14

الطموح.. عقار يجعل مدمنيه قابلين للجنون.

كثيراً ما ينصحنا رواد "التنمية البشرية" بالتفكير بشكل "كبير"، هل يمكن أن يكون أحياناً الرضى بالواقع والالتزام بروتين يومي هو شجاعة أكبر من الطموح الكبير والبحث دائماً عن التطوير الذاتي؟

صدّرت لنا الولايات المتحدة ثقافة ما أٌطلق عليه بالعربية (التنمية البشرية)، وقد تغلغلت هذه الأفكار في أجيال كاملة، نشأوا وهم يتوقعون أن كلهم سيكونون مليونيرات ومشاهير.

وكلنا نرى العديدين من حولنا، يسعون ويلهثون ويضعون أنفسهم تحت ضغوط جمة، لكي يحققوا هذا المعيار والهدف الذي وضعوه لأنفسهم.

وثقافتنا المنتشرة حالياً عادةً تعتبر هذا السعي وهذه الرؤية للحياة شيئاً إيجابياً: "إن طموحه كبير!"، "إنه يحلم بأن يصبح عظيماً"، أصبحنا نرى أن علينا أن نصبح كلنا (مارك زوكيربرج) و (بيل جيتس) و (ستيف جوبز) !

لكن ماذا لو أن مثل هذا الإدمان للتنمية البشرية، ووضع الأهداف التي تكاد تكون مستحيلة، هو مجرد هروب؟!

نعم، هروب! هروب من أن الوصول إلى أي شئ له قيمة في هذا العالم، يتكون من خطوات بطيئة جدا، ليس لها أي بريق، وتكرار عادات على مدى سنوات، وضبط للذات مستمر.

في الأجيال الجديدة، توجد رغبة في الهروب من ذلك الروتين والتكرار، توجد رغبة في النجاحات السريعة، في البريق الفوري، ولكن واقعياً الحياة ليست كذلك، فمعظم الحياة هي تحمل لمسئوليات في العادة لا نحبها، تكرار لروتين يومي لسنوات، الذهاب إلى العمل والإضطرار إلى التعامل مع بعض الزملاء قد لا نحبهم، أو مديراً يرهقنا بالأعمال الصعبة. أطفالٌ بالمنزل أو واجبات مدرسية... إن الأصل في الحياة هي هذه الأنشطة المملة التكرارية، إن هذه هي النجاحات الحقيقية، الاستيقاظ يوميا والقيام بمسئولياتنا هو نجاح كافي بالنسبة إلىَّ لكي أنام صافِ الذهن.

ولكن تلك الثقافة التي تدعو الجميع إلى أن يكونوا رواد أعمال صارت تسخر من الحياة اليومية، صارت تتهكم من الإنسان العادي، صارت تعتبر الموظف شخص فاشل؛ لأنه لا يملك مشروعه الخاص.

ولكن إن فكرنا في الأمر، نجد أن الحضارة والمجتمعات والدول تقوم على هؤلاء "العاديين" "التكراريين".

لماذا ينبغي أن تكون حياتي براقة حتى أرضى عنها؟

ألا يمكن للـ "عادي" أن يكون نجاحاً كبيراً جداً؟

ألا يمكن أن تكون صيحة انتشار الإيجابيين والطموحين هذه هي مجرد عدم قبول للواقع، وعدم رغبة في الالتزام الحقيقي بالتعامل مع ومواجهة هذا الواقع بشجاعة وواقعية.

كثيرون من هؤلاء صاروا يعيشون في السماء، يحلمون باليوم الذي يسافرون فيه إلى بلد ما من اختيارهم، ثم يصبحوا رجال أعمال ناجحين أو نجوم.

ولكني أجد القوة الحقيقية، والشجاعة الحقيقية، هي بالاشتباك مع واقعك، لا بأحلام اليقظة، وإنما بأن نتقبل كل ما نراه من قبح وننزل إلى معترك الحياة بقبضة حديدية.

لا نريد الهروب بوضع طموحات غير واقعية وبالغرق في المثالية والكمالية ووضع التوقعات المستحيلة، أبدأ حيث أنا واستخدم ما في متناولي وافعل ما أستطيع!

فما رأيكم؟ هل مرت عليك وهلة اكتشفت فيها أن طموحك هو هروب وليس رغبة حقيقية في تحقيق هذا الطموح؟ هل يمكن للطموحات غير الواقعية أن تكون مدمرة وسلبية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما يقوم به مدعي التنمية البشرية من تحفيز للناس كي يكونوا مؤثرين في الحياة ولهم دورًا لا يقل عن أقرانهم، هو مجرد مخدر موضعي يتلاشى بعد دقائق من إنتهاء تلك المحاضرات.

كلمتهم الشهيرة "كن ذا أثر" جعلت الناس يتناسون إنسانيتهم في سبيل الحصول على عمل أفضل، أموال أكثر، وغيرهم

نحن كبشر لسنا ضحايا لتلك الكلمات، وإنما لدينا عقل ليستوعب أن مثل تلك الكلمات ليست واقعية.. والعجيب أن الأمر لا يقتصر على محاضري التنمية البشرية فحسب، وإنما الأهل والأقارب وهم ينصحون ويرددون الأمر مرارًا وتكرارًا

"عليك أن تصبح طبيب" فإن أصبح الجميع أطباء، فأين المرضى إذًا؟!

هناك نصيحة قالتها لي إحدى صديقاتي في الجامعة وهي أن أكون ذو أثر طيب، لا أن أكون ذو أثر مادي.. وهي نصيحة تجعلني أسعى إلى طموحي بخطوات طبيعية ولست متلهفة لتحقيقه بالغد، الأهم أننا نسعى دون أن نؤذي أنفسنا وننسى طبيعتنا.

ألا تجدين أن الجميع يهاجم التنمية البشرية، فالمشكلة بالنهاية ليست بالتنمية البشرية ولا بالأشخاص من حولنا، المشكلة تكمن فينا، وفي تعاملنا مع هذه النصائح، فكتاب مثل فكر وإزدد ثراء على سبيل المثال هو يفتح لك آفاق يمكنك الاستعانة بها، يرسم لك خطوط ولكن بالتأكيد لن يأخذ يدك للمنصب الذي ترغبين به أو المشروع الذي تحلمين به بنقلة واحدة، النتائج مترتبة علينا وعلى مهاراتنا وكيف نقوم بتطويرها وكيف نقيم ذاتنا.

من يقرأ كتاب من أجل أن يحصل على ثروة أو يتبع محاضرة ليصبح جيف بيزوس فهذا لم يتمكن أن يأخذ من تجارب كثيرة ما يمكنه الاستفادة منه وإقصاء ما لا يفيد.

فكتاب مثل فكر وإزدد ثراء على سبيل المثال هو يفتح لك آفاق يمكنك الاستعانة بها، يرسم لك خطوط ولكن بالتأكيد لن يأخذ يدك للمنصب الذي ترغبين به أو المشروع الذي تحلمين به بنقلة واحدة، النتائج مترتبة علينا وعلى مهاراتنا وكيف نقوم بتطويرها وكيف نقيم ذاتنا.

صحيح، ولكن هناك عدد لا بأس منه من المحاضرين يشعرونك وكأنك ستخرج من المحاضرة ترفع الجبال بإصبعك، يلعبون على العقل الباطن وعلى الأفكار التي نراها مستحيلة

لذا فهم يجذبون إنتباه الكثير من الناس، وفي النهاية تجد أنه مجرد كلام لا علاقة له بالواقع.

المشكلة في الشباب الصغير الذي لم يأخذ خبرة بعد من الحياة، ويعتقد أن هؤلاء هم أهل الخبرة.

هذا بسبب الإعلام في الدرجة الأولى ووسائل التواصل الاجتماعي، فمن دونها لما رأينا هذا الوهم الطموحي، فحين ستنشر هذه الصورة:

هي كفيلة لجعل الشخص يتخيل نفسه واقفا اما الجماهير ليعلن أنه بمشروعه سيغير العالم، الخيال الذي ينتاب الشخص والتحفيز حين يشاهد فيلما من هذه النوعية، فما بالك بالضغط الذي يتعرض له طوال اليوم وأينما ولى وجهه، أصبح الجميع فقيها في التنمية البشرية، أصبح الجميع مدربي حياة وحب، الكورسات هنا وهناك، صفحات بالملايين تعيد بث مقاطع المحفزين هنا وهناك، العقل والشخص نفسه بدأ يؤمن لا محالة أنه سيغير شيئا ما، وأنا مؤسس مشروع، وأنه طموح، العديد استقال من وظيفته، والعديد يريد بدء عمله، أصبحت الوظيفة مكروهة، وأصبحت ريادة الأعمال هي الرفاهية والعمل لساعة في الأسبوع من شرفة ناطحة سحاب، ثم بعدها يأخذ الآلآف الدولارات شهريا..

نفس الأمر الذي ناقشه شامور في كتابه "وهم الموهبة"، فكونه أستاذا كان يلاحظ أن العديد من الطلاب لا ينظرون لموهبتهم وقدراتهم بقدر ما يرغبون فقط بالتميز حتى أنه لاحظ الاندفاع الجميع اتجاه مجال ريادة الأعمال تحديدا، ورأى كيف تعرض معظمهم لصدمة وفشل ذريع..

لذا أرجع كل شيء للإعلام والأفلام في السبب في كل هذا، يجب أن يكون للشخض قناعات ومبادئ ثابتة كي لا ينجرف

بالرغم من اتفاقي معكِ في مسألة وهم الموهبة والأسباب وراء ذلك يا صديقتي، فإنني أختلف معكِ في إرجاع ذلك إلى الضغط الإعلامي، وإنما أرجع ذلك إلى عملية الاستقبال نفسها التي يقوم بها الشخص، حيث أنها العملية الرئيسية المحددة -في رأيي- لمدى نجاح ذلك الشخص باتباع تلك الفلسفات التي تدفع إلى طموح بلا حدود ونحو المخاطرة. أمّا بالنسبة لعادية الأمور التي يدافع عنها صديقنا في المقال فأنا لستُ من محبّذي وجهة النظر تلك، وإنما أرى أن الأمور يجب أن تؤخذ بشعور دائم بالتفرّد والاختلاف لأن هذه هي الطبيعة المناسبة للنفس البشرية، والأزمة الحقيقية في مسألة التنمية البشرية والضغط الاجتماعي عن طريق تلك الأنواع من الفن في السينما والكتب لا تتمثل في الموضوعات نفسها بالقدر الذي تتمثّل به في استقبال الجهور لها بشكل ساذج.

إذن هل يمكن اعتبار الفئة العريضة التي تأثرت بهذا، كلها ساذجة؟

أتفق معك تماماً، و إن الأسوأ من ذلك كله هو تلك الشريحة من الأشخاص في المجتمع الذين يقللون من شأن إنجازاتك التي حققتها بينما أنت راضٍ عنها كل الرضا، لا أقول أنه من الخطأ أن يكون لدى الإنسان طموح عالٍ ولكن على الأقل ألا يعتبر ما فعله من الإنجازات الصغيرة فيه حياته مجرد عبث.

لا بأس في أن يطلب الإنسان حياة بسيطة بعيدة عن الأضواء وبريق النجاح والتنافس والأموال، ولكن في يومنا هذا أصبح التنافس على ذلك كله موضة ويتناسى الناس مدى صعوبة الطريق المقطوع لأجل ذلك كله.

الطموح اخي ليس امرا سيئا .

لولا الطموح لما نجح الناس .

المشكلة تكمن في ( ماذا فعلت لاحقق طموحي )

كالذي يقول طموحي ان اكون مليونيرا .

حسنا جيد بل رائع لكن ماذا فعلت؟

هل تم وضع خطة لهذا الامر ؟

هل قمت بتنفيذها ؟

هل بحثت عن المعوقات التي تمنع من هذا الهدف؟

هل يمكن حلها ان ان حلها صعب؟

ان كان حلها صعب فهل يمكن ان استشير من بامكانه ان يساعدني في ذلك

هل يمكن تحقيق طموحي لوحدي او يجب ان اتشارك مع احد ولو مؤقتا ؟

لا يمكن تحقيق الطموحات بلا عمل

بالرغم من وضوح فكرتكَ يا صديقي وتمكّنك من سردها بشكل مرتّب، فإنني أختلف معكَ في وحهة النظرالرئيسية اختلافًا تامًّا. فبالرغم من أن العديد من روّاد الأعمال وخبراء التنمية البشرية لا يسعهم إلى الإيهام العام للجمهور وسرد القصص المزيّفة لإنجاح محاولاتهم للتربّح، فإنني أختلف معك في ضم ذلك إلى عملية الطموح نفسها واعتبارها هروبًا أو شكلًا من أشكال التغافل عن الواقع. العديد من الأشخاص يؤمنون بأنفسهم، أو يقومون بتحفيز أنفسهم على الأقل من خلال تلك العملية التي تدعى "الطموح"، وفي ذلك الإطار، فإنني لا أستطيع اعتبار تلك العملية محض هروب في أي حالٍ من الأحوال، وذلك لأن عملية الهروب هي رد فعل عكسي له بدائل. إذًا فما هي البدائل الموازية لعملية الطموح التي لا تصبح هروبًا؟

وعليه، فإن وجهة نظري جول الأمر تتمثّل في أن الأزمة الحقيقية تكمن في العمليات والأنشطة المصاحبة لمسألة الطموح، لذلك فإنني لا أعتبر المشكلة الرئيسية في مفهوم الطموح نفسه.

مرحباً يا علي، لقد قرأتُ تعليقك، وأثار تفكيري هذا التساؤل:

لأن عملية الهروب هي رد فعل عكسي له بدائل. إذًا فما هي البدائل الموازية لعملية الطموح التي لا تصبح هروبًا؟

وأنا أتفق أن الطموح - بدرجة ما - يفيد الإنسان؛ ولكني أتناقش بخصوص نوع من الطموح يتسم بالكمالية، والبعد عن الواقعية، وعدم الأخذ بالأسباب، نوع من الطموح هو أقرب لأحلام اليقظة.

كثيراً ما أجد نفسي في حاجة إلى تذكيرها بأن الواقع الذي أمامي هو الحقيقة الوحيدة، وأن علي أن أعمل في إطار إمكاناتي وقدراتي ومهاراتي لا أن أتجه إلى أحلام اليقظة تاركاً ورائي حياتي الحقيقية وواقعي اليومي.

نعم أوافقك الرأي تماما, فرغم أن الإنسان طموح بطبعه ويسعى دوما للأفضل, إلا أن توجيه هذا الطموح نحو أهداف لا تتناسب وقدرات الأفراد أو يصلها نسبة ضعيفة جدا من البشر يدفع بالإنسان للإحباط, الثروة في العالم ليست لانهائية هي محدودة ومتركزة في يد فئة قليلة جدا من البشر لا يمكن للجميع أن يصير ميليونيرا, لقد وصلتنا هذه الأفكار من بلد الأحلام أمريكا, لأنها بيئة تمكن أي إنسان من البدء من الصفر والوصول للنجاح المادي المبهر, ولكن الوضع تغير هناك بالسنوات الأخيرة..كما أن ثقافتهم المادية وقيمهم تجعلهم يركزون أكثر على الجانب المهني والمالي كمعيار نجاح عام, وغض البصر عن الفشل الاجتماعي والفشل في تحقيق السعادة والرضى الداخلي.

لقد كتبت تدوينة قبل سنوات للتسلية حول هذا الموضوع ولكنني لم أُجد إيصال الفكرة التي وددت إيصالها وبدت للقراء مجرد محاولة للإحباط.

Hasanen6789 أضف ردا

استوقفني تساؤلك "ألا يمكن للـ "عادي" أن يكون نجاحاً كبيراً جداً؟"، وبالطبع تختلف المسئوليات العادية من انسان لآخر حسب ما يحمل علي كاهله من أعداد المعولين ، وحسب تناسب حجم أعماله اليومية مع قدراته الجسمية والذهنية، وبالفعل الكثير من النجاحات التي أصبح الغالبية يرونها عادية ، لم تتحقق إلا بعرق وطموح ومكابدة وتحديات .. ولكن .. هل هل الطموحات الكبيرة هروب من الواقع كما تتساءل ؟ ، بالطبع لا ، بعيدا عن مهاترات التنمية البشرية التي أتفق معك أن غالبية مصطلحاتها تلاعب بالآمال والأحلام دون منهج عملي واضح يوائم بين الإمكانيات الشخصية وسقف الطموح، وهي العقدة والحل في هذه القضية ، فكل طموح ينتهي بنجاح وطموح أكبر أو فشل ويأس، والناجحون في تحقيق طموحاتهم هم من يعلمون قدراتهم جيدا ويستوقدون أذهانهم في استخدام كل مفردات وامكانيات الواقع حولهم للوصول لأهدافهم ، ولذلك الإكتفاء بالنجاح الذي يؤدي بالكاد مطالب الحياة هو تدمير للذات بعدم وجود حافز للغد المقبل ، ولأنه قد تنفذ سلة أيامنا وأحلامنا معها دون أن نترك أثرا يذكر أو ينفع غيرنا ، ويستحضرني في هذا المعني قول المتنبي :" طعم الموت في أمر حقيرٍ.. كطعم الموت في أمرٍ عظيم" ، النهاية دائما هي الموت فلماذا لا نموت ونحن نسعي لأمر عظيم،وكما قال هارولد ميلشرت:" اجعل عينيك على النجوم ..و اجعل قدميك على الأرض" ، فقد خلقنا لنزرع حتي آخر لحظة في عمرنا لأن ما نزرعه بالطبع سوف يستفيد منه غيرنا.

ما يقوم به مدربين التنمية البشرية هو بناء الوهم للأشخاص الفاقدين لقدراتهم، أما عن الأشخاص المؤمنين بأن ما يفكرون فيه يحتاج للعمل والإجتهاد، لذلك انا أؤمن بمفهوم التنمية الذاتية أن يكون الفرد واثقا بنفسه ويكون أول المشجعين لطموحاته.

كما أرى أنك أردفت مفهوما يحتاج الى التدقيق فيه يا محمد، الأحلام والأمنيات هي سمة مشتركة بين كل الناس، وأي شخص مهما كانت ظروفه وشخصيته يحلم بأشياء يريد أن يراها تتحقق، لكن الطموح مختلق هو مفهوم يقتصر و يرافق الشخص الواثق من نفسه، والذي يجعل من الإجتهاد والعمل هو الطريق الذي يحقق به مراده.

هل مرت عليك وهلة اكتشفت فيها أن طموحك هو هروب وليس رغبة حقيقية في تحقيق هذا الطموح؟ هل يمكن للطموحات غير الواقعية أن تكون مدمرة وسلبية؟

لم أراه هروبا وإنما تكاسلا وتقاعسا في تحقيقه، أحيانا كنت أوهم نفسي بأن ذلك الطموح سيتحقق لأنني ظننت أن إيماني به كافي، وبدأت أرى بأن مجهودي بدأ يتراجع، لذلك إكتشفت بأن لابد أن نوهم عقلنا الباطن بأن هذا الطموح صعب المنال وأن بمجرد الوصول إليه، سنحضى بفخر كبير، يكون كتحدي مع ذاتنا، وبذلك إستطعت أن أتغلب عن ذلك التقاعس .

aymansoliman أضف ردا

أفكر في الأمر بطريقة أخرى.

ماذا أرغب في أن يقوله الناس عني في جنازتي!

هل أرغب في ان يقولوا لقد اهتم بعائلته وعائلتي تفتقدني، أم يقولون لقد كرس حياته للعمل، او العلم، أم يحضرون جنازتي لأنهم شخص مشهور وينسون سيرتي بعد يومين!

من أنا في هؤلاء، أو من أريد أن أكون، وإجابتي تحدد اختياراتي في الحياة.

صدمت من أنني أفكر بتلك الفكرة في جنازة جدتي، الجميع هنا أحبها، الجيران والأصدقاء قبل العائلة، لقد أثرت في الجميع بشكل إيجابي، بحسن معاملتها للجميع.

الصحف لم يعرفوها ولم تحقق مشاريع عظيمة، ولكنها تمكنت من بناء اسرة متماسكة محبة لبعضها، حتى الأحفاد الصغار يتذكرونها.

أظن بأن تأثيرها أكبر من تأثير جيف بيزوس برأيي، سيذكرها عدد أقل من البشر ولكن بتأثير أكبر.

ولذلك نعم، كتب التنمية صدرت لنا أفكار ليست أفكارنا، نبحث عن نجاحات ليست نجاحاتنا، وهذه الكتب لا تصور لنا الجانب الأول ما قبل النجاح ،الجانب الملل والضروري.

ايضا الطموح يجب ان يكون واقعي .

لا يمكن لسمكة ان تطير اخي .

ولا يمكن لفيل ان يبيض .

ايضا هنالك مشكلة يجب الاعتراف بها وسببت لبس للبعض .

انه قد يتحدث بعض اصحاب التنمية البشرية عن مواضيع علمية ذات طابع نفسي .

وهذا للاسف احد عيوب التنمية البشرية ان يتحدث من ليس له شهادة او علم في ذلك .

علم النفس علم صعب وليس سهلا وليس مجرد كلمات وانتهى الامر .

انه علم معقد .

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أهلاً محمد..

ولكن تلك الثقافة التي تدعو الجميع إلى أن يكونوا رواد أعمال صارت تسخر من الحياة اليومية، صارت تتهكم من الإنسان العادي، صارت تعتبر الموظف شخص فاشل؛ لأنه لا يملك مشروعه الخاص.

مَن الذي صدر عنه ذلك؟ وهل ريادة الأعمال مقتصرة فقط على أصحاب المشاريع الخاصة؟؟

تطوّر الأمر كثيراً صديقي، الريادة أصبحت نهجاً حتى في ممارسة الأفكار وطريقة تسخيرها والعمل وفقها، ولم تعد مربوطة بتحقيق الاستثمار الخاص بك والعائد لمشروعك بناء على فكرة تمت تنميتها تخص المشروع فقط.. اقتحمت ريادة الأعمال المجتمعات الإنسانية لتترك قواعدها في ممارسة الدور المجتمعي، كما اقتحمت روتينية الأعمال الحكومية لتجعل من العمل الحكومي فكراً يقوم على التطور والاختلاف.. لم يعد الأمر مربوطاً برائد أعمال ذو رؤية ثاقبة وصانع لفكرة تلقى رواجها.

في الأجيال الجديدة، توجد رغبة في الهروب من ذلك الروتين والتكرار، توجد رغبة في النجاحات السريعة، في البريق الفوري، ولكن واقعياً الحياة ليست كذلك، فمعظم الحياة هي تحمل لمسئوليات في العادة لا نحبها، تكرار لروتين يومي لسنوات، الذهاب إلى العمل والإضطرار إلى التعامل مع بعض الزملاء قد لا نحبهم، أو مديراً يرهقنا بالأعمال الصعبة. أطفالٌ بالمنزل أو واجبات مدرسية... إن الأصل في الحياة هي هذه الأنشطة المملة التكرارية، إن هذه هي النجاحات الحقيقية، الاستيقاظ يوميا والقيام بمسئولياتنا هو نجاح كافي بالنسبة إلىَّ لكي أنام صافِ الذهن.

عذراً.. مَن أيضاً ذاك الذي قال بأن النماذج الريادية لا تمارس الأدوار الروتينية في حياتها ولديها مسئوليات وعليها واجبات؟

ومَن ذا الذي افترض أنّ مارك زوكيربرج وبيل جيتس وستيف جوبز لا يستيقظون صباحاً ويعيشون حياة مبنيّة على الالتزام تجاه عائلاتهم وواجباتهم الوظيفية والمهنية والمجتمعية؟ وبأنّ عليهم قيود مفروضة هي ذاتها الذي يمارسها الشخص العادي؟؟

ثمّ من هو العادي بنظرك؟؟ حتى النماذج التي طرحتها حضرتك هم أشخاص عاديون بمقارنة بعض الأمور بنظيراتها..

لذلك دعنا نضع قالباً محدداً لمفهوم شخص عادي أولاً.. حيث أنّ لديّ تحفظّي الخاص حول استخدام المصطلح بالسياق الذي كان عليه في موضوعك.

هل التنمية البشرية وهم؟؟ منذ متى كانت التنمية وهماً؟ لو عدنا للأساس الذي انطلق منه المصطلح سنجد أنه قائم على تعديل المسارات الخاطئة، وتصويب السلوكيات الضعيفة وانتهاج المبادئ التي تعزّر الذات وتنمّي المهارات وترتقي بالمستوى الفكري للأشخاص، وهذا منذ الأساس مبدأ التربية الذي نتعامل به مع أبناءنا ومع الجميع.

فإن كنتَ ترى في الأمر سوء استخدام، فالأمر مردّه الأشخاص وليس النهج.

أعتقد أن التنمية البشرية من أكبر أكاذيب هذا العصر، بل أنها سبب في تعاسة الكثير من الأشخاص وشعورهم بالفشل والدونية. ثم أعتقد أن من يسمون أنفسهم (خبراء في التنمية البشرية) يكون أغلبهم — وإن لم يكن كلهم — مجرد محتالين، فتكون كل خبرتهم في الحياة أنهم فقط يستطيعون التحدث بلباقة، وقادرون على إقناع الأشخاص برمي أموالهم في الهواء، لأنهم بالطبع لن يحصلوا على أي منفعة تذكر من حضور تلك المحاضرات والدورات. فبعد المحاضرة التي يلقيها شخص ما يرتدي حلة أنيقة، ويحمل عددًا مهول من الشهادات في سيرته الذاتية، لن تختفي مشاكل أحدهم العاطفية، ولن يصبح أغني رجل في العالم أو حتى يجد وظيفة إن كان عاطلًا عن العمل. لذا، فالأمر يعد نوعًا من أنواع النصب، وللأسف القانون لا يحمي المغفلين.

إنّ مصطلح التّنمية البريّة انتشر انتشار النار في الهشيم في مجتمعنا اليوم واتّخذ منحى تصاعديّا خطيراوفقد سلب عقول الشّباب و أوهمهم وجعل على أعينهم غشاوة، فبدل التّفكير بعقلانيّة و وضع خطّة حياة للوصول لأهداف حقيقيّة أصبح همّ الناس هو تتبّع خطى النّاجحين نفسها وليس للاستفادة منها فقط، وبات مفهوم النّجاح مقتصرا على النّجاحات التي حقّقها هؤلاء الذين يزعمون أنهم مدربون ،فيستعينون بقصص لأشخاص يعيشون في بيئة غير بيئتنا و وصلو لقمة أشك في أنها موجودة عندنا أصلا.

أظنّ أن على كل شخص أن يشغّل عقله جيّدا قبل وضع طموح ما أمام عينيه و يدرسه من مختلف جوانبه،حتّى لا يقع في فخّ الحماس والعجلة.

فعلاً ! الإنجازات التي نقوم بها كل يوم والروتين اليومي والمشاغل وتحقيق النجاحات في مختلف الأمور والتي لا يصفّق لها أحد، سوى ذاتك التي تُدرك جيداً ما تُعانيه من أجل الوصول الى نتيجة تُرضيك..أما بالنسبة لكُتب وأفلام ومحاضرات التنمية البشرية أنا أراها مجرّد فلسفات لا تُبنى على أساس ولا على واقع ! وخصوصاً الكتب الأجنبية التي ساهمت إسهاماً كبيراً في ترسيخ عقل الفرد على انه يجب أن يفعل فوق طاقته ليحقق.حلمه وطموحه ، والعرب يُقبلون على هذه الانواع من الكتب مُتناسين أن المجتمعات الغربية مخلفةً عنا في عاداتها وتقاليدها والحياة الروتينية والدراسات والأصل والدّين كلها لا تُشبهنا بشيء ! وانا أقول لكم تثقفوا الكتب العربية فهي أصلنا وعرقنا وعاداتنا ونفوسنا أيضاً ! فهناك اكثير والكثير من كتب ليست بالضرورة ان تكون "تنمية بشرية" لكنها تحكي واقعاً مرّ وليست مجرّد فلسفة او دراسات لا اصل لها في مجتمعنا.