لا توجد وظيفة بالعالم بعنوان: مفكر/ مثقف

القنوات الإخبارية والثقافية، مناهجُ المدارس وكلام الناس ومواقع التواصل الاجتماعي، في كل ما سبق نرى هذه الكلمات تتردد جداً فيها، في هذه الأوساط: مُفكّر/ مثقّف. حيث تسمع المذيعة مثلاً تقول: نستقبل الآن في حديثنا المفكّر العربي كذا كذا. وفي أحاديث التواصل الاجتماعي يكثر أن ينقل الأصدقاء كلاماً ومن ثمّ يقوموا بنسبه إلى شخص بصفة مهنيّة: مثقّف. 

هل يصح فعلاً أن يُقدّم الشخص نفسه أو حتى يُعرَّف إلى الناس بصفته مُثقفاً أو مُفكّراً؟ 

لا أعتقد أنّ هُناك أي وجود لهذا الأمر في العالم فعلاً، هذا تشكيل عربي لا أعرف أنّهُ موجود فعلاً في أي منطقة أخرى، وهو تشكيل غير منطقي بالمرّة، لماذا هذا الأمر يفارق المنطق بالكليّة؟ لإنّ صفة المفكّر هي فقط صفة، وصف لشخص يفكّر، حاله، وضعه الآن، وضعه في الحياة، هي لا تعبّر لا عن عمله ولا تعبّر بالضرورة عن مهمّته في الحياة، الأمر غريب للصراحة ولتعرف فعلاً كيف نقع بالغرابة حين نقول عن فلان أنّهُ مُفكّر؟ أي أن تعرّف الناس عليه بالمفكّر؟ عليك أن ترى الأمور بهذه الطريقة حيث أن الأمر أشبه بأن تعرّف شخص على جماعة بأنّهُ جميل، هذه صفته، حاله، شكله، لكن هذه الكلمة لا تُعبّر عنّه نهائياً. 

ثُمّ حتى ننال لقباً في الحياة عليه أن يأتي من أمرين، إمّا من شهادة أكاديمية لتعطيه لقب أستاذية أو دكتور، أو لقب يأتي من المهنة التي يشتغل بها، بهذا نحصّل ألقابنا بالحياة وهناك طبعاً الألقاب القليلة التي يُصادق كل المجتمع على إعطائها كـ مثلاً: بطل، سفير النوايا الحسنة.. 

لكن مُفكّر أو مثقّف؟ فهذا برأيي أمر يستخدمه بعض الناس من أجل سببين في الحياة أو لأحداهما فقط، الأوّل ليجدوا ذريعة لكي يعلو بأنفسهم فوق المجتمع أو ثانياً ليصبح لكلمتهم معنى ويجدوا مطرح لهم بين الصفات والألقاب المحصّلة بالتعب والدراسة أو الجهد المضني. هو أمر برأيي يجب أن لا يكون مقبولاً اجتماعياً، وأنت ما رأيك بهذا الأمر؟ هل تشعر أنّك غير موافق للطرح الذي أقدّمه حالياً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

kjhj أضف ردا
لإنّ صفة المفكّر هي فقط صفة، وصف لشخص يفكّر، حاله، وضعه الآن، وضعه في الحياة، هي لا تعبّر لا عن عمله ولا تعبّر بالضرورة عن مهمّته في الحياة، الأمر غريب للصراحة ولتعرف فعلاً كيف نقع بالغرابة حين نقول عن فلان أنّهُ مُفكّر؟

لا أتفق لسبب بسيط وهو أنً هناك ما يعرف ب ( Think Tanks) وهي مجموعة من خيرة العقول في كافة التخصصات تعطي نصائح وتقوم بعمل أبحاث في قضايا بعينها من قبيل ما يمس الإجتماع و السياسة و التكنولوجيا. فهم حقيقة "مفكرون" وظيفتهم أن يفكروا. فما الخطأ في استخدام ذلك اللقب؟! قد يكون هذا لا يعبر عن شيئ في عالمنا العربي غير أنه لا شيئ في المصطلح وهو صادق فيما أراه ويعبر عن طائفة من البشر همهم أن ينتجوا التفكير كما تلف النحلة في المزارع و تمتص الزهور لتنشق الرحيق وتعود وتكرر ذلك الرحيق لتصنع منه عسلاً.

ثُمّ حتى ننال لقباً في الحياة عليه أن يأتي من أمرين، إمّا من شهادة أكاديمية لتعطيه لقب أستاذية أو دكتور، أو لقب يأتي من المهنة التي يشتغل بها، بهذا نحصّل ألقابنا بالحياة وهناك طبعاً الألقاب القليلة التي يُصادق كل المجتمع على إعطائها كـ مثلاً: بطل، سفير النوايا الحسنة.. 

ولكن إذا كنت تؤمن بأن الألقاب تعطي صفة الحقيقية و الأصالة لحاملها فما رأيك بالدكتور فلان الذي حصل على الدكتوراة الفخرية؟ هل فلان هذا له من " دكترته " هذه نصيب؟ أم هو دكتور دون أن يكون دكتور؟! أرى أن الالقاب لا وزن لها أو الشهادات إذا لم يصاحبها عمل. وهل كان شكسبير دكتوراً؟ لا ولكن اعماله على الأرض علت به فوق كومة من الدكتورهات.

لا أتفق لسبب بسيط وهو أنً هناك ما يعرف ب ( Think Tanks)

هؤلاء لا يمارسون جهوداً فردية بالمرّة ولا يعتمدون على ثقافتهم في لانتاج المعرفة والأمور التنويرية في المجتمع، هذا مجتمع بحثي مشرف عليه المئات من الأكاديميين والنُخب الذين أقل ما يُقال عنهم أنّهم متعلمون، هذا ما لا أتكلّم عنهُ بالمرّة الأن، إنما أتا في صدد مناقشة أولئك الأشخاص الذين يعملون في صفة مفكّر أو مثقّف، ليس باحث، الباحث دائماً يجد أعمال ليقوم بها في عالمنا، وحده المفكّر بطريقته العشوائية أشبه بواعظ حقيقي الإفادة منه قليلة بالحقيقة، معظم الأحيان يمارس دوراً تحفيزياً للمجتمع ولكنه لا يضيف عليه أموراً حقيقية سواء معرفة أو عمل يمكن الإفادة منه.

وهل كان شكسبير دكتوراً؟ لا ولكن اعماله على الأرض علت به فوق كومة من الدكتورهات.

تسألني عن الألقاب وتقول لي هل الألقاب تعطي الصفة الحقيقية والأصالة لحاملها؟ أقول لك إن استحقّها طبعاً، بها يرتفع إلى أعلى ما يمكن للمجتمع أن يرفعه، وهذا ما استحقه بجدارة شكسبير، ليس دكتور بالطبع! بل كاتباً مسرحياً مرموقاً لا يشق له غبار، شكسبير لم يكن يعمل بصفة مثقّف أو مفكّر، بل كاتب مسرحي ولإنّه استحقّ هذا الأمر علا فوق الفوق بلقبه ضمن أعلام مهنته.

أرى أننا لابد أن نفرق بين نوعين من التفكير. فكل عاقل من بني البشر هو مفكر بالضرورة بحكم أنه يتعاطى مع الاحداث اليومية الحياتية. فست البيت تفكر ماذا تصنع من انواع الطعام اليوم ورجل البيت العائد من عمله يفكر ماذا سيلبس غداً في حفل زفاف صديقه مثلاً. ولكن شتان بين هذا النمك من التفكير و بين التفكير الممنهج المؤطر بأطر الذي يكون موضوع تفكيره شيئ يبعد عن خيال العامة فلا يصلون إليه. الأول تفكير أشبه بالوعي بالحياة أم النوع الثاني فهو وعي راقي جداً بالحياة. الأول بسيط لا يقصد إلا تقضية يومه ونفع صاحبه وهو ساذج جدا. اما الثاني فهو معقد يطمح إلى نفع المجموع وحل القضايا الكبرى في كافة المجالات. ولذلك عندما نقول عن عدنان ابراهيم مثلاً أنه مفكر فهو ليس لأنه يفكر مثلنا - لاننا بالضرورة حين نعمل عقلنا ولو في أتفه الأشياء نكون مفكرين - بل لأنه يفكر ضمن أطر ومنهجية و في مواضيع عامة يقصد به نفع النوع الإنساني أو جماعة كبيرة من الناس. هذا ما لابد أن نعرفه.

بل لأنه يفكر ضمن أطر ومنهجية

مع أنني من أشد المعجبين بطروحات السيّد عدنان إبراهيم، ولكن كيف يمكننا فعلاً الاستدلال على أنّ ما يقدّمه ليس محتوى فقط، أي منشئ محتوى، رجل مُهتم جداً ويقرأ جداً وينشئ محتوى عمّا يقرأ، كيف نستدلّ فعلاً على مسألة تفكيره؟ كيف يمكنني أن أعرف مثلاً أنّك تفكّر بكذا وكذا دون أي منتج؟ أين منتجات عدنان إبراهيم الفكرية؟

لديه منتجاب بحثية، ولذلك حين يستضيفونه في فيينا حيث يقيم يدعونه بالباحث الإسلامي، وحدها القنوات العربية من قد أسقطت عليه هذا اللقب الذي لم يُعرّف به نفسه مرّة حتى الأن، على أنّهُ عرّف نفسه قبل الأن بلسانه أنّهُ باحث يبحث عن عدّة مواضيع بعضها لهُ منشورات محكّمة في أمرها.

أرى أن الالقاب لا وزن لها أو الشهادات إذا لم يصاحبها عمل. وهل كان شكسبير دكتوراً؟ لا ولكن اعماله على الأرض علت به فوق كومة من الدكتورهات.

وهل الدكتور الذي يحصل على شهادة سيجلس في المنزل؟ّ هل وجدت طبيب يجلس في منزله ونقوله عنه طبيب؟!

أحيانًا يضيق الحال بالأطباء كثيرًا ومن كثرة الضغط الذي يتعرض له يتقدم بإستقالته .. أتذكر إحدي المحاضرات في الأنف والأذن والحنجرة كلمة لأحد أساتذتي وهو يتحدث عن صديق له تنازل عن وظيفته كطبيب واتجه للعمل الحر لأنه وجد فيه شغفه والعائد المادي المناسب حينها وأكمل قائلاً حتى أنا تنازلت عن عملي الخارجي في العيادة من أجل العناية بوالدته المريضة وكانت تضحية كبيرة لأنه يصنف من الأشهر على الإطلاق لذلك لا شئ ولا حكم مطلق أبدًا .. دائمًا ما يكون هنالك رواية آخرى علينا سماعها.

إن تسمية المفكر في رأيي هي تسمية منطقية في زماننا هذا والسبب بسيط.. لأن أغلب الناس لا يفكرون.. على الإطلاق!!

جولة بسيطة بين أروقة العوام وستفهم ما أقصد، الناس فعلياً لا يفكرون في أي شيء، حتى احتياجاتهم الأساسية وأنشطتهم الرئيسية فهم يؤدونها بشكل خاطئ.

يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه "نقطة الغليان"

"هذا شأن العالم دائما من خمسة آلاف سنة كانت الراقصة تكسب أكثر من الكاتب و الطبال يكسب أكثر من الخباز والنجار والحداد.. ولو أنك دعوت أينشتين اليوم لندوة علمية.. ثم دعوت امرأة عارية لحديث صحفي، لترك الجمهور أينشتين وعلمه ولتجمعوا حول المرأة العارية بالألوف.. وهذا ليس ذنبنا.. وإنما سببه أن أكثر الناس من البهم ومن أهل الهوى ومن عبيد الشهوات وهم لذلك يشجعون التافه من الأمور وينصرفون عن الجاد."

وبالتالي فقد أصبح من يفكر بشكل صحيح أو مبدع فإنه حقاً يتميز عن عامة الناس ويستحق لقب "مفكر"، ليس لأنه هو من يفكر، ولكن لأن من حوله لا يفكرون!

إذاً أن يفكّر الشخص في مجتمع لا يفكّر يصبح فيه عملة نادرة، وبهذا استطاع الكثير من الأشخاص نيل لقب مفكّر، الأن أفهم أشياء من الحاصل في الحقيقة، وأفهم سبب وجود لقب مفكّر/مثقف في مجتمعاتنا العربية جداً بينما نعدم رؤية ذلك تقريباً في المناطق الأوروبية وهذا لسبب واحد بغالب الأمر، بأنّهُ لا قيمة لشخص يفكّر فقط في مجتمع يُفكّر أصلاً، يحتاج إلى انتاج شيء ليثبّت صحّة ادعاءه.

FatimaAlJardaly أضف ردا

وأكثر ما يفاجئ بالأمر عندما تكتشف أن الوصف المستخدم لا يلائم الضيف الموصوف أبدا إذ تجد أنه يفتقد الفكر النقدي الذي يجعل صفة المفكر تليق به. أنا أجد أن تحديد هذه الصفة هو أمر يحدده المستمعون فقط نتيجة سلوك معين يمارسه هذه الشخص وليس نتيجة مكانة مكتسبة إذ أنها كثيرا ما تكون محض وهم لا أكثر. هذا الأمر أجد أنه غير منتشر في المجتمعات الغربية كما في مجتمعاتنا إذ أنهم لا يركزون على الألقاب مقارنة بالأفعال. ولكننا في مجتمعنا نميل إلى التغني بالشعارات والألقاب ولذلك كثيرا ما نجد عبارات رنانة بدون فكر يحويها. مشكلة حقيقية فعلا إذ أن سوء التقدير في اختيار النخبة المفكرة الحقيقية في المجتمع ينجم عنه هبوط فكري وثقافي.

مسألة اختلاط الألقاب أمر فعلاً مبالغ به في المناطق العربية، أكثر ما ألاحظ ويضايقني في العادة هو مسألة لقب فنان مع كل شخص يقوم بفعل أي شيء، لقد ضربنا الفنان الحقيقي والفن الحقيقي في مقتَل بهذه العادة وهذه التضخيمات، في المونديال الأخير مثلاً استطعت عدّ مئات الفنانين بتقدير الناس ورأيهم للاعبين يلعبون كرة القدم فقط.

raghd_agaafar أضف ردا

سبق لي أن جذبتني ألقاب كـ "مفكر" أو "ناشط".. وكنت أسأل: نعم، ماذا فعل ليصبح مفكرًا؟! جميعنا نستطيع أن نفكر، ثم تبين لي لاحقًا بأنّه يحصل على لقب كهذا لأنه كرّس حياته في دراسة موضوع معين وهو بالفعل شخص صاحب صفات وقدر كبير من العلم. كما أنه صاحب آراء ونظريات وبالطبع ستجد تابعين له.

وإلا فبمنطق حضرتك فإننا سنرفض كثيرًا من الوظائف التي تعتمد على الذهن أساسًا وليس العمل اليدوي. على سبيل المثال: "باحث"، و"مؤلف".. تلك أيضًا صفات.

وإلا فبمنطق حضرتك فإننا سنرفض كثيرًا من الوظائف التي تعتمد على الذهن أساسًا وليس العمل اليدوي. على سبيل المثال: "باحث"، و"مؤلف".. تلك أيضًا صفات.

غير صحيح بالمرّة، المؤلّف يؤلّف، كيف نستدلّ على ذلك؟ نقرأ مؤلفاته، الباحث يبحث وكيف نستدلّ على ذلك؟ عبر قراءة أبحاثه المحكّمة في المراكز البحثية، والأن نأتي إلى المفكّر والمثقّف؟ كيف نستدلّ على صدق ادعائهم؟ بالكلام؟ هل هذا يصح؟ بإدعائهم فقط؟ هل يمكن مثلاً أن نصدّق أن الشخص مغنّي بدون أن ينتج أغنية له على الأقل؟

Osamas أضف ردا

صفة المفكر او المثقف هي من الصفات او الألقاب التي يكتسبها الانسان من خلال إنجازاته واعماله في الحياة مثل تأليف الكتب والمؤلفات الفكرية ونشر الأبحاث والنظريات والدراسات وغير ذلك .. ولا توصف لأي انسان اعتباطا.

الامر مماثل تقريبا لوصفنا لممارسي الرياضات باللاعبين و وصف رجال الذين بالفقهاء وصف ذوي الأفكار الفذة السابقة لزمانها بالفلاسفة ..الخ

-

لكن مُفكّر أو مثقّف؟ فهذا برأيي أمر يستخدمه بعض الناس من أجل سببين في الحياة أو لأحداهما فقط، الأوّل ليجدوا ذريعة لكي يعلو بأنفسهم فوق المجتمع أو ثانياً ليصبح لكلمتهم معنى ويجدوا مطرح لهم بين الصفات والألقاب المحصّلة بالتعب والدراسة أو الجهد المضني. 

هنا لا تفق معك اخي الكريم لأنه أصلا لا احد يصف نفسه بالمفكر أو المثقف من تلقاء نفسه، بل الناس هم من يصفون شخصا ما بأنه مفكر أو مثقف بعدما يلاحظوا و يتأكدوا فعلا بانه يستحق ذلك اللقب.

صفة المفكر او المثقف هي من الصفات او الألقاب التي يكتسبها الانسان من خلال إنجازاته واعماله في الحياة مثل تأليف الكتب والمؤلفات الفكرية ونشر الأبحاث والنظريات والدراسات وغير ذلك .. ولا توصف لأي انسان اعتباطا.

لا أعتقد أنّ هذا الأمر صحيح، لإنّ ما تفضّلت حضرتك بسرد من أمور تخص ألقاب وصفات أخرى، مثلاً تأليف الكتب: مؤلّف. نشر الأبحاث: باحث. وحتى ولو نشر ألف بحث يبقى باحث. المُفكّر بلا مُنتَج حقيقي، يجب أن يُثبت مُنتَجه على الأقل، هل يمكنك أن تقبل أي باحث بعلم الأحياء من دون بحث بتوقيعه وجهده؟

الامر مماثل تقريبا لوصفنا لممارسي الرياضات باللاعبين و وصف رجال الذين بالفقهاء وصف ذوي الأفكار الفذة السابقة لزمانها بالفلاسفة ..الخ

لا يوجد أي صفة بالعالم اسمها ممارس رياضة، هذا لعب بالألفاظ، هناك لاعب، كيف نعرف اللاعب وطبعاً هناك لاعب محترف أيضاً بالتأكيد، لا يوجد شخص يُعرّف نفسه بـ: أنا رجل دين. بل يوجد شخص يعرّف عن نفسه بأنا الفقيه الفلاني، أنا الشيخ الفلاني، أنا المفتي، مجموع هؤلاء الرجال الأفاضل جميعهم، جمعهم: رجال دين.

khouloud_benzeghba أضف ردا
هل يصح فعلاً أن يُقدّم الشخص نفسه أو حتى يُعرَّف إلى الناس بصفته مُثقفاً أو مُفكّراً؟ 

لا يقدم المفكر او المثقف في هذه الحالة باعتباره مهنيا الى ليس صاحب حرفة او صنعة بل صاحب توجه مستقل لا يدخل تحت اطار العمل اصلا، فالتفكير أكثر من مجرد عمل بالمفهوم العام للكلمة، سوف يحب الكثير من محبي الثقافة او الفكر ان يسموا انتاج مفكر ما بمشروع فكري لكن مع ذلك كلمة مشروع هنا لا تأخذ معنى مشروع عمل بل مشروع فكر .... هل يصح ان يسموا مفكرين او مثقفين ، طبعا نحن نتراخى في استخدام هده المسميات فنثقف من ليس مثقفا ونفكر من ليس مفكرا ولكن على العموم من تطلق عليهم هذه المسميات هم من يجتهدون في فهم واقعهم ويسعون للتأثير فيه بالمناهج العقلية المتاحه لهم دون ان يكونو تحت لواء اجندة معينة .

لا يدخل تحت اطار العمل اصلا

أحب هذه الإشارة من حضرتك فعلاً، هي الأقرب حتى الأن لفهم الحاصل من الأمور برأيي في مسألة المثقفين والمفكّرين المزعومة، بهذا أستطيع توصيفهم الأن انطلاقاً من كلام حضرتك بأنّهم الأشخاص الذين لا يتبنون مشروعاً واضحاً يصبّون فيه كل أبحاثهم وطاقاتهم أو أولئك الأشخاص الذين يخبّئون مقاصدهم ربما لأمور خفية أو بسبب الخوف من المجتمع وحساسية ما يتحدثون عنه، أليس كذلك؟

أسوأ ما في هذه الألقاب هي أنها لا تسقُط أبدًا عن صاحبها، الطبيب من الممكن أن تُسحب منه شهادته ولا يصبح طبيب في مرحلة ما اذا اقترف خطأ طبي كبير مثلًا، كذلك المهندس، أما المفكر والمثقف؟! فهو سيظل يفكر الى اللانهائية وما بعدها، وهنا تكمل الخطورة.

الخطر ليس في اللقب نفسه ولكن في تعامل المجتمع مع حامله، القدسية التي يكتسبها الشخص نتيجة للقب معين أهداه لك ربما أحد أصدقاءه مقدمي البرامج!

هناك بعض العقول اللامعة التي من الممكن أن يُنسب لها التفكير وتُنسب لها الثقافة بالفعل، ليس على أنها وظيفة ولكنه تكريم، الأمر يصبح أكثر تعقيدًا حينما يعتقد أن الشخص "المثقف" أن أيًا ما سيقوله هو ثقافة، وحينما تؤمن العامة أن كل ما يخرج من فم هذا الشخص هو كلام"مثقف" بطبيعة الحال.

أرى أن المجتمع بالكامل يحتاج لإعادة هيكلة لزيادة الوعي الجمعي، لنستطيع فعلًا عرفة المثقف دون البحث عن كلمة مثقف في بطاقته الشخصية.

أسوأ ما في هذه الألقاب هي أنها لا تسقُط أبدًا عن صاحبها

هذا تماماً ما كنت أتحدّث عنه في الحقيقة مع الأصدقاء في التعليقات أعلاه، حضرتك اختصرت عليّ الطريق بهذه اللفتة الرائعة، فعلاً، هذا دليل آخر على أنّ هذه الألقاب مزاعم باطلة، لإنّها بلا أفعال واضحة، أي لا تنبع من القيام بأفعال واضحة تستوجب استحقاق اللقب، الطبيب يستحق الشهادة بدراسته وتعلّمه وتطبيقه، وتسقط عنه بأخطائه الغير مبررة، والكثير من الألقاب الأخرى تسقط بالأخطاء الغير مبررة، ماذا عن المفكر والمثقف؟ لا يمكننا تحديد الفعل الذي جعله هكذا، وبالتالي لا يمكن سحب هذا الإدعاء، وبالفعل هنا تكمن الخطورة.

بالظبط، فالحل الوحيد هو أن يتوقف عن التفكير أو أن يتوقف على إدعاء الثقافة وهذا أمر أبعد ما يكون عن الواقع للاسف.

المشكل ليس في لقب مفكر أو مثقف، ولكن في مَنْ يُغدق عليه باللقب دون وجه استحقاق. في المقابل هناك بالفعل مفكرون عبر التاريخ، في جميع فروع المعرفة، استحقوا حَمْل اللقب واعتبروه تكليف لا تشريف، حثَّهم على بذل المزيد من الاجتهاد والعطاء وإيجاد حلول لمعضلات أرقت البشرية.

المشكل ليس في لقب مفكر أو مثقف، ولكن في مَنْ يُغدق عليه باللقب دون وجه استحقاق

كيف يمكننا تحديد مستحقّين هذا اللقب؟ إذا أنتجَ كتاباً هو مؤلّف، إذا أنتج بحثاً هو باحث، إذا فكّر، هو مفكّر، أنا موافق بشكل مبدئي، ولكن كيف يمكننا الاستدلال فعلاً أنّهُ فكّر؟ وهل أصلاً باقي البشر بلا تفكير حتى ينال هذه الميزة؟

يمكننا تحديد مستحقي لقب مفكر، من خلال مشاريعهم الفكرية، التي تحاول خلخلة ثقافة المجتمع، وإعادة بنائها على اسس عقلانية وبمناهج وطرق علمية صحيحة، بغية تغيير أوضاع الناس للأفضل، ومحاولة منهم تقديم إسهام خاص في بناء صرح الحضارة الإنسانية. نذكر منهم على سبيل المثال : ابن رشد، وفرج فوذة؛ وحسن حنفي، ومحمد عابد الجابري، وغيرهم كثير.

هؤلاء كلهم لهم مشاريع فكرية متكاملة، ورؤى واضحة، يسعون من ورائها إلى تنوير المجتمع، ووضعه على السكة الصحيحة للانطلاق والتقدم.

على أنّ من وصفتهم حضرتك برأيي لديهم صفات أفضل وأكثر تحديداً بكثير وقادرة على إغنائهم كقيمة وإيضاح قيمتهم بشكل أفضل أيضاً بالنسبة للناس، فمثلاً ابن رشد هو فيلسوف له مؤلفاته الكثيرة الغنية عن التعريف وبالمثل محمد عابد الجابري، هؤلاء فلاسفة لهم قيمتهم في مجال الفلسفة التي تعتمد على مدخلات ومخرجات واستنتاجات وبراهين وطروحات قابلة للقياس والمناقشة، وحتى حسن حنفي يمكننا وصفه بدكتور أو أستاذ في جامعة كذا، أما وصف المفكّر عليه وكأنّ هذا الأمر ميزة يتميّز بها عن باقي أساتذة الجامعات.

ذكرت حضرتك مسألة المشاريع الفكرية أيضاً، بالغالب حين يختص بمشروع معيّن، يسمّونه الناشط الفلاني في موضوع كذا وكذا أو الباحث المختص في موضوعة كذا. لا زلت مصر على أنّ كلمة مفكّر لا تعطي توصيفاً حقيقياً قابلاً للقياس بحق أي شخص ولذلك هي كلمة يجب أن نتجنبها كما تتجنّبها المنطقة الغربية كلّها المصدّرة للثقافة والفكر حالياً أصلاً.

أنا رأيي ما دام هناك فكر، فلا بد من مفكر أنتج هذا الفكر.

عملية التفكير هي عملية جد معقدة، وليس من السهل حتى على الكثير من أساتذة الجامعات، الانخراط في التفكير العميق، الذي ينتج معرفة حقيقية بديلة للسائدة، بعد دراسة وتعمق وفهم للفرع المعرفي المراد التخصص فيه، واستخلاص نتائج تساعد على تخطي معضلات مجتمعية، وتنوير وتطوير الفئات الباقية.

وليس من السهل حتى على الكثير من أساتذة الجامعات، الانخراط في التفكير العميق، الذي ينتج معرفة حقيقية بديلة للسائدة

لا يمكنه أن يصير نهائياً أستاذ جامعة بدون أن يتحصّل على قدرات التفكير المنطقي والاستقرائي والنقدي والكثير من الاتجاهات الأخرى وهذا يُتأكّد من تحصيله عبر اتمامه درجتي الماجستير والدكتوراه التي همّها الأوّل والأخير إثبات هذا الأمر، في أنّهُ يستطيع بمفرده التفكير وانتاج المعرفة والربط والإبداع وأنّهُ يستطيع تطبيق ما عُلّم نظرياً عبر طرق عملية تسمّى أبحاث ليخرج منها كباحث.

لا أتفق مع حضرتك، لأنه لوكان الأمر كذلك، لرأينا أن جميع أساتيذة الجامعات العربية مفكرون، وأن أوضاعنا أصبحت أفضل مما هي علي الآن.

لا يوجد أي مانع قانوني أو اجتماعي في أن يقدم الشخص نفسه أويعرف على الناس بصفته مثقفا او مفكراإذا كان يشعر بأن هذا الوصف يناسب مستواه الثقافي والفكري ويعبر عن مهاراته واهتماماته. ومع ذلك، فإن استخدام هذه الكلمات يمكن أن يثير بعض الاستياء والانزعاج في بعض الأحيان، وخاصة إذا تم استخدامها بشكل مفرط أو مبالغ فيه.

يجب أن يكون الأساس لتقييم الشخص هو أفعاله وإنجازاته وأفكاره، وليس فقط اللقب الذي يمنحه لنفسه. وعلاوة على ذلك، فإن استخدام هذه الكلمات قد يشير إلى نوع من الافتخار الذاتي أو الغرور، وهذا قد يؤثر سلباً على صورة الشخص في نظر الآخرين.

ألا تجد أن تعليقك يناقض نفسه، بالبداية أعطيت الحرية للشخص أن يصف نفسه بهذا اللقب طالما يرى ذلك، وبالنهاية وصفت الفعل هذا أنه قد يكون غرور وتفاخر بالذات.

🔦

المفكر هو دلالة على مستوى الفكر و المثقف دلالة على مستوى الثقافة.

لأن لا يوجد قياس علمي دقيق يفرق بين المفكر و غير المفكر لا يصح ربط المفكر بإنسان و عزله عن إنسان آخر.

المفكر ليس وظيفة و ليس مكانة علمية هو مستوى عقلي لا يصح أن يجيزه الإنسان لنفسه.

من يستحق أن يوصف بالمفكر هو من غير مجتمعه و عالمه بفكره.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
Noetic أضف ردا

يمكنك التحقق بتجربة صغيرة :

لو جلبنا شخصين أحدهما مفكر محقق و الآخر غير محقق و أعطينا لكل واحد منهما معلومات و بيانات متناقضة و مشتتة و طالبناهما بكشف التناقضات فإن المفكر سيكتشفها بسرعة و يبني نظاما متماسكا خاليا من التناقضات و لهذا يسمى بالمنطقي أو الناقد البناء يقوم بالهندسة العكسية لاكتشاف الثغرات و التناقضات و الأعطال بنية إصلاح النظام ..