استقالت رغم التكريم.. هل تقدّر شركتك موظفيها حقاً؟

اليوم كنت شاهداً على حوار بين مدير الموارد البشرية والمدير التنفيذي حول استقالة أحد أفضل الموظفين، التي حصلت مؤخراً على لقب "موظفة العام". المدير التنفيذي كان مذهولاً: "لكنها أفضل موظفينا"، ليرد مدير الموارد البشرية: " قالت إنها متعبة من العمل الإضافي وفقدان وقتها الشخصي."

حاول المدير التنفيذي إنقاذ الموقف بعرض مكافأة لساعات إضافية، لكن الرد كان حاسماً: "سارة قررت الانضمام لشركة تحترم وقتها الشخصي وتوفر لها مرونة في العمل."

هل تُفضل/ ى البقاء تحت ضغط العمل مع حوافز إضافية ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صراحة في ظل ظروفي الحالية أظن أنني لا أمانع في التضحية بجزء من وقتي الشخصي وأتحمل ضغط العمل مقابل حوافز إضافية. أظن أن هذا مرتبط بالمرحلة العمرية التي أنا فيها حاليا حيث أستطيع أن أعمل لوقت متأخر وأضحي بساعات من نومي وساعات من وقتي الشخصي بالإضافة إلى رغبتي في امتلاك القدرة على الاستقلال ماديا. لا أقلل من أهمية الوقت الشخصي بالطبع ولا أنتقد من عنده استعداد أن يتخلى عن وظيفته مقابل احترام مساحته الشخصية ووقت فراغه، لكن أنا في الوقت الراهن على الأقل لست هذا الشخص

أتفق معك تماماً، فالتضحيات الصغيرة في المراحل المبكرة من الحياة تفتح أمامنا فرص كبيرة لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تمتد لتشمل النمو المعرفي وبناء الثقة بالنفس، وهو ما يعزز قدرتنا على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق النجاح في مختلف المجالات.

لكن سرعان ما سيؤثر قبولك للحوافز بسبب ظروفك المادية، على أدائك الوظيفي نفسه التي تتمسك بك الشركة من أجله، وستخسر بذلك ميزتك التي ظننت أنها قادرة على تحقيق دخل إضافي لك.

أرى أن الحوافز المالية قد تكون مغرية على المدى القصير، لكن مع مرور الوقت، يدرك الموظف أن التضحية بحياته الشخصية مقابل المال ليس خيارًا مستدامًا. قد يحدث إنخفاض في الولاء للمنظمة نتيجة شعور الموظف بالإهمال على الصعيد الشخصي، مما يسبب تدهور في جودة العمل على المدى الطويل.

أنا شخصيًا مررت بتجربة مشابهة عندما كنت أعمل في شركة ذات بيئة مرهقة، حيث كان المطلوب منا ساعات إضافية باستمرار. في البداية، لم أكن أمانع لأن الحوافز كانت مغرية، ولكن مع مرور الوقت، شعرت بتدهور في حياتي الشخصية، وزيادة في التوتر والقلق. اضطرتني تلك التجربة إلى إعادة تقييم أولوياتي في الحياة والعمل، وقدت استقالاتي بعدها.

من المهم أن نعي أن الموظف ليس مجرد آلة إنتاجية، بل هو إنسان يحتاج إلى توازن في حياته. الاحترام الحقيقي للموظف يبدأ من الاستماع لاحتياجاته الشخصية وتوفير بيئة مرنة تساعده على أن يوازن بين عمله وحياته الخاصة.

موضوع مهم أخي محمد

لكل مرحلة من مراحل الوظيفة مزايا وعيوب، فربما يقبل الموظف حديث التخرج العمل لوقت إضافي في وجود حوافز إضافية، حيث يكون حافز التطور عنده مازال متقداً وشغفه للتقدم يحركه للأفضل، بينما الموظف الخبير يسعى للتقدير المادي والمعنوي بشكل أكيد، لكن مع وجود مرونة في مواعيد العمل، لأنه يعلم بالتأكيد وجود أشياء أخرى مهمة في الحياة إلى جانب العمل.

هل تُفضل/ ى البقاء تحت ضغط العمل مع حوافز إضافية ؟

بتاتا، غالبا كان ردي ليكون مثل رد الموظفة. صحيح سأسعد كثيرا بالمكافئة لساعات إضافية لكن بحدود. ولايجب أن تمس هذه الساعات الاضافية وقتي الشخصي أو حتى وقت راحتي، فذلك لن يحرمني من حياتي فقط بل سيؤدي للاحتراق الوظيفي وغالبا هذا ما حصل مع الموظفة لانها لم تبح بهذه المشكلة سابقا

في يوم كنت في موقف مشابه لما ذكرته حيث كنت أعمل في مشروع يتطلب ساعات طويلة من الجهد المستمر. كنت ملتزمًا بتحقيق النجاح، لكن مع مرور الوقت بدأت أشعر بالإرهاق الشديد وفقدان التوازن بين العمل وحياتي الشخصية. في البداية، كنت أعتقد أن المزيد من المكافآت أو الساعات الإضافية المدفوعة ستحفزني للبقاء في نفس الوتيرة، لكنني أدركت أن الأمر لا يتعلق فقط بالمال.

قررت أن أتخذ خطوة مشابهة لقرار "سارة" في القصة، وبدأت في البحث عن فرص توفر لي مرونة أكبر، حتى أتمكن من تنظيم وقتي بشكل أفضل. وفوجئت بأن التوازن بين العمل والحياة الشخصية له تأثير إيجابي على إنتاجيتي ورفاهيتي العامة. على الرغم من أنه قد يكون من المغري البقاء في مكان يعرض حوافز إضافية، إلا أن الشعور بالراحة النفسية ووجود وقت للراحة والاستمتاع بالحياة كان أكثر أهمية.

أدركت أن الحفاظ على صحة ذهني وجسدي هو الأساس، وأصبح لدي قناعة بأن العمل المرن يمنحني الفرصة لتحقيق النجاح دون التضحية بجوانب حياتي الأخرى.