أنت ومالك لأبيك، ما هي حدود ذلك؟

Mohamed_hosny

في المعتاد يعد الوالدين مصدر الثقة والأمان لدي الأبناء إلا بعض الحالات الشاذة التي تؤكد القاعدة ، ولكن مع بدأ إنهيار الكثير من القيم الأخلاقية الناتجة من تفكك المجتمع بدأت ألاحظ ظاهرة غريبة حيث يصبح الوالدين متخلين عن المسؤولية الطبيعية بشكل مبالغ فيه ، وسأضرب مثل بمنشور قرأته على أحد مواقع التواصل حيث يقول الأبن :

أنا كنت في الكويت وببعت فلوس لأبويا عشان يوضب الشقة بتاعتي، وقعدت 3 سنين تعب وشقى والآخر نزلت لقيت أبويا أتجوز في الشقة أعمل إيه؟

وعلى هامش تعليقات أجدها غريبة نوعاً مثل القول: ( بارك له - أنت ومالك لأبيك -دعه يرى راحته ويرضى عنك وستجد كرم الله عليك مادام الله معك ولا تخالف الله فسيغنيك من فضله) وهكذا ، فهل من المنطقي أن يصمت الابن على ما قام به الأب وهل إن أعترض يعد هنا عقوق للوالد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السلام عليكم

انا من رايي ليس من المنطقي ابدا الصمت على مايقوم به الاباء والامهات لاولادهم وهدا الاعتراض ليس دلالة على عقوق للوالد

خاصة ان الوالد لم يستشير ابنه ابدا وهدا ليس من حقه العمل هكدا .لان الابن تعب واجتهد ليامن لنفسه بيت ثم بعد دلك يجد والده اخدها منه بدلا من ان يقوم هو بحمايتها له

مطالبة الابناء ابائهم واعتراض على حقوقهم ليس عقوق لان هدا لم يسب والده او ضربه لسمح الله او قال له قول يجرحه

لكن ماذا لو كان الأب والأقارب من الدرجة الأولى يعتبروا مثلاً أن ما يفعله الأبن (في حال إعتراضه) هو عقوق للوالد؟

ادن يجب ان يواجههم ويتحدث معهم ليتقبلوا اعتراضه ويشرح لهم جيدا موقفه

ويحرص على ان يوصل لهم رسالة ان لا يجب ان يتكرر الامر مرة اخرى

او ان يقوم هو بحفظ ممتلكاته لوحده ولا يقدم مفتاح البيت لاحد

وسيتعودون على دلك رغما عنهم

عم لاحظ ظاهرة كثير تتكرر وهي ان الوالدين يفعلون امور او يقولون اشياء ولايراعون راي او مشاعر ابنائهم ويتحججون بفكرة عقوق الوالدين عندما يعترضون الابناء مع ان هدا حقهم .ان تكون ممتلكاتهم لوحدهم فقط ولهم حرية التصرف فيها كما يريدون

لكن السيطرة الوالدية اصبحت ظاغية جداااا وزائدة عن الحد لدرجة التصرف في اشيائك الخاصة بدون علمك او استشارتك بالامر

أنا معك تماماً في أغلب ما ذكرتيه يا نور ولكن كيف للأبن أن يستعيد حقه في حالة كان الوالد متسلط مثلاً ،لقد أقترح بعض الأصدقاء طرد الوالد والبعض أقترح قطيعته وآخرون أقترحوا حتى محاكمته قانونياً فهل توافقين على أن يكون هذا التصرف الأنسب لعلاج تلك المشكلة للتغلب على طغيان الأباء أو كما ذكر بعض الزملاء (نهبهم) لحقوق الأبناء؟

قطيعته او طرده لا أحبد هدا أبدا ، لأن بالرغم من كل هدا يبقى والده

ولكن يمكن أن يقوم الابن بأخد حقه واسترجاع بيته بالقانون ،مادام ان البيت ملكه الخاص ولديه وثائق تثبت دلك

او يقوم بإخبار والده ان بقاءه في المنزل سوف يكون مؤقت وانه سوف يصبر عليه لفترة ريتما يلقى الاب بيتا ٱخر له

قطيعته او طرده لا أحبد هدا أبدا ، لأن بالرغم من كل هدا يبقى والده

أنا أيضاً لا أحبذ ذلك الحل بأي حال ، ولكن أجد مشكلة واضحة في أن أحياناً الحلول مثل الحال التالي :

ولكن يمكن أن يقوم الابن بأخد حقه واسترجاع بيته بالقانون ،مادام ان البيت ملكه الخاص ولديه وثائق تثبت دلك
او يقوم بإخبار والده ان بقاءه في المنزل سوف يكون مؤقت وانه سوف يصبر عليه لفترة ريتما يلقى الاب بيتا ٱخر له

قد لا يأتي ثماره في حال إصرار الوالد على البقاء بحجة أنه لا يستطيع توفير بيت آخر وأنه فعل ذلك مضطر لأن أبنه شاب مجتهد قوي يمكنه العمل مثلاُ لثلاثة سنوات أخرى وتوفير منزل له في حين هو لا يمكنه أن يفعل المثل بالأخص عند زوجه وأنه فعل ما فعل ليس بقصد أخذ حقوق أبنه ولكن بقصد أنه يحتاج بالفعل لتلك النقود ولم يكن له خيار آخر (حينها هل يستسلم الأبن لرغبة والده برأيك؟)

أنه لا يستطيع توفير بيت آخر وأنه فعل ذلك مضطر

لدي سؤال ،الاب أين كان يعيش من قبل ؟؟؟ أي قبل توفير الابن بيت له ؟

يمكنه ان الاب يرجع لبيته السابق

لكن ادا استمر الاب في عناده وتسلطه ولايريد ان يرجع الى بيته السابق . لوكنت مكان الابن ورغم كل محاولاتي مع الاب ولكن لايريد التراجع

سوف اسمح له ولكن سوف تكون المرة الاخيرة التي سوف أئمن على ممتلكاتي عند شخص اخر

حقيقتاً لا أعرف يا نور أين الأب يعيش من قبل، ولا أملك ملابسات كاملة للمنشور الذي ينتمي لنوعية منشورات المشاكل التي ترسل للصفحات من شخص مجهول يطلب إستشارة، ولكنه أستفزني للغاية ، ولكن يمكن تخيل أن عودة الأب لبيته السابق قد لا يكون حل عملي (ربما لأن منزله القديم لا يصلح لزواجه) أو بمعنى أدق لا يصلح لأن يعيش زوجين فيه .. أنا فقط أحاول تخيل الصورة.

وبالنسبة لي أنا أجد غضب الأبن مبرراً بالطبع بالأخص إذا فقد ثقته في والده ، وفي حالة الأب ربما يكون الحل الأمثل من وجهة نظري حتى وإن كان غير مقبول هو إضطرار الأبن للتضحية وقبول زيجة والده في منزله وربما الرحيل للخارج والعودة للعمل والزواج بشكل منفصل عن هذا الأب وتسطيح العلاقة بينهم مع الحفاظ على تعليمات الدين الإسلامي بالطبع.

ادن افضل حل كما قلت لك سابقا يا حمادة حسني هو ان يسمح لابيه ان يستقر في هدا البيت

ولكن سوف تكون المرة الاخيرة التي سيسمح لابيه ان يسيطر على ممتلكاته ويستغله

فالحل ان المرة القادمة لا يئمن ممتلكاته عند ابيه ولا عند شخص اخر وضرورة ان يعلم ابيه بقراره هدا وسبب مسامحته له حتى لا يفكر الاب مرة اخرى ان يستغل ابنه . بل لن تكون له فرصة في دلك اصلا مادام ان الابن سوف يئمن ممتلاكاته بنفسه ويجهز بيته للاستقرار والزواج بنفسه والاعتماد على داته في دلك

ربما يكون هذا الحل الذي يتناسب مع (ضرورة) القيام برد فعل (عقابي) إتجاه الوالد، ولكن بالنظر لرد صديقنا رفيق فهو يميل لحل سلمي بالكامل، يتوافق مع الحل نفسه الذي أقترحته ولكن بمنح الأب والأبن فرصة للأبتعاد والهدوء وتحسين العلاقات لاحقاً ربما حيث يكون الأبن أكثر هدوءاً وقابلية لمسامحة والده وحتى ترك شقته له وعدم إرهاقه بأي مصاريف ، فما رأيك بهذا الإقتراح؟

نعم أتفق معك تماما يا حمادة في هدا الحل

فإعطاء فرصة لكلا من الاب والابن والابتعاد مؤقتا يمكن أن يساهم في فهم موقف ووجهة النظر لكلا الطرفين

ممكن الابن يتفهم اباه ويقدر ان يسامحه

وكمان الاب يتفهم ردة فعل ابنه وغضبه ويضع نفسه في مكانه ،لحتى يكون الحل سلمي ولايصل الامر لحد قطع العلاقة بينهما .لان بالرغم من اللي صار يبقى هدا اباه ، بدون ان ننسى حجم الألم والضرر الدي سيشعر به الابن

لان أولا تعبه واجتهاده في تأمين وتجهيز بيت له للاستقلال وبناء حياته الخاصة فيه ،دهب هكدا عالفاضي وثانيا الضرر جاء من شخص قريب جدااا منه الا وهو اباه ،فبدلا من يحافظ له هو على ممتلكات ابنه ويساعده اخد البيت منه وبدون استشارته

فالحل البعد مؤقتا حتى تهدأ الامور ولكن بعد دلك ضرورة ان يحرص الابن على اباه ان تكون المرة الأخيرة

أتعرفين يا نور ما هي المشكلة الأساسية التي تسيطر على رأسي ، هي فكرة أن تسامح الأبن إذا كان مفرطاً أو مثالياً للغاية قد يؤدي بالوالد بعدم التعلم ، وربما تكرار الأمر نفسه بأي طريقة مستغلاً طيبة أبنه ، لذا قد أظل متبنياً لفكرة أن يسامح الأبن ولكن ليس بشكل كلي ، وأن يحرص على الأقل على إستعادة حقه المادي حتى لو بنسب صغيرة ، حتى وإن لم يحتاج للمبلغ لاحقاً، بل هو درس لوالده بضرورة رد الأمانة ، ورحمة به من محاسبة الآخرة ، فإن حدث هذا معي فقد أقوم بجعل الوالد إذا أراد البقاء بالشقة بالحصول على وصل أمانة منه يسدد فيه الوالد المستحقات المالية بشكل شهري (وفقاً لقدرته ) وفي تلك الفترة التي لن يسدد فيها مستحقاتي سأظل بعيداً عنه حتى يسدد ما عليه كاملاً ، ومع ذلك لن أنقطع عن التواصل معه هاتفياً أو الاطمئنان عليه بل وربما إرسال مبالغ صغيرة إن كان يمر بضائقة مالية حقيقية، ولكن لن أظهر بحياته إلا إذا قام بالإيفاء بدينه.

ولكن لن أظهر بحياته إلا إذا قام بالإيفاء بدينه.

لكن يا حماده ،ألن تجد هدا صعب جدااا ان لاتظهر بحياته وتبتعد عنه حتى يسدد دينه

ولكن ان لم يفعل دلك ولم يسدده ما الحل ؟

هل نقاطعه للابد

هكدا أشعر كأن الابن بدأ يدخل في مرحلة عقوق الوالدين " قطع صلة الرحمة" خاصة عن الوالدين

أتفهم وجهة نظرك بان مسامحته قد يؤدي الى تكرار الامر وعدم تعلم الاب من خطأه

ولكن قما قلت لك سابقا يجب ان يواجهه ويجلس معه ويشرح له موقفه لأبيه وان اخد البيت ليس من حقه .يمكن أن يصرح لك بشكل مباشر ان ادا تكرر الامر لن يتساهل معه في اخد الإجراءات اللازمة وهدا بمثابة تحدير واندار له

ما رأيك ؟؟

بالرغم من ان أتفهم ان مسامحته ولو بشكل جزئي صعب جدااا ولا يمكننا ان نننكر دلك ونكون مثالييين بهدا القدر ،لا نستطيع ،في النهاية نحن بشر نحزن ونتألم ونغضب وهدا امر طبيعي

لكن يا حماده ،ألن تجد هدا صعب جدااا ان لاتظهر بحياته وتبتعد عنه حتى يسدد دينه

الفكرة هنا أن الابتعاد هو مجرد سلاح عقابي للتعبير عن أن الأمر لن يمر بسلاماً تام، فالمسامحة المفرطة قد لا تؤدي للتعلم من الخطأ ، وبالتأكيد لإن كنت مكان الأبن فلن أقاطع الوالد للأبد، بل كما أشرت في تعليقي السابق يا نور

 لن أنقطع عن التواصل معه هاتفياً أو الاطمئنان عليه بل وربما إرسال مبالغ صغيرة إن كان يمر بضائقة مالية حقيقية، ولكن لن أظهر بحياته إلا إذا قام بالإيفاء بدينه.

ومع ذلك يا صديقتي إن مررت بنفس الموقف وأطبق العقوبة نفسها(والعياذ بالله) أن أكون بنفس الموقف أو أياً منا ، فستكون تلك العقوبة بالنسبة لي أيضاً، لأني حينها سأحرم مع التواصل المباشر مع والدي بسبب سلوك لم أرتكبه وكنت فيه فقط مجرد رد فعل .

وفي حالة خان الأمانة بتلك الطريقة حينها لن يمكنني أن أثق فيه لأمنحه حتى فرصة ثانية مثلما أشرت في هذا التعليق

يمكن أن يصرح لك بشكل مباشر ان ادا تكرر الامر لن يتساهل معه في اخد الإجراءات اللازمة وهدا بمثابة تحدير واندار له

لأنه ببساطة لن يكون هناك فرصة ثانية لأنه لن يؤتمن.

لأنه ببساطة لن يكون هناك فرصة ثانية لأنه لن يؤتمن.

نعم بالطبع

قول (أنت ومالك لأبيك) لا يعني أن الأب يستطيع التصرف في مال الابن كما يشاء دون مراعاة للأغراض التي خصص لها المال. لكن عندما يكون المال مرسل لغرض معين مثل تجهيز الشقة، فلا يمكن قبول تصرف الأب في المال بشكل يخالف النية التي أرسل من أجلها الابن. هنا، من غير المنطقي أن يُعتبر اعتراض الابن عقوقاً، بل هو حقه في أن يتم احترام أمواله واستخدامها بالشكل الذي اتفق عليه

بالضبط يا أسراء فالأمر هنا يكمن في أن الوالد بالأساس خلف مبدأ مهم في الشريعة الأسلامية وهو الحفاظ على الأمانة ، وهو أمراً جلل في الدين الأسلامي حتى أنه واحد من ثلاثة أضلاع تصف المنافق، ومع ذلك أنا كنت أحاول طرح الظروف والملابسات الكاملة للموضوع ، ومحاولة تقمص دور الأب والأبن معاً متخيلاً سيناريوهات مختلفة أدت لتلك المشكلة التي قد تؤدي بالأبن لعقوق حقيقي ، أو التصرف بقسوة مفرطة مع والده وهو الأمر الذي كنت أحاول الوصول لحل له من خلال النقاش ، ما يهم هنا هو أننا وصلنا بشكلاً ما لحل مقنع ولكن يختلف تطبيقه من شخص لآخر بحسب درجة استقباله لفكرة خيانة الأمانة من أقرب الناس إليه وهو والده.

بصراحة، لا يوجد حل ينصف الأب في هذا الموقف. الأب في هذه الحالة أخطأ تماما في تصرفه. المال كان مخصصاً لغرض معين وهو تجهيز الشقة، وكان من الواجب عليه احترام هذه النية وعدم التلاعب في المال كما يشاء. بغض النظر عن الظروف والملابسات، لا يوجد مبرر لتصرفه. هو استفاد من المال الذي أرسله الابن لغرض غير الذي تم الاتفاق عليه، وهذا يعتبر خيانة للأمانة التي وضعها الإسلام على رأس القيم. إذا كانت الشريعة قد حددت الأمانة على أنها مبدأ أساسي، فكيف يمكن تبرير تصرف الأب في هذه الحالة؟

حتى وإن حاولنا تقمص دور الأب والابن وتفهم الموقف من جميع الجوانب، يبقى أنه لا يمكن قبول التصرف بهذه الطريقة. الحل الوحيد هنا هو أن الأب يعترف بخطأه ويعوض الابن عن المال الذي تم استخدامه بشكل غير عادل، لأن القضية تتجاوز مجرد الخلاف بين الأب والابن، إنها تتعلق بالثقة والاحترام المتبادل بينهما

ومن المهم أن نؤكد هنا أن الابن لا يرتكب أي خطأ عندما يطالب بحقه، فهذا ليس عقوقاً للوالد كما قد يظن البعض. هو ببساطة يطالب بحقه الشخصي الذي هو ماله، والذي كان مخصصاً لغرض معين وهو تجهيز شقته. من غير المعقول أن يترك الأب يأخذ المال ويصرفه على أمر آخر دون الرجوع إليه. هذا التصرف غير صحيح، ويحق للابن أن يعترض على ذلك

أتفق جداً مع رأيك لأنك فهمتي القضية بشكلها الحقيقي (مطالبة الأبن بحقه بطريقة محترمة) ليس فيها أي عقوق ، بل من خان الأمانة هو ما سمح بأن يحصد على رد فعل عنيف يتناسب مع حجم المشكلة التي سببها بتصرفه الاهوج المتسرع .

فكرة "أنت ومالك لأبيك" ليست مطلقة كما يفهمها البعض، بل هي دعوة لبر الوالدين والوقوف بجانبهم، ولكن لا تعني أبدًا تجاوز حقوق الأبناء أو التصرف فيما يملكونه دون اعتبار لمشاعرهم واحتياجاتهم. الأهل مسؤولون عن الأبناء مثلما الأبناء مسؤولون عن رد الجميل والبر.

في هذه الحالة، من حق الابن أن يشعر بالخذلان، ومن حقه أن يُعبّر عن مشاعره بطريقة محترمة تُظهر ألمه دون أن يتحوّل الأمر إلى قطيعة أو عقوق. الحفاظ على الاحترام أثناء التعبير عن الموقف هو المفتاح هنا، لأن المواجهة بالحكمة قد تُعيد التوازن المفقود وتوضح حدود العلاقة، دون أن تضيع قيم البر والإحسان.

الأهم أن يتذكر كل طرف أن العلاقات العائلية تحتاج إلى التفاهم والوضوح، فالمسؤولية لا تقع على عاتق طرف واحد فقط.

بالطبع أتفق مع فكرة أن

فكرة "أنت ومالك لأبيك" ليست مطلقة كما يفهمها البعض، بل هي دعوة لبر الوالدين والوقوف بجانبهم

وأن الأبن عليه في حالة نقاش تلك المشكلة أن يتصرف بتلك الطريقة

أن يُعبّر عن مشاعره بطريقة محترمة تُظهر ألمه دون أن يتحوّل الأمر إلى قطيعة أو عقوق. الحفاظ على الاحترام أثناء التعبير عن الموقف هو المفتاح هنا

ولكن أجد نفسي حائراً أمام فكرة ماذا لو كان الوالد يرى أن فكرة اعتراض أبنه عليه هي عقوق فهو من تكفل به منذ والدته ، وأنه لم يقم بفعل ذلك إلا لكونه (أبنه) وهو يتعشم فيه، وأن حتى محاولة اعتراض الأبن ((بأي شكل)) ستكون صدمة له .

أي عقوق! هذه سرقة علنية! كيف أترك أمانة لديك وتأخذها لنفسك بدون معرفتي أو إذني! فكرة أنت ومالك لأبيك تكون عن طيب خاطر، بمعنى أنا أعطي وأنا أبر لا أنت تسرق أو تخدع، ما فعله الأب خيانة أمانة وسرقة يحاسب عليها ولا يجب بأي حال من الأحوال إعطائه مبرر ليرى نفسه محقا فيما فعل.

بالطبع أنا متفهم جداً لهذا الرأي والهجوم المبرر على أنانية الوالد ، وكالعادة في كل ردودي السابقة أحاول بقدر الإمكان أن أكون موضوعياً إتجاه وجهة نظر الوالد ، لأننا بالأساس سمعنا السردية من زاوية الأبن وليس الأب، وأنا رغم أنني لا أعتقد أن السردية للأب لن تبرر فعلته تلك ولكنها ستوضح بعض التفاصيل الغائبة ، ولكون سردية الأب غائبة فأحاول أن ألتمس له بعض الدوافع التي لن تبرر فعلته بأي حال ولكن تجعلنا نفهمها أكثر ومن ثم ننتهد الرد المناسب مثل القول أنه ربما لم يكن ليلجأ لمال ابنه وأنه كان ليتزوج بتلك الطريقة وأنه تعرض لمشكلة مفاجأة أثناء إعداد الزواج فلجأ مضطراً لتلك الطريقة لم يصرح بأبنه لفعلته لكونه كان يخجل منه ... لذا أظن أن محاسبة الوالد مثلاً يجب أن يوضع فيه الظروف التي أدت لتلك الفعلة ... ولأكون واضحاً ولنفترض أن أحد معارفك المقربين أو أحد أصدقائك لجأ أليك ليحكي لك المشكلة نفسها طالباً منك النصح فبماذا كنت ستنصحين؟

المشكلة يا حماده أن كل الاحتمالات والدوافع التي وضعتها والتي يمكن أن نضعها لا تبرر ولا تجعلنا نتفهم موقف الوالد أن نرأف في الحكم عليه، هذا أب لديه ابن شاب أي من المفترض أن تجاوز عمره الخمسين تقريبا، الطبيعي أن يكون حريص على مصلحة ابنه ويسعى لدعمه لإنشاء بيت وأسرة وتأمين مستقبله، فبدلا من ذلك ينهب أمواله ليتزوج؟! بأي حق؟ إذا أراد الزواج بهذه الشدة فليتزوج بماله الخاص وإن لا يقدر فلا يتزوج، ألا يكفيه حقا أنه عاش كل ما يحاول أي شاب في هذا الزمان عيشه وكل يوم تزداد صعوبة هذا الأمر أكثر وأكثر لصعوبة الأوضاع الاقتصادية! حقا هي أنانية مستفزة جدا. أنا كنت لأتفهم لو احتاج المال لمسألة حياة أو موت كوضع صحي طارئ ولكن ليتزوج!

أنا لا أختلف على أن تصرف الوالد هو أنانية مفرطة يا صديقتي ، وفي الوقت نفسه لن أتبنى طوال الوقت وجهة نظر الوالد لأني بحقيقة الأمر لا أتفق معها ، ولكن ما التصرف الأمثل لمواجهة تصرف الوالد هل نطرده من المنزل أو حتى نحاكمه قانونياً مثلما قال الصديق (خالد السيد) أو نطرده ونقاطعه مثلما قال الصديق(رفيق) .. بماذا تنصحين لو جاء لك أحد معارفك المقربين طالباً النصح منك في تلك المشكلة؟ والسؤال الثاني الذي يلح في رأسي وأبحث له عن إجابة مناسبة كيف يحمي الأبناء أنفسهم من أطماع الوالدين دون أن يصبحوا عاقين وقبل أن يتعرضوا لمشكلة كتلك من الأساس؟

لو كنت مكان الابن بدون تردد سأقوم بفعل ما اقترحه خالد وابحث عن طريقة قانونية لطرده وإثبات حقي في شقتي. ببساطة إذا لم يهتم هو بمصلحتي وسرقني فلن اهتم لوضعه ومشاعره وأنا استرد ما سرق مني. وهذا ليس عقوق.

لا أعرف إن كان هذا الحل هو الأنسب حتى وإن كنت أتفهمه ، وسأقول لك نفس الرد على الصديق (خالد) وهو ما الذنب الذي ستحصل عليه زوجة الوالد التي ليس لها يد في تلك المشكلة وطردت من مكان يفترض أنه أصبح منزلها بدون ذنب (( بالطبع هي ليست مشكلة الأبن)) ولكن أظن إنها تدخل في نطاق مسؤليته بشكلاً ما ، أعتقد أن الحل القائم على التصرف الغاضب وإن كان الغضب مستحق ليس بالضرورة أن يكون هو التصرف أو العلاج الأنسب هنا .

ذنبها أنها وافقت على وضع خاطئ من البداية وشاركت في جريمة السرقة وخيانة الأمانة بقبولها وضع كهذا، وستفترض أنها لم تكن تعلم إذا ذنبها أنها وثقت في شخص غير جدير بالثقة مسؤوليتها تقع على عاتقه فهي زوجة أب وليست أم، وبالنسبة للحل فهو ليس قائم على الغضب، الطرد ليس كراهية وإنما استرداد حق منهوب وإما ماذا يفعل الولد في هذه الحالة؟ماذا لو كان هو الآخر مرتبط بفتاة وتنتظره طوال هذه المدة؟ ما ذنبها هي الأخرى؟

وهل يمكن تفتيت صلة الرحم بتلك البساطة ويتحول الأمر لصراع قانوني بحت أو ما هو أفجع (صراع في الآخرة) نعم ما فعله الوالد خطأ يستحق اللوم وحتى العقاب القاسي بشكلاً أو بآخر ، ولكن هل نرمي طن من الذكريات القديمة التي قد يكون الوالد تحمل مشقة كبيرة في تلك الفترة ، هل يتم ألقاء العديد من سنوات الطفولة من أجل جحود لحظة ، ماذا إذا تسبب طرد الأبن لوالده مع زوجته في الشارع ومحاكمته ومحاولة سجنه أدى مثلاً لتعرض الوالد للمرض والموت تأثراً بما حدث .. هل سيكون حينها الأبن راضياً؟

ليس عقوق بالمرة، نحن مكلفين ببر الوالدين وطاعتهم، لكن ليس بهذه الطريقة فليس هذا ما أمرنا به الله ووجهنا له الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبصراحة أرى أن هذا تصرف غير سوي من الأب يستحق أن يواجه عليه ردة فعل عنيفة للغاية فقد اعتدى على حق الإبن وتصرف في الأمانة ولم يراعي حقه فكيف يفعل هو ذلك ويمتثل الإبن في المقابل بأمر البر!

كيف يمكن للمجتمع أن يساهم في تعزيز مفهوم البر بالوالدين بطريقة تضمن احترام حقوق الأبناء في نفس الوقت؟

كيف يمكن للمجتمع أن يساهم في تعزيز مفهوم البر بالوالدين بطريقة تضمن احترام حقوق الأبناء في نفس الوقت؟

المجتمع أصلاً ملئ بالمشاكل الاجتماعية صديقتي سمر ، مجتمع لا يأخذ من الدين سوى ما يتناسب مع (الطريقة التي يعيش بها حياته) وليس العكس ، مجتمع لا يقرأ من الدين وينفذ منه سوى القشور .

 أرى أن هذا تصرف غير سوي من الأب يستحق أن يواجه عليه ردة فعل عنيفة للغاية فقد اعتدى على حق الإبن وتصرف في الأمانة ولم يراعي حقه فكيف يفعل هو ذلك ويمتثل الإبن في المقابل بأمر البر!

هذا غالباً يحدث يا أسلام لأن الأب لا يرى الموضوع من نفس الزاوية التي تراه بها ربما لكون (متعشم في أبنه) الذي قام بالتكفل به طوال حياته من الصغر ، ويعتقد أن أبنه لن يكره له السعادة إذا وجدها في عمر متقدم ، وطلما أن أبنه شق طريقه ونجح فربما عليه أن يحصل على جزء من هذا النجاح نظير ما قدمه له طوال حياته.

يحصل بتفضيل من الإبن وتكرم منه على أبيه لكن أن ينتزع الأب ما ظن أنه حقه فهذا ليس من الحق والصواب في شيئ.

تذكر يا صديقي العزيز أننا نرى سردية القصة من وجهة نظر واحدة وهي الأبن المتضرر من الفعل وهو في حالتنا تلك يشكل (الضحية) لكننا لم نرى الأمر من منظور الوالد الذي يفترض بأنه (الجاني) ولكي نصل لرد فعل صحيح ينبغي لنا معرفة الحالة كاملة من الطرفين ((رغم عدم تبرير فعل الأب)) لكن نحاول فهمه ، ولقد عرضت أحتمالية معينة في ردي على صديقتنا رنا ، أفضل أن تقرأه فهو قد يساعدك لتكوين مفهوم أشمل حول ما أحاول قوله ومعرفة ما إذا كنت تتفق أو تختلف معه.

" أنت ومالك لأبيك " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن الكثيرين يفهمون ويطبقون هذا الحديث بشكل خاطئ، فالمقصود هو إكرام الوالدين وإعطائهم والوقوف بجانبهم، ولا يعني الاستغلال أو الإكراه، أو تصرف الأب في مال ابنه بطريقة تضر به أو دون رضاه، بل يُشترط أن يكون ذلك بما لا يلحق الأذى بالابن أو يعرضه للضرر المالي أو النفسي.

حتى في الموقف الذي ذكرته، فما فعله الأب هو خداع لولده، لأنه أخذ منه المال على أساس استخدامه في أمر معين، ومن ثم خالف الاتفاق بينهم، عجيب!

بالطبع سلوك الأب ينقصه الحكمة وفيه (تعدي) على حقوق أبنه ، ولكن ربما لم يتعمد فعل ذلك بتلك الطريقة ، أو ان ظروف معينةأضطرته لفعل ذلك وقتها وكان في خجل أن يطلب من أبنه ذلك بشكل صريح فأحياناً يكون العذر (أنه لم يستأذن أبنه لأنه يعرف رده) وهو كان بحاجة شديدة للزواج ولم يجد طريقة أخرى وأنه فعل ما فعل لكونه (يتعشم في أبنه) ويظن أن أبنه بالنهاية سيقدر الموقف وحتى إن كان به (استغلال لتلك العلاقة) ولكنه يستند مثلاً لكونه من تكفل بأبنه وساعده للوصول لتلك المرحلة ، في حين هو في مرحلته العمرية لن يكون ((قادراً)) على توفير المبلغ ذاته ..أما الأبن فيمكنه النجاح وتحقيق نفسه مجدداً لأنه شق طريقه.

( بارك له - أنت ومالك لأبيك -دعه يرى راحته ويرضى عنك وستجد كرم الله عليك مادام الله معك ولا تخالف الله فسيغنيك من فضله) 

الحقيقة أن تلك الردود لا محل لها من الإعراب! لأن الرجل ناقص المروءة و الشهامة قبل أن تنقص عنده عاطفة الأبوة! كيف يتزوج على أمه وفي شقته؟! الحل: طرده من الشقة إن كان يملك إثبات ذلك!

خطأ الوالد لا يبرر خطأ الابن ! فالوالد أخطأ في أخذه للبيت و هو بالفعل شيء كبير و لكن هذا لا يبرر أن طرد الابن لوالدة عقوق سيحاسب هو أيضا عليه. بر الوالدين واجب لا يستثنيه مثل هذا التصرف و لا أنفي بحديثي كون الوالد أساء في تصرفه بشده.

اتذكر في ذلك سيدنا ابراهيم فكان أبوه كافرا !! و بالطبع لا يوجد ما هو أعظم من كونه كافر. و لكن كان رد ابراهيم عليه بكل لين عندما رفض الدعوة " قال سلام عليك سأستغفر لك ربي أنه كان بي حفيا".

كما أن هذا الأب هو الذي افني عمره حتي كبر ابنه و سافر و أصبح قادر علي العمل و سهر به و علمه سنين طوال فيكون مقابل ثلاث سنوات من العمل أن يطرده ؟

عليه أن يتخذ ردة فعل و لكن ليس بهذه الطريقة فمن الممكن أن يعاتبه و يحاول الوصول إلي حل معه

 و هو بالفعل شيء كبير و لكن هذا لا يبرر أن طرد الابن لوالدة عقوق سيحاسب هو أيضا عليه

لقد عقً هذا الأب ولده قبل أن يعقه!

اتذكر في ذلك سيدنا ابراهيم فكان أبوه كافرا !! و بالطبع لا يوجد ما هو أعظم من كونه كافر. و لكن كان رد ابراهيم عليه بكل لين عندما رفض الدعوة " قال سلام عليك سأستغفر لك ربي أنه كان بي حفيا".

لا أحب ان نقارن بيننا وبين ( الأننبياء) صلوت ربي وتسليماته عليهم لأننا لسنا هم وليسوا هم نحن. ثم إن الوضع معكوس هنا؛ لأن ابراهيم عليه السلام هو الذي يفعل خيراً في أبيه ولم يفعل أبوه فيه شيئاً إلا أن قال له ما معناه: إن لم تتبعآلعتي فاغرب عن وجهي!

أنا لا أقارن بالتأكيد لأننا لسنا هم و العكس ، و لكن بطبيعة الأمر فنحن نقتدي بالأنبياء و نتخذهم قدوة حسنة لنا نقتدي بها في تصرفاتنا و أفعالنا. أبوه كفر بالرب الذي دعا إليه ابراهيم و كان علي ثقة الرب الحق ..و قد ذهب ابراهيم عليه السلام و قام بتدمير الآلهة مما يدل علي تأثره و إيمانه بضرورة أخذ رد الفعل فلماذا اختلف مدي احترامه و لينه مع أبيه و هو يدافع عن نفس القضية ؟

أتفق جداً مع هذا الطرح يا شهد (حتى وإن كان صعب التنفيذ) وهو يقارب بشدة لرد الصديق (رفيق) وسأحاول سؤال نفس السؤال الذي قمت بتوجيهه له وهو : ما هو الحل الذي يمكن الوصول له من وجهة نظرك لعلاج تلك المشكلة ، وسؤال آخر لا يقل أهمية كيف يمكن أن يحمي الأبناء نفسهم في مرحلة مبكرة من أطماع المقربين من الدرجة الأولى مثل ذلك الأب ؟

اعتقد أن الحل الأنسب أن يتفقوا فإما أن يأخذ الاب شقة بالإيجار إما أن يسعوا لفترة أطول و يكملوا المبلغ الذي يحتاجونه لبناء دور آخر.

فإذا رفض الأب ذلك فللأسف لا يوجد حل سوي أن يأخذ الابن شقة بالإيجار و سيكون الله في عونه ليجمع ما أخذه الوالد مرة أخري و يعوضه خيرا بالتأكيد.

أري أن حماية مال الابن في هذة الفترة تكون باعتماده علي نفسه في حفظ الأموال فإما يستثمرها بنفسه أو يحافظ عليها بشراء الذهب مثلا لأن تلك الحالات تتكرر كثيرا فنسمع عن الأخ الذي خان اخوه و اخذ ماله بنفس الطريقة فالأفضل أن يحفظ ماله و يشرف عليه بنفسه.

فكرت في حل آخر بوضع نفسي ذهنياً مكان الطرفين (الأبن) و (الوالد) لمحاولة فهم التصرف الأشمل ، و وجدت أن الحل الذي انتهجه سيكون للأسف بتبني فكرة ترك المنزل للوالد وزوجته والمغادرة للخارج حيث أعمل مجدداً ثلاثة سنوات أخرى من حياتي لتحقيق ذاتي مجدداً وبدلاً من وضع تحويشة العمر مع الوالد [الذي خان الأمانة] سأقوم بوضعها ببنك أو شراء ذهب ، وربما أكلف الوالد بدفع إيجار في تلك الفترة لن أتنازل عنه حتى ينتهي الوالد من تسديد كل النقود التي وضعتها أمانة معه (دون أن أرهقه بالمصاريف) ولكن سأفعل ذلك لتقليص مدة عملي بالخارج ، وفي هذا الأثناء سأقوم بالحفاظ على أقل علاقة ودية ممكنة لا تخالف تعاليم الدين الإسلامي إلى أن ينتهي من تسديد كافة المستحقات .

كلام سليم حمادة و معتدل يأخذ الحق نسبيا و لا يخالف الشرع

الحل: طرده من الشقة إن كان يملك إثبات ذلك!

هذا رد عنيف للغاية أعتقد أنه لا يناسب تلك المشكلة (حتى وإن كان مبرراً) فهو بطبيعة الحال والده سواء كان والده يتصرف بشكل صحيح أو خاطئ.. وأنا طرحت وجهة نظر من زاوية الأب على صديقنا @mahmoud_ahmed2004 وفي ردود سابقة لأن الأب هنا لا يجد من يمثله في تلك المحاكمة (ههههههههه) ، عموماً وبشكل جاد أحب أن تقرأ ردي على محمود ومعرفة رأيك فيه.

يا صديقي ردي معروف. فهذا الأب لم يعمل حساب الإبن ولا الناس ليستحيي منهم ولا عمل خاطر لامه ( لا نعلم هنا أمه متوفية ام حية ترزق) ولا قدر حاجة شاب يريد العفاف وقد تغرب لأجله! يعني من أحق بالزواج وإحصان نفسه؟! من تزوج وأصبح شيخاً ام الشاب في أوج احتياجه العاطفي والجسدي؟!!! هذا الأب لا يعرف الدين فضلاً عن الأصول والعرف والصواب والخطا!!

نعم يا صديقي أفهم كل ما تقول وأجد الغضب لديك له الكثير مما يبرره ، ولكن هو بنهاية الأمر (أب) تكفل بهذا الأبن طوال حياته ، تصرف بأنانية ((نعم بالتأكيد)) و أن يحق لأبنه أن يغضب ((نعم بالتأكيد)) ، ولكن طرد الوالد من المنزل بتلك القسوة لا أجده أمراً محبذاً أو حتى مستساغ ، فما ذنب زوجته التي تزوجها في أن تطرد من منزل كانت تفترض أنه كان منزلها أياً كانت الظروف المحيطة بها ، ثانياً الوالدين لم يولدا ملائكة (ونحن لم نختارهم) وهم أيضاً (لم يختارونا) ... ولأكون أكثر وضوحاً ما رأيك إن جاء صديقك المقرب وعرض عليك المشكلة نفسها هل كنت لتنصحه بطرد والده ؟

هذا عقّ ابنه قبل أن يعقه ابنه!

بر الوالدين شيء عظيم تعجز عنه الاقلام الواصفة، وأي ولد هو وماله فعلا لأبيه، لكن هذا غير مبرر ابدا للاب أن يتصرف في مال ابنه من غير إذنه إذا كان الولد بالغا راشدا يحسن تدبير أموره.. لا ولم يتصرف في ماله دون اذنه فقط بل خدعه وكذب عليه وخان الامانة، الأب بالتأكيد سيُسأل عن هذا يوم القيامة، أما بالنسبة للابن فله الحق في مطالبة أبيه بماله، وله الحق أن لا يضع أمانته عند هذا الاب مجددا، لكن لاينبغي أم يتجاوز حدوده في الرد، لا كلاميا بتوجيه كلام بالغ السوء لا يصلح أن يوجه للأب، ولا تصرفيا كأن يمد يده عليه أو يرميه في الشارع إن لم يكن للاب مكان اخر يأوي اليه أو يزج به في السجن! لا أؤيد اي تصرفات بالغة السوء الى هذا الحد، وإنما يطالب بحقه باحترام، يصارحه بأن ما فعله خيانة تضر بالعلاقة وانه لن يثق به مجددا كالسابق، يعتزل السكن معه وحتى زيارته..

ولكن هناك نقطة اخرى مهمة جدا، وهي إذا اعتذر الأب و رد الحق لابنه وطلب منه المسامحة، سواء حاليا أو مستقبلا بعد أن يفتقد ابنه ويعرف خطأه، هنا يجب على الابن ألا يكون سببا في قطيعة الرحم، هنا فعلا يكون عقوقا منه إذا تجاهل أباه ورفض مسامحته وإعادة صلة الرحم..

لكن الأباء ليسوا ملائكة صديقي رفيق ، وبالنسبة لحساب يوم القيامة فوحده الله القادر على الفصل في أدق الأمور ، ودعني أذكرك أنني أطرح القصة في المساهمة من منظور الأبن ، لكننا لم نعرف الزاوية المتعلقة بالأب عندما انتهج هذا السلوك، أما فيما يتعلق بتلك الجزئية :

بالنسبة للابن فله الحق في مطالبة أبيه بماله، وله الحق أن لا يضع أمانته عند هذا الاب مجددا، لكن لاينبغي أم يتجاوز حدوده في الرد، لا كلاميا بتوجيه كلام بالغ السوء لا يصلح أن يوجه للأب، ولا تصرفيا كأن يمد يده عليه أو يرميه في الشارع إن لم يكن للاب مكان اخر يأوي اليه أو يزج به في السجن! لا أؤيد اي تصرفات بالغة السوء الى هذا الحد، وإنما يطالب بحقه باحترام، يصارحه بأن ما فعله خيانة تضر بالعلاقة وانه لن يثق به مجددا كالسابق، يعتزل السكن معه وحتى زيارته..

ولكن أجد من المبالغة أيضاً أن يعتزل السكن معه أو حتى زيارته .. فتخيل مثلاً أن الأب (الذي تعشم في أبنه بشكل مفرط) بناءاً على رد فعل أبنه العنيف تدهورت حالته وأصيب بمرض شديد قد يتسبب في إنهاء حياته ((هل سيظل رد فعل الأبن مناسب)) أرى من وجهة نظري هنا أنه من البديهي أن يضطر الأبن لتقبل رد فعل والده [حرصاً على سلامته] فالنقود بنهاية الأمر تأتي وتذهب أما الوالدين فلا .. حتى هؤلاء الذين يتصرفوا بأنانية .. لأن أسوأ شيء يحدث هو قطيعة الرحم حتى وإن كان لها أسبابها.

لكننا لم نعرف الزاوية المتعلقة بالأب عندما انتهج هذا السلوك

هذا صحيح فعلا شكرا لذكر هذه النقطة المهمة، على الابن ان يعرف ايضا لماذا قام والده بذلك ويفهم الظروف التي دفعته و وجهة نظره ويأخذها في الحسبان.. فربما فعلا كان محتاجا لكن اسلوبه فقط كان خاطئا وهذا لا يستحق أن ينكر فضل الاب بسبب بعض الاموال فقد يكتفي باخذ موقف لفترة مؤقتة ثم يسامحه وتعود المياه لمجاريها..

ولكن أجد من المبالغة أيضاً أن يعتزل السكن معه أو حتى زيارته

حتى أنا اجده كذلك، ولو كنت انا صاحب الموقف لن اصل لهذا الحد من القسوة، لكن قد اتفهم لو فعل شخص اخر ذلك لأن الاب لم يكن مضطرا فرضا ولم يكن لديه اسباب وظروف مقنعة وكان يستغل ابنه فقط (هناك نوعية من الاباء للاسف هكذا تفكيرها مادي فقط)

وأصيب بمرض شديد قد يتسبب في إنهاء حياته ((هل سيظل رد فعل الأبن مناسب))

نعم بالطبع في هذه الحالة واجب عليه ليس أن يسامحه فقط بل أن يعتني به ويطلب الغفران منه إذا كان موقفه هو السبب في سوء حالته ومرضه

أعتقد ان كل ابن يقدر ويعرف طبيعة علاقته بابيه ويعرف شخصية ابيه اكثر منا، فلو كان يعرف ان اخذه لموقف بسيط فقط يمكن ان يأثر عليه صحيا ونفسيا فمن غير المعقول ان يقوم بذلك لأجل بعض المال

نعم ما ذكرته يا صديقي هو الحل المثالي كما أظن ، ولكن كيف نكون نحن كأبناء بتلك المثالية بالأخص عند شعورنا بهذا الظلم الذي قد يدفعنا لسلوكيات مضادة تتناسب مع نفس قوة الظلم الذي تعرضنا له ، فقوة كظم الغيظ لا يقدر عليها إلا أشد المؤمنين ؟

فقوة كظم الغيظ لا يقدر عليها إلا أشد المؤمنين ؟

ولذلك بر الوالدين الحقيقي ليس بتلك السهولة التي نتصور، فهو لا يتوقف على الامور البسيطة التي يطيع اغلبنا فيها والديه.. ولذلك ايضا هو بتلك المكانة الرفيعة التي جعلت الله يقرن برهما ببره وسخطهما بسخطه.. وامرنا ان لا نتطاول عليهما ونخدمهما ونخفض لهما جناح الذل حتى لو كانوا كفارا، ونكتفي فقط بعدم طاعتهما في الكفر وما لايرضي الله.

لذا اتوقع اننا مهما حاولنا فمن الصعب ان نصل لتطبيق تلك الرؤية المثالية بشكل حرفي، لكننا نجاهد أنفسنا ونحاول ان نكون أقرب اليها بقدر ما نستطيع.

علينا أن نذكر انفسنا دائما عندما نشعر اننا تعرضنا لظلم شديد، أليس من الممكن ان يكون هذا هو الامتحان الحقيقي من الله لي ان كنت فعلا بارا بهما؟ أم انا بار بهما فقط في السراء وحين يحتضناني ويقولان احبك؟

مهما كان هذا الظلم كبيرا.. هل يستطيع ان يكون بوزن يوم واحد فقط لهما وهما ساهران على راحتي حينما كنت صغيرا ومريضا ومنعتهما من الراحة؟ يا ترى لو وضعت هذا الظلم في كفة وكل عطاياهما الاخرى في الكفة الاخرى، ألن أبدو أحمقا أنكر معروفا بقدر البحر لأجل ظلم بقدر القطرة؟

حتى بالنسبة لتلك النوعية الانانية المستغلة، صفاتها السيئة لا تنفي حقيقة اني موجود الان هنا بفضلهما وكونها ربياني آواياني أطعماني كبّراني علّماني.. الخ

انا شخصيا احاول عندما اغضب او اشعر بالظلم والغيض أن ابتعد مؤقتا، اصمت او حتى اخرج من البيت.. لاني اشعر ان نفسي بدأت تنفض أجنحتها وقد اخطأ واندم لاحقا حتى لو كان الحق معي

وهذا حقا يساعدني في كثير من الاحيان، لأني عندما أهدأ.. أو أغير مزاجي بفعل امور اخرى لدرجة احيانا اعود للمنزل واكون ناسي من الاساس ماحدث قبل ان اخرج منه 😂

فعندما لا تستطيع كتم غيضك حاول أن تقوم بشيء يجعل عقلك يغير الموضوع وينسى اههه

لكن هذا لا ينجح دائما بصراحة كثيرا ما اخطأ واندم:') مع ذلك هو فعال في كثير من المواقف

أنت شخصاً جميل بالفعل لكونك تفكر بتلك الطريقة التي أجد فيها الكثير من الرومانسية والحب والوفاء للوالدين ، ولكن بحقيقة الأمر يا صديقي العالم الذي نعيشه هو أشد تعقيداً من تلك المثالية التي ينبغي أن تكون بالفعل عليها (وإن كنت أدعمها بشدة وأدعم كل من ينتهج الطريقة التي تفكر بها) ، لذا سأعود لمحاولة عمل توازن بين رأيك المثالي وأراء الناس المبنية على الغضب، ولهذا سأقول لك الحل نفسه الذي أقترحته على أصدقائتنا (شهد وخالد وسمر ونور) وهو :

فكرت في حل آخر بوضع نفسي ذهنياً مكان الطرفين (الأبن) و (الوالد) لمحاولة فهم التصرف الأشمل ، و وجدت أن الحل الذي انتهجه سيكون للأسف بتبني فكرة ترك المنزل للوالد وزوجته والمغادرة للخارج حيث أعمل مجدداً ثلاثة سنوات أخرى من حياتي لتحقيق ذاتي مجدداً وبدلاً من وضع تحويشة العمر مع الوالد [الذي خان الأمانة] سأقوم بوضعها ببنك أو شراء ذهب ، وربما أكلف الوالد بدفع إيجار في تلك الفترة لن أتنازل عنه حتى ينتهي الوالد من تسديد كل النقود التي وضعتها أمانة معه (دون أن أرهقه بالمصاريف) ولكن سأفعل ذلك لتقليص مدة عملي بالخارج ، وفي هذا الأثناء سأقوم بالحفاظ على أقل علاقة ودية ممكنة لا تخالف تعاليم الدين الإسلامي إلى أن ينتهي من تسديد كافة المستحقات .

أنت وحسن ظنك الجميل يا صديقي، صحيح لا يمكنننا العيش في الواقع كما تملي علينا أفكارنا حرفيا، الواقع لا يسير وفقا لما نريد..

ولهذا سأقول لك الحل

دقيقة دقيقة.. وانا اقرأ اول سطرين قلت في نفسي انا اللي اخرج من البيت لاهدأ هذا خرج من البلد كلها (اهههههه)

إذا كان الولد يمتلك الصبر والقدرة على ذلك للبدء من جديد، فهو حل ممتاز بالفعل، أعتقد أنه أفضل حل ممكن، فهو بنفس الوقت يبعد الولد عن الوالد لفترة جيدة، حيث قد تنسيه الايام ذلك الغيض والظلم الكبير الذي تعرض له، وايضا ستخفف من وقع اي مشاحنات كانت ممكن ان تحصل لو بقيا بنفس البيت، أيضا يقدّر وضع والده المادي والصحي وكذا بحيث لا يرهقه كثيرا بمصاريف الايجار (هنا احتمال الوالد يرفض دفع الايجار لو كان متعنت.. وبما ان الابن ترك له البيت فعلا فلاداعي ان يلاحقه بالقضايا ليجبره على الدفع اعتقد يتركه وخلاص، هو كدا كدا قرر يبدا من جديد ولا يبقى بالبيت) ومن ناحية العلاقة ايضا كما قلت يجعلها في حدود الدين وحسب (يعوده اذا مرض ويهنئه بالمناسبات وكذا) وفنفس الوقت وهو بعيد، كما قلت لك يبدأ غيضه يخف تدريجيا فلما يصل لمرحلة يمكنه إعادة العلاقة كما كانت سابقا يفعل اكيد (ماعدا يحط توحيشته عنده اهههه) قد تصبح نكتة يضحكان عليها بعد سنواات.

فأعتقد انك اقترحت حلا جميلا جدا يوازن بين البّر وبين طبيعة الواقع المعقدة.

أنت ومالك لأبيك ان طلب ، أما هذا فهو خيانة للأمانة وليس له مسمي آخر، أنا أرسلت لك أمانة لتحافظ عليها وأنت خنتها، أبي ان طلب عيني ، أعطيها له، لكنه ان طلب، ليس ان اخذها عنوة وضيع تعبي

أتفق معك تماماً ، فأنا أتصور إن طلب الوالد من أبنه الإذن في الحصول على ماله (في حالة كان ذلك خياره الوحيد) كان ليكون الحل الأمثل دون أن يضعه في الأمر الواقع وحرفياً يقوم بسرقة أبنه ، ولكن يبقى الموضوع في أختيار أفضل حل يناسب الأبن ، لقد تطورات نقاشات عديدة لهذا الموضوع في ردود أغلب زملائنا، ولكن يبقى الأمر معقداً للبحث عن أفضل رد فعل يقوم به الأبن يتناسب مع تعاليم ديننا وفي الوقت ذاته يضمن له إستعادة حقه .

الناس تأول الكلام بما يتناسب مع مصلحتها، لأنها ستجد من يقف في صفها بحجة الدين، لكننا نحتاج للفهم أكثر من التطبيق الأعمى بما يتناسب مع مصلحتنا فقط، كأننا قرأنا آية " لا تقربوا الصلاة" بدون أن نكملها "وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"

المشكلة في التأويل دائما وليست في النص

الموضوع هو اننا لاذم نسئل نفسنا هل الدين امرنا في هذا الشيء انا اقصد قصة انه يبعت المصاري لوالده فهذا الغلط غلطه هو لاذم يتحمل عذه المره اذا كان ما بيحسن ياخذه بلتفاهم و يحاول ما يوقع في نفس المشكلة مره اخرى و الاب تكون المعاملة معه على الطريقة يلي مأموريين فيها و بدون اي تقصير ولاكن بدون اي زيادة ايضا

لا أعتقد أخي رياض أن مشكلة الأبن هي أنه وثق بوالده لكي يأتمنه على مال أعده لأجل تكوين مستقبله ، أعتقد أنها مشكلة الوالد الذي خان الأمانة

نعم في هذه المرة المشكلة مشكلة الوالد ولاكن في المرات القادمة اذا تمت نفس العملية بنفس الشكل فالمشكلة تصبح مشكلة الابن

لن يكون هناك مرة قادمة يا رياض لأنه ببساطة لن يثق الأبن في والده مجدداً بل أن أغلب التعليقات على رد فعل الأبن من أغلب الزملاء تذهب في جهة واحدة أن الأبن عليه أن يقوم برد فعل عنيف إتجاه والده مثل طرده من المنزل أو إمهاله مدة للمغادرة أو حتى مقاضاته أو قطع العلاقة معه كل هذا لأنه ببساطة (خان الأمانة) وخان ثقة أبنه فيه وهي مشكلة أبشع حتى من سرقة الوالد لمال أبنه .