علاقتي مع المجاهيل فيها غرابة.
في فترة من فترات مراهقتي، كنت أتمنّى أن يرسل لي مجهول أسئلة على مواقع تلقّي الأسئلة من مجاهيل، مثل الآسك وتلونيم وصراحة. كلّما كبرت، شعرتُ بتفاهة الأمر.
بل أخذتُ المنحى المتطرِّف هذه المرّة. أصبحتُ أمقتُ المجاهيل. وقد أتباطئ عن مساعدتهم حتّى.
هناك شخص اسمه حسين، يرسل لي رسائل تستفر عن اسئلة دراسية في التليجرام، سألني حسين مرّة سؤالًا عن إمتحان كنتُ قد خضته، وكان يُريد خوضه، قلتُ مهلًا، حرف الحاء امتحن هذا الإمتحان قبل أسبوع. هل اسمك حسين حقًا؟
قال لي لا، ليس اسمي حسين. أنا شخص أتقنَّع باسمه. لم أضغط عليه لأعرف من هو حقًا، لستُ مهتمًا بذلك أبدًا.
ومن ذلك الوقت، يُرسل لي حسين رسائله ويبدأها بتحيّة حمزة، وأنا أردُّ بتحيّة حسين. وعلاقتنا الدراسية مستمرة والحمد لله.
أتلقّى أحيانًا أسئلة دراسية على حسابي على التليجرام، وأكون سعيدًا بإجابتها إن أتاني الشخص بنفسه. لكن يشيع مؤخرًا أن يأتيني شخص يخشى أن يكشف لي نفسه، وكأنِّي أعضُّ، أنهشُ أو أنهس.
هذه البروفايلات تسمّي أنفسها بعبارات وهمية، أو بنقطة، أو تضع إيموجي قلب. أصبحتُ أؤخِّر إجابة مثل هذه النوعية من الناس، بل أكاد أهمل رسائلهم دائمًا.
إذا لم تشعر أنِّي كشخص تريد مساعدته، أنِّي أستحق أن أعرفك على حقيقتك، فقد أعيد تقييم مساعدتي، لماذا لا أعاملك بالمثل؟
بالنسبة لي، قيمة المساعدة تكون في أن أعرف أين يقع أثرها، إذا مانعتَ عن أمر بسيط كهذا، لا تسألني من الأساس.
نفس الأمر هنا في حسوب مع من يعلّق بتعليق مجهول. هنا الأمر أخف قليلًا لأنّ الآراء متبادلة وليس طلب مساعدة. لكنِّي أتباطئ أيضًا ولا يكون المجهول من أولولياتي دائمًا.
التعليقات
ربما المسألة تكمن في كونهم شخصيات خجولة أو تخشى أن تتعرض للأذى من الانترنت بأيّ شكل من الأشكال، لا أخفي عنك سرًا أنا أشعر بالغرابة أحيانًا من التعليق على مساهمة شخص كتب "مجهول" على مساهمته، ولكن أنا أشعر بالغرابة لأني أحب أن أخاطب الشخص باسمه لكسر الحواجز بيني وبينه ولأعرف هل هو رجل أم امرأة لأقنعه وفقًا لطريقة تفكيره، ولكني سأحترم رغبته في عدم الافصاح عن اسمه ولن أعتبر ذلك عدم ثقة في شخصي؛ فبالنسبة له شعوره بانعدام الثقة لا يتعلق بالأشخاص ولكن يتعلق بحمايته لنفسه سواء من الانترنت أو من أيّ خطر أخر محتمل.
ربما المسألة تكمن في كونهم شخصيات خجولة أو تخشى أن تتعرض للأذى من الانترنت بأيّ شكل
فعلًا هبة ولكن أحيانًا يكون في الأمر بعض المتعة كون هذا الشخص يعرف كل شخص عنك ولا تعرفين عنه شيئًا وقد يكون الأمر مدعاة أخرى للخداع أو السخرية منك عن طريق تقمص شخصية شخص أخر.
بالنسبة لي أحترم من قال أنه مجهول منذ البداية أكثر من احترام من أخذ اسمًا غير اسمه أو قال عن نفسه معلومات مغلوطة. فالأول يعاملنا بالمعلومات الناقصة ولكن الثاني يضللنا عن عمد وهنا لا يمكنني أن اسميه خجولًا بل قد أسميه محتالًا في بعض الحالات.
بالنسبة لي فأحمد اللّه على جعلي شخصًا غير فضولي بالمرّة، أبي دائمًا ما يقول لي بلهجتنا المصرية :- أحلى حاجة فيكِ إنك بتكبري دماغك يا نور 😅
حتى أن واحدة من أصدقائي قد لامتني في عدم سؤالها عن مراسم زفافها وكيفية الترتيبات فأجبتها، لم أرد أن أتجاوز مساحتك ولو أردتِ الحديث فأنا أول من سيهتم أن يسمعك.
لفتني ذكرك لآبليكيشن آسك، كنت أستخدمه كثيرًا لكن ما كان يستهويني هو الرد على أشياء تستوجب النقاش فأجدني أفرغ طاقة سردي هناك ، لكن جميع ما شابه من أسئلة فضولية بشأن ألا تريدي أن تعرفيني ؟ وعبث الأسئلة الخاص بـ لو كان هناك شخص معجب بكِ يصرح لكِ أم لا ، كنت أرى كل هذا عبث، فمن سيصدُقك القول لو يتخفى خلف شاشة ، أرى أن في ذلك شيئًا من انعدام الشجاعة الكاملة.
أما فيما يخص حسوب والأسئلة المجهولة والتدوينات التي لا تحمل كينونة معينة لأصحابها فأجدها مساحتهم الشخصية ، فلربما آثروا التخفي حرجًا ودوري ألا أثقل من هذا الحرج
هذه البروفايلات تسمّي أنفسها بعبارات وهمية، أو بنقطة، أو تضع إيموجي قلب. أصبحتُ أؤخِّر إجابة مثل هذه النوعية من الناس، بل أكاد أهمل رسائلهم دائمًا
في نظري هذا النوع من البشر يخفي خلف هذه الأسماء عقد نفسية أو أهداف سخيفة ولذا لا أفضل أن أمنحهم أي دقيقة من وقتي ولكني اعتقد ان الأمر في حسوب مختلف ولا يقارن بمجهولي منصات التواصل الاجتماعي وسيكون أقرب بالنسبة لي أن أشبه حالتهم لحالة الكتاب الذين يكتبون تحت أسماء مستعارة! وكثيرًا ما تساءلت حول ذلك فكيف يمكن للكاتب أن ينسب فكرته لشخص غير موجود ؟! مثل كاتبة هاري بوتر مثلاً أو آن رادكليف التي حطمت أرقاما قياسية عندما طبعت روايتها (The Mysteries of Udolpho) عدة مرات
ولكن ما هو الدافع الحقيقي وراء اختيارهن لأسماء مستعارة ؟لا أتصور ان يكون التمييز أو الخوف من الانتقاد هو السبب ولكني اعتقد انهن يصنعن حالة من كسر الروتين ويثيرون تفكير الآخرين بمن هذا !
ولكن ما هو الدافع الحقيقي وراء اختيارهن لأسماء مستعارة ؟لا أتصور ان يكون التمييز أو الخوف من الانتقاد هو السبب ولكني اعتقد انهن يصنعن حالة من كسر الروتين ويثيرون تفكير الآخرين بمن هذا !
سيكون من المنطقي ان نبدع اكثر عندما نكتب تحت اسم مجهول، ليس لدينا الكثير لنخافه، ليس لدينا اسم نلمّعه. سنكون أجرأ. بنفس الوقت الوضع خطير، تخيّل أن بشرًا ما ليس لديه شيء يخسره، قد يجرح المقابل أو يكيل له السوء.
، يرسل لي رسائل تستفر عن اسئلة دراسية في التليجرام، سألني حسين مرّة سؤالًا عن إمتحان كنتُ قد خضته، وكان يُريد خوضه، قلتُ مهلًا، حرف الحاء امتحن هذا الإمتحان قبل أسبوع. هل اسمك حسين حقًا؟
بعيدًا عن الموضوع، لماذا تجيب على اسئلة الطلاب، لماذا هم من يجيبون لست أنت! أي نعم يمكنك المساعدة في بعض المسائل المعقدة ولكن ليس توفير الحل على طبق من ذهب!
لكنِّي أتباطئ أيضًا ولا يكون المجهول من أولولياتي دائمًا.
لماذا حمزة، هل يهمك الشخص أم الفكرة التي ستتبادل الاراء والنقاش حولها! أثناء تعليقي على تعليق لمجهول أركز على الفكرة دون الاهتمام لمن يناقشنا.لأنني ببساطة لا أرغب في شخصنة النقاش، لا أود أن يتم تأطير النقاش وأن نبتعد عن الحيادية والموضوعية، فأنا بحاجة إلى استخدام النقاش الموضوعي والنقدي بعيدًا عن شخصنة التعليقات. أيضَا التجارب التي نمر بها في حياتنا تجدنا نرغب في مشاركتها عندما تكون لها علاقة بالمساهمة، فهنا أنا شخصينا لا يمكنني النقاش بإسمي، لهذا ألجأ إلى صيغة مجهول.
أيضًا في الأحيان قد تتغير أراءنا تجاه بعض القضايا، لهذا قد نلجأ إلى التعليق بصيغة المجهول حتى لا يؤخذ عنا بأن المصداقية لدينا غائبة.
أيضًا في الأحيان قد تتغير أراءنا تجاه بعض القضايا، لهذا قد نلجأ إلى التعليق بصيغة المجهول حتى لا يؤخذ عنا بأن المصداقية لدينا غائبة.
الإنسان يتطور ويتعلم يوميا وليس من الحكمة التعصب لرأي أو لفكرة، فما نؤمن به اليوم قد نكفر به غدا وحتى أمام الناس.
لا يجب أن نخاف أو نشعر بالاحراج من ذلك، وكذلك على الإنسان أن لا يُلزم الآخرين برأي آمنوا به في فترة سابقة.
بعيدًا عن الموضوع، لماذا تجيب على اسئلة الطلاب، لماذا هم من يجيبون لست أنت! أي نعم يمكنك المساعدة في بعض المسائل المعقدة ولكن ليس توفير الحل على طبق من ذهب!
لا أدري. أحيانًا يكون السؤال بطريقة شخص يتكاسل عن البحث عن المصادر بنفسه. لكنه ليس إجابة لمسائل دراسية مطلوبة منهجيًا، بل اشياء تخطر على بال الطالب اثناء الدراسة.
لا أرغب في شخصنة النقاش، لا أود أن يتم تأطير النقاش وأن نبتعد عن الحيادية والموضوعية، فأنا بحاجة إلى استخدام النقاش الموضوعي والنقدي بعيدًا عن شخصنة التعليقات. أيضَا التجارب التي نمر بها في حياتنا تجدنا نرغب في مشاركتها عندما تكون لها علاقة بالمساهمة، فهنا أنا شخصينا لا يمكنني النقاش بإسمي، لهذا ألجأ إلى صيغة مجهول
سيكون المجهول أقل حرصًا على الحفاظ على سمعته. أنا لا أثق بالبشر حينما لا يظهرون وجوههم. يكونون أخطر، وأكثر تجريحا.
سيكون المجهول أقل حرصًا على الحفاظ على سمعته. أنا لا أثق بالبشر حينما لا يظهرون وجوههم. يكونون أخطر، وأكثر تجريحا.
لا يمكن حمزة بناء قناعتنا على تجارب أو قصص مررنا بها، لأنه ببساطة ليس كل من ينشر بمجهول قد يكون خطرًا مثلما تقول.
إذا لم تشعر أنِّي كشخص تريد مساعدته، أنِّي أستحق أن أعرفك على حقيقتك، فقد أعيد تقييم مساعدتي، لماذا لا أعاملك بالمثل؟
كانت تأتيني أسئلة كهذه على المسنجر ومن أشخاص ليسو أصدقاء وكنت أجيب على الأسئلة دون معرفة الأسماء لكن في النهاية وجدت أنني أنفق الكثير من وقتي على المسنجر، لكن بالنسبة لك يمكنك جمع الأسئلة والإجابة عنها من خلال اليوتيوب أو في تسجيلات صوتية على التلجرام.
لكن حين يتعلق الأمر بحسوب والتفاعل بحساب مجهول، في البداية كان يزعجني الأمر لكن حاليا لا أهتم مادامت الفكرة تهمني أو رأيه فيه صواب وحتى أنني أحيانا أناقش الفكرة دون أن أنتبه للشخص معلوما أم مجهول.
المعجب السري، هناك من يراقبك في هذا العالم في صمت، يرجو الاقتراب ولكنه خائف، يبتغي مودتك ولا يخشى الرفض، يرسل لك بين وقت وآخر رسالة تذكرك بوجوده، وأنه يحيا لأجلك، وأنه وأنه والكثير من وأنه. ياله من شعور رومانسي جميل.
هذا ما قامت عليه الكثير من التطبيقات مؤخرًا (صراحة - الآسك) حيث دغدغت هذه التطبيقات هذا الشعور الرومانتيكي لدى الناس، ورغبتهم في أن يعيشوا هذه التجربة ويتباهون بأن لديهم معجب سري.
أنا نفسي احببت هذا الأمر، واختبرته مرة وإن كنت قد كشفت المعجب السري في غمضة عين وضاعت الهالة الرومانسية.
يقول الاطباء النفسيين ان هذا الأمر عائد إلى شعور المرء بالنقص العاطفي نوعًا ما واحتياجه إلى أن يشعر بأنه محبوب، وان الحياة لا تستقيم بدونه ...الخ.
وكل كان المرء ممتلئ من هذا الشعور في حياته الواقعية كلما قلت حاجته إلى عيش هذه المشاعر، أو تجربتها