هل عمل المرأة العربية "برستيج" أم حاجة حقيقية؟

المرأة في جميع المجتمعات هي من أهم العناصر والموارد البشرية شئنا أم أبينا، فهي المنتجة والمستهلكة في آن واحد، وهي مصنع الرجال والنساء، وقد تحرّرت المرأة في الآونة الأخيرة من الكثير من القيود التي كان الإسلام قد حرّرها منها قبل ما يقارب الألف وأربعمئة سنة، تحرّرت من الذلّ والإهانة كونها امرأة، تحرّرت من النظرة الدونية لها (إذا ما قارننا الحاضر بالماضي طبعا)، ومن كونها مجرد وسيلة للمتعة والترفيه، ومن الجهل الذي تمثّل بعدم تعليمها والاكتفاء بجلوسها في البيت وإن حدَث وتعلمت فلا تتعلم إلا القليل، تحرّرت من الظلم الواقع عليها نتيجة عدم مساواتها بالرجل على جميع الأصعدة، فلا ترث بل على العكس هي من يُورّث ولا تختار شريك حياتها ولا تقرر مستقبلها من نفسها، بمعنى آخر تحررت من معاني الوأد والاستعباد والبيع والشراء لكن بمعنى وقالب آخر يتناسب مع لغة القرن الواحد والعشرين.

فما رأيكم: هل عمل المرأة العربية "برستيج" أم حاجة حقيقية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

أراه في بعض الحالات برستيج وفي حالات أخرى حاجة حقيقية، لأنه للأسف في مجتمعاتنا قد يرتبط عمل المرأة أحيانًا بالظهور الاجتماعي وإثبات الذات بشكل مبالغ فيه، ولكن في الوقت نفسه هناك الكثير من النساء اللاتي يحتجن للعمل لأسباب مالية أو لتحقيق استقلالية شخصية، فالأمر يعتمد على السياق، ففي بعض الأحيان يكون عمل المرأة مجرد وسيلة للتفاخر بالمكانة الاجتماعية، بينما في حالات أخرى يكون ضرورة حقيقية لتحسين الوضع المالي أو لتحقيق طموحات شخصية.

أراه في بعض الحالات برستيج وفي حالات أخرى حاجة حقيقية

آنسة بسمة:

لكننا نرى في المقابل صورة قوية وواضحة لحضور المرأة في الحياة العامة في الجاهلية أيضا، فها هي تذهب للأسواق وتشارك في نظم الشعر وإلقاؤه، وتعمل بالحقل وتحتطب وتحلب الماشية وتُحضر الماء من النبع، كما كانت تتبع الرجال في المعارك والحروب، فتشجّعهم وترفع روحهم المعنوية وتعالج المرضى منهم وتحمل لهم الماء وإذا اقتضى الأمر تقاتل إلى جانب الرجل! والذي قد نستشفّه فيما يتعلق بخروج المرأة للعمل في ذاك العصر هو أن عملها كان بقوة بقدرة بعزة وبهيبة، وأنها لم تخرج فقط من أجل المال بل لأهداف أسمى وأقوى، دورها كان الشاعرة والمداوية والمستنهضة الهمم في الحروب، كانت كما يُقال أخت الرجال لأن من حولها كان من الرجال وليسوا أشباه رجال وذكور بالخلقة، كانت تخرج بقوة إن أرادت العمل، وفي نفس الوقت تربي الأجيال في بيتها بعزّة وبحزم، وتُحرَّك الجيوش لأجلها إن استنجدت، وما هند بنت عتبة إلا مثال من عدّة أمثلة عن قوة وحضور وعزة المرأة في الجاهلية وحضورها داخل وخارج بيتها. 

لا يمكننا مقارنة الزمن الحالي بالماضي على الإطلاق، خاصة في هذه النقطة، ففي الوقت الذي كانت فيه المرأة في الجاهلية تعمل بدافع من الأهداف العليا مثل الشاعرة أو المداوية أو دعم الرجال في الحروب، فإن الواقع اليوم مختلف تمامًا. لا أرى مشكلة إطلاقًا في أن تعمل المرأة لحاجتها للمال، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية التي تواجهها العديد من الأسر، فحقها في العمل والتأثير في المجتمع يجب أن يكون مُعترفًا به، وأن يكون لها الحق في اختيار العمل الذي يناسبها حسب رغباتها واحتياجاتها الشخصية.

الطرح يتجاوز هذه الثنائية، فلكل حال مقال، وظروف المراة الشخصية تختلف، ولعل اغلب الظروف إن حاولنا فهمها تتعلق بعوامل متعددة مثل الظروف الاقتصادية، الاجتماعية، وحتى الثقافية لكل فرد ومجتمع. يعني في بعض الحالات يكون العمل ضرورة اقتصادية لا غنى عنها، كما في الدول التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، يكون عمل المرأة ضرورة لا رفاهية. على النقيض حين توفر الدولة دعمًا ماليًا للأسر، نجد النساء يعملن ليس بدافع الحاجة الاقتصادية، بل لرغبتهن في تحقيق استقلالهن، وحتى هذا تختلف شروطه، فالقضية ليست مجرد تحرر أو تقليد، بل مدى قدرة المجتمع على خلق بيئة تتيح الاختيار الحر، بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية أو القوالب الاجتماعية.

على النقيض حين توفر الدولة دعمًا ماليًا للأسر، نجد النساء يعملن ليس بدافع الحاجة الاقتصادية، بل لرغبتهن في تحقيق استقلالهن، وحتى هذا تختلف شروطه، فالقضية ليست مجرد تحرر أو تقليد

ولكن يا رفيق جملتك هنا، مع أنها صائبة جدًا، ولكنها أيضًا تعكس مدى التحرر في المجتمعات الحالية عما سبق، وتعكس أيضًا توجهات مختلفة للتفكير، فلو ناقشنا تلك النقطة فقط، أن المرأة تعمل رغبة منها في الحصول على استقلالها المادي والمعنوي، فماذا في رأيك يسبق ذلك من تراكمات معرفية أدت أخيرًا لإيمان المرأة بأن العمل وحده هو ما يوفر لها ذلك؟

هناك ردان أريد حقا قولهما، الاول قد يكون أخلاقيا أكثر من تفسيريا عمليا ولكنه ما اتبناه شخصيا وهو:

. للأمر علاقة بوجود الرجال من عدمه بالبيت، وانا لا اقصد ان الرجال الحقيقين يمنعون زوجاتهم، اخواتهم، نساء عائلاتهم عموما.. من العمل إجبارا، لا

بل أن الرجل الحقيقي يوفر للمرأة بيئة لا تضطرها أصلا لتبني هذه العقلية، يمنع عنها أي احتياج مادي أو معنوي (بما أننا افترضنا انه يستطيع ذلك ونتحدث عن احتمال ان يكون العمل ليس ضرورة لها لكن متعلق بعقليتها)، أنا شبه متأكد أن المرأة لن تفكر أساسا بالعمل وهناك رجل يسد كل احتياجاتها المادية والمعنوية، هكذا القوامة الحقيقية!

لذا وفقا لردي الاول، سبب إيمانها بالعمل هو غياب الرجل الذي يسد هذه الاحتياجات، أو يسدها ويمُن عليها بها لدرجة تشعرها بذلك.

إذا ما جئنا للرد الثاني الان، فطبيعة ما تستهلكه المرأة في هذا العصر من أفكار فيمينستية دون أن تشعر، طبيعة المجتمع الذي يفرض عنصرية غير مباشرة بين العاملة والماكثة، وكأن كل العاملات اعلى مستوىً من كل الماكثات..، الربط الخاطئ للنجاح بالوظيفة، وكأن النجاح بدون وظيفة غير موجود أو اقل قيمة.. تداخل هذه الأمور كلها وربما أمور اخرى ايضا، يجعلها تحتقر نفسها إن لم تعمل.

بالطبع لا يوجد تفوق فعلي للمرأة العاملة عن المرأة التي تقرر أن يكون كل ما تريده هو الإنجاب وتربية الأبناء والاهتمام بأسرتها، والأغلب حاليًا هو التوفيق بينهما بطريقة تحقق للمرأة كل ما تريده ويحقق استقلاليتها المعنوية.

بل أن الرجل الحقيقي يوفر للمرأة بيئة لا تضطرها أصلا لتبني هذه العقلية، يمنع عنها أي احتياج مادي أو معنوي (بما أننا افترضنا انه يستطيع ذلك ونتحدث عن احتمال ان يكون العمل ليس ضرورة لها لكن متعلق بعقليتها)، أنا شبه متأكد أن المرأة لن تفكر أساسا بالعمل وهناك رجل يسد كل احتياجاتها المادية والمعنوية، هكذا القوامة الحقيقية!

أختلف معك تمامًا هنا رفيق، دعم الرجل المادي والمعنوي لا يوفر للمرأة شعور تحقيق الذات، فمثلًا بعد كل سنوات الدراسة والتعليم وتوسيع الآفاق، أليس من الطبيعي لها أن تستفيد من كل ما حصّلته من خلال حياة عملية تشعرها بقيمة إنجازاتها؟ هذا ليس دور الرجل بالمناسبة، ولا يمكن أو يشعرها الرجل بالإنجاز العملي، يمكن له فعلًا أن يوفر لها كل الدعم المعنوي والاحتياجات المادية، وهي بدورها ستساعده في توفير مستوى حياة أفضل لكليهما.

حين توفر الدولة دعمًا ماليًا للأسر، نجد النساء يعملن ليس بدافع الحاجة الاقتصادية، بل لرغبتهن في تحقيق استقلالهن، وحتى هذا تختلف شروطه،

صديقي رفيق:

إن كانت المرأة (المتزوجة) أحد أدوارها المهمة -إن رغبت بالإنجاب- إنجاب أطفال تعتني بهم وتربيهم فكيف ستستطيع التوفيق بين مهمتين واحدة منهما من أعظم المهام، فالرجل غير مكلّف بالحمل والإنجاب ويخرج للعمل خارج البيت ويعود منهك لا طاقة له للكلام أو العمل، فما بالنا بالمرأة هذا الكائن الرقيق الذي يتعب لا محالة خاصة لو كانت امرأة تسعى للمثالية في كل شيء وتعتقد أنها قادرة على التوفيق بين جميع المهام بإتقان.  وهنا الخطاب ليس لمن هي مضطرة للعمل لإعالة نفسها وأسرتها فهذه إنسانة مكافحة جبارة تستحق كل التقدير والاحترام والثناء والدعم لما تقدّمه على جميع الأصعدة، ولكن لمن تعمل من باب (البرستيج)، من باب أن جميع من حولي يعمل فلِمَ لا أعمل!

في رأيي هو حاجة حقيقية، وهذا يرجع أولًا إلى الظروف الحياتية، فهي تحتاج لمصدر مادي يتيح لها تحقيق ما تريده من أهداف شخصية، بالإضافة إلى توفير مستوى مادي أفضل لها ولأسرتها في حالة الزواج والإنجاب، وأخيرًا العمل هو مصدر الأمان لأي فرد وليس فقط المرأة، فدون العمل والاستفادة من قدراتنا، لن يكون هناك فرصة حقيقية لتحقيق الذات، وهو احتياج بشري طبيعي.

أخيرًا العمل هو مصدر الأمان لأي فرد وليس فقط المرأة، فدون العمل والاستفادة من قدراتنا، لن يكون هناك فرصة حقيقية لتحقيق الذات، وهو احتياج بشري طبيعي.

آنسة اريني:

بمقارنة بسيطو بين البيت و العمل نجد أنه في بيتك سيتمسك بك الجميع لأنك أنت الأساس وأنت الرحم الذي نبت وأزهر وكبر، أنت الحب الحقيقي الذي لا يُستبدل، لكن إن لم تكونيي كذلك فالأفضل أن تخرجي للعمل فعندها وجودك وعدمه واحد، لا بل قد يصبح عدمه هو الأفضل للجميع ! وإن كانت المرأة العاملة خارج البيت تعطي المال فالمرأة داخل البيت تعطي الأمان والحنان الذي لا يعوضه المال!

هل تتفقين؟

 سيتمسك بك الجميع لأنك أنت الأساس وأنت الرحم الذي نبت وأزهر وكبر
أنت الحب الحقيقي الذي لا يُستبدل،
لكن إن لم تكونيي كذلك فالأفضل أن تخرجي للعمل فعندها وجودك وعدمه واحد، لا بل قد يصبح عدمه هو الأفضل للجميع

حقيقة أ/خالد، أرى أنك قارنت بين الاثنين من منظور ضيق دون الأخذ بالاعتبار جميع العوامل الأخرى، مع كامل احترامي لرأيك بالطبع، ولكن ما علاقة دور المرأة في بيتها كأم وزوجة بدورها في تحقيق ذاتها في العمل؟ بالمناسبة هناك أمهات لا يحصلن على أي تقدير نهائيًا من أزواجهن، والأبناء بطبيعة الحال سيكبرون وينشغلون بحياتهم المستقلة، وهو أمر طبيعي جدًا، وفي المقابل قد تكون المرأة في منصبها وعملها جديرة بكل الثقة والأمانة، ولا يمكن استبدالها، ليس لكونها خارقة، ولكن لكونها تضيف قيمة لعملها، بمعنى أنها تضيف قيمة من قيمتها الشخصية، وفي رأيي العمل لا يتعارض بأي شكل مع دور المرأة في بيتها، بل يعزز من قيمتها في الاثنين، وعلى الناحية الأخرى، المرأة التي تقرر أنها لا تريد العمل إطلاقًا ويكون دورها في بيتها فقط، هي أمرأة عظيمة أيضًا، لا شيء أبدًا يقلل من اختيارها.

شتّان بين ما أقرّه الإسلام بشأن حقوق المرأة وحرياتها وبين دعوات التحرر في القرن الواحد والعشرين فالمساواة التي يتمّ المناداة إليها لو نفصّل فيها بعض الشيء لوجدنا فيها ظلما للمرأة على حساب الرجل في حالات معينة والعكس صحيح بالنسبة للمرأة، أما الإسلام فقد أعطى لكلّ حقّ حقه، وبيّن لكلّ طرف دوره في المجتمع، وحكم بينهما بالعدل لا بالمساواة.

فما رأيكم: هل عمل المرأة العربية "برستيج" أم حاجة حقيقية؟

بالنسبة لعمل المرأة لا يصحّ أن نقول برستيج بالمطلق ولا أن نقول أنها حاجة حقيقية بالمطلق أيضا فالأصل أن المرأة المسلمة المتزوجة أو غير المتزوجة تقرّ في بيتها ولا تخرج منه إلا لحاجة عامة أو خاصة، فقد لا تحتاج المرأة إلى الخروج لحاجة نفسها ولكن المجتمع يحتاج إليها، كالطبيبة والمدرّسة، فهنا يصبح حاجة حقيقية لها وللمجتمع وسيكون جميلا أن تحافظ المرأة العربية على أخلاقها ومبادئها وأن تلتزم بالآداب الشرعية إذا فليست كل المهن برستيجا وليست كلها منطوية ضمن حاجة حقيقية، والأمر سيحتاج إلى تفصيل.

أفضل تعليق في المقال كله . يختصر كل الكلام الي فوق .

بالنسبة لعمل المرأة لا يصحّ أن نقول برستيج بالمطلق ولا أن نقول أنها حاجة حقيقية بالمطلق أيضا فالأصل أن المرأة المسلمة المتزوجة أو غير المتزوجة تقرّ في بيتها ولا تخرج منه إلا لحاجة عامة أو خاصة

صديقي عبد المجيد:

ألا يمكن أن يكون مشكل عمل المرأة هو فقط مشكل مفتعل ونتيجة لتصورات نمطية مفروضة على دور المرأة في الحياة، إذ أن حصر أدوار المرأة فقط في مراعاة شؤون المنزل والزوج والأبناء أو ربط عملها بالعقد النفسية التي يمكن أن تصيب الطفل والفراغ الذي يحس به جراء بعد أمه عنه طوال الوقت ما هي إلا أفكار أوهمنا بها أنفسنا لتبرير فشل مشروع أمومة ما. صحيح أننا دائما نسمع أن المرأة العاملة ترمي بأولادها في الحضانة أو في حضن المربيات في المنزل وبالتالي ينشأ أطفالها بعيدين عنها ومفتقدين لحنانها ووقتها، لكن هذا الشيء ليسا صحيحا دائما، فكم من أم عاملة كرست حياتها وجهدها لعملها وأبنائها وزوجها على حد سواء، وربت وأنشأت خيرة الشباب والشابات، فهل يا ترى أي فشل حاصل في تحقيق أمومة ناجحة سنربطه بالعمل وحده؟ لا أظن، فالأم الحنونة الناضجة والمعطاءة ستستطيع تحسيس أبنائها بحبها وحنانها في أوقات فراغها وستعرف كيف تجعل المسافة بينها وبين أبنائها أقرب وذلك بالتربية السليمة وبتخصيص الوقت لمشاركتهم أنشطتهم ولو كان الوقت أقل والله اعلم.

بكلّ تأكيد أنا لا أعمّم المسألة ولا أقلّل من شأن المرأة العاملة، إلا أنني أنوّه إلى أنّ الغاية الأسمى للمرأة هي التربية والتنشئة وأن تكون في حضن الأسرة وأن تكون هذه الأدوار هي الأساسية وليس العكس في أوقات الفراغ، لأنّها أساس بناء المجتمع، والأمّ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيّب الأعراق، لكنّ ما نراه اليوم هو طمس ومحاولة لتقليل دور المرأة الأساسي ليصبح ثانويا بحتا وهذا سيضعف من دورها الذي يحتاج المجتمع لها فيه.

بالنسبة لعمل المرأة فهي مسألة مفروغ منها والقاصي والداني يعرف الإجابة، لكن فقط أن لا تتخلّى عن مسؤولياتها الأساسية وأن لا تتخلّى عن مبادئها والضوابط الأخلاقية تأثرا بمفهوم التحرر الغربي وللأسف المناظر التي تجول في مجتمعاتنا اليوم هي نتيجة لهذا الفكر الدخيل.

عمل المرأة في الإسلام ليس مجرد "برستيج" أو تقليد للمجتمعات الأخرى، بل هو حاجة حقيقية تحددها الضرورة والقدرة والتوازن بين واجباتها وأدوارها المختلفة. الإسلام لم يمنع المرأة من العمل، بل وضع له ضوابط تحافظ على كرامتها وتصون حقوقها، تمامًا كما وضع للرجل مسؤوليات تناسب طبيعته.

فالمرأة في العهد النبوي كانت تعمل في التجارة، والطب، والتعليم، وحتى في ساحات القتال كممرضة وداعمة، دون أن يتعارض ذلك مع رسالتها الأسرية والمجتمعية. لكن جوهر المسألة يكمن في أن يكون العمل وسيلة للعطاء والبناء، وليس مجرد استجابة لضغوط اجتماعية أو لمفهوم خاطئ عن الحرية.

الحاجة إلى عمل المرأة تختلف حسب الظروف الاقتصادية، والمجتمعية، والشخصية. فإن احتاجت إليه لتأمين حياتها بكرامة، أو للمساهمة في نهضة الأمة، فهو واجب وشرف. أما إن كان مجرد وسيلة لتحقيق صورة اجتماعية زائفة على حساب أولوياتها الأهم، فهو فقدان للتوازن الذي جاء به الإسلام.

 فعلاً، الإسلام لم يمنع المرأة من العمل، أرى أن الأمر ليس ببساطة "العمل من أجل العمل" أو "العمل من أجل كسب المال"، بل هو اختيار شخصي يعتمد على التوازن بين الأدوار التي تتحملها المرأة. قد تكون المرأة بحاجة للعمل لتحقيق استقلالية مهنية أو مالية، وهذا ليس بالضرورة تعارضًا مع دورها الأسري أو المجتمعي. ومع ذلك، يبقى التحدي هو كيفية إدارة هذه الأدوار المتعددة، وهذا لا يعني أن العمل يجب أن يتوقف عند حدود اقتصادية فقط، بل يتعين أن يشمل أيضًا التطوير الشخصي، الفكري، والمهني، حتى لو كانت هذه الأدوار غير مرئية في المجتمع.

التحدي الأكبر في المجتمع اليوم هو موازنة الطموحات المهنية مع الحفاظ على القيم الأسرية، وهو ما يمكن أن يكون معقدًا في بعض الأحيان.

وأعتقد أنه من الضروري إعادة النظر في مفهوم العمل بالنسبة للمرأة في العصر الحديث، بحيث لا يُنظر إليه كوسيلة للتفاخر أو تقليد المجتمعات الأخرى، بل كوسيلة تمكينية لتحقيق إمكانيات الإنسان في إطارٍ من القيم الحقيقية التي لا تتعارض مع مسؤوليته في الأسرة والمجتمع.

فما رأيكم: هل عمل المرأة العربية "برستيج" أم حاجة حقيقية؟

هذا يعتمد على ما إذا كان زوجها يكفيها الحاجة للخروج ومزاحمة الرجال و العمل أم لا. يعني نظلمها لو ععمنا وقلنا برستيج ولا نوافق الصواب إذا قلنا أنهن جميعاً محتاجات للعمل ومجبرين عليه. ولكن أنا أعرف نساء لا تحب العمل وتحب أن تجلس في بيوتهن وقد اضطرتهن ظروف الحاجة للعمل ولا مانع من ذلك شرعاً فقد عملت ابنتا نبي الله شعيب وعللتا ذلك بقولهما: وأبونا شيخ كبير....ولكن ما أراه الآن أن النسبة الكبرى من النساء تخرج مضطرة ولا تخرج لكسب البرستيج.

لدي سؤال هنا خالد، بالطبع لا مشكلة أبدًا في اختيار المرأة أن تجلس في بيتها وتقوم بمهام منزلها فقط، ولكن ألا ترى على الناحية الأخرى أن حصولها على عمل، يجعلها قادرة على التفكير المنطقي وحل المشكلات بطريقة أفضل، هذا لا يتعلق بالمظهر أو البريستيج، ولكنه يساعدها حتى في تنشئة أجيال واعية قادرة على اتخاذ قرارات حياتية سليمة بناءً على تجارب شخصية ونصائح وخبرات.

الحقيقة حتى لو صح افتراضك أن ذلك ينضجها منطقياً وعقلياً فمفاسد العمل والإختلاط أكثر بكثير مما تقولون من فائدة. بيتها أطفالها رجلها أولى بها. هكذا أرى سنة الوجود ودور المرأة التي خُلقت لأجله. ولا مانع أن تعمل من البيت إن كان هناك مجال لها. ولكن لأقول لك رأيي الشخصي فالمرأة لا تحتاج ما تقولين به من نجارب .....إلخ لأن زوجها يكفيها ذلك ولا أقول يقرر لها كل شيئ ولكن هو صاحب الرأي السديد بحكم خبراته خارج المنزل في الحياة العملية على أرض الواقع...

ولكن لأقول لك رأيي الشخصي فالمرأة لا تحتاج ما تقولين به من نجارب .....إلخ لأن زوجها يكفيها ذلك ولا أقول يقرر لها كل شيئ ولكن هو صاحب الرأي السديد بحكم خبراته خارج المنزل في الحياة العملية على أرض الواقع

حسنًا، هذا يدعو للتساؤل مرة أخرى، لما ترى أن منظور الرجل عن الحياة العملية كاف جدًا للمرأة وللأطفال، في حين أن طريقة عمل دماغ المرأة التحليلي يختلف مثلًا عن الرجل، ما يجعل أن رؤية كلاهما في هذه الحالة مطلوبة لأنها تخلق حالة متكاملة، وأيضًا كونها عاملة يساعدها على اتخاذ قرارات عملية افضل مع زوجها، ويناقشها ويجد لديها ما يفيده، والأمر سيان على الناحية الأخرى، فهنا لماذا ترى أن رأي الزوج يكفي وحده من ناحية الحياة العملية؟

kjhj أضف ردا
وأيضًا كونها عاملة يساعدها على اتخاذ قرارات عملية افضل مع زوجها

الحقيقة أعترض على ذلك بقوة؛ لأن هناك تقارير علمية تقول بأن المرأة قد لا تتخذ قرارت سليمة بالمرة وذلك لطبيعتهاالبيولوجية بل إنها قد تتخذ قرارت تضر أكثر مما ينفع وهذا لا يتعرض له الرجل...

خالد، أنت تقرر أن المرأة غير قادرة على اتخاذ قرارات سليمة بناءً على هرموناتها الجنسية فقط؟ حتى أن المقال الذي أرسلته يقر بأن الدراسات في هذا الشأن ضئيلة وبها الكثير من الفجوات المعرفية، ثم سؤال شديد الأهمية: هل عملية اتخاذ القرارات كلها مرهونة بالهرمونات؟ لو قلنا ذلك، فقدرات الشخص الإدراكية والمنطقية في أوقات الغضب والتوتر تتراجع بشدة ويتقلص حجم تلك المراكز في المخ: فهل هنا الرجل ما زال رأيه سديدًا لمجرد كونه رجلًا؟ ونضع هنا احتمال آخر، ماذا عن التنشئة العائلية يا خالد، ألا ترى لها أي دور في عملية اتخاذ القرارات اللاحقة؟ ماذا عن التعليم؟ ماذا عن الاضطرابات النفسية؟ أنا هنا اختلافي مبني على وضع عملية اتخاذ القرارات رهن فقط الهرمونات الجنسية للمرأة، وإليك هذه الدراسة تتحدث عن الموضوع بموضوعية أكثر، بمعنى مثلًا أن الرجل أفضل في اتخاذ القرارات المالية بناءً على ميله للمخاطرة أكثر من الأنثى، وهنا على الناحية الأخرى نجد دور المرأة هامًا في محاولة خلق التوازن ودراسة المشروعات قبل اتخذا قرارات سريعة، قد تؤدي لخسارة أموال هائلة

لو قلنا ذلك، فقدرات الشخص الإدراكية والمنطقية في أوقات الغضب والتوتر تتراجع بشدة ويتقلص حجم تلك المراكز في المخ: فهل هنا الرجل ما زال رأيه سديدًا لمجرد كونه رجلًا؟ 

إذا تحدثنا من ناحية العلم، فما لا يعرفه أغلب الرجال أنهم يتعرضون بشكل شهري أو يومي أو أسبوعي على حسب كل حالة لتغيرات هرمونية هم أيضا بسبب تغير مستويات هرمون التستوستيرون وهو ما يتم تشبيهه بما يحدث أثناء الدورة الشهرية للنساء، هذه التغيرات لديهم تشمل تغيرات في المزاج والطاقة والقدرة على أداء المهام، فقد تزداد لديهم مشاعر الحزن، أو تعلو لديهم مشاعر الغضب والتوتر وهذا ما قد يؤدي أيضا لعدم القدرة على اتخاذ قرارات حكيمة نتيجة للتغيرات الداخلية التي يمرون بها، أي يا خالد @kjhj حتى هذا الجانب الرجال والنساء متشابهين به إذا كان هذا هو ما تستند إليه فقط عندما تقول أن النساء غير قادرين على اتخاذ القرارات السليمة.

هبد من الكيس .

المراه من دون مايكون عنده نقص أو زيادة في الهرمونات ماتعرف تأخذ قرار فما بالك لو حدث إختلال في الهرمونات تخلط عباس مع فرناس .

في العمل هي تنفع للأعمال الروتينية ( عمل متكرر ) مع إحترامي لنساء .

اختزال القدرة على القرار في الهرمونات تفكير غير عملي وغير منطقي، وليس به دراية بعملية اتخاذ القرار من الأساس، الدماغ البشري سواء للرجل أو المرأة يعتمد في اتخاذ القرار على مناطق مثل الفشرة الجبهية وهي المسؤولة عن التفكير المنطقي والتحليلي، وليس فقط على التغيرات الهرمونية.

لو كان الهرمون هو العامل الوحيد لكان الرجال غير قادرين على التفكير السليم نتيجة لتغير مستوى التستوستيرون لديهم باستمرار، وتسمى هذه الحالة متلازمة الرجل العصبي، يمكنك البحث عنها والقراءة حولها. الأكثر من ذلك أن التغيرات الهرمونية للرجال تتبع نمطا يوميا حيث تكون في ذروتها صباحا وتنخفض تدريجيا على مدار اليوم، مقارنة بالتغيرات الهرمونية عند المرأة التي تحدث مرة شهريا، سيكون الرجل وفقا لوجهة نظرك ونظر الأخ @kjhj الأكثر اضطرابا.

بجانب لو نظرت حولك ستجد أن النساء أثبتن كفائتهن بمجالات إبداعية وليست روتينية كما ذكرت، سواء في إدارة الدول أو قيادة الشركات أو حتى بمجالات مثل الطب والبرمجة.

أنا احترم اختلاف الرأي وكل وجهات النظر، فلا مشكلة إذا كنت حضرتك غير مقتنع من أن المعلومة التي ذكرتها هي حقيقة علمية أنا لم اخترعها ويمكنك البحث عنها للتأكد ولكن أرجو أن يكون أسلوب النقاش لائق ويركز على عرض وجهة النظر بالأدلة أو الحجج المنطقية أو حتى أو أي نوع من الفكر المتزن ولكن استخدام كلمات مثل هبد ولا أفهم ما معنى من كيس! ما يميز منصة حسوب أنها مساحة آمنة لعرض وجهات النظر المختلفة طالما أننا نلتزم بآداب وقواعد النقاش والحوار فأرجو الحفاظ على هذه الميزة التي نشكو من خلو باقي المنصات من وجودها.

ErinyNabil أضف ردا
المراه من دون مايكون عنده نقص أو زيادة في الهرمونات ماتعرف تأخذ قرار فما بالك

أتمنى أن تسرد لنا يا أخ أبو غني مواقف واقعية حياتية لل "مرأة" وهي غير قادرة تمامًا على اتخاذ أي قرار صالح! وعلى الناحية الأخرى أيضًا، أسرد لنا قدرات الرجل الإعجازية في اتخاذ القرارات السليمة، وضع لنا حجج معرفية واضحة رجاءً.

صحيح رنا، الجنس البشري كله يتعرض إلى تغييرات هرمونية طوال الوقت، وسواءً جنسية أو غيرها، ونعم المرأة بيولوجيًا، ولغرض استمرارية الحياة، لديها تغيرات هرمونية شهرية مستمرة صعودًا وهبوطًا، ولكن هذا لا يعني أبدًا أنها غير قادرة على اتخاذ قرارات، فمثلًا كيف وصلت المرأة لرئاسة دول، أو قيادة حركات على مدار التاريخ، وحتى كيف تكون قادرة على تنشئة أجيال صالحة إذا كانت غبر قادرة على اتخاذ قرارات، أرى هنا نقطة ربط قرارات المرأة بهرموناتهافقط ، أمر عبثي وغير علمي أو معرفي بالمرة.

أي يا خالد @kjhj حتى هذا الجانب الرجال والنساء متشابهين به إذا كان هذا هو ما تستند إليه فقط عندما تقول أن النساء غير قادرين على اتخاذ القرارات السليمة.

دائما ما كان موضوع توفيق المرأة بين عملها خارج البيت وبين دورها كأم محط نقاشات كبيرة لا متناهية وبين مؤيد ومعارض، فهناك من يقول أن المرأة يجب أن تكرس حياتها أولا وآخرا لأبنائها لأن دور الأمومة هو أسمى وأهم من أي مهنة أخرى، وأنه حين تتعارض الأمومة مع العمل فالأسبقية تبقى دائما للأمومة بدون نقاش، وهناك من يؤيد خروج المرأة للعمل بغية تحقيق ذاتها وتكليلا لمجهود سنوات من الدراسة والمثابرة.

rana_512 أضف ردا

هذه هي المشكلة يا خالد أن هناك دائما مؤيد ومعارض في كل شيء تفعله المرأة! لماذا لا نترك المرأة وشأنها لتختار الأنسب والأفضل لها حسب رغباتها وقدراتها دون تدخل وإبداء أحكام بشأن ما تستطيع وما لا تستطيع فعله؟ من تريد الزواج والاهتمام بأسرتها فلتفعل ومن تريد الزواج والعمل فليفوقها الله في ذلك ومن تختار العمل فقط فهي أدرى بالأفضل لها. أمهاتنا جميعا منهن من يعملن ولم يقصرن في شيء احتجنا له ولا احتاج البيت له، ومنهن من تفرغ وكان برضا ورغبة ذاتية منهن وأيضا لم يقصرن في شيء، فلماذا نصعب الأمور ونريد فرض وضع معين ليتم تطبيقه على الجميع مع أن ظروف كل شخص مختلفة! ولماذا لا تتم مساءلة الرجال عن قدرتهم على التوفيق بين عملهم وبين رعاية شؤون أسرتهم هم أيضا؟ أليس لهم دور في التربية وإقامة البيت أم ماذا؟

تقر بدور المرأة العربية باعتبارها شريكا أساسيا في التنمية وعائداتها فهي تمثل نصف الطاقة البشرية للمجتمع والتي لم يتم استثمارها بعد بشكل تام والاستفادة من مساهمتها . تعتبر مهام النهوض بالمرأة العربية جزءا لا يتجزأ من السعي نحو التكامل والتضامن العربي لمواجهة التحديات الصعبة التي يوجهها الوطن العربي .

العلاقة بين الرجل والمرأة من منظور ديني تطرح نفسها دائما، وتظل محل جدل مجتمعي لا ينتهي في الدول العربية والإسلامية. هل تتأثر العلاقات الاجتماعية والأسرية اليوم بالشرائع والأحكام الدينية؟ مفهوم الحريم.. هل هو إسلامي أم تراثي مرتبط بحضارات مثل الحضارة العثمانية؟

لا أريني. لا أقصد رهن ضعف القرار فقط بالهرمونات الجنسية ولكن أقول هذا من أشد الأسباب التي تجعل القرار غير حكيم وفي غير موضعه.هذا ليس فقط موضوع يقرره دراسة علمية أجنبية ولكن واقع نعيشه يا أريني. يعني في كل العالم كم نسبة الرؤساء أو كم نسبة المسئولين من متخذي القرارت المصيرية الشديدة في حياة الأمم و الدول؟! أعتقد هو الرجل وبإمكاني أن أبحث لك عن تقارير أو أبحاث علمية تؤكد صحة مسألة الهرمونات ولكن لا داعي لأن الأمر مفصول مقطوع فيه بالملاحظة و التجربة التي من كثرتها نكاد لا نراها كما لا يرى أحدنا بؤبؤ عينه لأنه شديد القرب منه....

هل قرأت البحث الذي أرفقته، اطلع على هذه الفكرة التي توضح أن هناك تأثير ولكن  ما هي هذه الآثار المعدلة وكيف تؤثر على التغييرات في عناصر مختلفة من اتخاذ القرارات ما زالت تحت الدراسة، لتصل لنتيجة البحث لا تقرأ العنوان فقط، انزل للconclusion لتعرف نتيجة البحث وما توصلوا به، لن أقول لك ابحث عن علاقة التيستوستيرون باتخاذ القرار وعلاقته بالسلوك العدواني والمخاطرة، لأن هذا أيضا سيظل جزء من عملية القرار وليس كلها هناك الأهم الخبرة والمعرفة

Variation of ovarian hormones over the menstrual cycle have an impact on decision-making on a behavioral as well as neural level. However, what these modulatory effects are and how they influence the changes in different elements of decision-making, is still largely understudied. In this review we were able to suggest some hypotheses on what the possible roles of estradiol and progesterone in modulating decision-making may be but more attention and model-based approaches to this research topic

يعني نظلمها لو ععمنا وقلنا برستيج ولا نوافق الصواب إذا قلنا أنهن جميعاً محتاجات للعمل ومجبرين عليه.

أخ خالد:

أنت يا صديقي تختزل نظرة الخلط التي تكتنف المجتمع!!! فنرى بذلك من قال بأهميتها وحريتها وقوتها وخوضها غمار الحياة من حولها على جميع الأصعدة، ومنهم من قال بانعدام قيمتها وإهدار حقوقها المتمثلة في حقها الأهم ألا وهو الحق في الحياة، فكان من يبشر بالإنثى كأنما أتته مصيبة لا يدري كيف يتخلص منها، هل بوأدها أم بتركها، إضافة إلى بعض النساء اللواتي لا حول لهن ولا قوة، اللواتي هن سبايا أو جواري تُعامل كالسلعة تباع و تُشترى، لا حق لها بالميراث ولا حق لها بالاختيار ولا حق لها بأن تفكّر أن يكون لها قرار. هي مستعبدة كما كثير من النساء في زماننا عبيد للعمل الذي بات موضة أكثر منه حاجة، والذي يُنقص شأنهن لا يرفعه (كالذي ترك الفرض واتجه للنافلة) فتركت بيتها يئنّ لحاجته لها واختارت العمل الذي لا يضيف لها شيئا إلا المال، وهي لا حاجة لها به على الإطلاق كي توفر الكماليات التي أصبحت فوق الكماليات فتشتري الحقيبة الفلانية بآلاف الدنانير وابنها في أحضان الخادمة التي أحضرتها كي تخرج هي للعمل، تدفع للخادمة ما ينقصها وتحرم ابنها مما ينقصه، ترتيب الأولويات لدى المرأة العربية وبخاصة الخليجية في أيامنا بات عليه إشكال كبير، فأولوية إعطاء المجتمع ونظرته لها أهمية بات أكبر من حجمه بكثير، فهي لو لم تكن محتاجة بل لديها الفائض تخرج تقليدا من باب إثبات الذات، وكأن ذاتها أُلغيت إن هي عملت في دائرتها الأولى بدلا من إهمالها وقفزها للدائرة الأخيرة ألا وهي دائرة نظرة الناس لها والتقليد الأعمى لفلانة وغيرها.

رأيت نساءً يعملن بدافع الحاجة المالية البحتة، وأخريات يعملن رغم عدم حاجتهن للمال ولكن بدافع الطموح، وهذا لا يقل أهمية. المشكلة تكمن عندما يتم الترويج لفكرة أن "المرأة العاملة أكثر قيمة من غيرها"، وكأن الأم المتفرغة لتربية أطفالها أقل شأنًا. في المقابل، هناك من يروج لأن "مكان المرأة الطبيعي هو البيت"، متجاهلين أنها قد تمتلك طموحًا وطاقات يمكن أن تساهم في بناء المجتمع بطرق مختلفة.

بالتالي، المسألة ليست "برستيج" أو "حاجة" بقدر ما هي اختيار فردي مبني على الظروف والطموحات الشخصية. السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه: هل المجتمعات العربية توفر للمرأة خيارات حقيقية أم أنها تدفعها نحو أحد النقيضين بناءً على معايير اجتماعية معينة؟

بالنسبة لي، أعتقد أن عمل المرأة العربية يمكن أن يكون مزيجًا بين الحاجة الحقيقية والبرستيج، حسب الظروف الشخصية والمجتمعية. ففي بعض الحالات، قد يكون العمل نتيجة حاجة اقتصادية أو رغبة في تحقيق الاستقلالية، بينما في حالات أخرى قد يكون إرضاءً للمعايير الاجتماعية أو رغبة في إثبات الذات. لكن في كل الأحوال، أرى أن العمل لا يجب أن يُنظر إليه فقط كبرستيج، بل يجب أن يُحتفل به كفرصة لتحقيق الذات والمساهمة الفعالة في المجتمع

في رأيي، عمل المرأة العربية لا يمكن اختزاله في كونه ((برستيج)) أو ((حاجة حقيقية)) فقط، بل هو مزيج من العوامل التي تتنوع حسب البيئة والظروف الاجتماعية. من جهة، هناك نساء يعملن بدافع الحاجة لدعم أسرهن أو تحقيق استقلالهن المالي، وفي هذا السياق يكون العمل ضرورة حياتية أكثر من كونه اختيارا رفاهيا. من جهة أخرى، قد تجد بعض النساء يبحثن عن التقدير الاجتماعي أو تعزيز مكانتهن عبر العمل، ولكن هذا لا يقلل من قيمة ما يقدمنه

مفتاح القضية هو الحرية في الاختيار: عندما تكون المرأة قادرة على اتخاذ قرارها بالعمل من منطلق رغبتها الشخصية أو طموحها، يكون الأمر بعيدا عن الضغط الاجتماعي أو الاقتصار على الدوافع المادية. في النهاية، عمل المرأة يجب أن يكون وسيلة لتعبيرها عن ذاتها ومساهمتها الفعّالة في المجتمع، بغض النظر عن تصنيفه كـ (برستيج) أو (حاجة)

النساء ليسوا محررات بل مقيدين لأن هناك مجتمعات اجبرتهم على العمل والانفاق على الأسرة بداية من الأب إلى الزوج و الاخوات بل غالبا ما تجد الاعلانات تطلب سكرتيرة حسنة المظهر وتتجاهل الرجل وكأن المرأة سلعة تعرض وتباع وتشترى. صحيح احيانا المرأة تعمل كبرستيج ولكن الذين يعملون كبرستيج في غالب الأحوال هم أصحاب الطبقة العليا ولكن الطبقات الفقيرة والمتوسطة ليس عندهم خيارات كثيرة . الإسلام بالفعل وحده هو من حرر النساء ثم عاد المجتمع وقيدها قيود لا فكاك منها إلا برحمة الله