لدي أب سيء....... وهل لدينا أي حق طبيعي في أبْ جيد؟

لدي أب لا يتناسب مع تطلعاتي واحتياجاتي، وأخي سيء بغيض، أُم أنانية لا تقدر خصوصيتي وتحترم مشاعري، مديري في العمل شخص كريه لا أطيق طريقة معاملته، جاري لئيم يتعدى علي ....لا أدري كيف أتعامل معهم وأشعر بأن حياتي تُسلب مني بسببهم....

 لا بد أن كل واحد منا قال عبارة واحدة من هذه العبارات ولو لمرة واحدة في حياته، إنها مشكلة أزلية لا مفر منها، فهل من حل؟

يُعلمنا ابكتيتوس أن العلاقات تحدد الواجبات، وأن ما يُقرر أنه واجب، لا يمكن التخاذل فيه أو التعامل معه بعاطفة، بل يجب الخضوع لقانون الواجب دون أي نقاش، هو والدي، يعني أن عليا أن أرعاه وأذغن لأمره في كل ما يطلب، وأتحمل إهانته أو ضربه- والكلام لإبكتيتوس دائما- .

لكنه أب سيء يا ابكتيتوس؟ يقول ايكتيتوس بكل بساطة: حسنا، وهل لدي أي حق طبيعي في أب جيد؟ هل لدينا حق في أن نطلب أب على مزاجنا؟ ... أنه أب وحسب، يكفي وجوده وصفته كأب حتى يتوجب علينا احترامه والائتمار بأمره، وكذلك الأخ المسيء، علينا أن نحرص على حفظ العلاقة معه دون أن نهتم بما يفعله هو، بل بما يجب علينا نحن أن نفعله، لأن الغاية في النهاية هي الانسجام مع الطبيعة، والطبيعة في هذه الحالة تقول أن الأخوة يجب أن يبقوا على صلة وترابط.

أروع ما يعجبني في موقف الرواقية في مسألة العلاقات هو مبدأها بأن لا أحد يمكن أن يضرنا ما لم نرد نحن ذلك، وأن الضرر يحدث فقط إذا افترضنا نحن بأنه ضرر وأننا تضررنا منه، أي أن حكمنا على الموقف هو من يحدد معناه، وهذا ما توصلت إليه بالفعل كل مدارس علم النفس الحديث.

الخلاصة أن كل علاقة واجبة علينا، نحتاج أن نعرف ما هو واجبنا فيها بالضبط ونأديه دون أي أعذار مهما كان سوءها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أنّ برّ الوالدين واجب علينا كمسلمين، سواء أحظينا بآباء جيدين أم لا، وكذلك صلة الرحم والصبر على الوالدين، أعتقد أنه يمكن أن نستغني عن هذه الفلسلفة فديننا يعلّمنا كل هاته الأمور بأحسن طريقة ممكنة، فالله سبحانه وتعالى يقول: "وصاحبهما في الدنيا معروفا" أي أن نصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة علينا فيه ، فيما بيننا وبين ربنا ولا إثم، فما دام الوالد أو الوالدة لا تدعو أبناءها للشرك بالله والمعصية فلا يجوز قطع العلاقة حتى بذلك فنصاحبهما في الدنيا معروفا، أي أن قطع العلاقة في هاته المسألة منهيّ تماما عنه.

لكن الضرر يمكن أن نتلقاه سواء نفسيا أو جسديا. سواء اعتقدنا كما يعتقد الرواقية أم لم يعتقدوا.

JoJeJa
  • حذف بواسطة المشرف

المساهمة لم تطرح شيئا يخالف الدين أو السنة، على العكس تطالب تعامل الأب كأب وتقديره وتبجيله سواء كان جيد أو سيء، فلم أفهم مشكلتك هنا

JoJeJa
  • حذف بواسطة المشرف
JoJeJa
  • حذف بواسطة المشرف

لم أحذف التعليق، لأني ليس لي صلاحية الحذف من الأساس، الله يهدينا جميعا

أي ضعف أخي الذي تتحدث عنه، هاجمت شيئا غير موجود ولم تذكره صاحبة المساهمة فوضحت ذلك، اقرأ المساهمة مرة أخرى لتفهم المقصد قبل النقد

JoJeJa
  • حذف بواسطة المشرف

علم الفلسفة علم مهم وبالنسبة لنا لا ضرر فيه طالما لم يتعارض مع الدين والشرع

والله ليعجب المرء من أناس يعيشون في القرن 21 ومازلوا يظنون في الفلسفة هذه الضنون ، بينما تبني بها الأمم الأخرى الحضارات وتبرر بها الأحتلال وتفتح بها عوالم جديدة .

الاخ أو الأخت الذي كان يبكي بأن الفلسفة تعارض الدين عليه أن يعلم بأن الفلسفة يمكنها توصل الدين إلى مكان آخر اليوم، اليوم اليهود يذبحون ويقتلون الناس في فلسطين ولا أحد يمكنه أن يتكلم رغم كل ما يجري وكل الانفاضات القائمة على الصهاينة لا أـحد غير في الأمر شيء، لـان فلاسفة أوربا يدعمون اليهودية، والأمر نفسه بالنسبة للمسيحة.

باختصار من ترفعه الفسلفة فقد رُفع ومن تحط منه الفلسفة فلن يرفعه أحد .

صديقي المجهول شكرا لموضوعيتك ودفاعك عن الوعي الصحيح.

الفلسفة لبست سيئة إلى هذا ومحبي الفلسفة ليسوا سيئون أيضاً. فالفلسفة أم العلوم وما هي إلا بنات أفكار البشر و تأملاتهم في مواضيع شتى. أنا أعضدك في أن يكون للشرع و الدين السيادة و التحكيم في حياتنا وأفكارنا ولكن هذا لا يمنع أن نستأنس بالفلسفة و الفلاسفة لا سيما حين تعضد الشرع ويعضدها الشرع. أعتقد أن ابكتيتوس  ظهر قبل الميلاد لأنه فيلسوف روماني أو يوناني على ما أذكر وقد قال الحق في قضايا جاء الدين ففصل فيها وأيده. أذكر أن الفيلسوف الملطي طاليس قال أن أصل كل شيئ هو الماء وقدجاء القرآن بحقيقة قرآنية يقول فيها: وكان عرشه على الماء. فالفلسفة كثيراً ما تصيب الحقيقة ولا مشكلة من العمل بما فيها إذ لم يتعارض مع الشرع.

الفلسفة لبست سيئة إلى هذا ومحبي الفلسفة ليسوا سيئون أيضاً

عيب هذا الكلام يا رجال ... ان تطلقوا أحكام على علم أنه سيء أو جيد ، خير أو شرير، هذه أحكام قيمية والعلم لا يحكم عليه إلا بأحكام علمية ، ماذا يجري لكم ؟

فما دام الوالد أو الوالدة لا تدعو أبناءها للشرك بالله والمعصية فلا يجوز قطع العلاقة حتى بذلك فنصاحبهما في الدنيا معروفا، أي أن قطع العلاقة في هاته المسألة منهيّ تماما عنه.

اعتقد ان هذه نقطة تستحق النقاش، وهي الرابطة الدينية بين الآباء والإبناء، أو بعبير أدق، الحرية الدينية في العلاقة بين الأباء والأبناء ، بحيث لا يحق للأباء التدخل في الحياة الدينية للأبناء والعكس صحيح.

و لماذا أنتظر حتى يقول لي الفلاسفة هذا الأمر؟ تم ذكر هذا الأمر قبل آلاف السنين في القرآن الكريم، و الأمر هذا مفروغ منه، فنعرف واجبنا إتجاه كل فرد من العائلة أو الأصدقاء أو الجيران، و الأصح أن يكون هذا مرجعنا الأساسي.

ليس انتظار للفلسفة لتقول لنا هذا فالفلسفة بالأساس ظهرت قبل ظهور الدين الإسلامي وتعلمنا من ديننا أن نأخذ ونتعلم ممن سبقونا لو كان في علمهم خير وفائدة فهذا ليس انتظار بل تأكيد على أهمية الفلسفة وأن الأفكار التي فيها رغم قدمها إلا أنها مفيدة في عصرها وفي عصرنا ومن خلال ديننا أيضا الذي يحث دائما على التبحر والمعرفة وازدياد العلم، فلو وجدنا في الفلسفة أفكار جيدة علينا أن نشيد بها وهذا ما نفعله.

و لماذا أنتظر حتى يقول لي الفلاسفة هذا الأمر؟ تم ذكر هذا الأمر قبل آلاف السنين في القرآن الكريم،

ابيكتويتوس ظهر قبل القرآن الكريم بأكثر من 10 قرون يا شهاب.

لا اعرف أين المشكلة في وجود فيسلوف متدين يدلي برأيه في أمور الحياة بنظرته الدينية ، أليس الدين واحد مهما تبدلت أشكاله؟

وهل لدي أي حق طبيعي في أب جيد؟ هل لدينا حق في أن نطلب أب على مزاجنا؟

لا يمكننا اختيار العائلة لكن يمكننا اختيار طريقة تفاعلنا مع المواقف التي يكون فيها هذا الشخص المسيئ والذي لا يمكننا التخلي عنه، علاقة سامة في حياتنا لكن علينا التعامل والتأقلم معها للاسف.

في مثل المواقف الصعبة التي تكون مع أشخاص مفروضين علينا محاولة البقاء هادئًا وتفكر بشكل واقعي في الأمور، وتجنب الاندفاعات العاطفية التي قد تزيد الوضع تعقيدًا، وممكن حتى الوقوف بحزم في بعض الأمور عندما يتعدى الطرف الأخر حده حتى لو كان اقرب الأقربين لكن الصرامة هنا لا تعني العنف أبدا، انما التواصل بشكل فعال مع الآخرين، وعرض مشاعرك وآرائك بوضوح واحترام.

في بعض الأحيان يكون من الجيد البحث عن الدعم النفسي من أصدقائك المقربين أو المهنيين المختصين إذا كانت الأمور تثقل كاهلك.

يجب في البداية ان نفرق بين الأب والاخ؛ فالأب من واجبه ان يربي أبناءه، ويوفر لهم الطعام والملبس والمسكن في حدود إمكانياته، وان يقوم بتريتهم تربية سليمة؛ اما الاخ فليس عليه اي شيء من ذلك ما دام هو ليس وصي علي اخواته بسبب موت الأب.

ومن رأيي ان الأب الذي يستغل أبنائه فيقوم مثلاً بإخراجهم من المدرسة لكي يعملوا عند حرفي (ميكانيكي) او قصاب مثلاُ، وليس بسبب الحاجة ولكن لكي يحصل على المال من عملهم، والأب الذي يزوج ابنته الصغيرة القاصر لرجل عجوز بسبب المال، والأب الذي يقوم بصرف أمواله علي المسكرات ولا يصرف على بيته، و.... هل هو أب يستحق الطاعة؟؟.

في رأيي الشخصي ان للأبن حقوق، وتلك الحقوق القوانين الحديثة والأعراف القديمة قد أقرتها، وما دام الأب لم يكن اب له فلا طاعة له، ومن الممكن ان يسجن الأب في القوانين الحديثة لو قام مثلأ بتزويج ابنته القاصر، او منع ابنته من التعليم لأنها فتاة وليس لها حق في ذلك، او... الخ.

وهل لدي أي حق طبيعي في أب جيد؟ هل لدينا حق في أن نطلب أب على مزاجنا؟

ليس لدي الحق في أب عي مزاجي، ولكن لدي الحق في اب يقوم بدوره، يربيني ويوفر لي الطعام وانا طفل، ولا يتخلي عن واجباته.

الخلاصة أن كل علاقة واجبة علينا، نحتاج أن نعرف ما هو واجبنا فيها بالضبط ونأديه دون أي أعذار مهما كان سوءها.

رأيي ان كل علاقة يجب ان نعرف فيها واجبتنا ونعرف أيضاً حقوقنا، وما دمنا لم نحصل علي حقوقنا فليس علينا واجبات.

.....

انا شخصياً في الحياة لا أطلب أكثر من حقي، لا أري أنني أستحق الأفضل، أنا بالفعل بسبب صدفة الولادة لدي نصيب أفضل من الكثيرين، ولدي الكثيرين نصيب أفضل مني، أنا أري فقط انني استحقق حقوقي في اي علاقة؛ فمن المعلوم ان أي علاقة فيها طرفين وكل طرف لديه حقوق وعليه واجبات.

فمثلاً جاري اللئيم لؤمه لنفسه، لو اعتدي علي بما يجرمه القانون، فالقانون سيكون الفيصل؛ مديري الكريه لدي معه عقد عمل، لو أخلف ما فيه ستحكم بيننا القوانين، اما لو لم استطيع ان اتحمل اخلاقه، فتوجد فرص عمل في أماكن أخري، انا لا أريد ان أكون صديقأ لمديري او لجاري، فتلك العلاقات ليست حقيقية، انا اريد ان يأخذ كل منا حقوقه، ويؤدي كل منا ما عليه، والقانون الحكم بيننا لو أضر اي منا بالأخر.

ومن رأيي ان الأب الذي يستغل أبنائه فيقوم مثلاً بإخراجهم من المدرسة لكي يعملوا عند حرفي (ميكانيكي) او قصاب مثلاُ، وليس بسبب الحاجة ولكن لكي يحصل على المال من عملهم، والأب الذي يزوج ابنته الصغيرة القاصر لرجل عجوز بسبب المال، والأب الذي يقوم بصرف أمواله علي المسكرات ولا يصرف على بيته، و.... هل هو أب يستحق الطاعة؟؟.

ما أكثر الآباء الذين يقومون بمثل ما تصف صديقي محمد! ما أكثرهم بيننا! ولكن موقف الفيلسوف والأفضل منه موقف القرآن الكريم يعلمنا حين نكبر ونصير نملك أنفسنا وإرادتنا وقد كبر الوالدان وشاخاً أن ننسى مساوئهم ونعامله بالحسنى و المعروف ونطيعهم في غير معصية للخالق. نعم قد يكونوا أخرجوا الابن من التعليم وأصبح ميكانيكي أو ممتهن أي مهنة أخرى وقد يكون أمي لا يقرا ولا يكتب ولكن يعلمنا القرآن أن نحترمهم ( قد نكون لا نحبهم ولا نتعاطف قلبياً معهم والله لا يجبرنا على حبهم لأن هذا عمل قلبي لا نملكه) ونعاملهم بالمعروف و الحسنى. فهل إخراجهم إيانا من التعليم أو حرماننا من متع الدنيا في صغرنا أو أي أشياء أخرى أسوأ من عدم وجودنا أو الإتيان بنا إلى الحياة فنرى ونحس ونسمع ونتذوق و ننعم بنعمة الوجود مجرد الوجود؟! أعتقد لا ولا مقارنة هنا وقد يعلم ذلك من هو على شفير الموت وعلى عتبة العدم فيتمنى أن يوجد وإن كان وجوده غير مميز أو لايروقه أو يروقنا.

لدي أب سيء....... وهل لدينا أي حق طبيعي في أبْ جيد؟

قول ابكتيتوس هذا وتعاليمه تشبه نوعا ما تعالمينا الدينية. فالأب و الأم ( الوالدان) لهم حق على الإبن أصيل وهو حق الإيجاد. هذا ما كنت أذكره في أكثر من مساهمة وكان الأصدقاء يعترضون علي أحياناً بأن ينكروا قولي من أن الأم والأب البيولوجيين أولى بالإعتناء من الأم والأب المربيين. ذلك أن نعمة الإيجاد لا تعدلها نعمة لأن وجودنا أصل وكل ما عداه فروع منه. قول الفيلسوف يذكرني بقول الحق: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً..... فليس أشنع من الإجبار على نكران الخالق من جريمة وسوء من الأب أوالأم ولكن الحق يقول لنا أن نعرف لهما حق الإيجاد الأصغر ونحترمهما من أجل ذلك.

ErinyNabil أضف ردا
قول ابكتيتوس هذا وتعاليمه تشبه نوعا ما تعالمينا الدينية.

أعذرني خالد ولكن لا أرى في أي دين تعاليم بالخنوع والسلبية مثل ما أرى في هذه الفلسفة الخاصة به، على عكس التعاليم الحقيقية في الأديان بالتسامح والمغفرة. أنا اتفق أن الإنسان بعد وصوله لمرحلة عمرية محددة يستطيع الإدراك أن حياته هي مسؤوليته الكاملة بكل ظروفه السيئة قبل الجيدة، وأضع في هذه الظروف وجود أب أو أم أو أخ سيئين، ولكن هذا لا يعني الرضوخ لهم بسبب صلة الرحم! وسأوضح رأيي، مثلًا إن كانت المشكلات متمثلة فقط في حرمان أو سوء معاملة لا يصل للاذية أو التحرش أو ما شابه، فهنا نعم يمكن مسامحتهم والتحدث معهم والإبقاء على علاقات طيبة فلا أحد معصوم من الخطأ، ولكن بعض الأخطاء لا يمكن مسامحتها والعودة للعلاقات الطيبة إلا بمرور سنوات عدة وحتى هنا نقطة المسامحة قد تأتي بعد المرور بمراحل كثيرة من العلاج النفسي، لذا، لا أظن أن فلسفته واقعية بأي شكل، لكنها حقيقية بالنسبة لبعض المواقف فقط، ولا يمكن أن نعتمدها كأسلوب حياتي.

أعذرني خالد ولكن لا أرى في أي دين تعاليم بالخنوع والسلبية مثل ما أرى في هذه الفلسفة الخاصة به،

من قال يا إريني أن خفض جناج الذل من الرحمة للأب و الأم الذين أساءو لنا في الماضي فنعطف عليهما في كبرهما خنوع وسلبية؟!! بل هو عين الإيجابية فالموقف الأسهل هو قطيعة ما بعدها قطيعة وهذا سهل تحبه وتريده النفس البشرية لأنها تجب أن تنتقم لنفسها ولكن التعاليم هنا تدعونا لأن نكظم غيظنا ونتعالى على آلامنا بل نمحوها بأن نغفر ونسامح ونذكر حق الإيجاد الأصغر للوالدين.

أنا لا أقول بأي حال من الأحوال الرضوخ للمعاملة الظالمة من قبل الوالدين. بل يجب مقاومتهما ولكن بعد أن نرشد ونملك زمام أنفسنا ونصير كباراً لا ننسى حق الوالدية لهم علينا. هذا ما أقول به يا إريني.

ولكن بعض الأخطاء لا يمكن مسامحتها والعودة للعلاقات الطيبة إلا بمرور سنوات عدة وحتى هنا نقطة المسامحة قد تأتي بعد المرور بمراحل كثيرة من العلاج النفسي، لذا، لا أظن أن فلسفته واقعية بأي شكل، 

كلامك حقيقي وبعض الأباء والأمهات قد يعقون أبنائهم قبل أن يفعل الأبناء. هناك قصة شهيرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك خلاصتها أن والد أحدهم يشتكي إليه كيف أن ابنه يعقه. شكي الابن ما فعله به أبوه من صغره فيه فقال: لم يختر لي أماً طيبة بل أما اتعير بها وأسماني صرصارًا فصرت أعير باسمي و .....إلخ ولا أذكر الثالثة فقال عمر: اذهب لقد عققت ابنك قبل أن يعقك!

ErinyNabil أضف ردا
من قال يا إريني أن خفض جناج الذل من الرحمة للأب و الأم الذين أساءو لنا في الماضي فنعطف عليهما في كبرهما خنوع وسلبية؟!! ب

أنا أوضحت رأيي التعليق السابق على هذه الجزئية:

وسأوضح رأيي، مثلًا إن كانت المشكلات متمثلة فقط في حرمان أو سوء معاملة لا يصل للاذية أو التحرش أو ما شابه، فهنا نعم يمكن مسامحتهم والتحدث معهم والإبقاء على علاقات طيبة فلا أحد معصوم من الخطأ،

بالطبع أنا لا أدعو لعقوق الوالدين يا خالد أنا اناقشك في أمر مختلف تمامًا، وهو أن هناك فرق شاسع بين السماح والخنوع، بالطبع للوالدين حقوقًا علينا وفي ديني آيات كثيرة مثل :"أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ"، "“يَا ابْنِي، احْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلاَ تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ”. أنا فقط أنكر الخضوع السلبي للوالدين وخصوصًا في الأذية، فقط لأنهما الوالدين ولم اقم باختيارهما، عدم اختيار الآباء ليس مبررًا لقبول الذل والمهانة لأي سبب. ولكن هذا لا يعني أن الأهالي لا يخطأون، وبالطبع واجب على الأبناء أن يسامحوهم، وعلى الأهل أيضًا أن يعتذروا إذا أساؤوا لأولادهم.

احْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلاَ تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ”
"أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ"

هذه ترانيم رائعة، إنما الأصل في الـأمر مختلف بين الديانات يا صديقتي، الفكرة التي تبنى عليها اكرام الوالدين في المسيحية هي الحب، فأنت تطيع والديك بالمحبة ، لأنهما جزء من الرب الذي تسعى إليه بالمحبة هما جزء من الرب ، وهكذا تكون العلاقة علاقة محبة وليست علاقة طاعة .

بينما في الاسلام أنت مدفوع لطاعة الوالدين بتوصية من الله الذي نعبده رغبة ورهبة، أي حبا وخوفا في آن واحد وهنا تصبح علاقة الابن بالأب علاقة طاعة وليس علاقة حب بالضرورة .هل اتضحت الفكرة.

أنا أتفهم أن مفهوم الحب والخوف مختلف بين الدياناتين، وأود توضيح نقطة أن تلك الآيات التي ذكرتها وكثير غيرها، نعم، تنفيذها مرتبط بالوصية الأولى وهي أن تحب الرب آلهك من كل قلبك وفكرك ونفسك أولًا، لأن هذا سيجعلك قادرًا على تنفيذ الأصعب بعد ذلك، ولكن المحبة هنا لا تعني عدم وجود مهابة أو مخافة من أي نوع، على العكس، لأن المحبة والعدل معًا هم من سمات الله، وما أريد توضيحه، أن في ديننا نٌطالب بمسامحة أعدائنا، فما بالك بوالدينا؟

الفكرة كلها أن طلعة الوالدين ومحبتهم لا يمكن أن تأتي، إذا كان الأهل يسيئون إلى الأبناء، أو إذا كانت الطاعة في أمور تخالف أي منطق وأخلاق، أو إذا كان الأهل يعنفون أبنائهم بشدة وبكل الأساليب، في هذه الحالات النقاش واتخاذ إجراءات لصالح الأبناء ضرورة قصوى، ولا يمكن هنا أن يٌطالبوا بطاعة والديهم مجبرين، لأن في الأصل الخطأ من الأهل.

ولكن المحبة هنا لا تعني عدم وجود مهابة أو مخافة من أي نوع، 

وهنا نوع الخوف هو الفارق في المسألة، فالخوف الناتج عن ترقب المحبوب وطلب رضاه ، خوفا من سخطه، يختلف تماما عن الخوف من عذاب يحيق بالشخص إذا فرط .

مثال ذلك زوجين، امرأة تخاف على سخط زوجها، وامرأة تخاف من سخط زوجها، وشات بين الإثنين، فالأولى تخاف على زعله وتسعى في ارضائه والخوف من أن تقوم بما يزعجه ، أما الثانية فهي تخاف من سخطه بما سيجلب لها ذلك من مشاكل، فأما الأولى فتبقى مخلصة لزوجها راغبة فيه، والثانية تبقى متحرصة متوجسة منه لا تصونه لحب بل لطمع في النجاة منه، وهذه لا يمنعها من خياتنه إلا خوفها من الله أو أخلاقها أو خوفها من الفضيحة، وليس اخلاصا له وهذه يفسر الخيانات المتعددة من النساء لرجالهن.

وهي نفس الحالة عندما نجد أطفالا يتجهون إلى طرق غير سوية للحياة، من خلف ظهور أباءهم مثل المخدرات والخلاعة والسرقة والنهب، فخوفه من أباءه لا خوفه عليهم هو ما يجعله يفقد القيمة التوجيهية للخوف.

فأما الأولى فتبقى مخلصة لزوجها راغبة فيه
، وهذه لا يمنعها من خياتنه إلا خوفها من الله أو أخلاقها أو خوفها من الفضيحة،

صديقتي ما ذكرتيه من فرق بين الخوف على والخوف من صحيح، ولكن ماذا لو شعرت الزوجة المخلصة المحبة لزوجها بمشاعر مفاجئة لشخص آخر، ماذا سيمنعها هنا من الخيانة؟ هل فقط حبها للزوج؟ في الأصل قد يكون سبب تطور مشاعر لديها لشخص آخر هي فتور علاقتها مع زوجها، إذًا المانع الخاص بحبها للزوج أصبح مهمش، ما سيبقى حقًا ويمنعها، هو خوفها على بيتها وخوفها من الله، فحتى لو زوجها لا يراها ولكن الله يراها والخيانة هنا زنا وستُحاسب عنه، لذا الحب والخوف يتلازمان في رأيي، ولا يوجد حب لا يصاحبه الخوف من الشخص وخصوصًا في الأخطاء المصيرية، والخوف هنا ضروري، لأنني لو أنا غير خائفة من ردة فعل زوجي إذا قمت بخيانته (وهذا يختلف عن خوفي على زعله أو حبي له)، الخوف يضع بعض الحدود الشخصية والفكرية في وجهة نظري، ولكن أود توضيح أن مقصدي من الخوف هنا ليس العنف الجسدي أو ما شابه، لكن الخوف من الفعل نفسه وتأثيره على حياتنا.

khouloud_benzeghba أضف ردا

مازلت أخالفك النظر صديقتي .

الحب والخوف ليسا بالضرورة متلازمان، لسبب وجيه، وهو وجود خوف محرر وخوف مثبط ومقييد، بعض الخوف يدفع نحو الانطلاق وبعضه يدفع للانكماش والانغلاق.

في مثالك زوجة تخاف على زوجها من شدة حبها ولا تخاف منه ، هنا يصبح الخوف محررا، والحرية يترتب عنها مسؤولية .

بعبارة اخرى، الزوجة المحبة التي تخاف على زوجها حبا به، بجد نفسها مدفوعة بحريتها للحفاظ على ذلك الحب خوفا عليه، فستحفظه بكل ما أوتيت من قوة لانها تستشعر مسؤوليتها فيه.

انظري في قصص الخيانات، تلك المرأة التي تقع في زلة ما، فتأخذها نزوة عابرة تجاه رجل آخر مثلا، الأغلبية الساحقة من هؤلاء النساء لا تستمر في الخيانة، بل ربما فقط مرة أو مرتين وينهي الموضوع بكثير من التعب النفسي واللوم جلد الذات، بينما على العكس من ذلك ؛ الكثير ممن يقعن في هذا المشكل وهن فاقدات للحرية سواء لقلة ثقة في النفس أو لخوف ما......... سوف يلقين اللوم على الشريك أو الأب أو المحيط العام ، وسوف تستمر في الامر لعدة مراة أو الى ان تنكشف وقد تستمر هكذا لنهاية حياتها ، لانها تؤمن أنها ضحية وأنها لم تختر هذه الطريق وبالتالي ليست مسؤولة عن هذا .

لهذا أقول ان نوع الخوف محدد أساسي في الأمر.

Noetic أضف ردا

الإنسان يرغب في أن يكون مقبول أسريا ، لأن الأسرة هي البيت و الوطن الأول ، فإذا كانت العائلة تعامل فردا منها بدونية و بسوء فإن ذلك يعني أن ذلك الفرد سيشعر بالكراهية و الغضب و انعدام التقدير و بالتالي سيسلك سلوك عدائي نحو العائلة و يغض الطرف تماما عن الماضي و عن رابطته الدموية و الروحية مع أسرته ، يمكن تقبل و هضم الظلم و الإذلال خارج الأسرة و لكن من العسير جدا تقبل ذلك داخل الأسرة ، لأن الضربات التي تأتينا من المقربين أكثر وجعا و ألما بأضعاف مضاعفة من تلك التي نتلقاها من الخارج ، و لذلك فإننا نستنكر و نغضب عندما تكون قيمتنا العائلية غير معترف بها و لا نحظى بمعاملة محترمة كريمة و منصفة ..

هل أنت مع فكرة لا كرامة مع الإهل؟

أم تعتقد أن ما يسري على الأغيار والغرباء يسري على العائلة من حيث الإحترام وحفظ الكرامة؟

بالنسبة لي أؤيد فكرة التراتبية و النظام الذي يعطي الأولوية لحفظ النفس و كرامتها و تحصينها و وقايتها ضد سلبيات الجميع بما في ذلك العائلة و بالأخص النرجسيين ، لأن العائلة إذا لم تشعر بك و بحاجتك الأساسية و الرئيسية و لم تراعي نفسيتك و صحتك بالشكل الصحيح و المطلوب فلا شك في أن قيمتها عندك ستنزل درجات كثيرة و خاصة إذا أثبتت لك الأقدار و اختبارات الحياة و ربما اعترافاتهم التي تقول بأنك بالفعل كنت مجرد خطأ بيولوجي و قد تورطوا بك و وجدوا أنفسهم مجبرين عليك و على رعايتك حفاظا على صورتهم أمام أنفسهم و أمام الناس و أمام الله ، فالإبن المحبوب من المفترض أن لا يتم تهميش رغباته و تجاهل طلباته و انقاص استحقاقه بالإهانات و الكلام السلبي ، و تزعم بعض العائلات أن ذلك كله مزاح ، و لكن ليس كل الأطفال يتقبلون المزاح و الهزل ، فهناك أطفال يولدون بطبعهم جادين على الدوام و لا يرغبون بسماع المزاح و الهزل إطلاقا حتى لو كان صادرا من الأهل إلا في حالة كانوا في نفسية جيدة مستعدة للمزاح ، فمراعاة النفسية و الحالة المزاجية مهم جدا قبل التخاطب مع أي فرد من أفراد العائلة و لابد من احترام رغبته في الانفصال نفسيا و عاطفيا و الخلوة مع نفسه فتلك أمور متأصلة في شخصيته و يحتاج إليها كحاجته للطعام و لا علاقة لها بكونه يكره عائلته ، قد تجده طفلا محبا لعائلته و لكنه رغم ذلك يحبهم من بعيد و لا يرتاح للمزاح و الهزل ، و لا داعي للقول بأن الطفل المحب لعائلته يجب أن يتقبل المزاح و الهزل لأن هناك أطفال يحبون عائلاتهم و لكنهم يتحسسون من المزاح بشكل طبيعي فهي خلقة من الخالق و لا علاقة لها بمرض نفسي و لا أي شيء كما أنها ليست من اختيار الطفل أو أنه يتخذ موقف الغضبان ، إنها طبيعة فحسب و ينبغي تقبلها كما هي و عدم إكراه الطفل على أن يكون نسخة طبق الأصل عن الآخرين و عدم اعتبارها كمرض أو ما شابه ، بل يجب النظر إليه على أنه طفل جديد مختلف تماما و فريد من نوعه و لا يمكن مقارنته أو تطبيق أي معايير اجتماعية تقليدية عليه .. فلا يمكنك أن تجعل النسور تزحف أو تسير على عجلات و قد خلقها خالقها لكي تحلق كذلك هو طفل العصر الجديد ..

هو والدي، يعني أن عليا أن أرعاه وأذغن لأمره في كل ما يطلب، وأتحمل إهانته أو ضربه- والكلام لإبكتيتوس دائما.

فلسفته فيها كثير من الظلم، فهو يحرم على الناس حتى الشكوى مما يعانون منه! لم يخلقنا الله لكي نتعرض للضرب والأذى من اي مخلوق كان، الظلم ظلم، والله سيعاقب عليه حتى ولو كان ظلم أب لابنه، وإن كان مفروض علينا ألا نقابل معاملة أهلنا بالمثل لأن واجب علينا احترامهم، فهذا ليس معناه أن نسمح لهم بأذيتنا! وأن نتقبلها لانها طبقا لتلك الفلسفة شيء طبيعي واجب الحدوث.

فهو يحرم على الناس حتى الشكوى مما يعانون منه!

من قال أنه يمنع الناس من الشكوى؟

صحيح هو يدعى الى التقليل من التشكي ولكن ليس بغرض الكتم وطمس الشخصية أو حرمان الناس من حقوقهم في التعبير، بل لانه يؤمن بأن الشكوى تتعارض مع التقبل وتحرض العقل على تقبل الضعف الذي يمارسه عليه، فالشكوى تدعوا للذلل وتجعل الشخص في حالة استقبال لكل مضاهر الذل والتراخي .

كل ما يضرّ الإنسان في دينه أو ديناه ضررًا بالغًا محققًا لا يجب، بل لا يجوز للابن طاعة والديه فيه ..

وكل ما لا يضرّ بالإنسان، بل هو مجرّد ترف ومتعة وحياة أفضل، فيجب على الإنسان طاعة والديه فيه .. وإذا لاين والديه في هذا الأمر ليسكب موافقتهما فهو خير لهما وله ..

أما طاعة غير الوالدين من الأقارب فليس على أحد طاعة واجبة لأحد .. لكن ليحرص على أن لا يؤدي رفضه إلى قطيعة الرحم ..