12

لماذا لا تُعتبر الكتابة مهنة حقيقية في العالم العربي؟

عندما يتم سؤالي عن وظيفتي وأقول "كاتبة" غالبًا ما يُنظر إليّ وكأنني أقول شيئًا غريبًا، وخاصةً أن بطاقتي الشخصية ليس مكتوبًا فيها بخانة المهنة كاتبة، فلإدراج عملك في خانة الوظيفة ببطاقة تحقيق الشخصية يلزمك أوراق من جهات "ويا حبذا لو حكومية" لإثبات عملك، وحيث أنني كاتبة حرة لا أعمل لجهة معينة أو حتى جهة واحدة فصعب الحصول على تلك الورقة الغالية! لذلك عند سؤالي عن الوظيفة كثيرًا ما يتبعها شرح لطبيعة تلك الوظيفة وكأنني متهمة أحاول الدفاع عن نفسي!

هذا شأني وأنا كاتبة حرة أكتب المقالات والنصوص المختلفة، وأتنقل من مشروع لآخر حسب طبيعته ومدته، فما بالك بكاتبة أو كاتب الكتب والروايات الذي قد يمضي الواحد منهم شهور أو سنوات في كتابة كتاب أو رواية واحدة! تخيل في مجتمعنا العربي أن يجلس شخص للتفرغ لكتابة الكتب والروايات كمصدر رزق وحيد بدون أي عمل آخر وكمية الانتقادات والتعليقات المتحذلقة التي سيلقاها والنصائح الكثيرة جدًا عن ضرورة إيجاد عمل "حقيقي" كمصدر دخل لكي يستطيع العيش والإنفاق على نفسه وأهله!

هذه في المجمل هي نظرة مجتمعنا للكتابة بالرغم من أن الكتابة بدول ومجتمعات أخرى تُعتبر مهنة كغيرها من المهن وربما يظل الكاتب يعمل على كتاب أو رواية لسنوات وفي هذه الأثناء قد تُقدم له دار النشر التي تعاقد معها نفقات أو قد يكون لديه بالفعل دخلًا من بيع كتبه أو روايته السابقة. فلماذا لا تُعتبر الكتابة مهنة حقيقية في العالم العربي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في هذه الأثناء قد تُقدم له دار النشر التي تعاقد معها نفقات

لا أعتقد أن الوضع بالخارج بهذه السهولة، فدار النشر لديها نفقات أخرى، ورواتب موظفين، وضرائب، وأرباح يجب تحقيقها، لذلك في أحيان كثيرة يضغطون الكاتب للانتهاء من روايته أو كتابه في مهلة محددة.

وأظن أن ذلك هو أيضاً ما يحدث في العالم العربي مع كبار دور النشر والصحف، مع العلم أن الكتابة مثل غيرها من المهن، فالعقاد في سيرة حياته ذكر أنه في بداية حياته قبل الشهرة لا يمتلك سيارة، ويعيش على نفقات اقتصادية، ولم تتحسن أحواله إلا بعد الشهرة، ومع ذلك من خلال وصفه يمكن الاستنتاج أنه لم يكن ثرياً ثراء كبير حتى بعد شهرته.

في الخارج إذا تعاقد كاتب مع دار نشر يمكن أن يقوموا بإعطائه دفعة أو دفعات مُقدمة حتى ينتهي من كتابة عمله الأدبي.

أنت تتحدث عن كبار الأدباء في العالم العربي وهؤلاء مع الشهرة تتحسن أحوالهم كثيرًا ، لكن ماذا عن الكاتب المبتدئ أو حتى الذي يكتب منذ سنوات لكن لديه عدد قليل من المتابعين، من أين يعيش؟

هناك مسمى وظيفي باكثر من صيغة للكتابة مثل صانع محتوى أو كاتب مقالات أو كاتب أدب أو....، وعادة لا توجد جهة مكلفة بحصر العاملين في هذه الفروع لمنحهم لقب رسمي على الهوية أو تعريف مهني موثق.

بالنسبة لي أنا أرى هذه من الأساس شكليات، أنت سألتني ما عملي فأخبرتك أنني كاتب أظن لست بحاجة لأن اجلس اقسم لك أن عندي مشاريع وأن هذا مصدر رزقي وأنني تعلمت بمفردي وأن هناك مواقع يتم.....، هذا يبدو مبالغ فيه بالنسبة لي، وأظن هناك عدد كبير من المستقلين لو سيتم إضافة مهنة لهم على بطاقة الهوية فسيحتاجون إلى صحيفة وليس خانة وظيفة فقط

أعتقد أن "كاتب" قد تُستخدم ككلمة جامعة وتشمل تحتها كل أنواع الكُتاب من صانع محتوى أو كاتب مقالات أو غيره، فكلهم يؤدون نفس الوظيفة وهي الكتابة.

الأمر يكون أكثر من شكليات في كثير من الأحيان، أوقات يكون السؤال أو الموقف عن هل أنت تعمل أم عاطل، أو بمكان أو مؤسسة تطلب معرفة عملك وهكذا.

وعادة لا توجد جهة مكلفة بحصر العاملين في هذه الفروع لمنحهم لقب رسمي على الهوية أو تعريف مهني موثق.

وهل هذا برأيك شيء سيء أم جيد؟ وهل تعتقد إذا أصبح هناك جهة هل سيتم إثقالنا بالضرائب أم ماذا سيكون الوضع؟

بالنسبة لي لست بحاجة لإثبات بطاقة عندما أقول أنني أعمل في كذا وكذا ولو أن أحدهم شكك وكانت الهوية عليها اثبات المهنة ولله لن اخرجها فلما أبذل جهد لمن يتشكك بي، أنا لو أخبرت أهلي وأهل منطقتي أنني مدير اقليمي في مؤسسة إغاثة عالمية الآن سيظن الجميع أنني مجنون وكاذب لذلك أقول ما يقنعهم إلا أن توقفوا عن السؤال تماماً.

بالنسبة للسؤال الثاني هذا جيد برأيي، أنا وانتي نعرف أن هذه الجهات لن تقدم تأمين أو دعم هي فقط ستقدم الكارنيه مقابل رسوم اصدار ورسوم تجديد ثم ضرائب ثم نسبة يخترعونها لذلك أنا حتى لو جائت جهة لن اقدم لاثبت عملي

أري أن المشكلة أعمق من الكتابة كمهنة، هي مرتبطة بثقافة لا تعترف إلا بما هو ملموس ورسمي وتقليدي. أي شيء لا يرتبط بمؤسسة، أو لا يحمل توقيع حكومي، يُنظر إليه على أنه مجرد هواية مهما بلغت جديته. الغريب أن من يُشكّكون في قيمة هذه المهن كمن يكتب، أو يترجم، أو يصمّم، أو يصنع محتوى هم غالباً لا يملكون فهم حقيقي لها، ولا حتى القدرة على ممارستها. ومع ذلك، يمنحون أنفسهم الحق في الحكم والتقليل. وفي ظل هذا الإنكار، نُصبح مطالبين دائمًا بشرح أنفسنا والدفاع عن مهنتنا. من يستخفّ بهذه المهن لو أدرك أنه يملك القدرة ليكون مثلنا في أي مجال نعمل فيه، لما تركها أصلًا. لكن المشكلة أنهم لا يدركون، ولا يحاولون، فقط يُفضّلون إطلاق الأحكام والتقليل من الجهد، لأن الحديث أسهل بكثير من المحاولة. نحن لم نصل لما نحن عليه بالصدفة، بل بالتعلّم والتجربة والتطوير المستمر، وهذا ما لا يراه من يقف في مكانه ويتحدث من الخارج.

الاستخفاف وإطلاق الأحكام هذه مشكلة كبيرة، قابلت من قبل من يقارن بين ما أفعله وبين من يستيقظ من الصباح ليذهب لوظيفته ويكد ويكدح وكم أن عمله شاق! وكأنني لا أفعل شيئًا حقيقيًا أو أن الذي أقوم به ليست وظيفة أو عمل حقيقي!

بينما على أرض الواقع أنا ومن مثلي ممن يعملون بالعمل الحر قد نعمل في بعض الأوقات ليلًا ونهارًا، بينما الموظف العادي يعمل من ٦ إلى ٨ ساعات ويكون لديه باقي اليوم يفعل فيه ما يشاء.

فكيف يمكننا تغيير هذه النظرة المجحفة بحقنا من وجهة نظرك؟

الكتابة مهنةٌ تنتظر الاعتراف  

المشكلة ليست في غياب المواهب، بل في نظامٍ ثقافي واقتصادي يُعامِل الكلمة كـ زينةٍ ترفيهية، لا كـ سلعةٍ فكريةٍ قابلةٍ للتسعير.  

الكاتب العربي ليس "غير محترف"، بل هو ضحية منظومة ترفض أن ترى الإبداعَ استثمارًا.  

ولكن.. التاريخ يُعلّمنا أن الكلمة أقوى من أن تُدفن إلى الأبد.  

فها هي أقلام الجيل الجديد تشقُّ طريقها - رغم كل شيء - في العوالم الرقمية، كاشفةً أن المهنة تُخلَق عندما يرفض المبدعون أن يكونوا مجانين.

وهل كل المهن الإبداعية يُنظر إليها نفس النظرة أم الكتابة فقط؟

هذه استهانة واضحة بالكلمة التي قد تغير حياة، أو تُطلق ثورة، أو حتى تُسير حربًا!

أشعر أن مجتمعنا العربي لديه مشكلة كبيرة في الاعتراف بالأشياء ذات الطابع أو التأثير غير الملموس سواء في المهن أو العواطف أو حتى في المرض، فالمرض النفسي من الصعب الاعتراف به، أعتقد أن ثقافة المجتمع تميل للاعتراف بما هو مادي ويمكنهم رؤيته ولمسه، فالمهن المعترف بها أو تُعتبر مهن حقيقية هي تلك التي يروا صاحبها يجلس إلى مكتب أو يمسك أداة ويمارس عمل يدوي ويصنع منتج أو ينتج شيئًا ماديًا!

تذكَّري قانونَ "التراكم"

النارُ لا تُحرقُ فجأةً..

تبدأُ بشرارةٍ صغيرةٍ نتجاهلها، ثمَّ لهيبٍ نُطفئهُ بسهولةٍ، حتى يأتي اليومُ الذي نُحترقُ فيهِ ولا نجدُ ماءً!

الإشاراتُ الحمراءُ تُنذرُ بالشرارةِ قبلَ أنْ تصيرَ حريقًا.

في رأيي الكتابة في مجتمعاتنا ما زالت تُعتبر مجرد هواية أو شيء جانبي وليست مهنة حقيقية وغالبًا عندما يقول شخص إنه كاتب يُقابل ذلك بالاستغراب أو يُضطر لشرح نفسه وكأنه ارتكب شيئًا غريبًا بينما في مجتمعات أخرى يُعامل الكاتب باحترام ويُقدَّر جهده الإبداعي ويُعترف بعمله كمهنة لها قيمة المشكلة ليست في الكتابة نفسها بل في نظرتنا المحدودة للأعمال الفكرية والإبداعية نحتاج أن نُغيّر هذا المفهوم وندرك أن الكتابة مثلها مثل أي مهنة أخرى تستحق الاحترام والدعم

نعم أتفق معك، وأقابل ذلك.

الغريب أنه كما قلت عندما نقول هنا في المجتمع العربي "أعمل كاتب/ة" نُقابل بالاستغراب وكأننا نقول مهنة مختلقة غير حقيقية وربما نقابل أيضًا بالاستخفاف أو الاستهزاء، لكن في مجتمعات أخرى عندما يقول الشخص "أعمل كاتب/ة" يُعامل باحترام ويُنظر إليهم كأصحاب فكر وإبداع، وهذا يوضح الفارق الكبير بين المجتمعين.

نحتاج أن نُغيّر هذا المفهوم وندرك أن الكتابة مثلها مثل أي مهنة أخرى تستحق الاحترام والدعم

وكيف نفعل ذلك؟

Salwa_sayed أضف ردا

عندي معلومة أشعر أنها ربما تفيد، إذا كنتِ تعيشين في مصر، هناك اتحاد كُتاب مصر وله نقابات منتشرة على مستوى الجمهورية، يمكنك إذا كان لديك 3 كتب مطبوعة التقدم لعضوية الاتحاد، ليصبح لك كارنيه نقابة كارنيه يعترف بكِ ككاتبة رسمية، أيضاً يصبح لك الحق في الحصول على تأمين صحي ومعاش هو مش كبير لكن أفضل من معاش نقابة المعلمين.

تقدم أيضاً وزارة الثقافة منح تفرغ للكُتاب، تقدمي المشروع الذي تعملين عليه وتقدمي طلب ويمكنك الحصول على راتب أثناء عملك على هذا المشروع ولمدة عامين على ما اعتقد، ويمكنك البحث أكثر عن هذه الفرصة

ومن يعمل بالكتابة الحرة فقط؟ أو من لم ينشر ثلاثة أعمال بعد؟

تقدم أيضاً وزارة الثقافة منح تفرغ للكُتاب، تقدمي المشروع الذي تعملين عليه وتقدمي طلب ويمكنك الحصول على راتب أثناء عملك على هذا المشروع

هل لديك معلومات أكثر عن ذلك؟ وأنا أبحث وجدت شيئًا مشابهًا لكن لمؤسسة غير حكومية تُقدم منحة لكن يُعلن عنها كل سنة مرة واحدة، ويشترط أن تكون اتفقت على عمل مع دار وتعمل عليه.

بالنسبة لاتحاد الكُتاب يشترط أن تكون لكِ كتب، وستطلع عليها لجنة للتقييم بس دي حاجة متخوفش برده!

المهم ما أعرفه أن قصور الثقافة تنظم مسابقات للنشر، سواء نشر إقليمي على مستوى الأقليم، وفي مسابقة أخرى لكن لا اتذكر اسمها الآن، عن نفسي التحقت ذات مرة بمسابقة وارسلت مجموعة من نصوصي في هيئة مجموعة قصصية، وفازت المجموعة بجائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة وكمان حصلت على جائزة مالية 2000 ج 😆 عموما كان هذا عام 2020 فكان هذا رقم جيد!

بالنسبة للمؤسسات هناك الكثير من المنح التي تقدمها مؤسسات مختلفة مثل منحة آفاق والمورد، المورد تقدم منحة للعمل الأول للمبدعين الذين يقل عمرهم عن 35 عام، ويقدم الاتحاد الأوروبي Eunic ، يمكنك المشاركة في هذه المنح لكن أشعر أن المكسب له حسابات آخرى ، نصيحتي لكِ أن تنخرطي في الأوساط الثقافية، يمكنك زيارة قصر الثقافة التابع لمحافظتك ونادي الأدب هناك، محاولة عمل علاقات اجتماعية مع الأعضاء ستفيدك.

شكرًا لك على هذه المعلومات القيمة 💐

المشكلة لا تتعلق بي وحدي بل بكثير من الكتاب، يحتاج عالم الأدب في الوطن العربي بأكمله إلى اهتمام أكثر من الموجود حاليًا.

" لإدراج عملك في خانة الوظيفة ببطاقة تحقيق الشخصية يلزمك أوراق من جهات "ويا حبذا لو حكومية" لإثبات عملك" اعتقد أن الإجابة في سؤالك هي ثقافة وعادات لعقود يجب وجود جهة رسمية أو تخصص يدرس بالجامعات ومعروف عنها، البعض يعتقد أنها هواية أنتي مثقفة وتحبين القراءة لذا تكتبين لكن ما المسار الوظيفي الذي سلكتيه هي معتقدات مازالت راسخة.

لكن الأمر بات أكثر حسناً من ذي قبل في اعتقادي. وأنصحك بأن تنضمي لمجتمعات تعرف قيمة الكتابة المفيدة والتي تضيف قيمة والتعرف على أناس في المجال، كما أن نشر الوعي والتحدث حول هذا سيحدث فارق ولو بسيط.

أتفق مع رأيك.

اقتراحات جيدة للغاية، لكن أحيانًا يتعدى الأمر أكثر من الرغبة في الشعور بالانتماء لمجموعة أو الإحساس بالتقدير، فقد نكون في موقف بمؤسسة أو مكان يسأل عن عملك أو ماذا تفعل لتدوينه بأوراق وهكذا.

كما أن نشر الوعي والتحدث حول هذا سيحدث فارق ولو بسيط.

وكيف نقابل الاستخفاف أو الاستهزاء؟ 😅

أوافقك تمامًا في نقطة أن الأمر يتجاوز مجرد الانتماء أو التقدير؛ لأننا فعليًا نعيش في مجتمعات تُعطي قيمة لما هو موثق ومعترف به رسميًا، لكن اعتقد أن تحاولي التحدث عن مشاركة فكرة الاعتراف بالكتابة كمهنة رسمية في مجموعات كُتاب المحتوى وإمكانية أخذ قرارات فعلية سواء بالعالم العربي أو الدولة التي تنتمين إليها لأنه بالتأكيد هناك من لديهم نفس أفكارك وربما واجهوا مشاكل بهذا الشأن.

بالنسبة للاستخفاف أو الاستهزاء فهو يعود لفكر أشخاص لا لقيمة ما تتحدثين عنه لذا إن كنتِ حقاً موقنة فيما تفعلين لا تهتمي أنتِ تعملين بوظيفة سامية لا تحتاجي تصفيقًا من أحد.

أعتقد أنه تحدثي أنا وغيري ممن يعملون بالمجال سيعمل على زيادة التوعية وإحداث فارق مع الوقت.

شكرًا لكلماتك الرقيقة ♥️

اتمنى لك التوفيق وأدام الله قلمك.♥️

في المجتمع العربي اي مهنةتتطلب جهدا كبيرا يتم الاستهان فيها عدم الاعتراف بها مثلها مثل مهنة التدريس التي هي مهمة وجهدها كبير وراتبها قليل مقارنة براتب حارس المدرسة او العامل فيها الذي يكون راتبه اعلى من راتب المدرس نفسه

كل المهن الشريفة لها كل التقدير هي وأصحابها بالطبع، لكن تعامل المجتمع مع أصحاب المهن الذين من المفترض أنهم يحملون أساس المجتمع أو يعملون على تطوره والنهضة به شيء مؤسف.

تغيير هذه النظرة يتطلب تغييرًا لكثير من الأشياء والمؤسسات المجتمعات ولن يستطيع الفرد وحده أن يقوم بذلك، لكن يستلزم الأمر تدخلًا من الحكومات ومؤسساتها المختلفة.

لكن كيف نجعل ذلك يحدث؟ 😅

لااعلم صراحة

لكن السؤال الاهم : هل يستطيع الكاتب ان يبني نفسه ويكوّن اسرة ، ويبني له منزل ، ويشتري سيارة ،ويعيش حياة كريمة من مهنة الكتابة او ان الكتابة مجرد هواية نمارسها في وقت الفراغ ولا تأكل عيش كما يقولون......

هناك مهارات ومهن تكفل لمن تعلمها وتمكن منها وبرع فيها الحصول على فرص عمل كثيرة ومستديمة وتحقق له دخل ممتاز وايضاً مستمر فهل الكتابة كذلك ام ان الكتابة مهارة ومهنة لا ينجح فيها ويكسب منها الا عشرة في المائة او اقل.....

وماذا يفيد المرء إذا اصبح كاتباً لكنه لا يملك درهماً ولا ديناراً ويعيش هو واولاده حياة البؤس والحرمان والشقاء، اليس الافضل له في هذه الحالة ان يختار لنفسه مهارة أخرى يعطيها جهده لتعطيه مستقبل جميل وحياة كريمة بدلاً من ان يضيّع عمره وشبابة في تعلم الكتابة ثم يجد نفسه في نهاية المطاف كمن لا ارض قطع ولا ظهر ابقى....

لا اقول هذا الكلام تهويناً لشأن الكتابة ولكن يجب ان نكون واقعيين فهناك شعراء وكُتّاب افنوا حياتهم في القرأة والشعر ولم يحققوا اي نجاح في حياتهم الخاصة بل عاشوا فقراء وماتوا فقراء ولم يخلفوا لابنائهم إلا روايات خيالية او ديوان شعر لا أحد عنده الوقت او الرغبة في الاطلاع عليه.....

يقولون ان حوالي 1500 من شعراء العرب وادبائهم في العصر الحديث ختموا حياتهم بالانتحار بعد ان وصلوا إلى طريق مسدود ولم يحققوا احلامهم التي رسموها في شبابهم لانهم اختاروا مهنة لا تؤكل عيش في بلاد العرب إلا لمن حالفه الحظ، اما الاغلبية الساحقة والسواد الاعظم فلا أحد يدري انهم موجودين اصلاً على كوكب الارض فضلاً عن ان يسمعوا عن اعمالهم او ابداعاتهم فصاروا كمن يطحن الهواء او يكتب على الماء .....

وحالياً الذكاء الاصطناعي دخل على الخط وخلط الحابل بالنابل حتى صرنا لا ندري هل العمل الادبي او المقال من انتاج الكاتب او من انتاج الذكاء الاصطناعي ......

أنا أرى ان الشخص الذي يبحث عن المال او الشخص الفقير الذي إذا تفرغ للقرأة والكتابة سيُضيّع عمره بلا فائدة ان يغير طريقة ويختار مهنة أخرى او مهارة مطلوبة ومرغوبة في سوق العمل لان الحياة اليوم صعبة جداً لمن لا يملك المال ودع الكتابة للميسورين الذين يمارسونها كهواية وليس كمصدر دخل او المتميزين والعباقرة الذين سيصنعون منها ذهباً وفضة ام انت فتعلم المهارة التي تصلح لك والتي ستدر عليك وعلى اهلك سمناً وعسلاً ولاباس ان تمارس القرآة والكتابة في وقت فراغك كهواية وليس كمصدر دخل فأنت في بلاد العرب الذين غالبيتهم لا يقرؤون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون.

كلامك واقعي إلى حد كبير للأسف أ. يحيى فيما يخص الوضع بالنسبة للكُتاب في الوطن العربي، لكن كيف يمكننا تغيير ذلك؟

فمثلًا الوضع ليس نفسه بالنسبة للكُتاب والمبدعين في مجتمعات أخرى، ألا تعتقد أن الحكومات ووزارات الثقافة وغيرها من المؤسسات المعنية يجب أن يكون لهم دورًا في دعم الكتابة والكُتاب؟

وفي عالم اليوم التكنولوچي يمكن للكاتب كسب دخل عن طريق الكتابة في أشياء مختلفة غير المقالات والقصص، مثل كتابة الإعلانات، اسكربتات اليوتيوب ، كتابة البودكاست، كتابة وصف منتجات وهكذا.

Ahmad1978 أضف ردا

المفروض تكون هناك معايير من وزارة الثقافة يختارون على اساسها وبناءً عليها الكتّاب المبدعين والنوابغ ويدعمونهم وايضاً لا يسمحون لكل من هب ودب باقتحام عالم الكتابة....

يجب ان تكون هناك معايير ومستوى معين لا يُسمح لاحد بان ينشر كتاب إلا إذا استوفاها وحققها ووصل اليها....

ثم ليس كل إنسان يصلح ان يكون كاتباً هناك مواهب على وزارة الثقافة ان تكتشفها وتعمل على صقلها وتقويتها وايضاً هناك متطفلين على الوزارة ايضاً ان تخرجهم من ملعب الكتابة والنشر والتأليف وتضعهم في مكان آخر يتناسب مع امكاناتهم وقدراتهم ومواهبهم.....

المشكلة في الوطن العربي تحديداً هو غياب دور الدولة الحقيقي في اكتشاف المواهب سوا في الكتابة او في غيرها ودعمهم والاستفادة منهم ومن مواهبهم ومهاراتهم وكل في مجاله....

قادتنا وللأسف الشديد كل واحد فيهم لا يفكر إلا في نفسه وفي كيف يصل إلى هدفه هو قبل الآخرين وليذهب الشعب والأمة كلها إلى الجحيم.....

لن نتطور ولن نتقدم ولن نلحق بركب الامم مادام هذه العقليات وهذه التماثيل التي لا ترى ابعد من انوفها تحكمنا وتتحكم فينا وفي مواردنا ولا تقودنا إلى اي مكان غير الجهل والفقر والتبعية....

يعطوني وزارة الثقافة سنة واحدة فقط وسيرون ما الذي بامكاني ان افعله....

اول شي سابحث عن المواهب الحقيقية وليست المزيفة وسأوفر لهم كل ما يحتاجون اليه لتطوير مواهبهم مع رواتب قابلة للزيادة لكل مبدع

ساسحب كل الكتب من السوق ولن اسمح بطباعة اي كتاب إلا بشروط معينة حتى اقضي تماماً على فوضة الكتابة والتأليف....

واجراءات اخرى كثيرة تعيد لهذه المهارة ولهذا الفن مكانته وفردوسه المفقود....

ولست انا وحدي بل كثير من الاخوة والاخوات في هذه المنصة لو اتيحت لهم الفرصة وتقلدوا مناصب ثقافية وتعليمية لاحدثوا نقلة نوعية في هذا المجال ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل على من لا يرون في مناصبهم إلا كيف يكسبون منها ....

وفي عالم اليوم التكنولوچي يمكن للكاتب كسب دخل عن طريق الكتابة في أشياء مختلفة غير المقالات والقصص، مثل كتابة الإعلانات، اسكربتات اليوتيوب ، كتابة البودكاست، كتابة وصف منتجات وهكذا

إذا كان الدخل مجرد 50 دولار او 100دولار في الشهر فلن يسمن ولن يغني من جوع