من غرائب وعجائب مجتمعنا هو أنه ينظر لربة المنزل على أنها عالة على المجتمع، في حين أن مجموع ما تقوم به ربة المنزل أو الزوجة والأم الجالسة بالمنزل لو حسبنا الأمور حسابًا ماديًا بحتًا سيساوي الآلاف شهريًا، فبدون قيامها بالطبخ سيشتروا طعامًا جاهزًا، وبدون تنظيفها سيضطروا لتوظيف خادمة، وبدون اهتمامها بالأطفال سيحتاجوا لمربية وهكذا...
والأعجب أن في الغالب من يقوم بهذا التنظير هن نساء! ويا سلام لو مرأة عاملة فتبدأ بالتقليل من شأن ربة المنزل وكأنها أقل شأنًا وأقل أهمية منها، لدرجة أن بعضهن قد تصف من لا تعمل بأنها جارية!
التعليقات
إنّ المرأة الواعية لا تنظر إلى نظيرتها من زاوية الانتقاص أو المقارنة السطحية، بل قد تحسدها أحيانًا على ما تعيشه من استقرار، خاصة في مجتمعات يُحتّم فيها الواقع تقاسم الأعباء والمهام المادية والمعنوية.
ربة المنزل ليست جزءا هامشيًا، بل هي في جوهرها نواة المجتمع. ومن ينظر إليها على أنها جارية، عليه أن يسأل نفسه: كيف يرى تلك المرأة التي كانت تؤمّن له طعامًا دافئًا، وتغيّر له حفاضاته، وتمنحه أول أشكال الأمان؟ أم أن العمل كـ"أَمَة" بدوام جزئي وبأجر زهيد في سوق لا يرحم يُعدّ شرفًا مختلفًا؟
نحن نعلم أن كثيرًا من المؤسسات تستحدث مناصب موجّهة لفئة معيّنة من النساء، لا لقيمتهن، بل لتسويقهن لجمهور ذكوري محدد. ورغم ذلك، مر على سمعي اعترافات لنساء سلكن طريق سوق العمل، وصرّحن لو عاد بهن الزمن اخترن تغيير ذلك المسار، في حين اختارت أخريات وهنّ ذوات تعليم عالٍ هدفًا مختلفًا وهو تنشئة جيل أعظم.
ومن امتلكت جزءا من مهارة ما، فتحت مشروعًا صغيرًا، وأبدعت فيه داخل حرمة بيتها، دون أن تفقد كرامتها أو ذاتها.
ولاأعتقد أنني الوحيد الذي لاحظ مؤخرًا تصاعد ظاهرة استهداف الفتيات الموظفات، ونحن نعلم أننا لا نجهل الأسباب، كما نعلم أن الفئة الأخرى التي تسلك الاتجاه المعاكس موجودة أصلًا بذريعة الخوف مما قد يحدث في مكان العمل. وبين من لا يُبالي بكرامة زوجته، ومن يحرمها بدوافع قائمة على ظنون لا أساس لها، لا فرق يُذكر.
هذا موضوع واسع وشائك، ولا يمكن استنفاده في سطور، لذلك فالحكمة في تناوله ضرورة لا ترف.
فقيمة الإنسان لا تكمن في الوظيفة التي يشغلها، بل في الرسالة التي يحملها، ومن يختزل نفسه في مسمّى وظيفي واحد، إنما يفرّط في إنسانيته قبل أي شيء آخر.
صراحةً أرى أنه من الضرورة احترام رغبات الشخص طالما أنها غير محرمة، فلو رغبت المرأة بالبقاء في المنزل فلها ذلك ويجب احترام رغبتها، وإذا رغبت في العمل بوظيفة تحترمها وتحترم إنسانيتها ولا تستغل مجهودها بأجر زهيد فلها ذلك ويجب احترام رغبتها، لكن هذا التنظير والتقليل والتحقير سواء من ربة المنزل أو المرأة العاملة غير مقبول بالطبع.
وهل تََعجَبين.. نعيش عصرا يُلقّب فيه المتحفظ بالمتخلف، والملتزم بالمعقد، والحازم بالمتشدد، والمتحجبة بفاقدة الحرية.. فماذا تبعد عنهم الزوجة الصالحة والمربية التقية وربة البيت التي ضمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة إن هي أطاعت زوجها واتقت ربها في بيتها وأبنائها.. ماذا تبعد هذه عنهم حتى لا يلقبوها بالجارية.
الخطأ ليس في تغير قوانين الطبيعة، الغابة نفسها.. لكنا صرنا ننصت لآراء الخنازير والضباع لكثرتهم في الغابة، فنحسب أن هذا هو رأي الغابة، بينما السباع لقلتها صارت أصواتها مبحوحة.
اتفق تمامًا معك في هذا، وهنا يفتح باب التساؤل لأي حد وصلت مجتمعاتنا في التخلي عن قيمها، وهل هذا فعلًا نتائج الغزو الفكري الذي استهدف المجتمع الاسلامي والذي حذر منه الكثير، ام هي فقط بداية النتائج وسنرى ماهو اكبر من هذا؟!
سأقول وجهة نظري الشخصية بكل صراحة ووضوح.
أنا أرى ان الشرارة بدأت من البلدان العربية المسلمة بحد ذاتها، بحيث تولّى فيها الذئاب مناصبا حساسة، فصارت خيرات البلدان منهوبة لصالح فئة محدودة من الناس، وعندما يكبر المواطن العربي ويجد نفسه في مرتع به حشيش يابس، ويصارع الحياة يوميا ليوفر أساسيات العيش، أخبرني بالله عليك.. جيل كهذا كيف لا يتأثر بما يراه من نِعم وحياة رغيدة في الغرب؟ بكبسة زر في هاتفه يرى آلافا وملايينا مما لا يحلم أن يعيشه، ليس لأن بلده فقير، وليس لأن أمة الاسلام اصلا تفتقر للأساسيات، بل لأن أصحاب القرار ومن جاورهم جعلوها منهوبة. وأنا هنا لا اقول ان اي احد لو كان مكانهم سيعدل، الله اعلم بالنفوس، انما احكي ماهو حاصل من باب الإخبار قبل اللوم أو تحميل المسؤولية..
والان صارت هذه الثقافة تدخل عقول الجيل قبل حتى ان يربوا حصانة تمنعهم من التاثر لأن الهاتف صار يملكه الولد الذي لم يكتمل نمو عقله فيزيولوحيا حتى..
ربة المنزل ليست خارج منظومة الانتاج كما يتوهم البعض، بل هي في قلب الانتاج، لان اكثر ما ينتج قيمة في هذا العالم هو الانسان نفسه، وهي التي تشارك مباشرة في صياغته وتربيته، وهذا اكبر مشروع تنموي على الاطلاق واهم ادوار المرأة هو هذا الدور تحديدًا، الدور الذي لن يحل محله احد ابدًا ان تركته، وبدون ربة المنزل سيكون هناك فجوة كبيرة في المجتمع لا احد يملؤها. ما ينقص هذا الدور ليس الجدوى، بل الاعتراف والاحترام، وفقط التقدير لهذه الربة هو ما ينقصها من المجتمع.
الربط بين العمل او المهام اليومية للشخص وبين هويته شئ جدا سئ، نعم من الجيد ان تكون للمرأة طموحات واهداف وعمل تسعى فيه للنجاح، لكن قد يكون هدفها ونجاحها الذي ترتاح له واختارته هو بيتها وزوجها واسرتها واولادها، ولا يهمني هنا الاعمال المنزلية الخاصه بالطبق والنضافة وخلافه، نجاحها كربة منزل هو دعم زوجها واحتضانه، دعمه نفسيا لتحقيق اهدافه ونجاحه، دعمها لاولادها وتربيتها السليمة لهم، توفير مناخ صحي ومحترم في المنزل، بالنسبة لي اعتقد ان المرأة عندما تدرس وتعمل في المجتمع في اي وظيفة تتعلم اسرع وتنضج بشكل اكبر وتصبح جدا واعية وذكية ومسؤولة، واذا قررت الزواج فهذه هي العقلية التي افضل ان اختارها، لكن ايضا لا يعني ذلك التقليل ممن اختارت ان تكون ربة منزل تعتني بمنزلها فقط دون اي مسارات اخرى، في النهايه يعتمد الامر على عقليه المرأة واهدافها، ومدى نجاحها فيما اختارته
النظر لربة المنزل كأنها عالة هو قمة التزييف لواقعٍ قائم على أكتافها؛ فلو قسنا أدوارها من طبخ وتنظيف وتربية بميزان مادي لوجدنا أنها توفر مبالغ طائلة تُدفع عادةً لموظفين ومربيات. الحقيقة أن المنزل ليس مجرد مكان للسكن، بل هو مؤسسة تدار بذكاء وصبر، وتحقير هذا الدور يعكس خللاً في الوعي يختزل قيمة الإنسان في "الراتب" الذي يتقاضاه، متجاهلاً الأمان النفسي والاستقرار الذي تبنيه الأم بوجودها وتفانيها.
المؤلم أن هذا التنظير غالباً ما يأتي من نساء يرفعن شعار التمكين، ثم يمارسن التقليل من شأن من اختارت بيتها بوصفها جارية أو أقل شأناً. هذا الصراع المفتعل بين المرأة العاملة وربة المنزل يخدم ثقافة الاستهلاك التي تريد تحويل كل جهد بشري إلى سلعة، بينما التقدير الحقيقي يكمن في احترام خيارات المرأة وإدراك أن بناء الإنسان داخل البيت لا يقل أهمية ولا مشقة عن أي وظيفة مرموقة في الخارج.
أتفق معك معك ثم أن التقدير الحقيقي لا يكون بمجرد الاعتراف، بل بفهم أن هذا العمل يشكل العمود الفقري للمجتمع، وأن أي تقليل من شأنه يُعد اختزالًا للواقع إلى مجرد أجر مادي، متجاهلين كل الجوانب التي لا تُقاس بالمال. وعلى المجتمع دعم كل أنواع العمل داخل وخارج المنزل باعتباره مساهمة قيمة ومكافأة محترمة.
بالضبط، النقطة الأساسية هنا أن القيمة الحقيقية للعمل لا تُقاس فقط بالمال أو بالاعتراف الظاهري، بل بمدى تأثيره على الحياة اليومية للناس والمجتمع ككل.
وفي الواقع، تجاهل هذه الجوانب يُضعف الانتماء والشعور بالمسؤولية ويقلل الدافع لتقديم الأفضل، بينما الدعم الحقيقي يخلق بيئة يحترم فيها كل شخص جهده، ويُشجَّع على استمرارية الإنتاجية والمساهمة الإيجابية في كل مكان، سواء داخل المنزل أو خارجه