10

حالة التدفق Flow state في الكتابة، هل سمعت بها؟

Dalila31Regai

دائما ما ننظر إلى أولئك أصحاب الإنتاج الكتابي الغزير، بغضّ النظر عن نوعه، ونتسائل دائما عن السرّ وراء ذلك، يا ترى ما هي خلطتهم السحرية؟ كيف يختلطون مع الكتابة ويتجانسون بهذا السحر؟

لكن قبل أن نتعرّف على أسرارهم، دعني أسألك بعض الأسئلة:

هل سبق لك أن اندمجت مع مهمة ما، ونسيت كل ما حولك وكأنك أصبحت واحدًا مع عملك؟

 وهل سبق أن نسيت الوقت وانهمكت في الكتابة مثلا وحين انتبهت للوقت وجدت أنك قضيت ساعات في ذلك؟

لا شك أنك عشت شيئا كهذا من قبل، وشعرت بالتناغم بين عقلك وحواسك…

 والآن دعني أخبرك أنها حالة ذهنية تدعى حالة التدفق Flow state.

اشتهرت هذه الحالة من قبل عالم النفس الإيجابي مارتن سليجمان الذي أدخلها رسميا في مسار علم النفس الأكاديمي سنة 1998، لكنها تعود في حقيقتها لعالم النفس "ميهالي تشيكسينتميهاي" بأنّها حالة من التركيز الشديد الذي يؤدي إلى النشوة والشعور بالوضوح والتناغم وقد وصفها ب "سرّ السعادة".

بعد أن عرفنا هذه الحالة بقي علينا فقط أن نعرف متى وكيف ندخل هذه الحالة الخرافية التي تجعلنا نكتب ويتدفق ابداعنا معها بجهد أقل ومتعة أكبر.

يحضرني قول ارنست همنجواي

"ليست الكتابة بالأمر الصعب؛ ما عليك سوى أن تجلس أمام الآلة الكاتبة وتبدأ بالنزيف"

هل كان يقصد هذه الحالة؟ أم أنه يقصد شيئا آخر، ما رأيكم أنتم؟

تبدو كلمة نزيف عميقة وكبيرة وتبدو أبعد من حالة التدفق، لكنني أعتقد أنها نفس الحالة التي تعترينا في حضرة البياض الذي ما يلبث أن يتلطخ بحبر أفكارنا ومشاعرنا المتناقضة والمتضاربة، بغضّ النظر عن لونها ورائحتها.

هل وجدتم تلك الحالة الخرافية التي تنسكب فيها حروفك على الورق كالشلال العذب؟ أم مازلتم تحاولون فعل ذلك؟ 

حدثوني عن تجاربكم مع التدفق في كل جوانب حياتكم وليس بالضرورة الكتابة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن الالتزام بالكتابة في مواعيد ثابتة يا دليلة هو كان له الفضل في النتيجة الإجابية بالنسبة إليّ في هذا الصدد. ومن هنا أذهب إلى تجربتي الأولى مع الكتابة، حيث تعاملتُ معها في بداية الأمر كأحد المتطلبات الإبداعية التي يجب أن أكون في مزاج جيد كي أمارسها بدرجة من الأريحية والشغف. لكنني اكتشفتُ فيما بعد أن الأمر ليس كذلك، وأننا ملزمون تجاه الكتابة بدرجة من الالتزام هي التي تحتّم علينا مستوانا الحالي الخاص بالإنتاج، على صعيد الكم والجودة أيضًا. لذا فأنا أرى أن الالتزام والتفاني في العمل والجهد المنتظم هم ما يحددوا نوعية الإنتاج وجودته.

وأننا ملزمون تجاه الكتابة بدرجة من الالتزام هي التي تحتّم علينا مستوانا الحالي الخاص بالإنتاج،

ألا تعتقد يا علي أن الكتابة تحتاج الإلهام، أقصد أنني أحيانًا أعجز حتى عن ترتيب فكرة حاضرة في دماغي، ناهيك عن إنتاج فكرة جديدة، وفي أحيان أخرى أشعر أن لدي سيل من الأفكار لأكتب فيه، فكيف تمكنت من تحويل الكتابة من حالة إبداعية إلى التزام؟؟

إن الالتزام بالكتابة في مواعيد ثابتة يا دليلة هو كان له الفضل في النتيجة الإجابية بالنسبة إليّ في هذا الصدد.

أتفق معك جدااا في هذه النقطة، لكن حالة التدفق تسير مع هذا الالتزام .

على صعيد الكم والجودة أيضًا. لذا فأنا أرى أن الالتزام والتفاني في العمل والجهد المنتظم هم ما يحددوا نوعية الإنتاج وجودته.

هناك كاتب يقول أن الكم هو الذي يولد الجودة، بمعنى ان التزمت لفترة من الكتابة المستمرة حتى وإن كان نتاجك رديئا، ستصل لجودة أعلى.

وكل هذا لا يلغي حالة التدفق، ربما يختلف الأمر في أننا نصنعها وليس شيئا ننتظره كالوحي مثلا...

مرحبا دليلة...

التهمت عيني سطور موضوعك بنهم.. بحثًا عن تلك اللحظة التي ستخبرينا فيها بكيفية الدخول في (حالة التدفق)! حيث أن الكتابة جزء أساسي من عملي ما يجعلني مهتم بمعرفة المزيد عن هذه الحالة...

لكن يبدو أنني أسأت الفهم أو أن هذا الجزء فاتني.. لم أجد أي شرح منك لكيفية الدخول في حالة التدفق.. فهل بالامكان توضيح هذا الأمر لأنه مهم للغاية؟

شكرا لك

لكن يبدو أنني أسأت الفهم أو أن هذا الجزء فاتني.. لم أجد أي شرح منك لكيفية الدخول في حالة التدفق.. فهل بالامكان توضيح هذا الأمر لأنه مهم للغاية؟

في نظري ليس هناك وصفة سحرية تدخلك هذا العالم، بقدر ما هي حالة أنت تجدها بنفسك، هناك من تأتيه هذه الحالة فجرا وذاك ليلا والآخر في السهول وذاك على الشاطئ وهكذا...

كانوا قديما يسمونها ربة الإلهام، ظنا منهم أن الآلهة هي التي تسكب ذلك الإبداع في قريحتهم.

أختي دليلة، حين قرأت المحتوى تذكرت كيف كنت انجز كتابة مقال من 500 كلمة في اقل من نصف ساعة وهو من نوع التحليل السياسي التفاكري وكنت اقوم بنشره في 5 دقائق ...

ثم حين كنت اريد كتابة نص نثري في طقوس الالهام ابدا بنثر ذلك سريعا وبدقة عالية جدا ... اتفق معك ان الكتابة هي نوع من الذكاء المتقدم والايجابية في التعامل مع معطيات العقل والعاطفة معا وبل هو حالة معرفية راقية .

حالة التدفق Flow state

هي تمثل قياس معامل ذكاء الكاتب وبالتالي “ذكاؤه” هو الرقم الذي يحدد مستقبله في تلك المجالات التي يبدع فيها، ولربما نؤكد هنا أن هؤلاء الأشخاص لديهم مجموعة من المهارات ، الفطرية والمكتسبة، وقدرتهم على التكيف مع بيئتهم وحل المشكلات.

هل وجدتم تلك الحالة الخرافية التي تنسكب فيها حروفك على الورق كالشلال العذب؟ أم مازلتم تحاولون فعل ذلك؟ 

أعتقد أنني قد وصلت في عدة مرات إلى حالة قريبة من هذه الحالة، حيث بدوت فيها أكثر تجانساً مع الكلمات، وأكثر عنفاً وإسرافاً مع لوحة المفاتيح أو القلم، ولكنها حالة شحيحة، لا تأتيني إلا في أوقات محدودة جداً، وأتمنى أن أصل لهذا النوع من التناغم والذوبان في الكتابة بشكل أعمق وأكثر في المرات القادمة .

أعتقد أن الأمر متعلق بالمدى التراكمي للأفكار والمشاعر بداخلنا، فكلما راكمناها كلما ازداد تدفقها فيما بعد، وهذا ما حدث معي منذ أيام قليلة فقط، فعندما عدت للكتابة في مدونتي بعد انقطاع، لاحظت مدى انغماسي في الكتابة، حتى أنني شعرت بالرضا التام عمّا كتبته على غير عادتي .

حدثوني عن تجاربكم مع التدفق في كل جوانب حياتكم وليس بالضرورة الكتابة؟

أعتقد أن هذه الحالة يمكن أن تصيبنا لدا ممارستنا لأي نشاط نحبه، مثلاً في كثير من الأحيان وأثناء ممارستي للرياضة أغمض عينيّ وأوجّه تركيزي للإيقاع وأبدأ بالشعور بكل تفاصيل التمرين وحركة العضلة والإنسجام بين العضلات، كل ذلك يشعرني بعمق أثر التمرين عليّ بعد أن أنهيه .

هل سبق لك أن اندمجت مع مهمة ما، ونسيت كل ما حولك وكأنك أصبحت واحدًا مع عملك؟

نعم دليلة ، أصل إلى هذه الحالة كلما قمت ب :قراءة كتاب ممتع ومفيد ،لا أتركه قبل اكماله ! وفي حالة تنفيذ مهمة لم أقم بها من قبل و هو أمر رائع ومحفز جدًا ؛ خاصة بعد الوصول لنتائج أفضل من المتوقع . و أثناء استعدادي لتدريب مجموعة جديدة ، من بداية التحضير حتى انتهاء مدة التدريب .

حدثوني عن تجاربكم مع التدفق في كل جوانب حياتكم وليس بالضرورة الكتابة؟

التدفق في الجوانب الروحانية ، له تأثير رائع على صحة الحياة وجودتها .

نعم أتفق مع وجود مثل هذه الحالة، حدوث تلك الحالة معي أحياناّ لا أعرف سببه هل هي تهيئة الجو للكتابة أم يعتمد علي مزاج الكاتب، الأمر نسبي وله عوامل عديدة؛ من الممكن أن تترابط لتنتج flow state، ولكن سؤالي هل الأمر يعتمد علي مدي ثقافة الكاتب أم مجرد فصاحة في التعبير؟!

نعم دليلة، قد عشت تلك اللحظات بين كتاباتى فأحياناً ما كنت أجد نفسي متعمقة ومستمتعة حتى أننى لا أريد لتلك اللحظة أن تنتهي ولكني أرى أن هذا لا يحدث إلا عندما تكون كتاباتي في المجالات التي أحبها حقاً أو كتابة مدوناتي. فلا تستترسل الكلمات بتلك السهولة في كل الكتابات.

حالة رائعة ولا شك من الانسجام في العمل وهي حالة معتادة لمن طوّر جهازاً عصبياً هادئاً ورصيناً. ولكن حين يكون هذا العمل هو الكتابة تحديداً ينبغي الحذر من الإسهاب المذموم الذي لا يضيف شيئاً بل يعيد إنتاج الفكرة نفسها دون جديد في المضمون ولا في الشعور ولا في التعبير، ولعلّ التدرب على الاعتناء بأساليب البلاغةضروري لمن يودّ لحالة التدفق أن تكون مثمرة. فأنت لا تريد أن تنهمك في تدفّق ينتج لك صفحات كثيرة تضطر لحذف معظمها لاحقاً!

هيمنجواي له مقولة أخرى أجدها أكثر ما تعبر عني وهي: «لا توجد قاعدة حول كيفية الكتابة. في بعض الأحيان تأتي بسهولة وبشكل مثالي. وفي بعض الأحيان يكون الأمر مثل حفر الصخور ثم محاولة تفجيرها»، فأحيانًا أجلس أمام شاشة الحاسوب لساعات من دون أشعر بهم وأجد نفسي قد كتبت ما يزيد عن 3000 كلمة وأعتقد هذه هي حالة التدفق التي أشرتي إليها، وفي أيام أخرى أكون محظوظة جدًا لو استطعت كتابة 300 كلمة فقط. فالحقيقية أعتقد ان الكتابة والإلهام أمرهما عجيب ويأتيان من دون «كتالوج».

لا أخفيك سرا أن هذه الحالة التي وصفتها بالخرافية، هي ما أبحث عنها حقا، ففي جو من الركود يحتاج المرء أن يكسر الروتين اليومي وينغمس في عالم الانتاج والإبداع. الوصول لهذه الحالة يجعلك تشعر بالرصاص عن نفسك لأنك أصبحت منتجا ويمكنك إفادة العديد من الأشخاص، كما أصبح لديك عمل إبداعي يمكن أن يستمر بعدك.

في نظري، ما يسعى إليه الشخص هو النتائج الإيجابية لحالة Flow State، لكن المشكلة التي أطرحها هي كيف الوصول هذه الحالة؟

في بحثي عن جواب صادفت الاقتراحات التالية والتي ذكرها الكاتب csikzentmihayli في كتابه وأحببت أن أتشاركها معكم لتعم الفائدة:

1.وضع أهداف واضحة

وضع أهداف واضحة يجعل الشخص قادرا على التركيز طوال المدة. الاهداف الواضحة تكون خاضعة لقاعدة SMART.

2. الابتعاد عن مصادر التشتت

في عالم الانترنت والوفرة المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي، يصبح التشتت بين مختلف هذه الوسائل والملهيات من أهم العوائق التي تمنعك من الوصول إلى حالة من الغزارة الإنتاجية، لذا يجب الحرص قدر الإمكان عن الابتعاد عنها.

3.ممارسة الحضور الذهني

الحضور الذهني من أهم العوامل التي تجعلك تنتج بغزارة، حاول أن لا تسافر بعيدا أثناء قيامك بالكتابة وتبدا بالتفكير في مشاكلك أو ما ستقوم بفعله غدا، أحرص أن يكون ذهنك حاضرا كلية فيما تقوم به .

4. الالتزام بمهمة واحدةsingle tasking

الالتزام بإنجاز مهمة واحدة وانهائها يزيد من إنتاجك وتركيزك. عكس التنقل بين مهام متعددة في وقت واحد.

5. التأمل

يعمل التأمل على تصفية الذهن وشحنك بالطاقة الإيجابية، كما يعمل على تدريبك على العيش في الحاضر مما يزيد من إنتاجيتك وتركيزك في عملك ويجعل فرصة وصولك إلى درجة الغزارة أكبر.

6.القيام بالأشياء التي يحبها الشخص.

القيام بالاشياء التي يحبها الشخص يجعله يستمتع بها ويمضي وقت أطول في إنجازها.

مارأيكم هل هناك طرق أخرى للوصول إلى هذه الحالة الخرافية من الانتاج والإبداع.


هل وجدتم تلك الحالة الخرافية التي تنسكب فيها حروفك على الورق كالشلال العذب؟ أم مازلتم تحاولون فعل ذلك

دخلت في هذه الحالة مرات عديدة وأحياناً ينهال علي شلال من الكلمات دون توقف , لدرجة إنني أكتب نص ب خمسة عشر دقيقة ويلفتني أشد التفاصيل فسرعان ما أكتب عنها شغف الكتابة جميل وتوارد الأفكار قد يكون سبباً منطقياً للاستمرار بالكتابة

ربما لأننا نهتم بالتفاصيل جيداً أو ربما لأن مشاعرنا لا نبوح عنها فنكتب صدقا لا أعلم لكنني سعيدة لأنني أكتب

يحدث معي هذا الأمر أحياناً و لم أكن أعرف أنه هناك ما يسمى بحالة التدفق و لقد شعرت في تلك الحالة بالسعادة الغامرة و كانت أيضاً أثناء قيامي بكتابة بعض المقالات و لكني أمر أحياناً بحالة معاكسة حيث لا أتمكن نهائياً من الكتابة مهما حاولت. أيوجد حلول لذلك؟ هل مررت بنفس الأمر و هل يوجد مصطلحات لغوية لذلك؟

انتظرت ان اصل لجواب في المساهمة لكن كانت مجرد مقدمات وحسب

نعم، كنت أعمل مشروع خطة تسويقية لشركة ما من قبل، وكنت مستمتع بما أعمل، لدرجة أني انهمكت في العمل ولم أشعر بالوقت. وكذلك قرأتُ كتابًا عن موضوع يجذبني، فقضيت معه بالساعات.

أعتبر نفسي محظوظة، لأنني أنغمس تمامًا بأي عمل أحبه، فمثلًا الآن أعمل على بحث مع أستاذي في الجامعة، وتفاجأت اليوم أنني قد قضيت 4 ساعات في العمل دون انقطاع ولم أنتبه حتى للساعة في حاسوبي الشخصي، وأرغمت نفسي على أخذ استراحة، يحصل هذا معي كذلك في الكتابة، إذ أجد نفسي دون أي تخطيط فتحت ملاحظات هاتفي وبدأت الكتابة حتى أشعر بتنميل أصابعي فأتوقف وأعود لقراءة ما كتبت، أعتقد أن هذه ليست حالة تدفق فحسب وإنما حالة من الإبداع والانغماس الذي يفقدنا احساسنا بالوقت والتعب، ونكون مدفوعين بالفكرة والشغف فحسب، وهذا كان معيار اختياري لمجال دراستي وعملي.

حدثوني عن تجاربكم مع التدفق في كل جوانب حياتكم وليس بالضرورة الكتابة؟

سأتحدث عن الأمر من جانبين الكتابة الأدبية وطبيعة عملي.

كنت إذا ما وردت في ذهني فكرة وأمسك بالقلم أو بجهاز الكيبورد أبدأ حالة غريبة.. أنفصل تماماً عن المحيط وكأنني صمّاء لا أسمع سوى وقع الحروف على الصفحة.. أعيش ذلك التجانس بالأفكار، لدرجة أنني في بعض الكتابات توّقفت عن إكمال ما أكتبه حين وصلت مرحلة من التحيّز لأحد الأبطال فأراه يتحكم بطريقة إدارة القصة.

أذكر مرّة أنني كنت بعد أن كتبت إحدى قصصي ونمت حلمت ببطل القصة يقود مركبة ويتجه نحوي.. نزل من مركبته وذكر لي خطأ في حكايتي المكتوبة عنه..

بعد أن استيقظت وأعدت قراءة القصة وجدت الخطأ وأعدت تصويبه من جديد.. 😁😁

بعد أن قمت بالانتقال من المديرية التي كنت أعمل فيها لمديرية أخرى -والتي أنا فيها اليوم- كان علي التركيز على محاور جديدة في عملي وهي كتابة التقارير وتحليلها وصناعة قرار إداري كامل الشكل القانوني والإداري..

كنت إذا بدأت بإعداد التقرير أو تجهيز القرارات أندمج مع فكرة الموضوع الموضوع بين يدي، حتى بتّ قادرة على عمل نموذجين من الأمر مرة يظهر التفاصيل بشكل إيجابي والأخرى سلبي..

هذا الاندماج في العمل كان يفرض لغة معينة في الكتابة وقواعد إدارية محددة.. حين بدأت أفقدها صرت أفقد قدرتي على الكتابة الأدبية.. حيث أصبحت لغتي أكثر عملية واختصاراً مبنية على أحكام إدارية..

لذلك نعم عشت حالة التدفق بشكل عميق وكبير جداً.. لدرجة أصبح التدفق الفكري الإداري يطغى على تدفق الخيال والأدب.

أذكر مرّة أنني كنت بعد أن كتبت إحدى قصصي ونمت حلمت ببطل القصة يقود مركبة ويتجه نحوي.. نزل من مركبته وذكر لي خطأ في حكايتي المكتوبة عنه..
بعد أن استيقظت وأعدت قراءة القصة وجدت الخطأ وأعدت تصويبه من جديد.. 😁😁

أظنها من أعمق حالات التدفق والتناغم والانسجام التي مرت علي، أن يلاحقك البطل كهاجس في نومك ويصحح خطأك فهذا شيء خرافي بصراحة .

لكن يا إيناس مادامت لديك كل هذه الملكة الأدبية والتدفق الإبداعي لماذا لا تؤلفين، لقد قرأت في المرة الماضية أنك لا ترين نفسك كاتبة، لكن لماذا أجيبيني لطفا خاصة أن كتاباتك في غاية التناسق والرصانة وحتى عمق المعنى؟

لي ثلاث مجموعات قصصية آخرها كانت في العام 2016.

وقد فزت على مستوى دولي لثلاث مرات في مسابقات متنوعة.

كما فزت في المركز الأول على مستوى جامعات الأردن في القصة القصيرة.

وقدمت ثلاثة برامج إذاعية (ترنيمة مساء، بوح الياسمين، لقاء الخميس) وجميعها كانت عبارة عن خواطر أكتبها في مواضيع يطلبها المستمعين.

كما أنّ لدي روايتين لم يتم استكمالهما نظراً لتحطم جهاز اللاب توب الخاص بي في حادث سيارة.

مشكلتي أنني منذ العام 2016 توقفت تماماً عن الكتابة الأدبية.. ليس لأنني أريد ذلك.. بل إنني أقوم بالمستحيل من الأمور التي قد تعيد ارتباطي بالكتابة.. ومنها كتابتي هنا في حسوب.. ومحاولاتي الإذاعية، لكن لم أستطع رغم ذلك بدء أي مشروع أدبي للأسف.. وهو ما أوضحته بردّي السابق.. أنّ عملي واعتماده على المنهج العلمي والإداري العقلاني بالكتابة طغى على أسلوب كتابتي.. حيث حين أحاول أن أكتب فكرة تراءت بحلم أو بلوحة مرّت خيالاً في ذهني تخرج الكلمات جامدة لا روح فيها!!.

لم أصب باليأس طبعاً.. أثق أنّ ملاكي سيعود مجدداً.. لكنه متعثر قليلاً.

أما لماذا لا أراني كاتبة؟؟ لأنني أظن بأن الأديب الحقيقي هاوٍ.. فما نفعله كهواية نحبه ونخلص له ويكون جزءاً من تفاصيلنا، ولكن ما نفعله كتخصص يبدو كالواجب تماماً.

لم أصب باليأس طبعاً.. أثق أنّ ملاكي سيعود مجدداً.. لكنه متعثر قليلاً.

هذا شيء رائع يا إيناس، تمسكي بذلك فقط وستأتي اللحظة التي سيتدفق فيها من قلمك دررا.

أحب الأعمال الإذاعية، وإن مسيرتك مكللة بالابداع ومابقي الا القليل فقط وسأقرأ لك بإذن الله فلا عجب أنك من الأردن، موطن الإبداع.

مساهماتك في حسوب، سيأتي اليوم الذي تخرج فيه من قريحتك عملا سيخلد.