14

العقل شراع القلم

الكاتب الجيد محلل جيد، فلو لم يكن لك رأيك الخاص في بعض الأمور، فلا تنتظر من قلمك نتائج مميزة، الكتابة هي عملية بلورة لرأي شخصي أو خبرة ذاتية، فإن لم تكن تلك الخبرة أصلية ونابعة من القلب ومبنية على تأمل وتفكير، فلن تكون إلا نسخة من الكثير.

لذلك علم عقلك كيف يخوض في أعماق ما يرى من أفكار، وما يتعرض له من صور وأشكال، علمه أن يفهم النمط ويراه وهو يتكرر، علمه أن يعرف الفرق بين ما هو حقيقة وما هو نظرية وما هو فرضية.

محيط الفكر واسع، فلا تبحر في ظل السفن الكبيرة، وكون لنفسك تيارك الخاص، وأبحر بعقلك في الخيال، لكن لا تنسى مرساة الواقع على متن القارب، لكي لا يجرفك التيار إلى دوامة الوهم.

ولا بأس من بعض العواصف والأخطار والتيه، فالبحر الهادئ لا يصنع ملاحًا خبيرًا.

ولا تنس بعد كل نجاة من غرق محقق، أن ننتظر إلى السماء وتتأمل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أخي خالد كلماتك بمثابة نصيحة عامة لكل كاتب بدأ مشواره، بعض الكتّاب اليوم مع إحتراماتي لهم يميّعون فن الكتابة، أراهم يقلّلون من شأنها حينما يكتبون ما لا يعلمون ولا يعقلون، شخصيا لا أكتب إلا بعد قراءة متمعنة وتمحيص، أستخرج الأفكار الأساسية، أختار مكانا هادئا أصفي فيه ذهني، ثم أنطلق في الكتابة وفق أطر مضبوطة، ألتزم فيها بمبادئي ولا أزيغ عنها.

هل رأيت أخ خالد، كمّ الكتابات الدّونية التي تنتشر في مجتمعاتنا اليوم، رأيت مؤخرا صاحبة كتاب مشهور جدا وهي متوشحة علم المثليين أكرمكم الله، الجميل في هذا أني لم أقرأ لها كتابا، ولم أرها في حياتي، إلا أن المؤسف في ذلك أنّ هنالك من يتبعها بالرغم مما إقترفته، بحق الكتابة وبحق قرّائها المحافظين، الحلّ يكمن في تحرّي المصادر وتحرّي الكتّاب كذلك قبل أن نقرأ لهم.

يا صديقي كما قلت قبلا اقول من جديد القراءة تصقل ولا تصنع وقد بدأت مقالي بكلمة محلل وليس قراء لان القراء كثيرون لكن الكتاب الحقيقين قليلون

نحن قبل القراءة نحتاج إلى اذهان صافية وعقول واعية وخيال خصب وقلب محب

وهذا لا يقلل من قيمة القراءة ابدا لكن عند الكلام عن الاصول لا نذكر جذع الشجرة بل جزرها وعقل الانسان وقلبه هما محرك الكتابة الاول

كلام جميل لاغبار عليه

جزاك الله عني كل خير

بانتظار ان نغنم من صيد بحر افكارك اخي خالد

لدي الكثير من السمك على صفحتي يشرفني ان تتذوق منها ما تشاء وتخبرني رأيك فيها حالما اصطاد المزيد

اشكر لك كرم ضيافتك

كان أحدهم يقول إنك لتكتب سطرًا عليك أن تكون قد قرأت بالفعل في مقابله صفحة كاملة. لذا الكاتب الجيد هو قارئ جيد ومطّلع جيد وصاحب تجارب أيضًا، ومن هنا تأتي القدرة على التحليل.

اواجه مشاكل كثيرة في القراءة المنتظمة لكني ممتاز في القراءة الاستكشافية غير الممنهجة وهذا ما جعلني لا اصنف نفسي على اني قارء من الاساس لان القراءة منذ طفولتي كنت اتعامل معها على انها متعة ولم اتمكن إلى الان من تحمل اي ضغط نفسي من وراءها

ما هو مصدر بلاغتك في الكتابة واختيارك للمعاني إذًا؟ هل القراءة الاستكشافية تفي بالغرض؟

وهل كان شعراء العرب قديما كلهم من القراء او المثقفين ان الباغة حصيلة صدق الاحساس ومهارة اللغة وليست نتيجة للقراءة قد تصقلها الكتابات الإبداعية لكن الشعر لا يصنع شاعرا

لا يمكن تشبيه شعراء العرب قديمًا والأدباء في العصر الحالي. شعراء العرب القدامى ساعدتهم البيئة على تنمية تلك المهارات، لنقل إنها كانت لديهم بالفعل وهي ساعدتهم على صقلها. ولكني أتساءل ما الذي يقابل عنصر البيئة لديهم في عصرنا! لذا لا أجد سوى "الاطّلاع" بأشكاله المختلفة وليست القراءة فقط. من أين يمكن للكاتب أن يعرف معنى كلمة أو يستخدمها في كتاباته إن لم يكن سبق له التعرض لها في موضع ما؟!

فإن لم تكن تلك الخبرة أصلية ونابعة من القلب ومبنية على تأمل وتفكير، فلن تكون إلا نسخة من الكثير.

برأيي إن قام الشخص بالقراءة والقراءة الكثيرة ومن ثمّ قام بربط هذه الأفكار التي يقرأها ببعضها ونسج منها ما يعنيه وبالطريقة التي تعنيه من الأفكار (حتى ولو لم يساهم بانتاج أي فكرة مما ربط من الأفكار) سيُنتِج عملاً أصيلاً خاصاً به عن جدارة، ولذلك لا أعتقد نهائياً بأنّ الأمر يتعلّق بالتأمّل والتفكّر وانتاج ما هو خاص بقدر ما هي القدرة على الإبداع والربط بطريقة مثالية وتشبه صاحبها، وهذا ما يحصل بالضبط في الكتابة، يمكن للكاتب أن لا يكتب بأفكاره الخاصة وعلى ذلك هو يكون قد طوّر خطاب خاص به عن طريق جمعه وتنسيقه وتشكيله لآراء الآخرين بقالبه الخاص الذي يرتضيه.

القراءة احد منابع الكتابة لكنها لم تكن الاولى الكثير من الكتاب الذين اعرفهم شخصيا اعمالهم غاية في الابداع لا يقرأون من الاسالكن التأمل والخيال هو المادة الخام لكل اعمالهم

القراءة تصقل الكتابة لكنها لا تصنع كاتبا مبدعا عاصرت في حياتي الكثير من القراء الذين تجاوزا الف كتاب ولم يكتبوا حرفا واحدا

القراءة تصقل الكتابة لكنها لا تصنع كاتبا مبدعا عاصرت في حياتي الكثير من القراء الذين تجاوزا الف كتاب ولم يكتبوا حرفا واحدا

ليس على كل قارئ مهما قارئ أن يكتب، هذا الأمر ليس مطلوباً بالمرّة ولا يجب أن يكون عند الجميع ولا بأي حال من الأحوال، ولكن بالمقابل لدي مسألة أومن بها أنا: أنّ كل كاتب بالضرورة يجب أن يكون قارئ وقارئ يقرأ كثيراً وكثيراً جداً، لإنّ مادته وكل أفكاره بالضرورة ستتشكّل من هذه التغذية المستمرة للأمور، التفكير لا يمكن بلا مدخلات، أين يمكن أن نحصّل مدخلات بلا قراءة؟

الكتابة هي عملية تعبر عن الرأي الشخصي والخبرة الذاتية للكاتب إذا كانت الخبرة غير أصلية ولا تستند إلى تأمل وتفكير عميق، فإن النتائج المميزة قد لا يمكن الوصول إليها في أغلب الأحيان يجب أن يكون لدى الكاتب القدرة على استكشاف أفكاره بعمق وفهم النماذج المتكررة والتفرقة بين الحقائق والنظريات والافتراضات والصعوبات وكل هذه العوامل تعمل على تعمل على صقل مهارات الكاتب وجعله أكثر خبرة واحترافية.

ممتاز ا.مريم تفنيد جميل للمقال

Amany11 أضف ردا
وأبحر بعقلك في الخيال، لكن لا تنسى مرساة الواقع على متن القارب، لكي لا يجرفك التيار إلى دوامة الوهم.

أحسنت التعبير خالد.. وإن كنّا كثيرا لا ندرك الوقت المناسب للجوء إلى تلك المرساة!

وعن نفسي أفضل الموازنة ما بين الإطلاع والإبداع؛ فعندما أنقطع لفترة طويلة عن القراءة والاطلاع، أجد بعض المفردات والمرادفات تتوه بذاكرتي أثناء كتابة النصوص الإبداعية، كذلك لا أشجع أبدا الإفراط في القراءة والإطلاع، إذ تعوّد العقل على وضعية المتلقي وتعيق ميوله الإبداعية.

صحيح وانا دائما من المؤمنين بأن الواقع الذي نعيش فيه انما هو حصيلة خيال الاقدمين لذلك فخيالنا اليوم قد يشكل مستقبل احفادنا بعد سنين طويلة

الكتابة تعكس رؤية وخبرة الشخص وتعتمد على تفكير وتأمل عميقين. كما أن استناد الكاتب إلى تجاربه الشخصية وإطلاعه على مختلف الأفكار والمعرفة يساعده في تقديم محتوى مميز ومتميز.

العقل الذي يستكشف أعماق الأفكار ويفهم الأنماط ويميز بين الحقائق والنظريات والفرضيات يستطيع أن يتجاوب مع مختلف التحديات ويصل إلى نتائج مبتكرة. إن استكشافك لعالم الأفكار والتجربة المتنوعة يمكن أن يوفر لك مصدرًا ثريًا للإلهام والتطور الشخصي.

في نظرك، كيف يتحقق التوازن بين الخيال والواقع في الكتابة. هل تعتقد أن الاستنارة من الخيال هي ما يجعل الكتابة مميزة، أم يجب أن تكون مرتبطة بمرجعية واقعية؟

في رايي يا ا.خالد ان الخيال لا بد له من شيء يربطه بالواقع حتى تكون المقالة او القصة واقعية بل انني اتبنى دائما فكرة ان ننظر للواقع من خلال خيالنا الخاص فهذا سيساعدنا على فهمه وتفسيره والتعامل معه بشكل ابداعي جميل وقد قرات مرة جلمة جميلة في هذا الصدد وهي ان القلق استخدام خاطئ للخيال

كلام جميل يا خالد.

الكاتب الجيد يتمتع بروح التأمل والمراقبة والفلسفة. ينظر إلى ما حوله بعيون متسعة للمعرفة والاستكشاف، يلاحظ تفاصيل دقيقة تفوت الآخرين، ويضفي على كلماته طابعاً فكرياً مميزاً عندما يخطها على الورق.

تلخيص ممتاز لكل فقرات المقال زدت المقال ابداعا وجمالا

فعلا

الكتابه عباره عن مرآه تبين جمال الكاتب. نعم العالم كالبحر العميق المظلم. ونحن كلنا ڪ الطوائف لسنا متشبهين ولسنا ايضا مختلفين. كل طائفه تبحر پ سفينتها الخاصه. فمحبين القراء يبحرون بسفينتهم على أمل ان يجدو شاطئهم الخاص بهم. والكُتاب ايضا يبحرون بسفينتهم. وانا الان على متن هذه السفينه ابحر معهم وارى جمال الخالق واحاول بكلمتى الصغيره وصف هذا الجمال. ♡. ف الكتابه تعنى لى الكثير منذ طفولتى ♡♡

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

شرفتِ الكتابة وأهلها

شكرا ف والله انك من أهلها.

ملهم أحسنت النشر

ربما علينا الإيمان الكامل بعقولنا لكى تتحرر من قيودها الحياتية و الظروف المبعثرة كالزجاج على طرقات النجاح، علينا التعلم الدائم بجانب الموهبة و القراءة، لأنهم الجناح الذى سيجعلنا نعبر فوق الشظايا.

يجسد استعارة العقل كشراع القلم جوهر الكتابة حيث إنه يؤكد على التفاعل بين التفكير النقدي والمنظور الشخصي. يعمل العقل المليء بالأفكار والقلم كوسيلة للتعبير معًا لخلق كتابة مؤثرة. التفكير المستقل ، برؤاه ووجهات نظره الفريدة ، لا يقدر بثمن في هذه العملية. ومع ذلك ، تلعب الحكمة الجماعية أيضًا دورًا حاسمًا ، حيث تعمل على توسيع فهمنا وإثراء وجهات نظرنا.

يمكن استخدام الاستراتيجيات العملية مثل القراءة المنتظمة والمشاركة في المناقشات الفكرية ، وبالتالي تعزيز المهارات التحليلية والإبداع. إن استعارة الإبحار عبر العواصف في بحر الفكر هو تمثيل قوي لتحديات الحياة. مثلما يتعلم البحار الإبحار خلال العواصف ، يمكننا أيضًا التعلم من صراعاتنا وتحدياتنا. يمكن لهذه التجارب ، بدلاً من كونها انتكاسات ، أن تكون بمثابة نقطة انطلاق نحو النمو الشخصي وتحسين الكتابة.

شكرا على هذا التفنيد الرائع للمقال وعلى نظرتك المميزة للموضوع

يسعدني أنها نالت إعجابك سيد خالد.