من ماسى العقل العربى انه عندما يتعرض للظلم من طغاته الحاليين يتحسر على طغاته السايقين رغم ان السابقين هم من مهدوا الطريق للحاليين

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأننا نفكر بعاطفة وليس بعقل، نفكر في أن حالنا كان أفضل من خلال ذكريات مزيفة تجعلنا لا نرى الحاضر ولا المستقبل، للأسف لو فكرنا بطريقة واقعية لما كان سيكون حالنا كما الأن مجرد شخوص حالمة.

أتفق معك ولكن بحدود. ثمة مثل مصري لعلك تعرفه وهو شعبي جداً يقول: لا يعرف محنة الأم إلا من جرب زوجة الأب!! هذا مثل حقيقي جداً وينطبق على كثير من أحوال العالم العربي. هناك فرق بين فساد وفساد وبين فقر وفقر وبين حكم وحكم. قد يكون كلاهما سيئين بمقاييس المثالية غير أن أحدهما أسوأ بكثير من صاحبه. و العقل العربيأو أي عقل يفعل ذلك لأنه يعلم أن الظلم درجات وليس ظلماً واحداً يتساوى في الميزان أو في جميع الأحوال. أعتقد أن الأمر مفهوم.

هذه من المقولات المنتشرة بكثرة وبالأخص في فترتنا الحالية المليئة بالأزمات العربية، وعلى الرغم من صحتها واتفاقي مع مضمونها -دون تعميم طبعاً- إلا أنني أظل أتساءل هل هذا الأمر حكر على العقل العربي، أم أنه يوجد جانب نفسي وفكري في الإنسان بشكل عام يجعله يفكر بهذا الشكل تجاه الطغاة.

ربما الأمر متعلق بذاكرة الشعوب، التي يتهمها البعض بالقصر، وربما الأمر جاء نتاج الفظاعات التي يعيشها الإنسان فلا يعود قادراً على التذكر حتى، ومن شدة ما يقاسيه هذا العربي من مصائب، تهون عليه المصيبة السابقة، وهذا للأسف واقع.

هذه المقولة أراها متجسدة حالياً في الكثير من الناس من حولنا، لا نستطيع هنا لومهم، فالشخص الذي يعيش تحت وطأة التعذيب من الأدب أن لا نؤاخذه على ما يقول!

في رأيي توافر الاحتياحات الأساسية للشعب تجعلله ينسى أو يتناسى الفساد الحقيقي في بلده، بمعنى أنه بتوافر طعامه وشرابه وراتب بسيط يومي فالأمر هنا جيد (اتكلم عن الطبقة الأساسية للشعب)، لكن في حالة عدم توافر تلك الاحتياجات ومشاهدة الفروق الشاسعة بين الطبقات بشكل واقعي يومي وليس فقط مضمونًا ومفهومًا ضمن طبقات المجتمع، هنا تأتي مرحلة تذكر فترات حكم سابقة ويكون محورها هو توافر الاحتياجات الأساسية في وقتها، لا يهم الفساد أو الخراب.

هذا لأنه تربى منذ الصغر على القمع .. لأنه لو كان هناك شخص يضربك بالكرباج ولكنه يمنحك وجبة لتأكل وتشرب ، وآخر يقوم بالمثل ولكن بشكل أكبر ويحرمك من الطعام سترى أن الأول أفضل بل وستتغنى بأنه طيب ... هذا لأننا لم نعرف الطيبين حقاً .

الشعوب العربية ترضع القمع وتتغذى عليه منذ نعومة أظافراها، ولا يهمها سوى الحاجات الأسياسية، وهي ما ينشتغل به الشعب، الأكل، والنوم، وأحيانًا الجنس كما شاهدنا في فيلم "فيلم ثقافي".

المشكلة أن اللهث وراء الحاجات الأساسية تُعمي الناس عن أساسيات الحياة، فتجد من يترحم كان فيها من العذابات والسجن والقهر ألوان. وهذه مصيبةٌ على مصيبة، فالإنسان يعتاد كل شيء كما يقول دستويفسكي، وهكذا نعتاد السيء، ثم بعد مدة نعتاد الأسوأ .