ربة المنزل! المَهمة التي تجلب العار لأصحابها.

هناك هالة ليست سحرية -بعكس ما هو معتاد أن نقول- حول مهمة ربة المنزل، فهي وصف نطلقه أو نسمعه لمن لا يعملن أصلًا ويقضين الوقت في البيت، وهو كذلك وصف يُقارِنُ تلقائيًا هذه المهمة -داخل الشعور العامي للناس- بالوظائف التي تعمل بها نساءٌ أخريات، كالطب والهندسة والترجمة والتدريس. السؤال لماذا نفهم ربة المنزل على كونها عبء على الأسرة أو الاقتصاد؟ وكيف جاءت هذه الرؤية أصلًا ومن أين منبعها؟ والأهم من ذلك كله.. هل هناك غاية من جعل جميع البشر يعملون بدرجة كبيرة من الضغط على الذات والشعور بالرغبة بالاستحقاق "Entitlement Sense of "؟.

كلنا يشعر بضغطٍ شديد يمارسُ عليه ليشارك في السباق الماراثوني الجماعي، ابتداءً من تعظيم المال وانتهاءً بتعظيم المكانة. وهذا الشعور كان سببه الأول هو النزعة الليبرالية الجديدة Neoliberalism التي تحوم في كل أرضٍ وبيت، وساعدتها في ذلك النزعة التقنية ومنتجاتها من منصات التواصل الاجتماعي للوصول حتى إلى أفقر وأبعد الأحياء وفي أي بلدٍ في العالم.

هاتان النزعتان تعززان الفردانية والشعور/الاهتمام بالأنا بعدما كان الشعور يدور حول (نحن)، وصار سؤال الإنسان الدائم أين أنا من معضلة الوجود؟ وترك سؤال أين نحن من هذا كُله! والمرأة بطبيعة الحال –كونها إنسان تخيل- تأثرت بهذه النزعة ومارست على نفسها أكثر سبل جلد الذات الداخلي الدفين وبحثت عن نفسها في كومةٍ محطمة أصلًا بفعل الظلم الذي مُرس عليها منذ سالف الأزمان وهذا ما زاد الطين بلة ولم يحسن الأمر كما هو متأمل.

حسنًا! لِماذا تشعر الكثير من النساء بضآلة ما تقدمه داخل الأسرة، ولِماذا لا زلنا نحتفظ بتلك المكانة العظيمة للأمهاتنا؟ ولا تستشعر الزوجة أو الزوج هذه القيمة خلال تجربتها كأم وتجربته مع زوجته كأم لأبنائه؟ هذا سؤال مبني على الاستغراب لا التساؤل! بيد أن نقطة الإدراك الواحدة اتجاه قيمة ما يفعله الإنسان داخل الأسرة يكفي وزيادة حتى ينحي عنه كل التأثيرات الأخرى التي تحاول تعظيم الشعور بالضآلة، بما فيها وهم تحقيق الذات، والرغبة في المكانة، والنظرة العامة الشخصية للعالم الذي نعيش فيه.

وهذا متصل بشكل أساسي -حسب قول الصديق محمود أبو عادي- بالإجابة عن سؤال "من هو البطل حقًا؟" أي إعادة النظر في مفهوم البطولة لعالم يعيش في زمن ما بعد البطولة post-heroic world. هل البطل هو الشخص الذي يسعى لتعظيم أكبر فائدة وتحقيق أقل خسارة، هل البطل هو من يسعى إلى تمكين ذاته من نيل أقوى الشهادات والمشاركة في كافة الفعاليات والندوات المتاحة، هل البطل من يستطيع أن يصل إلى مكانةٍ يشير إليه الناس من خلالها بالبنان ويختتم طريق الشهرة، من هو البطل؟ أم البطل هو من يكون خيره مبتدأ في داره ويتصل إلى جاره وينتهي عند مسعاه؟

وأنت كيف ترى مهمة ربة المنزل؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وأنت كيف ترى مهمة ربة المنزل؟

بما أنني أم وربة بيت فاعتبرها من اصعب المهن التي تحتاج مهارات متنوعة ومتعددة، المهنة التي تتطلب قدر عالي من الكفاءة والمهارة والمهنية والمصداقية والاستمرارية في التعلم، ربة المنزل هي الأم والأخت والجدة والزوجة والمجتمع ككل لأنها تربي النصف الثاني.

جهل هذه الربة أو تحقيرها وعدم معرفة قيمتها يتسبب في اضرار كبيرة للمجتمع ولأفراد المجتمع، حصر أدوارها في التنظيف والطبخ أمر مخجل ومضر للمجتمع أكثر مما هو نافع.

يجب أن يتم العناية بهذه الربة وتعليمها أعلى مستويات العلم، فهي ستتعامل مع النفوس المختلفة والمتعددة في نفس الوقت وعليها أن تكون مستعدة ومتسلحة بالعلم الحقيقي حتى تتمكن من أداء مهامها بكل احترافية. 

صحيح، فوق مشكلة النظرة الدونية لربة المنزل الآتية من نظرة المرأة لنفسها ونظرة المجتمع لها، أمانة ومسئولية الأم كبيرة للغاية لا يمكن مقارنة إنجازتها الحياتية بأي إنجازات آتية من وظائف مهنية.

MeriemHamid أضف ردا
من نظرة المرأة لنفسها ونظرة المجتمع لها

المرأة في الوقت الحالي اصبحت واعية للأمر، حاربت وتعلمت وبنت نفسها، وهذا جعلها تتعرض للخطر من كل المعارضين الجاهلين للاطاحة بها، لكن رغم ذلك مازالت تقاوم وتحقق نجاح وتطور في مختلف المجالات.

لكن العديد من النساء ضيعت الجوهر والمعركة الحقيقية وانساقت مع المسارات الأنثوية التي ضيعتها أكثر، على المرأة الحقيقية قبل أن تدخل مرحلة اثبات الذات ومقاومة المجتمع يكون لديها مبادئ وقيم تحارب لأجلها.

تذكرت محاورة قد شاهدتها منذ فترة، يسأل المذيع أحد النساء اللاواتي كن يعتصمن في الشارع من أجل ترسيخ قوانين معينة. فسألها هل يوجد شيء حتى اللحظة يمارسه الرجل ولم تمارسه المرأة؟ فقالت بتردد لا لا يوجد.

سألها مرة أخرى: إذن لماذا أنتن الآن تطالبن بقوانين جديدة؟ أليست الحقوق موجودة؟

هنا يجعلنا نتأمل كيف أن هناك مجتمعات أو مساحات اجتماعية بأسرها قد أخذت مستراحها من الحقوق ولا زالت تحارب الرجل كأنها أديولوجيا يجب فعلها بغض النظر إن كنا حققن الهدف أم لا! برغم النساء الكثيرات في دولنا العربية لم يأخذنا حقوقهم ولا زلن يتعرض للإهانة والضرب، وجمعيات في بقاع أخرى تقاتل لأجل المقاتلة فقط.

 برغم النساء الكثيرات في دولنا العربية لم يأخذنا حقوقهم ولا زلن يتعرض للإهانة والضرب،

أنا امرأة في الوطن العربي حاربت الفكر التقليدي الذي يريد طمس هويتي كأنثى ويريدنا خاضعة فقط دون أي شخصية أو اي حرية في التفكير، وفي الجانب الآخر أنا أحارب الفكر الذي يريد أن أكون معادلة ومساوية للرجل ويريدني متحررة كليا، أنا اعمل يوميا على دراسة الأنثى والمرأة في الأسلام بصفتي مسلمة وفي عهد الرسول كيف كانت تعامل المرأة، لا اريد الخضوع ولا يهمني مقاتلة الرجل، اريد العيش بكرامة كما يريد الله لي وكما خلقني، أجد نفسي في مهمة جد صعبة لا اكذب عليك لكني سعيدة بنفسي.

وأنت كيف ترى مهمة ربة المنزل؟ 

بنظري مهمة ربة المنزل من أصعب المهام بجوهرها في تحمل في طياتها الكثير من المتاعب والمسؤوليات فالأمر لا يعنى أن ربة المنزل شخص متفرغ لتناول الطعام والمكوث بالبيت ، تمامًا الأمر مختلف ...

ولكن المؤسف هو نظرة المجتمع الدونية للأمر غير المبررة لا أعلم ما فكرة ان تركض المرأة طول اليوم من البيت والأطفال إلى العمل وهكذا وكأنها في دوامة لا تنتهي ..

انا لست ضدد عمل المرأة ولكن أنا ضدد المبالغة في محاول تسوية المرأة برجل ، وتحقير المرأة التي تمكث بالبيت وهذا لم يكن قديمًا متداول كما الأن .. يمكن أن تكون المرأة متعلمة ومثقفة ومطّلعة على كل ما هو جديد وهذا يعزز قيمتها تجاه نفسها .. ولا يشعرها بالنقص في ظل مجتمع أصبح يقيس كل الامور بالعائد المادي المتحصل .

ولكن يمكنني التنويه لأمر أن النساء أحيانًا هم من يجلبون العار للمسمى ربة المنزل عندما تحصر نفسها فقط في المهام الروتينية من طبخ، وتنظيف وإلخ ... فنجد لو حصل لقاء بين اثنتين أحدهما ربة منزل والأخرى عاملة ، نجد العاملة على اطلاع ومتابعة وثقافة أكبر ومن هنا تأتي فكرة "تقليل من قيمة ربة المنزل" التي تحصر نفسها وكأنها في كهف .

يعد دور المرأة داخل المنزل هام للغاية، ولا يقتصر على الطبخ والتنظيف بل إنها مسؤولة عن تربية الأطفال لضمان خروجهم إلى المجتمع لاحقاً بنفوس سوية وعقول واعية، مع العلم بأن المرأة تعمل في المنزل كأي وظيفة لكن بدون أجر، وأجرها الحقيقي عند الله، كما أن السعادة التي تشعر بها بنجاح الزوج أو الأولاد هو أمر لا يقدر بثمن، لكن أهم ما في الأمر أن تكون المرأة حرة في اختيارها، بمعنى ألا تجبر على البقاء في المنزل دون ارادتها ولكن قهراً من الأهل أو الزوج، لأنها إن شعرت بالقهر لن تكون سعيدة، ولا ينجح الشخص التعيس في إسعاد الآخرين أو تأدية مهمته على أكمل وجه.

كما يجب أن تحصل المرأة على الدرجات العلمية التي ترغب في الحصول عليها، فبقائها في المنزل لا يغنيها عن العلم وتطوير الذات، نظراً لأن العلم يوسع الأفق ويجعل العقل أكثر وعياً وإدراكاً لمفاهيم الحياة وبذلك ستتمكن من رعاية الأبناء بشكل أفضل.

🔦

ربة المنزل تمتهن وظائف تكونت من هبات و مهارات و قدرات و إبداعات كمهارة الطبخ و مهارة التنظيف و مهارة العناية و مهارة إدارة المنزل و مهارة الترتيب و التنظيم و مهارة التربية و مهارة خلق الحيوية في المنزل و الاهتمام بكل جزء من أجزاء المنزل و تمتلك مهارات أخرى تساند هذه المهارات.

Amany_izz
  • حذف بواسطة المستخدم

بكل تأكيد أعتني بأن تكون المرأة كائنًا مستقلًّا، حيث أستشعر تأخّرًا كبيرًا في المنظور الإنساني الدارج، والذي ما زال يعتني بالمرأة في السياق الكلاسيكي ككائن تابع، دون النظر إلى ما وصل إليه المجتمع الإنساني في الوقت الحالي.

لكن في المقابل، أرفض رفضًا تامًّا فكرة التنميط، لأننا عندما نضع الفرد في قالب اجتماعي ما ونجبره عليه أو نوصمه به، فهذا هو القهر بعينه. من هنا، يجب علينا العناية بحرّية الأشخاص وقراراتهم الفرديّة، حتى وإن كان في هذا السياق الذي نرفضه.

صحيح، المجتمع اليوم يعطي للمرأة درجتين من التنميط، تارة حينما يعطي لربة المنزل وصمة الخدمة والرعاية. وحينما يرى المرأة مأطرة بهذه المهمة.

ينتشر الجد والهزل في هذا الموضوع عن كون المرأة مكانها داخل المطبخ فقط. فانسحبت العديد من الفتيات هروبًا من هذه الوصمة المشئومة واعتبرتها دليلًا تحاربه.

لكن الحياة مركبة بأكثر من الاختزال الذي يتحدث فيه الفريقين، أما بالمنزل وإما بالخارج! ألا يجوز هذا فقط؟ أو ذاك فقط؟ أو الاثنين معًا؟ من يضع ما يجب أن تكون عليه؟ أليس هنالك نساء مرتاحات في وظيفتهن كأم؟ وأليس هنالك أخريات مرتاحات بوظائفهن الحكومية ودورهم في البيت؟ لماذا على جالب المال فقط عليه أن يقعد بالبيت لا يعمل شيء وينتظر من الآخر تأدية النتيجة العكسية من الوظيفة؟ أليس هذا تنميط آخر؟ ألا يوجد في أي رأي ننتهجه أو خطة نضعها للآخرين تنميط واضح وصريح؟

الأمر لا علاقة لهُ برأيي بالعصر الجديد وهذا الثقل اللواتي يشعرن به النساء هو مرض قديم أو شعور قديم قد عشش في نفوس أغلبهم كإناث بطبقات من التاريخ الماضي الذي كانت النساء تشعر به بذات الأمر، أنّها تشغرُ عالماً أو محيطاً أسخف من حركة الكون ورأيي إن بدا قاسياً فهذه الخدعة تنطلي في كُل مرة على كل النساء ويستمرّون بتأدية أدوارهم بغية أن يدعوا صيرورة الحياة وانسجامها في تناغم دون أن يفسدوها بكلمة لا واحدة.

لديّ دليل على كلامي يؤكّد بأنّ النساء يشغرون خطوط في الحياة هي أقل مما يستحقّون فعلاً، ألا نرى عادةً في الكتب وكل أدبيات وتراث أي أمة يتغنّى بعِظَم الأم وحنانها اللامتناهي وعطفها اللامحدود لقبولها أن تسلخ سنيّ عمرها كاملةً في التربية والإنجاب وأن تكون ربة منزل طوال العمر لأجل عيون أطفالها ومحيطها، ألا نرى هذا في الكتب والإعلام وتقريباً في كل مكان؟ وهنا أسأل: بمن نحتفل وبذات الطريقة أيضاً؟ من هو الشخص الذي نحتفل به بشكل متكرر وبذات الطريقة أيضاً؟ وهنا إجابتي قد تكون صادمة بعض الشيء ولكن الشهيد. فقط الشهيد وما القاسم المشترك بين الأم (ربة المنزل) والشهيد؟ أنّنا لا نستطيع القيام بتضحية مماثلة لما يقومون به، إننا نتهرّب من هذه المسؤولية الخرافية في الحياة التي ستوقفنا عن أن نكون نحن، المهمة التي قد تقضي علينا فعلاً وعلى أوقاتنا وأعمارنا.

إذاً ما هو السلوك الذي اتخذه الجمهور مقابل هذا الأمر: التشجيع والتهليل لمن يقبل بهذا الدور، صادق المجتمع على أن يمنح لهؤلاء البشر الرفعة المعنوية مقابل ما يطرحون من حياتهم فداءً للمجموع، ليخرج من هذه المعادلة خاسر وحيد ومجتمع منتصر في كل مرّة أو هذا رأيي على الأقل.

هل تقصد أن تمجيد دور المرأة في المنزل وكربة منزل، جعل هناك تقديس للدور من المجتمع لتظل تؤديه بنفس القدر رغم انها الخاسر الوحيد بتأديته؟ أحاول فهم المقصود من تعليقك

لا أدري أنا تهت في النص، اجتهدت في فهم ما ترمي إليه لكن لم أستطع، هل بإمكانك أن تشرح لي بصورة مختلفة؟

في الحقيقة العمل الذي تقوم به ربة المنزل لا يمكن تقديره بالمال. فهي لاتقوم بمهمة واحدة فقط، بل مهام مختلفة في ان واحد العناية بالمنزل من تنظيف واعداد الطعام وتربية الأطفال ورعاية الأسرة بأكملها، وتحرص أن يكون المنزل مريحًا ونظيفًا للعيش فيه. أما بالنسبة للأمهات اللواتي يعملن، فإن مهامن تضاعفت، فهن يقمن برعاية الأطفال والعمل في نفس الوقت، مما يتطلب الكثير من التنظيم والتخطيط. لذلك، يجب أن نقدر دور ربة المنزل ونشكرها على جهودها المستمرة في توفير بيئة مريحة وصحية للعيش فيها.

كما أن مهمة ربة المنزل تشمل العديد من المهارات المختلفة، مثل الإدارة المالية والتنظيم والتخطيط والتفاوض والاتصال، وكل هذه المهارات تجعلها قادرة على إدارة حياة الأسرة بكل فعالية. ومع ذلك، فإن الكثير من الناس ينظرون إلى مهمة ربة المنزل على أنها عمل بسيط وغير هام، وهذا يعكس قيمة غير عادلة لهذه المهمة، لذلك وجب علينا جميعًا أن نغيّر نظرتنا لمهمة ربة المنزل ونقدر جهودها وعملها.

حقًا إن هذا كله يسري على عمل ربة المنزل، ولا تزال الكثيرات والكثيرين من الناس يرون عملها لا يقدر بثمن، والصورة النمطية صوب هذه الأم وخاصةً حينما تكون أمًا ثلاثينية هي صورة قاسية لا تعطيها هذا الإجلال والتقدير الكبيرين.

على الرغم من وجود صديقات لي متزوجات ويرعين المنزل والأسرة ولا يشعرن بأي نقص بل ينظرن للأمر على أنهن يؤدين المهمة التي خلقهن الله لأجلها، المهمة الفطرية الأساسية وهي تربية الأطفال ورعاية الزوج، يبقى لدي تساؤل حول الأمر: نعم نعترف جميعًا بأن المرأة تشارك في إعمار الأرض بتربية الأطفال، ولكنها مٌشارَكْة غير مباشرة. بعبارة اخرى، هي تربي أولادها (الذكور بالأخص) لينفردوا هم بشرف المشاركة الفعلية، بينما تكبر الإناث ليقومن بالدور الذي تقوم به الأمهات مجددًا وهكذا دواليك. لذا من المنطقي أن تجد الغالبية العظمى من النساء أصبحن يقاتلن من أجل الحصول على حقهن في المشاركة الفعلية. نعم مهنة (ربة المنزل) شرف عظيم بل هي دوري الأساسي، ولكن من حقي أيضًا أن أشارك بيدي في إعمار الكون.

آنسة رغدة، يسعدني أننا نسير وإياك على أرضية مشتركة من الفكرة، لكن التقليل من شأن مهمة ربة المنزل بأي شكل من الأشكال وبأي حجم منه يؤدي بالضرورة لرؤية عمل الرجل أكثر فائدة من عملها داخل البيت، لا أحد يستطيع أن يحصر المرأة (على الأقل في مساحة التنظير هذه) في نظرة نمطية تجعل منها ربة منزل أبدية دون أن تخطو خطوةً واحدة خارج البيت! بل هذا المجتمع فيه المرأة المربية، وفيه المعلمة والآذنة والطبيبة والممرضة والمهندسة والفنانة والكاتبة، وهذه المهام لا تُستبدل بربة المنزل ولا ربة المنزل تستبدل بها، هناك العديد والعديد من الأمثلة الحية في حياتنا نراها لنساء كثيرات يقمن بالاثنين معًا دون تقصير بأي منهما. وكن نساء فاضلات فعلًا يشهد لهن أهليهن وكل الأحباب، المشكلة تكمن في اختزال حياة الإنسان رجل كان أو امرأة في مهمة واحدة مخلدة.

يجب أن نقبل التركيب الحاصل في الواقع والقدرة الهائلة من الإنسان في العطاء وقدرته اللامتناهية في السعي والإعمار والتغيير. لكن يجب أن يقدر عمل المرأة كما يُقدر عملها خارج البيت ويثنى على هذا يجب أن لا ينزل مستوى التقدير للمرأة التي لم تستطع أن تعمل خارج البيت! فهي مربية لأبنائها الذين يشكلون وعيًا مهمًا في المجتمع وجزءًا إما حسن وإما قبيح منه! وبيدها أن تفعل الكثير وهي مهمة شاقة وصعبة.

والذي فاقم الأمر سوءًا هو شرود الرجل عن البيت! وتمتعه بالسهر والخروج خارجه بمجرد أن ينتهي مما تريده نفسه من البيت، وترك المرأة وحدها بعدما ضحت بتعليمها ووظيفتها لأن ترعى الأبناء! هذا كله خطأ وخطأ كبير لا يجعل من نظرة المرأة لنفسها ومن المجتمع إليها أن تكون نظرة سوية بل تجعل من النساء اللاتي لم يتزوجن أن يهربن أو أن يتخذن مسارات ملتوية حتى يحمين أنفسهن بعدما كان من الممكن لولا أخطاء كثيرة من المجتمع ألا تخاف منها! تخيلي لو الزوج رجل يقدر ما تفعله المرأة، حتى لو كان لا يحبها لن يظلمها بل سيقدر هذا الدور الخاص بها ولن يمن عليها في يوم من الأيام بقدرته على الإنفاق وعجزها عن إعالة نفسها في حال لم يقدر زوجها ذلك وطلقها.

من يقول أن ربة المنزل لا تعمل؟ هذا غير صحيح هي تعمل من اليوم الأول وبتواصل طوال اليوم بدون وجود حتى إجازات، عمل المرأة في البيت برأيي هو أصعب وأعظم مهمة قد يتكفل بها أي شخص، كل شخص نجح في هذا الحياة وكان نافع للبشرية كان نتيجة جهد وتربية ربة المنزل هذه، لهذا فهي أهي وظيفة، عمل، أو أي شيء تريدون تسميته به.

إضافة إلى مهامها في المنزل والتي قد لا تحصل على مساعدة به أو حتى راحة، الكثير من ربات البيوت تعمل خارج المنزل لتساعد نفسها وأسرتها، وهذا جهد غضافي تستحق التقدير عليه.

المرأة نفسها ينبغي ان تفهم هذا الكلام وأن تستشعره وتصدقه من داخلها حتى تُشعر المجتمع وغيره بقيمتها أنها ربة منزل لا يعني انها لا تعمل شيء وهذا لا يقلل أبدًا من قيمتها بل يزيدها وقار.

المشكل الرئيسي في مهنة "ربة المنزل"، أنها مهنة دون أجر، بحيث تظل المرأة تعمل في أشغال البيت التي لاتنتهي، وإدارة شؤونه، والسهر على راحة كل من بالمنزل، بالإضافة إلى تدريس أبنائها، وتمريض كل من يتعب، وقد لا تسمع كلمة شكر واحدة، لأن كل هذه الخدمات يعتبرها المجتمع من أوجب واجباتها.إن اشتكت تُلام لانها تخدم وتدير مملكتها وإن طالبت بضرورة اعتبار ما تقدمه مشاركة فعلية في نماء ممتلكات الأسرة المادية واللامادية تُلام لأنها لم تشارك ماليا (وكثيرا ما تختار أن تبقى ربة بيت نزولا عند رغبة زوجها خاصة إذا كان مقتدرا ماديا ) وتجد نفسها أمام مفارقة خطيرة. وهذا ما يجعل بعض ربات البيوت، يأخذن المال خفية عن أزواجهن لأتهن لا يححسن بالأمان والأمن.

لا سبيل لإصلاح هذه المعضلة، وإعطاء خدمة "ربة بيت" ماتستحقه من قيمة ورد الاعتبار للمرأة، إلا بإضافة بند في قانون مدونة الأحوال الشخصية، ينص على أن للمرأة الحق في نسببة معينة من دخل الزوج .إذا أردنا بالفعل إنصافها ولا تبقى في عداد الخادمات بلقمتهن. وللرجال مسؤولية كبيرة في هذا الصدد.

صحيح نستطيع الخلوص إذًا إن التقدير غير موجود بالمرة لهذه المَهمة المُهمة.

أرى أن الرجال قد بلغوا من الصبيانية حد كبير، فهو إن تزوج وقرر تحمل المسئولية سيهرب لاحقًا من تربيته لأبنائه ويهرب من مساعدته لزوجته، فكما هو متعارف المرأة تسهر مع مولودها الجديد والرجل في الداخل نائم. والتعميم هنا خاطئ بالطبع لكن الجرم الأكبر يحوم حول هذه النقطة.

كما قال المسيري ليس علينا تحرير المرأة بل تقييد الرجل.

یجب قول الحقیقه مهما کانت قاسیه ، ربت البیت بلفعل عبء علی الاسره ، اذا توفی زوجها او تطلقت تقریبا شبهه مستحیل ان توفر لقمه عیشها و اذا فعلت تعیش بمستوی مادی دون المتوسط ، و اذا عندها اطفال الوضع یکون اسوء ، الا اذا تکفل برعایتها و اطفالها اسرتها غالبا الرجال من الاسره ، او تکفل بها الدوله ، و حتی اذا زوجها موجود یکون مستواها المادی علی حسب مستوا زوجها المادی ، بلعصر الحدیث عمل المرأة خارج البیت هو ضروری بنظری ، و افضل لها و للمجتمع و الانسان الذی یرای ان المرأة لا تصلح الا للبیت هو انسان یتبع ایدولوجیه فقط ، و الایدولوجیه مثل الترند کل کم سنه تتغییر

 اذا توفی زوجها او تطلقت تقریبا شبهه مستحیل ان توفر لقمه عیشها و اذا فعلت تعیش بمستوی مادی دون المتوسط ، و اذا عندها اطفال الوضع یکون اسوء

لا أتفق تمامًا معك بهذه النقطة لما ربطت كون ربة المنزل متفرغة للبيت واحتضان الأسرة بأن تكون شرط غير متعلمة مثلًا يمكن أن تكون متعلمة ولديها القدرة على العمل ولكن متفرغة للأسرتها وفي حال حدث طارئ يمكنها العمل بشهادتها .

صديقي المجتمع هو من اختار لها ذلك لا تنسى! معايير المجتمع هي التي اختارت أن تكون بنت لم تكمل تعليمها بعد أو اختارها الناس لأنها في ريعان شبابها بعد، أو أن الرجل يريدها كما هي لا تزال طالبة حتى يستطيع تأديبها وتربيتها على يده كما يشاع القول، أو أن يدركوا خطبتها قبل أن تذهب الفرصة من بين أيديهم والأهل يزوجونها لأنهم أيضًا يخشون أن تفتن ببنات جيلها "المنفتحات" ووووو من العديد والعديد من المعايير التي تجعل المرأة لا تحمل مهارة ولا قدرة!

حتى وإن امتلكت شهادة أو وظيفة سابقة، نلوم ضعفها وقلة حيلتها حينما بعد عشرة سنوات يمل منها زوجها ويتركها هكذا! تصبح عالة على المجتمع؟ بدلًا من أن يعامل الزوج زوجته بالحسنى وبالرحمة والمودة. هذه تركتها بعد أن ضحت بأي مجد مادي لأجل أمومتها المعطاءة ؟