حين يهدأ العقل..

  • Rond

العقل ربما لا يفرغ تمامًا من التفكير، لكن أحيانًا ينسحب السكون ليملأ فراغه، وكأننا ندخل في حالة انتظار للموقف أو الشعور الذي يعيد الحياة إلى أحاسيسنا.

وإذا حدث ذلك، أن يخلو القلب والعقل من المشاعر، فمن نكون حينها؟ كيف ستكون حياتنا بدون ذلك النبض الداخلي الذي يجعلنا نضحك، نبكي، نصرخ، ونتكلم؟

ربما الكتابة هي ذلك الجسر الذي يعيد للروح صوتها، ولو بكلمات قليلة، تخرج فيها ما يسكن داخلنا من طيف المشاعر المتغيرة.

في صمت العقل، هناك ضوء خافت لا ينطفئ.

نبضٌ خفيّ ينتظر أن يُوقظ المشاعر المختبئة.

إذا لم نضحك اليوم، فربما نحتاج فقط لصمتٍ يعانقنا،

وإذا لم نبك فالقلب لا يزال يحمل عبء الألم بصمت.

أنا هنا أُحادث فراغي.

لعلّ الكلمات تأتي.

وتُعيد للحياة لحنها الجميل.

لأننا حتى في الصمت، نُحاول أن نكون بخير.

بقلم . روح...✏️

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما يكون لدينا فكرة أو موضوع يشغل بالنا فالأفضل والأسلم لنا هو أن نعبر عنها سواء بالكلام أو الكتابة أو الرسم أو أي طريقة أخرى، لأننا إن كبتنا مشاعرنا وأفكارنا سيجعلنا عقلنا ندفع الثمن ولن نستطيع الهروب مهما حاولنا فحتى لو ذهبنا للنوم فتتجسد لنا على هيئة كوابيس وأحلام مزعجة.

أحياناً يكون ما يشغل بالنا أمر بسيط ولا يستحق كل ذلك الاهتمام، قد أجمع كل الفلاسفة والكتّاب أن أكثر ما يشغل الإنسان هو الأمور البسيطة على حساب الأمور الجادة والمهمة، فيمكننا ببساطة أن نتجاهل ما يشغلنا، فلا يوجد قانون يقول أن كل فكرة وكل خاطرة يجب أن نهتم بها وإلا ستتوحش في اللاشعور وتخرج على هيئة كوابيس وانزعاجات..

كلامك صحيح نحن أحيانًا من نمنح الفكرة أكثر من حجمها، فتكبر فينا حتى تصبح عبئًا. أظن أن القوة الحقيقية ليست في مواجهة كل ما يشغلنا بل في اختيار ما يستحق أن نمنحه من انتباهنا.

أتفق معك أن التعبير يحررنا من ثقل الافكار، أرى أن السر هو أن نعرف متى نُخرج ما بداخلنا، ومتى نتركه يهدأ حتى يختفي من تلقاء نفسه.

أحياناً كثيرة أكون صامتة وهادئة من الخارج فقط، لكن في داخلي هناك حرائق مشتعلة، عن نفسي تقريبا عقلي لا يهدأ وهناك دائماً موضوع يشغل بالي، لم أجرب ابدا الصمت الداخلي وإذا حدث لا أعتقد أنه سيكون شئ جيد، اعتقد أن الماضي سيحضر ويتوحش

ليس كل صمت داخلي سلامًا أحيانًا يكون فجوة يندفع منها الماضي بكل ثقله.

لكن ربما، مع الوقت، يمكننا أن نتعلّم كيف نحول هذا الصمت من ساحة معركة إلى مساحة شفاء، ولو ببطء شديد.

والله اتمنى فعلا لو في طريقة ليتحول ما بداخلنا إلى مساحة شفاء بدلاً من كونه ساحة معارك لا يعلم أحد عنها شيئا، لا أعلم هل يوجد تقنية ما، أحياناً تمارين الاسترخاء والتنفس والتأمل تنجح ولكن ليس طوال الوقت

جربي يا صديقتي تقنية التنفس لتهدئة نفسك، ثم اكتبي كل ما يثقل قلبك على ورقة ومزقيها.

لقد جربت ذلك مرارًا، ووجدته يخفف عني كثيرًا.

وماذا بيدنا؟ نحن مخلوقات عاطفية، والمشاعر جزء لا ينفصل عنّا. 😢

إذا حدث ذلك، أن يخلو القلب والعقل من المشاعر، فمن نكون حينها؟ كيف ستكون حياتنا بدون ذلك النبض الداخلي الذي يجعلنا نضحك، نبكي، نصرخ، ونتكلم؟

هناك فرق بين الأفكار والمشاعر المزعجة وبين غيرها من الأفكار والمشاعر، يمكن أن يخلو العقل مما يزعجه ويجعله يضطرب ويتشوش، أي يمتلك العقل أفكار هادئة منطقية متفائلة ومسؤولة.

أعتقد أن هذا هو هدف العبادات والتأمل وممارسة الرياضة وكافة الأنشطة التي تصل بالإنسان لهدوء العقل.

أتفق معك فالعقل أشبه بحديقة ما نزرعه فيه هو ما سيزهر. العبادات والتأمل والرياضة ليست فقط أنشطة بل أدوات لزراعة أفكار نظيفة وهادئة . فتصبح قادرة على مواجهة المزعجات دون أن تفقد صفاءها.

الصمت أحيانًا لا يعني غياب الحياة بل هو فترة إعادة شحن للمشاعر وكأن القلب والعقل يدخلان في حالة استراحة قبل العودة للنور لكن أظن أن المشكلة تبدأ حين يطول هذا الصمت أكثر من اللازم لأننا وقتها قد نفقد الحافز على استعادة الإحساس لذلك أرى أن الكتابة أو مشاركة الحديث مع شخص مقرب أو حتى القيام بفعل بسيط نحبه يمكن أن يكون الشرارة التي تعيد تدفق المشاعر الحياة تحتاج منا أن نمد لها يدًا حتى لو بخطوة صغيرة لأن الانتظار وحده قد يطيل البقاء في الفراغ