لماذا يتم تهميش كبار السن في المجتمع؟
لاحظت شيئًا مؤسفًا كثيرًا ما يحدث في مجتمعنا وهو تهميش كبار السن ممن يصلوا لسن المعاش وبعده، وهذا الإحساس بالتهميش يصل للشخص نفسه فتجد الرجل المسن أو المرأة المسنة عند الوصول لسن الستين وما فوق يبدأوا في الغالب بأخذ وضع الاستعداد للموت! ولا تتصوروا أن هذا شيئًا طبيعيًا ويحدث في كل مكان فهذا في الحقيقة لا يحدث في كل المجتمعات، فلو نظرنا لمسن أو مسنة بدولة أوروبية أو أمريكية لربما وجدنا لديهم طاقة وحيوية ورغبة في الحياة أكثر من بعض الشباب، فثقافتهم مختلفة كثيرًا ويرون أنهم طالما ما زالوا على قيد الحياة فلابد من العيش والاستمتاع بالحياة وأن يكون لنا هدفًا.
على النقيض المسن العربي يتصرف في الغالب وكأنه لم يعد هناك شيء لفعله ولم يعد أحد بحاجته، بل قد يشعر الكثير منهم أنه قد أصبح عبئًا على عائلته وعالة على المجتمع ولم يعد شخصًا منتجًا أو مفيدًا.
التعليقات
اتفق معك فى ملاحظتك فيما يخص كبار السن وانتشار ثقافة التهميش
أرى أن السبب الرئيسى لذلك أن المكجتمع فقد قيماً كثيرة منها احترام الكبير وبالتالى احترام الخبرة
وثقافة الخبرة تشوهت فى الفترة الأخيرة فى مجتمعنا العربى خصوصاً بعد ظهور مايسمى "جيل زى"
وطبعا لو تكلمنا فى هذا الموضوع سنأخذ ساعات فى التفصيل والتوضيح،،
ولكن من المهم أيضاً النقطة الأخرى التى قارنتِ بها ، هنا لدى تحفظ
فى المجتمعات الغربية توجد ثقافة مختلفة وهناك فكر واعى إلى حدٍ ما ،،
لكن كبار السن هناك لا بد وأن يعملوا حتى يموتوا لأنهم لو لم يعملوا لن يجدوا من يُعيلهم ،، ولم يعملوا لأنهم يملكون الحماسة
وهذا الأمر اشتكى منه الكثير وكتب عنه الكثير من باحثيهم.
لكن في المجتمعات الغربية هم يعدون لهذا الأمر بطريقة ما أو بأخرى. ولذلك هم يستعدون لهذه المرحلة وينجحون ـ غالبًاـ في التعامل معها.
لدينا نحن هذه المشكلة لا يتم الحديث عنها وتتفاقم المشكلة ويعيش الكثير من المسنين الوحدة لأنهم يهربون من المشكلة. في المجتمع العربي لا توجد ثقافة الاهتمام بالنفس أو أنني أستحق وقتًا لنفسي، وأن تلك المرحلة هي وقت مناسب للقيام بذلك فيبدأ في استجداء التعاطف ممن حوله وتتكاثر عليه المشاعر السلبية!
وفى كلامك أنت لمست جانب من المشكلة
فأنا أشرت إلى أن من أسباب غياب القيم والدين فى مجتمعنا العربى ظهر تهميش الكبير وبالتالى تهميش الخبرات
وأنتِ تكلمتِ عن من يدخل فى مرحلة لا يهتم به أحد ويستجدى التعاطف ممن حوله ،، فلو بحثتى فى كل موقف ستجدين من أسبابه الأساسية غياب الدين والقيم وقلة لاتربية الواعية
ما الذي تشوه بسبب جيل زي؟
ليس بالضرورة أن يعمل كبار السن في المجتمعات الغربية فهناك معاشات وتقاعد ومساعدات وإعالات لكبار السن، لكنها الثقافة هي الأكثر اختلافًا فحتي المسنين هناك الذي يتم إيداعهم دور رعاية مسنين بواسطة الأبناء أو الأهل أو يضعون أنفسهم فيها يكون بها نشاطات وأحداث وأشياء لفعلها والمشاركة بها طوال الوقت.
أعتقد أن هذا الإحساس موجود أكثر في الوظائف الحكوميه .
فعندما يصل الفرد الي سن المعاش يتم استبعاده ويصبح المعاش كأنه رساله واضحه أنك أصبحت لا تعمل ولا نستفيد منك
المعاش يصبح أقل مما كان يأخذه كمرتب .
أما الأعمال الحره يظل الفرد يعمل إلى أن يشعر هو أنه أصبح أكثر اجهادا .
هذه النقطة في غاية الأهمية، وأراها بنفسي خلال عملي كمعلمة، فعندما يصل أي معلم لسن المعاش، يحصل على معاش لا يكفي للمعيشة الكريمة أبداً. لا أعلم من وضع هذه المبالغ غير الآدمية، بينما يكون لديهم مستحقات لم تصرف لهم من الدولة، ويضطرون لملاحقتها عبر قضايا تكلفهم الكثير من المال والجهد، وكأن هذا عقاب لهم لأنهم قضوا عمرهم في خدمة التعليم. إنه ظلم واضح يظهر قسوة النظام تجاه من خدموا المجتمع بإخلاص.
نحن نعامل التقاعد كخروج من الوجود، لا كباب جديد للعطاء.
الحل أن نعيد تعريف القيمة الإنسانية بعيدًا عن الربح فقط.
فمن لا يُحسن تكريم كهوله، يفقد جذوره وإن ظن أنه يتقدم.
للأسف أعتقد أن ظروف الحياة هي التي تهمش المسن وليس الأشخاص حوله، المسن بحكم عمره تتناقص قدراته على متابعة شؤون حياة عائلته من جهة، ومن جهة أخرى فالأولاد يكبرون ويتولون إدارة حياتهم بأنفسهم دون أن يثقلوا على الشخص المسن..
حتى يستطيع المسن أن يشارك في حياة من حوله يجب أن يمتلك حدة الذهن ونشاط الجسد، ولا أظن أنها متاحة لكل المسنين..
لكن ذلك لا يعني أن الشخص بمجرد أن يكبر في السن يجب أن يجلس في مقعده أو ينام في سريره لا يفعل شيئًا! فحتى من لديهم مشاكل صحية يمكنهم أن يشاركوا حتى ولو بقص القصص على الصغار أو رعاية حيوانات أو نباتات أو حل ألعاب أو عمل أعمال يدوية أو المشاركة في فعاليات وأحداث والكثير من الأشياء.
هناك فتاة أجنبية كنت أشاهد لها ڤيديوهات مع جدتها التي تجاوزت التسعين لها وقت مخصص كل يوم تقريبًا في حل الألغاز الذهنية، وشاب كان يقوم بالتصوير مع جدته التي اقتربت من المئة عام وهي تحب ارتداء الملابس الأنيقة وتنسيقها والخروج، وأخرى في الثمانين أو التسعين من العمر ولديها قناة وتقوم بتصوير محتوى لنفسها، فلماذا لا نرى نماذج كهذه هنا؟
ولو بقص القصص على الصغار أو رعاية حيوانات أو نباتات أو حل ألعاب أو عمل أعمال يدوية
لكن هذا ما أتحدث عنه: هذه الأعمال يعملها الأطفال لو ركزنا فيها..
لماذا على المسن أن لا يشارك في أشياء حقيقية، كحل المشاكل بين الأزواج أو بين الأطفال والآباء، أو مشاكل أحفاده مع المدرسين، أي أعمال فاعلة وفارقة في الحياة..
لأنني أرى أن قص القصص ورعاية النباتات هي أعمال تبتعد عن صميم حياة الناس..
برأيي سبب التهميش في مجتمعنا هو نمط حياتهم. في دول أوروبا كبار السن يهتمون بصحتهم العقلية والبدنية ويهتمون بالترفية عن انفسهم فيظلون نشيطين بعد سن الستين ويستطيعون العمل والمشاركة في الحياة. أما الغالب في الدول العربية الكثير منهم لا يهتمون بصحتهم أو بتطوير أنفسهم أو بالترفيه لتجديد الحياة فيهمّشوا أنفسهم ويهمشهم المجتمع
يبدو أن هذا الرأي يحمل نوعًا من التحيّز، ويعكس بوضوح الصورة النمطية الراسخة في أذهاننا. ولتفادي الضياع وسط هذه المفارقات، يمكن الانطلاق من الاختلاف في طريقة التفكير بيننا وبين الغرب، بدون التطرق لجانب القيم والأخلاق.
سمعتُ ذات مرة عبارة تقول: "نحن نعيش من أجل أبنائنا، لكن علينا أن نعيش مع أبنائنا."
وأعتقد أن هذه الجملة تختصر أحد الفروق الجوهرية بين النموذجين، إذا افترضنا أن كلا العينتان متزنتان، وأيضا دون التطرقإلى الفوارق الاقتصادية.
في المجتمعات الغربية، في الغالب يعيش الابن مع والديه حتى بلوغه سنّ الرشد القانوني، ثم يترك ليواجه الحياة بمفرده، وقد يُطلب منه مغادرة البيت أو يرحل هو بنفسه هربًا من القيود. لا توجد في الغالب مساعدة مباشرة من الأسرة بعد ذلك، بل يُنظر إلى الاعتماد على الذات كقيمة أساسية.
أما في مجتمعاتنا، فكثير من الآباء يكرّسون حياتهم لأبنائهم حتى بعد الثلاثين، ويسعون لتأمين مستقبلهم بكل الوسائل الممكنة. هذا الارتباط القوي بين أفراد العائلة يمنح دفئًا وتماسكًا أكبر، لكنه في المقابل يضع الحمل الأكبر على الأب، خصوصًا عندما يحاول الأبناء تبنّي الأسلوب الغربي في العيش، في وقتٍ يظل فيه الأب متمسكًا بمسؤوليته تجاههم حتى آخر لحظة.
ذلك العجوز الذي أفنى حياته في سبيل بناء بيت، وتأمين مستقبل أولاده، وتحقيق حلمٍ يعدّ في بلدان أخرى حقًّا طبيعيًا لا امتيازًا، يجد نفسه في نهاية المطاف أمام مفترق طرق: بعض أبنائه يسير على نهجه، وبعضهم قد يتبنّى فكر الغرب، والبعض الآخر هجينٌ بين الاثنين.
وعندها، يصل الأب إلى لحظة يسمع فيها عبارة: "لقد فعلت ما يكفي." وهنا فقط يظهر الفرق بين الجزاء والاعتراف بالجميل، والعقوق ونكران المعروف.
أما الشاب الغربي الذي يسعى للمطالبة بحقوق المسنّين، فهو في الغالب لا يفعل ذلك بدافع الحبّ أو الوفاء، بل لأنه يراهنبوصوله إلى تلك المحطة يومًا ما ، فيسعى لضمان حقوقه المستقبلية قبل أن يبلغها.
قد يكون هذا هو العموم وقد تكون حالات فردية لكن الحق يجب أن يقال، الانسان في مرحلة وجب عليه أن يرتاح، قدم ما يمكن تقديمه للمجتمع والآن هذا هو وقت رد الجميل أقله رعاية صحية، وتنظيم رحلات وزيادة الوعي حول هاته الفئة. هناك من هو بار بوالديه وهناك من هو متشوق للميراث، في الثقافة اليابانية يتم تكريم المسنين عبر اعطائهم وظيفة تتلاءم وقدرتهم الجسدية والعقلية مع أولويات أخرى وأماكن مخصصة وطريقة معاملة خاصة، كون هذه الأمور نجحت مع غيرنا ليس بالضرورة أن تنجح معنا، لذا فلننطرق من فكرنا ونصلح ماأمكن ونتعلم من غيرنا دون تقليد أعمى.
فعلاً كلامك حقيقي جدا ونلاحظ ده كل يوم خصوصًا في بيئة العمل الحكومي. لكن الجميل إننا في مدرستنا غيرنا النظرة دي تماما إحنا ما بنسميهوش سن المعاش بل سن الانتعاش. عندنا مدرسين ومدرسات وصلوا الستين وأكثر، لكن حياتهم دلوقتي أنشط من زمان وبيحضروا مناسباتنا في المدرسةوكمان بعضهم بيتعلم مهارات جديدة وبعضهم بدأ يشتغل في مؤسسات خاصة أو في شغل حر. الفرق الحقيقي مش في العمر نفسه لكن في نظرتنا ليه لما نغير الفكرة عنه وفيه العمر بيتحول من مرحلة نهاية لمرحلة بداية جديدة مليانة طاقة وتجارب.
إنَّ أساس التعامل بين الناس لا بد أن يُبنى على الأخلاق الصادقة، وإدراك أن وراء كل فعلٍ جزاءً وثوابًا عند الله تعالى.
فإذا فُقد هذا الأساس، وضعف الوازع الإيماني، صار التعامل قائمًا على المصلحة والمنفعة المؤقتة، لا على الصدق والإخلاص.
وحينها ترى الناس لا تهتم إلا بمن في يده فائدة، ولا تقترب إلا ممن ترجُو من وراءه نفعًا، فإذا انتهت المصلحة انقلب الودّ إلى جفاء، والاهتمام إلى نسيان.
أما من بنى علاقاته على الأخلاق والإيمان، فوده باقٍ، ووفاؤه لا يتغيّر.
قال رسول الله ﷺ:
«ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا»
(رواه الترمذي).
فمن احترم الكبير رفع الله قدره، ومن رحمهم رزقه الله من يرحمه حين يكبر.
احترام الكبير واجب والاهتمام بهم واجب وفضيلة كبيرة، لكن هناك من يترجم ذلك إلى إطعامهم وإحضار الدواء لهم ومساعدتهم على الحركة، وهذه أشياء ضرورية ومن يفعل سيجازيه الله خيرًا بإذنه، لكن كبار السن مثلهم مثل أي إنسان على قيد الحياة يجب أن يعيش، فيجب أن يشعروا في أوقات بالإنتاجية، وأوقات أخرى بالعطاء وأخرى بالمرح والخروج واللعب وهكذا.
حياة المسن لا يجب أن تكون أكل وشرب ونوم فقط.