لمتخصص وليس مجرد كلام مرسل، ذهبت للطبيبة النفسية مرتين فقط وأصبح أمر المتابعة شاقا نظرا لظروفي الأسرية وصعوبة ترك الأطفال، وقتها لجات للتطبيقات التي ذكرتها، والجيد انها نجحت تماما الحمد لله.

المقصود هنا انها قد تكون أفضل من لا شيء في مرحلة التعافي من كرب ما بعد الصدمة

الجلسات المباشرة هي الحل الأمثل لكن كما ذكرت بعض الظروف والحالات قد تتطلب أو قد يكون خيار التطبيقات لها أفضل. وهنا يمكننا القول أن لا تعميم لشيء فالحالة ومقتضياتها هي من تحكم وتحدد أي وسيلة هي الأفضل.

من أبواب العلاج على أيدي مختصين عبر الإنترنت

نعم بالفعل، قد عُنيت أيضاً الأمم المُتحدة بهذا الأمر ونفّذت مشروعاً رائعاً في المنطقة وهو طرح منصّة للتفاعل مع المواطنين في البلاد ممن يعتقدون أنّهم يملكون أي مرض نفسي أو عقدة نفسية يريدون التكلّم عنها، وفّرت المنصّة لقاءات شخصيّة سريّة والأهم طبعاً مجانيّة ومتوفّر الأمر مباشرةً على الانترنت، يكفي أن يملأ المريض استمارة ويضع فيها الحاصل فعلاً معه، ثمّ بعد ذلك سيُضرب لهُ موعد للقاء والمعاينة وبشك آمن.

ويبدو من كلام حضرتك بأنّ هناك الكثير من النوافذ الأخرى للمهتمّين أيضاً.

جيد ان يتم الاهتمام بهذا الجانب من قبل الأمم المتحدة وتوفير مختصين بصورة مجانية لحل المشاكل النفسية، نتمنى انتشار الفكرة لدى الجمهور ليقوم من يحتاج باللجوء إليها علّ الأمر يخفف قليلا من معدلات الجرائم والانتحار.

هل هذه المنصة متاحة للجميع أم للشعوب التي تعاني الاحتلال والحروب؟

إذا كان هناك رابط للمنصة أو اسمها ممكن مشاركته للاستفادة أكثر

وأنت هل تعرّضت لتجربة مماثلة أو تعرف أحداً كان يعايشها؟ ماذا تنصجون من يعانون من هذه الفوبيا؟

لم أتعرّض لتجربة مماثلة، مع ذلك أنا أحسّ بشعور هاته الفئة وأتألّم لمُصابهم، فحينما نرى أطفال سوريا وفلسطين كيف يعيشون تحت أصوات الدّمار والرّصاص والصّواريخ.. لَتدمَع الأعين ولَتنهارُ القلوب لعجزنا الكبير وتقصيرنا في حقّهم.

من جهة أخرى، أجد أنّ ما تكرّمت بعرضه من نقاط لهو عين الصّواب وجادّتُه وهي تجربة كبيرة منك، قد لا يحتاج الكبار إلى مختصّين نفسانيّين مع أنّ الأمر عادي ومطلوب، إلّا أنّي أنصح بإستشارة نفسية من أخصّائي في علم النّفس خاصّة للأطفال الصّغار، فأن تكبر تلك الهواجس معه إلى أن يكبر هو أمر محزن ومدمّر لحياة الطّفل ومستقبله، وسيسبّب له ضعفا في الشّخصية وأزمات نفسية لا حصر لها، وأوّل شيء يجب على المجتمع المبادرة به هو تأمين مكان آمن للأطفال بعيدا عن منأى صراعاتهم الفكرية والإيديولوجية.

، قد لا يحتاج الكبار إلى مختصّين نفسانيّين مع أنّ الأمر عادي ومطلوب

في عصر كهذا عنيف وبه الكثير من التشعبات النفسية، يجب علينا أن نقيم أوزان كبيرة للمختصين النفسيين، لكن المسألة تدور حول أنّهم ما عادوا الطريقة الوحيدة لأي علاج وصار من الممكن على أي بشري أن يتابع علاجه ويدعّمه عبر عمليات بحث واعية وممنهجة ليكون كما يقول المثل عادةً: "إنسان حكيم نفسه".

آسفة لتجربتك الصعبة ضياء، ولكل من مر بتجربة العنف والحرب. تبقى الأصعب فعلا.

هل بحثت عن علاجات خاصة بالصدمات؟ هناك تقنية EMDR وهي تقنية استعملت خصيصا لجنود الحرب، بعد مرورهم بأعراض توتر ما بعد الصدمة.