عندما كتبت مساهمة سابقة عن قلة شهرة الكاتبات، قال أحد الأعضاء أنه ربما يرجع السبب لخوف الكاتبات من الحكم عليهن بسبب ما يكتبن وربما لهذا كانت تلجأ بعضهن للكتابة تحت اسم رجل مستعار، وهذه بالفعل مشكلة تحدث مع عدد كبير من الأدباء سواء أكانوا إناثًا أو ذكورًا، فبمعنى آخر قد يتصور القارئ أن الكاتبة أو الكاتب يعتقد في كل الأفكار التي يكتبها أو أن هذه هي شخصيته الحقيقية أو أنه يكتب عن نفسه وتجارب الخاصة!
كثير من القراء يخلطون بين الكاتب وبين ما يكتبه، مع أن الكاتب قد يكتب عن أي شيء أو أي ظاهرة أو أي شخص وليس بالضرورة عن نفسه فقط، كما أن هناك فئة أخرى تتأثر بكتابات الأديب ذات الطابع المعرفي أو الأخلاقي أو حتى الحالم وتضعه في مكانة عالية تكاد تقترب من المثالية، خاصةً إذا كانوا يقرأون للكاتب فقط ولا يعرفون شيئًا عن حياته الخاصة.
تحدث الصدمة عندما يكتشف القاريء بعض المعلومات الشخصية عن الأديب فيجد أنه ليس هذا الكائن المثالي الذي كان يتخيله، وتزداد هذه الصدمة إذا اكتشف القارئ أن الأديب مختلف عنه في الفكر كثيرًا على أرض الواقع أو يتبنى آراء ومعتقدات ينبذها أو يكرهها القارئ، فقد يكتشف أن أديبه المفضل على سبيل المثال كان سكيرًا أو متعدد العلاقات النسائية أو مزدريًا للأديان أو مواليًا لسلطة ظالمة وهكذا. فكيف يمكن الفصل بين ما يقدمه الكاتب وبين حياته الشخصية؟ وهل هذا ممكنًا بالأساس؟
التعليقات
الكاتب الروائي المحترف لا يكتب فقط ما يدور بخلده، فهو يكتب عن السارق والقاتل وبالطبع لا يستطيع أن يسرق ويقتل حتى يتمكن من الكتابة.
أظن فعلاً أن البعض يخلطون بين كتابة الكاتب وشخصيته الحقيقية، كما يحدث مع المغنين فيظن الجمهور أن المغني الرومانسي هو كذلك فعلاً، والمغني صاحب الأغنيات القوية الرائعة هو كذلك في حياته الواقعية..
أعتقد أن ذلك قد يكون بسبب تحيزات عقلية أو معرفية تجعلنا نشخصن النص والأغنية.
لكن الأغاني هناك كاتب لها، ففي الغالب المغني يكون مؤديًا فقط وليس هو المؤلف للكلمات 😅
وكيف يوصل الكاتب للقارئ أن هذه ليست شخصيته وأن الكتاب أو الرواية مجرد عمل أدبي أو تلك شخصية يحاول إيصالها؟ وهل هذا ضروريًا؟
لكن الأغاني هناك كاتب لها، ففي الغالب المغني يكون مؤديًا فقط وليس هو المؤلف للكلمات 😅
إذا كان ذلك صحيحاً فلماذا نرى كثير من النساء يحلمن بكاظم الساهر، وكثير من الفتيات يعشقن تامر حسني؟😅😅
هذا أمر آخر، ربما لأنهم لا ينتبهون لحقيقة أنه مؤديًا وليس كاتب الكلمات، أو قد لا يهتمون بذلك وكل ما يهمهم هو الصوت أو الإحساس الذي يصلهم أو حتى شكل ومظهر الشخص 😅
هل يحدث ذلك في المجال الأدبي مع الكتاب أيضًا؟
يحدث لكن بدرجة أقل، المغني يظهر دوماً في حفلات وصورته المرئية حاضرة في أذهان الناس لذلك ربط شخصه بأعماله أيسر من الكاتب، لكن عموم الناس تميل لربط عمل الشخص بشخصيته، فنتوقع أن رجل الأعمال الثري لابد لديه مواهب فكرية راقية، والكاتب البارع لابد لديه ملكات متفوقة.
أعتقد ذلك يعتمد على ثقافة و وعي القراء؛ فبديهي أن يخلق الروائي شخصيات كثيرة لرواياته ويتحدث بألسنتهم هم ويعبر عن طريقهم عن وجهات نظر عديدة في المجتمع. وليس من اللازم أن يعبر الروائي عن شخصيته في كل مرة وإنما قد يصدق ذلك في أول عمل روائي له مثلاً بحيث يكون متأثرًا بصوته الداخلي الملازم له. ثم بعد أن يصير محترفًا يخلق كثير من الشخصيات والمواقف التي قد لا تعبر عن موقفه الشخصي. ولكن أرى أن الروائي في كل اعماله يعبر عن فكرة عامة أصيلة تدلنا عليه أو تٌرينا فلسفته في الحياة.
نعم ليس من اللازم أن يعبر الكاتب عن نفسه أو يجسد شخصيته فقد يكون قابل هذه الشخصيات التي كتب عنها أو قرأ أو سمع عنها أو تخيلها أو جمع فيها ما بين الخيال والواقع.
ولكن أرى أن الروائي في كل اعماله يعبر عن فكرة عامة أصيلة تدلنا عليه أو تٌرينا فلسفته في الحياة.
لا أعتقد أنه يمكن وضع ذلك كقاعدة عامة، فربما يتقمص الكاتب الشخصية التي يتحدث عنها ويتكلم بلسانها وفكرها ورؤيتها للحياة وفلسفتها، لا فلسفة الكاتب نفسه.
لايجب أن يكون هذا من الأساس إلا إذا كان الكاتب كاتب رواية أو خيال علمى مثلاً لكن إذا كان كاتباً ينصح ويرشد فلا يوجد بالفصل التى ذكرتيه ومن الواجب ان يكون هناك تشابه كثير بينه وبين كتاباته وإلا فهو كذاب أو منافق وينطبق فيه قول الشاعر:
يأيها الرجل المعلم غيره ** هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذى السقام وذى الضنى ** كيما يصح به وأنت عليل
أعتقد أن القارئ يظن ذلك فقط في حالة أن الكاتب يتحدث وكأنه يتكلم عن نفسه، خصوصًا عندما يستخدم ضمير المتكلم أو يسرد الأحداث بأسلوب شخصي يجعل القارئ يشعر أنه يطالع مذكرات لا نصًا أدبيًا، وللفصل عمليًا بين ما يقدمه الكاتب وبين حياته الشخصية، يمكن للقارئ أن يتتبع تنوع شخصيات الكاتب ومواضيع كتاباته عبر أكثر من عمل، فإن وجد أن الكاتب يعبر عن أفكار متضادة أو يكتب من زوايا مختلفة في كل مرة، فهذه علامة واضحة على أن ما يُكتب ليس مرآة لحياته بالضرورة، بل نتاج خيال وتجربة فنية أوسع من الذات.
انا حياة المؤلف الشخصية لا تعنيني ما دامت بينه وبين ربه ولا شأن لي بذلك ولا الومه اصلا واعتبر انه مقصر بحق نفسه ولكن أفكار الكاتب التي تؤدي مثلا لموبقة في المجتمع كدعواه للمجون ولنفترض انه يشجع على المثلية فاني امقته واعتبره يضل المجتمع ويخالف فطرة الإنسان ولا اطيق سماع منه شيء مهما ابدع و حقق شهرة فاني اعتبره وبال ومرض عضال في الضلال
برأيي هذا لو تقبله الكاتب فربما لن يتقبله القارئ، أنا من وقت طفولتي أشاهد حلقات دكتور مصطفى محمود، لو تتذكري حلقات الوجودية وبدأ الشك في الإيمان وقتها أبي انزعج للغاية وقال كيف هذا ( لم يعتبر الأمر رأي أو محاولة ايمان تام).... أنا مثلاً أقرأ كتب دكتور أحمد خالد توفيق تعودته كما لو أنه أب وكتلة خبرة وتمرس متحركة لو قرر هو رحمة الله عليه أن يكتب لي تفاهات سطحية أو مؤلف مختزل أو عمل غير لائق أنا كإسلام لن أكره العمل بل سأكره أحمد خالد توفيق ولن انتقد الكتاب بل انتقده هو، لذلك ليس كل القراء يدركون معنى الفصل ولو ادركوا لن يشعروا بالراحة حيال الأمر
صحيح، الكاتب ليس شرطًا أن يعيش أو يؤمن بكل ما يكتب. مثال واضح: الغني عن التعريف كارل ماركس، الدي وضع أسس الفكر الماركسي ودافع عن فكرة "ديكتاتورية البروليتاريا" ومجتمع بلا طبقات. لكنه في حياته الشخصية، كان يعيش بمساعدات مالية من صديقه إنجلز (الرأسمالي)، وأبقى على حياة برجوازية نسبياً، ولم يطبّق نظرياته على عائلته أو طريقة عيشه اليومية.
الكاتب إنسان، مليء بالتناقضات، مثل أي واحد فينا. وهذا لا ينقص من قيمة كتابته، بل يعيدها إلى مكانها الطبيعي: نصوص وأفكار، وليست سيرة ذاتية مُقدسة.
ما أعرفه هو أن فريدريك انجلز كان من أصول غنية لكنه كان اشتراكيًا، لكن قرأت أن ثروته جاءت من مصنع والده وأن صديقه كارل ماركس كان يعيش على العائد من بيع كتبه ومساعدات من صديقه انجلز أيضًا، لذلك هو أمر محير 😅
فهل يمكن اعتبار ذلك نفاقًا، أم هي دعوة فكرية أو رغبة في تغيير العالم للناس الأقل حظًا من ناحية المال؟
هل هذا نفاق؟ 🤔
أعتقد أنه أقرب إلى التناقض الإنساني الطبيعي أكثر من كونه نفاقًا متعمدًا. فهم دعوا إلى فكر اشتراكي دفاعًا عن الطبقات الفقيرة، لكنهم عاشوا داخل منظومة لم يستطيعوا الخروج منها تمامًا. بمعنى آخر، كانوا يحلمون بتغيير العالم للأقل حظًا، لكن ظروفهم الشخصية لم تكن دائمًا متطابقة مع أفكارهم.
أتفق مع رأيك إلى حد كبير.
لكن متى يمكن اعتبار الأمر نفاقًا؟ أقصد حين يتناقض قول الكاتب وأفكاره مع فعله أو العكس، متى يعتبر ذلك نفاقًا؟
أعتبر الأمر نفاقًا عندما يكون التناقض بين القول والفعل متعمدًا، أي عندما يعرف الشخص أنه لا يؤمن بما يقوله، لكنه يكتبه أو يعلنه فقط ليكسب احترام الناس، أو شهرة، أو مصلحة شخصية. بمعنى آخر، النفاق فيه خداع واعٍ ومقصود، أما التناقض الإنساني فهو صراع حقيقي بين المبدأ والواقع
إجابة جيدة، أشكرك.
لكن أعتقد أن هذا سيكون واضحًا أكثر ما بين الكاتب ونفسه، أما بالنسبة للناس أو القراء فكيف يمكنهم معرفة ما إذا كان ذلك نفاقًا أم مجرد تناقض إنساني؟
بالنسبة لي، قبل قراءة أي كتاب، أحب أن أعرف خلفية الكاتب، مساره، وتطوّر أفكاره. بهذه الطريقة، أميز هل هو يكتب بصدق، أو فقط يغازل عقلي ليكسبني كقارئ ويضيّع وقتي الثمين.
هذا جيد.
لكن هل فعلًا أنا كقارئ يهمنى معرفة الكاتب أو حياته الشخصية؟ وهل حين أعرف سأستطيع بعدها الفصل بينه ككاتب وبين ما يكتب؟
منذ مدة قريبة قرأت لكاتبة وأعجبت جدًا بأسلوبها، لكن حين قرأت عن حياتها الشخصية وعرفت عن علاقاتها تغيرت نظرتي لها، ثم وقفت مع نفسي أقول ما لي أنا بعلاقاتها؟! المهم ما قدمته من أدب وحاولت الفصل بين حياتها وبين أدبها لكن لا أعلم بعد هل نجحت في ذلك أم لم أفعل بعد 😅
لكن في رأيي، معرفة سيرة الكاتب ليست دائمًا لتقييمه شخصيًا، بل لفهم عمق أفكاره وخلفيتها.
مثلاً: عند قراءة نيتشه، دوستويفسكي، أو كافكا، سيرة حياتهم تزيد إدراكنا لأفكارهم، ونحس أنها نابعة من واقعهم وآلامهم، بطابع أدبي كلاسيكي صادق. يمكننا أن نحاول الفصل... لكن يظل الأمر تجربة شخصية، وكل قارئ يجد توازنه
كلنا لدينا كتاب مفضلين ف انا احبذ ان لااعرف عن كاتبي المفضل اي معلومة غير التي تتعلق بلغته الادبيه او مايكتب لكي احمي نفسي من الوقوع يوما ما بتغيير نضرتي عنه او كرهه
يعتمد الأمر على عقلية الكاتب وخصوصيته. قد يؤدي بك كتاب إلى السجن، أو يُتّهم صاحبه بالتحريض، وربما تقول قولًا تقصد به شيئًا ويفهم على نحوٍ مغاير.
الجميع يقرأ لك: المثقف والجاهل، لكن الأخطر هو ما يُقال عن كتاباتك.
في اليابان، قد يُغتال كاتب لأنه قتل شخصية مفضّلة لدى القارئ. هناك أشخاص يغوصون في أعماق الشخصيات، لذا يلجأ أغلب الكتّاب، خصوصًا مؤلفي المانغا، إلى إخفاء هوياتهم.
أما في بلادنا، فالتهمة الأشهر: "أيادٍ خارجية"، سواء كان ذلك بحق أو بغير حق.
يكفي أن تتراجع عن كلامك، أو أن تكون قد فررت أصلًا.
تكتب؟ من أنت لتكتب؟ تكتب من أجل ماذا؟ تكتب لمن؟ حدّد أهدافك، فقد تكون قصة قصيرة للأطفال سببًا في دخولك في صراعات قانونية أو حتى أخلاقية.
خذ في الاعتبار عقل القارئ، وتوجهه، والأصعب من ذلك: ردة فعله.
أنا كاتب، أنا كاتبة: أستمتع بالحفلات وأكتب قصص الرعب.
أنا كاتب، أنا كاتبة: أعيش منعزلًا، وأكتب عن مشكلات اجتماعية.
أنا كاتب، أنا كاتبة: أعمل في روضة أطفال وأكتب الشعر السياسي.
أنا كاتب أب، أنا كاتبة أم: أكتب عن الحروب وأربي أبنائي في كنف السلام.
عندما تعرف من أنت، ولماذا تكتب، ولمن تكتب، يمكنك حينها أن تقبل الرهان.
كيف يعتمد على الكاتب وخصوصيته؟ هل تقصد ما يُعرف عنه من معلومات؟
لكن في الغالب بمجرد أن يصبح الكاتب مؤثرًا وتنتشر كتاباته وأفكاره تزداد شهرته ويصعب الحفاظ على هويته كسر.
في اليابان، قد يُغتال كاتب لأنه قتل شخصية مفضّلة لدى القارئ.
وفي العالم العربي قد يُسجن أو يُقتل بسبب رأي أو رؤية مختلفة 😅
لا أستطيع الرد علي هذا لكن أول ما خطر ببالي مقولة قرأتها كانت تقول:
من المخيفة فكرة أن كل شخصيات الرواية هي شخصية الكاتب.
وفي الحقيقة لا اعلم إن كانت تلك المقولة حقيقية أم لا لكنني أؤمن أن لا أحد أبيض ولا أحد أسود فجميعنا نترواح بين درجات الرمادي هذا لا يبرر القتل والسرقة في الحقيقة بدافع الكتابة علي العكس فربما تكون كتابتك التي تتحدث عن لص تعرض للعقاب أو تغير للأفضل مُستلهمة من رواية اخري عن لص أخر وهذا يوصلنا بشكل أو بأخر إلي حياة الكاتب الواقعية وأنها تؤثر علي كتابته.