12

كتابة الشخص عن تجارب لم يمر بها

نحن بعد التجارب غير قبلها، التجارب تعلمنا أشياء ربما لم نتعلمها من قبل ولم نكن نعرف عنها شيئًا أو ندرك ما هي، كما قد تحفر بداخلنا مشاعر لم نختبرها ولم نحسها من قبل حتى لو كنا سمعنا عنها، فمن سمع عن الحب غير الذي شعر بلوعته. أيضًا تزيد التجارب من خبرتنا في الحياة وتجعل لدينا فكرة عن الكثير من الناس والشخصيات والأشياء، فمن تعرض للقسوة والخيانة ليس أبدًا كمن عاش مرفهًا أو من لم يتعرض للخداع يومًا.

وبما أن الكتابة هي نقل خبرات أو رسم عالم بالكامل من خلال الأوراق، فكيف يمكن للكاتب الذي لم يمر بتجربة معينة أن يكتب عنها أو يجعل شخصياته تتحدث بلسان حال صاحب تلك التجربة وهو لم يختبرها بنفسه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه ميزة فريدة في الإنسان عموماً وتزداد في المهرة من الكتاب والشعراء، يستطيع الكاتب عن طريق الخيال والشعور أن يعرف إحساس أم فقدت ابنها وهذا عن طريق المشاركة الوجدانية، يستطيع الكاتب أن يعرف شعور أسير تعرض للتجويع والتعذيب فالإنسانية يجمعها وعي جمعي مشترك وعلى مر السنين تعرض أجداد الإنسانية لمختلف التجارب وورثوها للأجيال التالية من خلال اللاشعور، بل كلما كان الإنسان أكثر شعوراً بغيره كان أكثر إنسانية..

بالظبط التجربة المباشرة ليست الوحيدة الكاتب يستطيع أن يتجاوز حدود تجربته الشخصية بالتخيل والملاحظة والاستماع للآخرين. القراءة والحديث مع الناس عن قصصهم كلها طرق تسمح له أن يعيش التجربة فيدمج الواقع بالخيال ليصنع نص مؤثر ويجعل شخصياته تتكلم بصدق.

التعاطف الإنساني جزء أصيل من التجربة الإنسانية وهو محرك العطف والرحمة بالآخرين والإحساس بهم، لكن إلى أي مدى يستطيع الكاتب تصوير تجارب لم يعشها ونظل نعتبره كاتب أصيل؟

الكاتب يظل أصيل ما دام يستطيع أن يجعل القارئ يصدق التجربة ويشعر بها

ان الكاتب الذي يلامس الواقع و يكتب ما يختلج في نفسه بأحاسيسه و ما تملي عليه قريحته ، يصبح التفاعل مع الاحداث و الوقائع التي عبر عنها كأنه يعيشها، مثله مثل القارئ الذي يحاول أن يعيش واقع الرواية. بل ربما اكثر لأنه يعبر بلسانه و احاسيسه و ليس مجرد نقل و سرد للأحداث

برأيي، هذا ما يفرق كل كاتب عن الآخر في قدرته على الاقتراب من قلوب قرائه وأرواح شخصياته، فالتجارب التي يمر بها الكاتب، مهما كانت بسيطة أو قاسية، تمنحه مفاتيح لفهم المشاعر وتصويرها بصدق؛ لكن حتى من لم يختبر تجربة بعينها، يمكنه أن يغوص في خيال الآخرين، يراقب البشر حوله، ويستمع لقصصهم، فيصنع عوالمه الخاصة بطريقة تلامس الحقيقة، وكأن الكاتب يسير على حبل بين ما عاشه وما يتخيله، فينسج من خيوط الواقع والخيال سحرًا يميز أسلوبه عن غيره، وهنا تتجلى روعة الكتابة حقًا.

لكن هل سيقدم هكذا تجربة صادقة أو مفيدة حقًا؟ أعني إذا كنت تريدين القراءة عن اكتئاب ما بعد الولادة هل ستفضلين القراءة من امرأة مرت بنفس التجربة بنفسها من قبل أم من يسرد ما سمع من هنا وهناك؟

القراءة من امرأة مرت بنفس التجربة بنفسها من قبل أم من يسرد ما سمع من هنا وهناك؟

مثال رائع...بالطبع القراءة من صاحب التجربة تختلف...

لكن أحياناً أخرى يكون للسرد أثراً كمن عاين التجربة بنفسه، ويمكن أن نرى ذلك في الكتب النفسية التي يؤلفها اطباء نفسيين، منهم من لم يخض التجربة بنفسه وانما رآها وشعر بها من خلال مراجعيه من المرضى، فبسرده لملاحظاته يمكن للقراء الذين مروا بتجارب مشابهة أن يشعروا بما كتبه.

بالطبع أفضل القراءة من امرأة مرت بالتجربة نفسها، لكن لو طبقنا هذا المعيار على كل الكتب التي نقرأها فلن يبقى معنا شيء تقريباً، فالكُتاب ليسوا مضطرين لعيش كل مأساة أو تجربة ليكتبوها، وإلا لكان أغلب الأدب والعلوم والبحث الإنساني خارج الخدمة تماماً. المهم هو الصدق، والدقة، والقدرة على الفهم وليس عدد الجروح التي حملها الكاتب بنفسه.

صحيح أن التجارب تمنح الكاتب عمق وانسياب في المشاعر لا يُمكن التظاهر به، لكن ليس شرطًا أن يعيش الكاتب كل خبرة ليكتب عنها. القراءة والاستماع لقصص الآخرين والخيال المُدرب كلها أدوات تملأ فراغ التجربة. ولا يحتاج الكاتب أن يكون قاتلا ليكتب عن جريمة قتل، ولا أن يعيش حياة كل الطبقات الاجتماعية ليعبر عنها

موضوع شيق وجذاب

دعيني هنا اخبرك عن تجربتي الشخصية الحقيقية

لقد قرأت الكثير جدا في كل أصناف الأدب وعموم الكتب وأزعم أنني قرأت للأفضل وأنني عشت خبرات وحيوات أكثر من غيري

عشت مع الكتب حياة رائد الفضاء والمغامر والمارق والملحد والمتدين والسفيه والخجول والزوج والأبن بل وعشت تجارب النساء والفتيات والكثير جدا من الخبرات

لذلك أستطيع بكل تأكيد أن أكتب عن تجارب مررت بها وتعايشت معها في خيالي وليس في واقعي

لذلك إجمالا لابد أن يكون كل كاتب قارئ جيد في الأساس

عندما تكتب عن تجارب ما لابد أن تكون قد قرات عنها من مختلف المصادر إن كانت روية أو كتاب أو غيره ولذلك أقول أنه لا لا يمكن أبدا للكاتب أن يتمكن من الكتابة عن تجارب لم يمر بها بسبب أنه لم يكن في الأساس قارئ جيد ملم بما يكتب عنه.

وشكرا

لكن ما قرأنا عنه قد يكون فيه تحيزًا أو يخضع لفكرة التعميم أو الصور النمطية لكن لا تستند للحقيقة أو الواقع، فإذا تأثرنا بها ونقلنا عنها فسنكون هكذا قد ساعدنا في نشر هذه الصور المغلوطة أكثر.

التحيز أمر طبيعي جدا وصحي ومفيد

في كل الأحوال نحن نتحدث عن تجارب شخصية من مفهوم شخصية

وليكن مثلا انا في رواية أو في مقال أو في قصة لابد أن أكتب عن تجربة شرب السجارة الأولى لبطل العمل - مع العلم انا مش مدخن ولا بحبها ولا بطيق ريحتها -

هل لابد أن أقوم بتجربة السجائر بنفسي لأعطي القصة والتجربة حقها.

ماذا إن كنت أريد الكتابة على لسان بطلة فتاة في الإعدادية؟

ماذا إن كان البطل يشربها تحت ضغط مرض نفسي أو تحت ضغط عاطفي

الكاتب يتعايش ويتماهى مع الشخصية ويكتب بلسانها وافكارها ودوافعها المفترض أنه ذاكرها كويس وقرأ عنها بشكل ما وعنده التصور الخاص بيها

هذا رأيي والله أعلم

وبما أن الكتابة هي في جوهرها نقلُ خبراتٍ أو بناءُ عالمٍ كاملٍ على الورق، يبرز السؤال: كيف يستطيع الكاتب أن يكتب عن تجربة لم يمرّ بها؟ كيف يجعل شخصياته تتحدث بلسان من عاش الألم أو الخسارة أو النشوة وهو لم يختبر شيئًا من ذلك؟

الجواب أن الخبرة ليست شرطًا للمعرفة. فليس مطلوبًا ممن يعرف أثر السم أن يتجرّعه ليدرك فعله؛ يكفيه العلم، والرواية، وملاحظة ما خلّفه في الآخرين. وكذلك الكاتب: يستطيع الإحاطة بجوهر التجربة عبر الملاحظة الدقيقة، وفهم عوارضها، والاستماع لمن مرّ بها، والاطلاع على ما دوّنه السابقون.

فالكاتب الفطِن يعايش التجارب من خلال مراقبة واعية تكفي ليبني منها عالمًا كاملًا. إن المراقبة الدقيقة قد تمنح وعيًا أوسع من التجربة نفسها، لأن التجربة قد تعمي صاحبها بينما المراقب يراها بعيون باردة وذهنٍ صافٍ.

ويمكن إسقاط ذلك على التربية: فالطفل الأصغر — دون أن يمرّ فعليًا بكل أخطاء إخوته — يحمل في شخصيته خلاصات تجاربهم، لأنه عايشها من الخارج، ورأى نتائجها، وتشرّب حِكمها دون أن يقع في فخاخها.

وهكذا الكاتب. التجربة ليست شرطًا للكتابة؛ إنما الشرط هو الفهم. والفهم قد يأتي من القراءة، أو الرواية، أو الملاحظة، أو الحدس، أو من معرفة تراكمية تولِّدها الحياة نفسها.

أتفق معك بنسبة كبيرة، لكن مع ذلك أعتقد أن الكتابة عما مر به الشخص بنفسه قد يكون أكثر عمقًا وأثرى مما سمع عنه.

كما أنه للكتابة عن تجارب غير ذاتية يجب أن يكون الكاتب واسع المعرفة والاطلاع ومنفتح على ثقافات عديدة مختلفة.

وبما أن الكتابة هي نقل خبرات أو رسم عالم بالكامل من خلال الأوراق،

عبقريه الجمله اعجبتني ,

فكيف يمكن للكاتب الذي لم يمر بتجربة معينة أن يكتب عنها أو يجعل شخصياته تتحدث بلسان حال صاحب تلك التجربة وهو لم يختبرها بنفسه؟

لا اعلم لكن اتوقع نحتاج للشخص ممثل وعبقري بالتمثيل ليخبرنا كيف او اذا في كتاب يحكي لنا يا ليت لكن اتوقع هنا الكاتب هو ما يوصف والمتلقي هو الممثل الذي لديه ادوات التمثيل نحن بحاجه ان ندمج ادوات التمثيل و ادوات الكاتب معا لنخلق شخصية حدثت لها تلك التجربه

لكن اعجبني دقة السؤال

غالبًا ما تكون أعظم القصص والتجارب الأدبية هي تلك التي ينقلها إلينا الكاتب من تجربته بوصف دقيق. ولكن هذا ليس شرطًا أبدًا. فالإنسان، والكاتب بصفة خاصة، يستطيع أن يفهم الشعور حتى لو لم يحسَّ به. لكن الفرق أنه لن يستطيع إيصاله بأفضل شكل، عكس من عاش التجربة؛ لأنه قد يدرك كيف تكون وأهم مراحل ذلك الشعور، ولكنه لم يشعُر، فلا يستطيع نقله بأفضل طريقة. وهذا هو الفرق.

فمثلاً، لو أتينا بكاتب محترف - يمكن القول إنه أكثر مهارة من ألبير كامو - ولكنه لم يعش تجربة العبث من قبل، ذلك الكاتب قد يستطيع الكتابة عن العبث، لكن دائمًا سترى في كتابته شيئًا ناقصًا. ومهما كانت احترافية، من الصعب أن تصل لمستوى أعمال ألبير كامو الذي عاش العبث في كل يوم من حياته، وذلك في رواية "الغريب" خاصة. فكامو ليس الأمهر لغويًا، وليس الأدق في الوصف، ولم يكتب شخصيات عظيمة وأحداثًا وحبكةً متقنة، ولكن من الصعب أن تتفوق عليه في العبث رغم ذلك، حتى لو كنتَ أمهرَ منه في باقي المجالات.

والأمر ينطبق على كل الكتّاب. فكلنا نستطيع الكتابة عن أي تجربة، لكن لن نستطيع إيصال معناها بنفس الشكل.

بالنسبة لي أنا أرى قراءة الروايات خصوصا تلك الطويلة تحتاج صبرا وهي التي تساعد كل شخص مبتدئ في الكتابة مهما كان نوع الكتابة سواء في الخارطة أو المقتبس أو حتى في تأليف كتاب أو رواية لان القراءة بحد ذاتها تعطيك نوع من التحفيز الفكري والداخلي

عن نفسي اتحدث ومن هنا بدأت كنت أميل إلى الملل اقرأ سطر أو إثنتان واكتفي ولكن مع الوقت صرت مدمنة القراءة حتى وصلت إلى ما ابتغيه بدايتها فتحت مدونتي الخاصة ومنها سطرت فيها كل حروف الحياة إلى كلمات لها معنى راقي ادبي فكري. ومنها بدأت في كتابة رواياتي

القراءة قبل الكتابة.

القراءة سواء كانت روايات، أو كتب علم نفس، أو علم اجتماع هي نافذة واسعة على تجارب البشر. التي نتعرّف من خلالها على أنماط التفكير، وتفاوت الشخصيات، ومصادر الألم والقوة، وحتى تلك الزوايا التي لا ننتبه لها في الحياة اليومية.

كما أن الاستماع للقصص من أكثر من طرف خصوصًا في المواقف التي تكون فيها تباين يعطي الكاتب عمقًا لا يمكن أن يحصل عليه من تجربة شخصية واحدة. هناك من يرى الأمور بسطحية، وهناك من يملك بعد نظر. الكاتب يحتاج إلى رؤية هذه الفروق ليكتب بصدق.

أما التجارب الشخصية، فرغم أنها مهمة وتمنح الكتابة حرارة وصدقًا شعوريًا، إلا أنها ليست دائمًا أفضل مصدر للمعلومة. كثيرًا ما تغلب العاطفة عليها، فيختلّ الوصف أو يتشوه منظورها. لذلك، الاعتماد على التجربة وحدها قد يجعل الكتابة أقل دقة، رغم صدق المشاعر فيها.

لا يُفترض أن نمر بكل التجارب لنكتب عنها؛ وإلا لما كتب أحد عن الحرب، ولا عن الفقد، ولا عن المرض، ولا عن الجنون.

التجربة تمنح الشعور، والقراءة تمنح الفهم. لذا نحتاج الاثنين، لكن القراءة هي من تفتح لنا أبواب عشرات التجارب التي لن نعيشها بنأفسنا مهما طالت حياتنا.