11

الحق في الشك

منذ سنتين إستمعت لخطبة لعدنان إبراهيم غيرت تفكيري تماماً وجعلتني أكثر جرأة في مراجعة أفكاري وأكثر شجاعة في الشك فيها، فهو يجعلك منذ البداية تطرح أسئلة لم تطرحها من قبل، هل الشك فعلاً ضد الإيمان؟ أم أنه هو السبيل الوحيد للإيمان الحقيقي؟

بالطبع قد تكون المسلمة البديهية التي ينطلق منها الجميع أن الشك هو نقيض الإيمان، لكن في الحقيقة عندما نتأمل سنرى أن الشك هو من يصنع الإيمان الحقيقي بالأفكار بدلاً من وراثتها، فالإيمان ليس التصديق بدون مراجعة، وإنما هو الإعتراف الكامل بعد بحث وإختبار للمعلومة، لذلك بدون شك لن تصل لإيمان حقيقي أبداً من وجهة نظري ونظر الدكتور، إستدل الدكتور فيما ذهب له بقول سيدنا إبراهيم ( أرني كيف تحيي الموتى) فكان الشك هنا هو دافعه رغم إيمانه، بل وقد قال النبي في ذلك ( نحن أحق بالشك من إبراهيم) وبالطبع ليس الشك هنا هو الطعن في الدين، وإنما إختباره وتجربته بحرية كاملة من وقت لأخر، وإن كان الدين لا يمنع من الإختبار والتجربة والبحث، فمن باب أولى أن نختبر ونبحث في كل ما ورثناه من معتقدات وأفكار

لكن السؤال الذي يبقى مفتوحا هنا، إن كان الشك يجعلنا نفهم أعمق ونبحث بشكل أكبر فلماذا يحاربه الجميع وقد يراه البعض عدم إتزان أو خلل في التفكير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من يخافون من الشك، يودون تريح أدمغتهم، والبقاء في منطقة الراحة، وليس الخوف من شكهم فقط بل من شك الأخر، لأنه قد يسبب لهم اضطرابًا، ضف إلى ذلك اتخاذهم بعض الأشخاص ممن يتكلمون في الدين كآلهة، زرعوا فيهم الخوف وأن الشك نقيض الإيمان.

-1

طبعا الشك نقيض الإيمان ..

هل مثلاً صدق الرسول أو كون القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر .. هل الأمر هذا فيه شكّ أم هو يقين؟

Youssef_Elshbrawe أضف ردا

هو يقين عند من أمن به وتثبت منه، وفيه شك عند من لم يعترف به ولم يثبت عنده، نعم هو في حقيقته صحيح، لكن هذه الحقيقة ليس الجميع يراها، ولا ثبتت عند الجميع، ثم هذا الأمر أيضاً إن إقتنعت به فقط لأنك تربيت عليه من أبائك فما الفرق بينك وبين البوذي الذي تربى على البوذية ثم تمسك بها؟؟ في كوكب الأرض مئات المعتقدات، كيف سنصل للإيمان إن لم نتثبت بنفسنا ونبحث بنفسنا؟؟؟ بل أمرنا الله بذلك، أمرنا أن نعقل ونبحث ونتدبر ونقارن، وعندما تفعل ذلك ستكتشف أن حتى في معتقدك الذي تظن أنه كامل 100% ستكتشف الكثير من التحريف والتلبيس والتزييف، ولا أقصد القران هنا، فالقران معصوم وثبتت عصمته عندي، لكن أكثر علماء الدين أصلاً لا يعتمدون عليه، بل حتى أنهم ينسخون أياته بأحاديث باطلة مما زيفها أسلافهم، ولذلك عدنا للإختبار الأول، وهو إختبار البحث والمقارنة، والذي أراد الله أن يختبر به كل البشر، ولم يعصم منه أحد أبداً

-2
mam_7 أضف ردا

في القرآن الكريم قال الله عز وجل عن كتابة العزيز "ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده . فلا تك في مرية منه . إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"

القرآن يقول عن القرآن هذه الحقائق:

1- القرآن لا شك فيه (يعني يقين)

2- من يكفر به فالنار موعده (يعني يدخل النار ولا يدخل الجنة)

3- هو الحق، وغيره باطل

4- المقرّ به مؤمن، وغيره كافر

يعني مسألة أن بعض الكفار غير مقتنع به وبعضهم عندك شكّ فيه وبعضهم يحتاج يتأكد منه ويعضهم لا يرى حجيته .. وهو يقين عند من يؤمن به فحسب .. هذا الكلام لا يتوافق مع هذه الآية وغيرها

فإذن حجية القرآن يقينية لكن ليست يقينية ديكارت .. لأن الله عز وجل علم أن يقينية ديكارت لا يستطيع البشر الوصول لها .. فطُلب منهم ما هو أيسر من ذلك ..

ومن خالف فقد اتبع هواه أو كسل عن طلب الحق .

في القرآن الكريم قال الله عز وجل عن كتابة العزيز "ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده . فلا تك في مرية منه . إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"

أنت عممت الأية على كل من لم يؤمن في كل زمان وهذا إقتطاع للحكم من سياقه فالأية تتحدث عن ( الأحزاب) بدلالة كلمة ( من) وهم الذين بانت عندهم الحجة والبينة بأكثر من معجزة ودليل وبسنوات من البيان والتبيين ولكنهم رغم ذلك كفروا عناداً أو إعراضاً أو كبراً، وهذا هو الكفر أصلاً، فالكفر ليس عدم الإعتراف بالدين، بل الكفر هو أن تعرض عن الدين بعد تُقام عليك الحجة بثبوته، أي عندما تعارض الإعتراف بالمعلومة التي صَحت وثبتت عندك أصلاً لأسباب كبرية أو تعصبات فكرية، ولذلك ليس كل من لم يؤمن كافر، بل كل من عاند وتكبر وأعرض، وهذا فرق جوهري بيننا في تعريف الكفر، وهو ما ثبت عندنا بإستقراء أيات القران، (

وفي هذا الفيديو ملخص البحث في تعريف الكفر عندنا ولو أردت بحثاً موسعاً أكثر أتيتك به

والقرآن نفسه يقرر أن الحساب مرتبط بالعلم والقدرة، وليس الإنتماء الشكلي، قال تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، أي أن الحساب لا يكون إلا بعد قيام الحجة بالدليل والبرهان، وهو ما لم يتم خصوصاً بسبب تحريف الكثير من علماء الدين للدين إبتغاء مرضاة السلطة أو تقديساً للظالمين ممن حكموا بعد النبي إلخ،

1- القرآن لا شك فيه (يعني يقين)

هذه حقيقته عند الله، فهو يقين وحقيقة مقطوع بها وصحيحة، أما عندنا نحن البشر فلا نرث هذه الحقيقة ولا نستشعرها جميعاً ولا ندركها إلا بالبحث والتدبر والتفكر والمقارنة حتى نصل لليقين بثبوت ذلك، وإلا فما الداعي للإختبار أصلاً؟ وهل تظن أن الله خلقك مؤمن في الجنة وخلق البوذي كافر في النار؟ الله لم يفرق بيننا في الإختبار ولكن الشيطان زين لكل أمة عملها وأقنع كل أمة أنها تمتلك الحق المطلق اليقيني، دعني أفاجئك أنك حتى أنت لا تملك هذا الحق الذي تظن أنك تمتلكه، وعليك مراجعة أفكارك ومعتقداتك فهذا هو تكليفك من الله، حتى لو كنت مسلماً، فالإسلام الإلهي مختلف تماماً عن الإسلام البشري، وهناك الكثير من التلبيس في المعاني والمصطلحات والتفاسير إلخ..

الآيات اللتي تتكلم عن النار للكافرين مقيدة ضمنا بمن قامت عليه الحجة ورفضها، وليس كل من لم يقتنع أو مازال يبحث بصدق، ومسؤولية الإنسان هي على قدر علمه وما وصل له من حق، فإن بذل وسعه ولم يصل فالله لن يضيع أجره إن كان صادقاً في البحث

وإذا قال لك الكافر: أنا سمعت حجج القرآن ودرست القرآن وفهمت الدين ولكن لم أقتنع به .. هل أستطيع أن أسميه كافرًا وأُجري عليه أحكام الكفر أم لا؟

سيعرض شبهاته وردوده وسنتناقش فيها، أما إن ثبتت عنده قوتها ولم يكن لديه ما يرد به عليها وأنكرها كبراً أو عناداً أو لعدم جدية في التسليم للمعلومة فهذا هو الكافر، ولا يوجد أحكام نطبقها نحن على الكافر، إنما حسابه عند الله، أما نحن فليس لنا أن نحاسبه أبداً

اولاً: لاحظ كلمة (كبرًا وعنادًا) هذه مسألة قلبية لا نستطيع الاطلاع عليها .. وقد نظن شخصًا يكابر ويعاند، لكنه فعلاً لم يقتنع ..

ثانيًا: لو قال لك البوذي : إن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ليس رسولاً ..

فإذا قلت له: إن عنده معجزات تثبت نبوته ..

قال لك: لكن أنا لم أحضر تلك المعجزات .. والذين نقلوها منذ 1400 سنة قد يكونون اختلقوها أو بالغوا فيها .. كما أن بوذا عندنا لديه معجزات ..

هل مثل هذا الرجل مسلم أو كافر؟

اولاً: لاحظ كلمة (كبرًا وعنادًا) هذه مسألة قلبية لا نستطيع الاطلاع عليها .. وقد نظن شخصًا يكابر ويعاند، لكنه فعلاً لم يقتنع ..

الله ينور عليك، هذه مسألة يعلمها الله، هو المطلع على ما في القلوب، ما دخلي أنا بتكفير الناس؟ ليست مهمتي أن أكفرهم، مهمتي أن أناقشهم

قال لك: لكن أنا لم أحضر تلك المعجزات .. والذين نقلوها منذ 1400 سنة قد يكونون اختلقوها أو بالغوا فيها .. كما أن بوذا عندنا لديه معجزات ..

أكثر معجزات النبي ليست مادية، إنما علمية ومعرفية، والقران الكريم والحمدلله يكفينا ويغنينا، والإيمان لا يتطلب معجزات إنما يتطلب بحثاً علمياً يرجح كفة الدليل والبرهان

هل مثل هذا الرجل مسلم أو كافر؟

هذا الرجل ليس مسلم، وليس كافر، هو من الناس، أنتم مشكلتكم حصرتم الناس بين مؤمن وكافر، والكفر هو التغطية على ما ظهر من الحق، وليس الجهل كفر، وليست مشكلتي البحث عن كل شخص كفر أم لا، إنما مهمتي إقامة الدليل والبرهان إن إستطعت، والبحث المستمر للخلاص الذاتي

هل معنى كلامك أنني لا أستطيع ولا يستطيع غيري معرفة أيّ كافر؟ إنما أمره إلى الله تعالى هو الذي يعلم حقيقة كفره وسيحاسبه على ذلك في الآخرة؟

تستطيع فقط إن صرح بما يدل على كفره كتصريحات الكفار في الجاهلية عندما إعترف بعضهم بصدق النبي لكن قالوا لولا أُنزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم، فهم يعترفون بصحته وإنما يعترضون على المُكلف به لتعصباتهم القبلية، أما من لم يصرح بإقتناعه أو بأسباب الكفر التي سبق وذكرناها فلا لا يمكنك أن تعرف إن كان كافراً أم لا، لماذا أنت مهتم كل هذا الإهتمام بالتكفير؟ هل ستموت إن لم تكفر الأخرين؟ أم أن الدين كلفك بالبحث عن الكافرين وتكفيرهم

لكن الكافر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرّ أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول مرسل من الله تعالى، بل كانوا يقولون عنه: ساحر، كذاب، شاعر، مجنون ..

فكيف يمكن معرفة كفرهم واقتناعهم مع أنهم لم يقرّوا بذلك .. بل كانوا يقولون: إنهم على الحقّ، وإن محمدًا كاذب ودينه باطل؟

Youssef_Elshbrawe أضف ردا
لكن الكافر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرّ أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول مرسل من الله تعالى

الله أثبت معرفتهم بصدقه في القران الكريم، سواء أهل الكتاب الذين كفروا أو حتى كفار قريش، وكانت هذه الإتهامات للنبي كبراً منهم وعناداً، فمثلا قال تعالى ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) فهذا القول هو لسان حالهم وقد أثبته الله عليهم، فالله هو المطلع على قلوبهم وأثبت ذلك في الكثير من الأيات، وأيضاً قال تعالى ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ۘ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) يعرفونه كما يعرفون أبنائهم! لكنهم كفروا به عناداً وكبراً، بل هناك روايات تدل على أنهم حاولوا قتل النبي في طفولته لمعرفتهم أنه النبي الموعود، بل وحاولوا قتل والد النبي، سيدنا عبدالله، قبل ولادة النبي، محاولتاً منهم لمنع ميلاد النبي، ثم قتلوا سيدنا عبدالله بالفعل في المدينة وهو في العشرينيات من العمر، ثم بحثوا عن النبي وحاولوا قتله ولذلك سيدنا أبو طالب أخفاه 7 سنين، وهذا مثبت في طبقات إبن سعد وغيره من المصادر

فكيف يمكن معرفة كفرهم واقتناعهم مع أنهم لم يقرّوا بذلك .. بل كانوا يقولون: إنهم على الحقّ، وإن محمدًا كاذب ودينه باطل؟

كانوا يستطيعون التأكد منه لو أرادوا، وقد أثبت عليهم الله ذلك، فهم لم يكفروا بشك منهم في المعلومة، إنما لرفضهم لبحث المعلومة أصلاً بسبب ما قدمنا من أسباب، الأن سؤالي بسيط: ما هو سبب تمسككم بالبحث عن تكفير المخالفين، أو معرفة الكافرين؟ أليس حساب الكافر عند الله؟ ما هو الداعي لبحثك عنه وتكفيره بنفسك

نعم نحن نقول يمكن معرفة الكافرين حتى في زمننا الحالي والكفر في النهاية نسبي فقد يكون المسلم كافراً ببعض الكتاب ومؤمناً بالبعض الأخر، كما أثبت الله في سورة البقرة عند الحديث عن المنافقين مثلاً وهم أصلاً مسلمين، فالكفر نسبي، والإيمان نسبي، والمطلوب هو التسليم للمعلومة وصحتها وحرية البحث فيها لا تعطيلها بسبب الإعتراض على قائلها أو المنهج الذي إستخرجها وتوصل لها أو حتى للتمسك بما نحن عليه من منهج أو مذهب

-1

يوجد تذبذب في كلامك:

مرة تقول يمكن أن نعرفه بعناده واستكباره

ومرة تقول: لا يمكن أن نعرفه إلا بإقراره لأن العناد والاستكبار أمر قلبي

ومرة تقول: يمكن أن نعرفه برفضه البحث عن المعلومة

ومرة تقول: يمكن معرفة ذلك عن طريق الوحي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

فأريد جواب واضح ومحدد عن هذه المسألة ..

قل: يمكن أن نعرفه عن طريق كذا وكذا .. أو لا يمكننا معرفته

لا تغضب فكلنا نبحث عن الحق ..

وبالنسبة لسؤالك عن أهمية البحث عن كفر المخالفين فلنؤجل الحديث عنه حتى ننتهي من هذه النقطة والنقاط العالقة ثم نعود لها حتى لا يتشعب الموضوع وتذهب فائدته

بالعكس كلامي جداً واضح، أنت قلت العناد والإستكبار أمر قلبي ولا يمكننا أن نحكم حكماً يقينياً بوجودهم، فقلت إذاً فلا تحكم على أحد بالكفر.

ومرة تقول: يمكن أن نعرفه برفضه البحث عن المعلومة

نعم رفض البحث والنقاش في أي معلومة فقط لأن مذهب قائلها مخالف لك فمعناه أنك ترفضها عنداً وإستكباراً لا لوجود دليل علمي عندك على خطأها، وهذا دليل عملي واضح على العناد والكبر، فأين التناقض؟ هذا هو عين ما وضحته مراراً

ومرة تقول: يمكن معرفة ذلك عن طريق الوحي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

أنت قلت أن الكفار في زمان النبي لم يقتنعوا بصدق الوحي، ولم تثبت عندهم المعلومة، ومع ذلك هم كفار، فرددت عليك بالأيات التي يشهد فيها الله على ما في قلوبهم ويكشف عنادهم وكبرهم ولذلك حكم عليهم بالكفر، فأين المشكلة أيضاً؟؟ الله هو المطلع على ما في القلوب، وقد أخبرنا بما في قلوب كفار العهد النبوي، فلماذا لا نقبل بشهادة الله فيهم، أعتقد أنك لم تفهم إستدلالي فقط

لا تغضب فكلنا نبحث عن الحق ..

ليس في الأمر ما يُغضب، نحن نشجع النقاش دائماً

-1

إذا وجد عندنا شخصان (على دينين مختلفين) يتناقشان في أمر ..

أحدهما يحاول إقناع الآخر، والثاني يرفض البحث والنقاش .. هل يمكن للأول أن يحكم على الطرف الثاني بالكفر لمجرد أنه يرفض النقاش؟

طبعًا أنت ستقول ولماذا يريد أن يعرف هل هو كافر أم لا؟

أقول: لأن بعض الأحكام الدنيوية مترتبة على معرفة إيمان الإنسان من كفره

مثلًا:

// لو قتل رجل شخصًا خطأ فعليه أن يعتق رقبة مؤمنة

// لو واجه جيش جيشًا للقتال فإن كانوا مسلمين لم يجز لهم أن يقاتلوهم، ولو كانت إحداهما كافرة لم يجز الفرار من الزحف

....... الخ

يعني فيه أحكام لا أستطيع أن أطبقها إلا بمعرفة .. هل هذا الشخص مؤمن أو كافر؟

آمل إجابة السؤال الأول .. لأنه هو الأهم في الموضوع

 هل يمكن للأول أن يحكم على الطرف الثاني بالكفر لمجرد أنه يرفض النقاش؟

هناك فرق بين رفض النقاش مع شخص، ورفض البحث بتحرر من العصبيات والأحكام المسبقة، قد ترفض النقاش مع شخص لسوء خلقه، أو لأي سبب شخصي، أما الإيمان بمعلومة والبحث فيها فهو شئ مختلف تماماً

فأنت لست ملزم بنقاش كل شخص في الحياة وإقناعه، وإنما مُلزم بعدم تبني أي معلومة إلا ببحث صادق وعدم الدفاع عن معلومة إلا بدليل تقتنع به لا بعصبية تتبناها، لذا هذا الخلط الذي تخلطه غير منطقي

أقول: لأن بعض الأحكام الدنيوية مترتبة على معرفة إيمان الإنسان من كفره

قلنا مراراً، الإيمان ليس نقيض الكفر، أي ليس كل من لم يؤمن كافر، قد تكون غير مؤمن لكنك لست بكافر، وليس معنى ان الإنسان غير كافر أنه بالضرورة مؤمن!!

أنت تتحدث وكأن هناك صنفان فقط ( مؤمن وكافر) وهو ما حاولت مراراً نفيه!

المقصود بأيات عتق الرقبة المؤمنة أي المسلمة، فالله أحيانا يتحدث عن المؤمنين بمعنى المسلمين ولا يقصد بذلك تخصيص الذين وصلوا للإيمان والتسليم الكامل.

والإيمان نسبي أيضاً فهناك إيمان عام يدخل فيه جميع المسلمين، وإيمان خاص، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا ) فأثبت لهم الإيمان أولاً بندائهم به، ثم نفاه عنهم بأمرهم أن يؤمنوا، أي أنه ناداهم بالإيمان فقط لأنهم أسلموا ودخلوا في الجماعة، ثم أمرهم بالإيمان الخاص وهو التسليم الكامل للنبي، وقد أثبت هذا المعنى مراراً في أيات أخرى بإثبات وجود فئات تؤمن ببعض وتكفر ببعض وهكذا، حتى أن أية (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) نزلت في عبدالله بن أبي بن سلول وجماعته، وهو رأس النفاق والمنافقين حسب قولكم، والمنافق يستبطن الكفر بإجماع علمائكم، فكيف أثبت الله الإيمان له وهو منافق؟ المقصود هنا الإيمان أي الإسلام العام الذي يدخل الجميع تحت دائرته

1- هل معناه أن عامة المسلمين الذين ولدوا على الاسلام ويرفضون النقاش في عقائدهم دائمًا انهم غير مسلمين؟

2- لا يوجد إلا مؤمن وكافر .. ففي الاية الكريمة "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" ولم يذكر قسمًا ثالثًا .. لكن الايمان درجات وكذلك الكفر

3- الإسلام نعم قد يقصد به الاسلام الظاهر اما الايمان فلا يطلق إلا على مؤمن حقًا ..

وقوله تعالى: "ياأيها الذين ءامنوا ءامنوا" اي اثبتوا على الايمان أو ازدادوا منه

واما قصة عبدالله بن أبي فالمقصود قبيلته وقد كان أكثرهم مؤمنين وليس عبدالله بن أبي لأن عبدالله بن أبي موصوف بالكفر في القران

1- هل معناه أن عامة المسلمين الذين ولدوا على الاسلام ويرفضون النقاش في عقائدهم دائمًا انهم غير مسلمين؟

أنا جاوبت على هذا السؤال مراراً لكنك تعيد صياغته لا أدري لماذا، قلنا مراراً من رفض المعلومة رغم ثبوتها عنده وأمن بمعلومة أخرى رغم عدم إمتلاك دليل عليها فقط للعصبية أو للدفاع عن الموروث فقد وقع في الكفر، فهو كفر بالمعلومة كبراً وعنداً، والكفر نسبي وهو ليس نقيض الإيمان، فنعم هو مسلم هنا لكنه يستبطن نسبة من الكفر، ولم يسلم إسلاما كاملاً صادقاً، وليس معنى هذا أنهم غير مسلمين!!! أي خرجوا عن الإسلام!! قلنا 100 مرة أن الإسلام ليس نقيض الكفر، قد يجتمعا وقد يفترقا، لكنك ترفض القراءة أو ترفض أن تفهم ما أقول لا أدري لماذا

 لا يوجد إلا مؤمن وكافر .. ففي الاية الكريمة "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" ولم يذكر قسمًا ثالثًا .. لكن الايمان درجات وكذلك الكفر

أولاً، الأية لم تحصر الجميع في هاذان الصنفان، قال (فمنكم) للتبعيض لا للحصر، بدليل وجود تفصيل في أيات أخرى تتحدث عن فئات أخرى.

الناس منهم غني ومنهم فقير، وهذا لا ينفي وجود طبقات متوسطة بينهم عند التفصيل.

3- الإسلام نعم قد يقصد به الاسلام الظاهر اما الايمان فلا يطلق إلا على مؤمن حقًا ..

الإيمان لم يُطلق على المؤمن حقاً إلا بإصطلاح علمائكم فيما بعد، أما الله في القران فكان أحياناً يخاطب المجتمع بالكامل بلفظ ( المؤمنين) أي المسلمين، دون تفرقة بين فئاته، فمثلاً قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) وغيرها من الأيات، بل كلمه ( يا أيها الذين أمنوا) وردت في القران 80 مرة، أكثرهم أو على الأقل نصفهم كان يأتي بعدهم الذم لا المدح

واما قصة عبدالله بن أبي فالمقصود قبيلته وقد كان أكثرهم مؤمنين وليس عبدالله بن أبي لأن عبدالله بن أبي موصوف بالكفر في القران

أنت أول من برأ أتباع عبدالله بن سلول من النفاق في التاريخ، ما شاء الله عليك من أين أتيت بهذا القول؟ أصحاب وأتباع عبدالله بن سلول كلهم منافقين بالإجماع، وقد تخلفوا عن غزوة أحد إتباعاً لعبدالله بن سلول، أي فضلوه على النبي، وخذلوا النبي، فكيف يكونوا مؤمنين عندك؟ ذهبت لهذا القول فقط للتهرب من معنى الأية، للأسف فالأية واضحة وضوح الشمس

-2

قبل أن نواصل الحوار ..

رجاء .. لا تكذب عليّ ..

أنا قلت: قبلية عبدالله بن أبي .. ولم أقل أتباع عبدالله بن أبي

قبلية عبدالله بن أبي هي الخزرج وغالبهم مؤمنون .. أما أتباع عبدالله بن ابي فهو منافقون ..

فرقٌ كبير بين من يشك ليلعب ويتفلت؛ فتجده مستقراً في شكه، مستمتعاً بحالة التيه ليرفع عن نفسه ثقل التكليف، وهؤلاء هم من قال الله فيهم: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}.

وبين من يستوضح ليتعلم ويتثبت؛ فهو منطلق من أصل إيماني، لكنه يطلب الفهم ليرتقي في درجات اليقين حتى تطمئن نفسه، وهذا الذي وعده الله بالهداية في قوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}.

إن لم يكن بداخله أصل إيماني فهذا ليس ذنباً له، هو يجب أن تثبت عنده ضرورة وصحة الإيمان أولاً ثم يبني عليها، ولم يميز الله بين المسلم والبوذي، بل خلقهم في نفس الإبتلاء والتمحيص والإختبار، أما من يستمتعون بحالة التيه كما عبرت فهم لا يبحثون بصدق في النية أصلاً، وقد قلنا أن الأساس هو صدق النية والتسليم الكامل للمعلومة إن ثبت عندنا صحتها بغض النظر خالفت من وأيدت من، فأنا مثلاً ثبتت عندي نظرية التطور، رغم أن كل ما تربيت عليه من عقائد وكل من كنت أحترمهم من شيوخ كانوا ينفونها ويستميتون في إنكارها، ثم عندما شككت فيهم وعدت للنصوص الدينية بنفسي إكتشفت أن النصوص الدينية تدل عليها أصلاً وإنما هم ينكرونها للدفاع عن روايات أجدادهم من السلف الذي يعتقدون قدسيته، وهكذا، فالشك هنا لم يجعلني ألحد وإنما جعلني أتثبت من النص الديني وأصبح أكثر إيماناً به وتعمقاً فيه، المهم هو التسليم الكامل للمعلومة مع صدق في النية وإخلاص في السعي والله لا يضيع أجر من إمتلك هذه الصفات حتى ولو لم يصل

فأنا مثلاً ثبتت عندي نظرية التطور.

هل تعني أن الإنسان كان قرد وتحول مع الوقت إلى إنسان...

أنت مشكلتك مع القرد أم مع النظرية، هل لو كان أسد كنت ستشعر بالسعادة حيال ذلك

لانها خاطئة، هناك رجال تحولوا قرود، وجعلنا منهم القردة....، لكن الإنسان خلق إنسان... والتطورات أو التحولات الطبيعية التي تعزى إلى نفس النظرية هي مغالطة...

البحث عن الحقيقة والسبب وراء الأشياء يعمق الإيمان بلا شك ويُطمئن القلب، ولكن هذا الشك الدائم والمتطرف عندما يكون أسلوب حياة ويتحول لسب واتهامات باطلة لكل ما لا يقبله عقلنا القاصر يوهم الشخص بالثقة.. ويفعل خطئاً فادحاً وهو أنه لا يشك في شكه ومعتقداته التي خلفها الشك فيجعله هذا يؤمن بالنقيض لمجرد أنه نقيض دون التفكير هل النقيض هذا صواب أم خطأ.

في الأمور الدينية .. أنا أعتبر الشك مجازفة بالعمر. بل أحوله لبحث وتعمق. كما أن عدنان إبراهيم الذي استشهدت به من ناشري نظرية التطور وأن الإنسان كان قرد.. بصراحة..تباً لشك يوصل الإنسان للعته.

ماذا لو ظل الشخص طوال حياته يدافع عن شكه إلى أن وصل للإلحاد.. وذهب للحياة الأخرى واكتشف أن هناك جنة ونار؟

الشك إذا كان بداخل شخص لا يفرق بين الصواب والخطأ ولديه مرجع أساسي وثابت وعنده رغبة في السعي للمعرفة والتعلم سيتوه ويضيع، وهذا ما نجده مسلك كثيراً من الملحدين.

الصواب والخطأ نسبيين يختلفون من ايدولوجية وأخرى، لكن المشتركات العامة التي يتفق عليها كل أهل الأرض من قواعد أخلاقيه هي الأساس الحقيقي للقياس والبناء عليه، أما الملحدين فأكثر منطلقاتهم نفسية وأخلاقية، غير أن إعتراضاتهم الدينية على الكثير من الأديان صحيحة وليس فيها أي خلل، المشكلة الحقيقية في أن رجال الدين -بغض النظر أي دين- يصدرون صورة خاطئة تماماً عن الدين، فالنص الذي يمتلكونه محرف، بجانب ما عندهم من تقديس لشخصيات ورثوا تقديسهم وإعتبروهم هم ممثلي الدين وأي طعن فيهم طعن في الدين، مما جعلهم يبررون جرائم لا يقبلها دين ولا يقبلها عقل ولا منطق، ولذلك بهذا التبرير والتداخل والتلبيس بين الحق والباطل يسقط من ليس له علم وتعمق في النصوص والتاريخ في فخ الإلحاد، لأنه لا يستطيع أن يقبل دين يقدس مثل هذه النماذج، وحق له أن يفعل ذلك.

على كل حال من وجهة نظري لا أمانع أن يلحد الشباب إن كان إلحادهم عن قناعة وفهم وتعمق وفكر، والسبيل بيننا هو الحوار المستمر،

وإن ألحدوا تسليماً لما يرونه من معلومات يعتقدون بصحتها إعتقاداً حقيقياً مبني على بحث لا عاطفة، وقناعة حقيقية لا عنداً وكبراً، فلهم الجنة إن شاء الله، المهم هو التسليم الكامل للمعلومة، فإن كننا نسلم للمعلومة لا لقائلها فسيهدينا الله للصواب بإذن الله، وإن بذلنا الوسع بصدق في النية فلن يضيع أجرنا حتى لو لم نهتدي للمعلومة الصحيحة لأي سبب سواء نقص في العمر أو ضعف في المصادر

الشك إذا كان بداخل شخص لا يفرق بين الصواب والخطأ ولديه مرجع أساسي وثابت وعنده رغبة في السعي للمعرفة والتعلم سيتوه ويضيع

من المفترض ان مسار التعليم الذي نضيع فيه سنوات من اعمارنا مصمم ليكسبنا تلك الصفات وليس لتغييب عقولنا ثم تحذيرنا من الشك بحجه الخوف علينا من الضياع الذي تسبب فيه اصلا من غيب العقول .

مسار التعليم الذي سلكناه ليس مصمم ليجعلنا نتفكر بقدر ماهو مصمم على تقديم معلومة واحدة وجعلنا نصدق عليها دون بحث او تشكيك، فهو لم يترك لنا مجال سوى لجعل كل عقولنا متشابهة وداخل قالب معين، إلا من خرق هذا النظام وقرر ألا يسمح لهذا النظام بأن يضع عقله في قالب.

اذن الحل ليس في منع التساؤل بل تنمية العقول

إذا كان الإيمان في جوهره تسليم وطمأنينة، والشك اضطراب وبحث؛ فمحاولة الجمع بينهما ستكون كخلط الزيت بالماء. من يبحث دائمًا لا يصل أبداً؛ لأن العقل البشري محدود، والأسئلة تولد أسئلة، وفي النهاية ستجد نفسك تملك معلومات كثيرة وإيمانًا هزيلًا لا يصمد. وإن كنت لا بُد شاكًا فمن الواجب أن يتوقف هذا الشك في مرحلة ما وتتركه، لا أن يستكمل معك الطريق على طول الخط.

مهما إمتلكتي من إجابات لن تملكي الحقيقة والعلم الكامل، فنحن إنما نقترب شيئاً فشيئاً ونملك من الفيض الإلهي ما نستطيع إستيعابه، وكلما حصلتي على إجابات أكثر زاد إيمانك وأساس الإيمان عندك أكثر، وفي نفس الوقت تعزز الشك عندكي أكثر مما يدفعك للبحث أكثر وتحصيل معلومات أكبر، وإستمرار الشك ليس المقصود منه في نفس المسألة التي تمت الإجابة عليها مسبقاً، وإنما الشك هو القدرة على خلق أسئلة جديدة أصلاً، فالسؤال هو بداية المعرفة، والهروب منه هو منبت الجهل ومذبح الفكر والعلم

 وإستمرار الشك ليس المقصود منه في نفس المسألة التي تمت الإجابة عليها مسبقاً،

إذًا أنت لا تقول إن إبراهيم قام بالشك في المطلق. إبراهيم طلب طمأنينة القلب برؤية الكيفية، ولم يشك أبدًا في الوجود.

-2
Youssef_Elshbrawe أضف ردا

هي طمأنينة القلب الهدف منها أصلاً إزالة الشك عنه، نعم إبراهيم لم يشك في وجود الله، لكن قد يشك في كونه رسول مثلاً، وقد يشك في ما وصل له من قناعات بعد أن مر بتجارب إيمانية متعددة، في النهايه الشك هنا لم يكن مذموماً ولم يكن دليلاً على عدم وجود الإيمان، بل كان الهدف منه تثبيته

اري ان ربط الشك بالإيمان الحقيقي فيه مبالغة بعض الشيء، لأن الإيمان يقوم على اليقين والثقة، وليس بالضرورة على المرور بتجربة شك عميق. لان الشك سلاح ذو حدين: أداة للبحث عند البعض، لكن عند آخرين قد يتحول إلى حالة من التردد المستمر وفقدان الاستقرار الفكري، بدل أن يقود إلى اليقين. وهذا لا يعني رفض التفكير، لكنه خوفًا أن يتحول الشك لدي البعض إلى إنكار أو فقدان للثوابت، خاصة إذا لم يكن لديهم منهج واضح يقوده.

واليقين والثقة لا يتم إكتسابهم من تلقيننا الأفكار من أبائنا، بل يتم إكتساب اليقين والثقة من البحث والتمييز بشكل واعي، أما عدم إمتلاك أخرين للمنهج الصحيح فما هو هذا المنهج الصحيح؟ من وجهة نظري البحث أصلاً هو من يدلنا على المنهج الصحيح، فلكل الأيدولوجيات والمذاهب بل والأديان مناهجها التي يقتنعون بصحتها، وكل منهم يصل لنتيجة مختلفة، من وجهة نظري نحن نختلق الأعذار والكلام المنمق حتى نهرب من حقيقة أننا لم نبحث معتقداتنا، ونحاول بشتى الطرق أن نقنع نفسنا أننا ولدنا على صواب، بينما مهمتنا أصلاً التي أختبرنا الله بها هي البحث، ولم يعفي منها أحد أبداً

بل اقصد المنهج الصحيح في البحث بشكل محايد للوصول للحقيقة فعلا، البعض يتاثر بمذهب مثلا عن الاخر لانه ببساطة لم يملك الادوات ليبحث بشكل صحيح و متجرد، هذا النوع من الشك والتمرد علي المسلمات لا ينصح به للجميع.

هذه المسلمات أيضاً من سلم بها؟ هو الهدف ليس التمرد وإنما تكوين القناعة الشخصية بشكل ذاتي لا بالتلقين، وإن أدى ذلك لإقتناع بعض الأشخاص بقناعات خاطئة خطئاً منهم فلا ضرر في ذلك، هم أصلاً كانوا منذ البداية يقتنعون بقناعات خاطئة مجبرين عليها فما الفرق؟ البحث العلمي والثقافة لا يتطورون إلا بهذا الإختلاف والتلاون المستمر الذي ينتج دائماً معارف جديدة ويجعلنا نفتح زوايا رؤية جديدة لم تكن موجودة من قبل، هكذا تطورت المعارف الإنسانية عبر التاريخ وهكذا أرادها الله أن تكون، أما الثبوت على ما ولدنا عليه فهو إستمرار وتوريث للجهل، خصوصاً أننا لم يولد مننا أحد على قناعات وأفكار صحيحة 100%، لا يوجد ذلك أبداً، المشكلة فقط أننا كلنا على إختلافنا نعتقد أننا نملك بالفعل الحق المطلق، وفي الحقيقة لا يملك مننا أحد هذا، إنما لكل مننا نسبته في الصواب ونسبته في الخطأ، وتتفاوت النسب بالحبث والإدراك والتفكر

نعم بعض المسلمات بالفعل قائمة على التلقين فقط، لكن بعضها ايضا نتاج تجارب طويلة وخبرات إنسانية متراكمة، وتجاوزها دون فهم قد يؤدي إلى تكرار نفس الأخطاء، لذلك صعب أن نعمم ان كل ما وُلدنا عليه هو جهل لأن هناك قيمًا ومبادئ صحيحة يتم نقلها عبر الأجيال ولا تتغير بسهولة.

نعم أنا لا أنكر أبداً أن الذاكرة التاريخية مهمة، بل يجب البناء عليها، أقصد أن القوالب التي ورثناها علينا مراجعتها، فبالتأكيد هناك فيها نسبة باطلة أياً كان حجمها، والقوالب التي ورثناها متعددة وكثيرة جداً، لكن هناك مشتركات أساسية بين جميع قوالب أهل الأرض، هذه المشتركات التي لا يختلف أحد عليها هي المسلمات التي لا يجوز التخلي عنها، كتجريم القتل مثلاً أو كراهية الكذب إلخ..

منذ سنوات بعيدة كنت مهووسة بكتابات مصطفي محمود , كنت مراهقة تراه قديس وتعتقد ان الأشخاص المثاليين لا يكذبون , وقرات له مقاله يتحدث فيها عن قضية نصر حامد ابو زيد وكيف ان الرجل قال نصا ان القران كلام بشري وانه مرتد ، وقتها لم افكر فيقراءة تلك الكتب واعتبرت الكلام مفروغ منه فالرجل متدين و زاهد ومحترم وبالتالي لا يوجد مبرر في الكون يجعله يتحيز .

بعدها بسنوات قرات كتاب من معرض الكتاب كان يعرض القضيه من اكثر من جانب واندهشت لوجود كاتب - جابر عصفور - محسوب علي مشاريع ثقافيه يدافع عن مرتد وو جهة النظر اتي كان يعرضها لو اسمعها من قبل .

قرات الكتب مثار الجدل لنصر حامد ابو زيد ووجدت ما قاله مصطفي محمود غير صحيح ومتحيز ، صحيح للكاتب اراء اعتزالية وتكفيرها ليس جديد ولكن ان تدعي انه قال كذا وكذا او تقتطع كلام من سياقه هو تصرف غير نزيه .

ومن يومها صرت اشك واهوي قراءة الكتب موضوع قضايا التكفير ولم اسامح مصطفي محمود لاني شعرت انه كذب علي بشكل شخصي .

للأسف عندما نتبنى رأياً سلبياً في أي شخص أو قناعة يسهل علينا تصديق ما يكذبه مخالفوا هذا الفكر عنه، فنصدق الأكاذيب لأننا بالأصل ضد هذا المذهب الفكري، ولذلك لا نستبعد منه مثل هذه الأكاذيب، فتكون عقولنا مهيئة لتصديق أي شئ عنهم ثم نبدأ في تكرار ما سمعناه دون مراجعة، أعتقد أن هذا ما وقع مع مصطفى محمود، ربما سمع هذا الكلام من شخص يتحدث عن نصر حامد أبو زيد فصدق ونشر دون مراجعة، وهو ما قد إختبرته في الكثير من الأمثلة، فهذا النمط من الكذب المنقول شائع جداً في مجتمعنا للأسف

أعتقد أن هذا ما وقع مع مصطفى محمود

ولكن ان كان عالم ومثقف سينقل ويتهم بالردة - من كفر مسلما فقد باء بها احدهم - بدون ان يقرا فماذا سيترك للجهلاء ؟ وكيف سنلوم الرجل الذي طعن نجيب محفوظ بينما هو لم يقرأ له ؟ وما الفرق بين الاتهام بالردة وتحليل الدم وبين الطعن باليد ؟

هل تعلم اني حتي الان ارغب في ايجاد ذلك الكتاب الذي احتوي علي ذلك المقال لاتأكد ان كان قال نصا انه قرأ هذا الكلام بنفسه وانه راجع الكتب ام لا ؟ مازالت تلك الفكرة تؤرقني

انا هنا لا أدافع عن مصطفى محمود أبداً، أنا لا أحترم أي شخص يتحدث عن الردة أصلاً، فالردة لا تكون عندي إلا بإنكار وجود الله والعودة عن الإسلام بعد الإيمان به، ولا أعترف بوجوب الحد على المرتد بل أراه شريكاً لي في الوطن وأحترم رأيه وأتناقش معه، ولا أحترم أي شخص يرى عقاب الأخرين بسبب تغيير أفكارهم، لكننا هنا بصدد تحليل ما يقع فيه هؤلاء المفكرين أو غيرهم من الكذب دون أن يدروا، وهو كثير جداً

لذلك ما زلت مشغولة بايجاد المقال واعادة قرائتة لاتذكر ان كان ادعي انه قرأ الكتب بنفسه ، اريد ان اعرف ان كان كذب متعمدا ام هناك احتمال ان يكون نقل برعونة وجهل

من الطبيعي أن كل شخص يتناول الحدث من خلال منظوره هو ومن الطبيعي أن يكون متحيز لرأيه.. أكيد لن يتحيز للرأي الآخر.

في مكتبتي واحد وعشرون كتاباً للدكتور مصطفى محمود قرأتها كلها، الرجل له مميزاته وبعض الملاحظات.. لكن الفائدة أكثر وهذا طبيعي في أي كاتب.

ليست المشكلة في ان يقول هذا رايي و هذا الراي الاخر وان يدافع عن رايه ولكن ليس من المسموح ان يخدع قارئ وثق به واعتبر كلامه مصدر ثقه ، ليس من المسموح ان يقول فلان قال كذا "القران منتج بشري" مثلا ويقتطع الكلام من سياقه ليخدعني بان الكاتب قصد انه من تأليف الرسول ، في حين ان الكاتب قصد انه كان يتفاعل مع الواقع و ينزل استجابه لقضايا معينة مثل صورة المجادلة مثلا .

انا حتي لا اناقش رفضه لذلك الرأي او تكفيره بل اتحدث عن الكذب ، تكفير تلك الاراء الاعتزالية ليس جديد وحتي المعتزلة كفروا غيرهم ولكن الكذب والانحايز بمعني عدم ذكر الحقائق هو شئ غير نزيه اطلاقا

قد يكون في ذلك الموقف أنك فهمتِ مقصود د.مصطفى محمود بشكل خاطئ أو ربما هو الذي فهم الأمر بشكل غير دقيق. الأمر لا يرتقي لكونه خداع للقارئ خاصة أن المؤلف ليس له كتاب أو اثنين بل عشرات الكتب والحلقات واللقاءات العلمية والإيمانية كلها لا يخلوا منه نفع. أنا واحد من الناس بدأت أقرأله وأنا عندي 15 سنة تقريباً وقت ما الكتاب الواحد كان ب 10 جنيه.. وهناك كتب مثل حوار مع صديقي الملحد قرأته أكثر من مرة

ayaavo
  • حذف بواسطة المستخدم
ayaavo
  • حذف بواسطة المستخدم
-1

أولاً: الموقف من حديث (نحن أحق بالشك) - قراءة دلالية :

يرتكز الخطاب "الهابط" فكرياً على اجتزاء دلالة حديث "نحن أحق بالشك من إبراهيم" لإضفاء شرعية على "الريبية المطلقة". وبتحليل النص وفق قواعد أصول الفقه واللغة، نجد أن الاستدلال باطل من وجهين:

  1. أسلوب الامتناع: الحديث يندرج تحت باب "المبالغة في نفي الشيء بنفيه عمن هو أولى به". فإذا كان الشك ممتنعاً في حق النبي ﷺ، فهو في حق إبراهيم عليه السلام أشد امتناعاً.
  2. التمايز بين الشك والطلب الإبراهيمي: إن طلب إبراهيم عليه السلام (كيف تحيي الموتى) هو انتقال من "اليقين الخبري" إلى "اليقين الشهودي"؛ أي البحث في "الكيفية" (Methodology) لا في "أصل الوجود" (Ontology). وبذلك، فإن محاولة شرعنة "الشك في الثوابت" استناداً لهذا النص هي مغالطة تأويلية تصادم صريح السياق.

ثانياً: الشك المنهجي (Methodological Skepticism) مقابل الشك العبثي :

يخلط كاتب المقال بين "الشك المنهجي" (الذي مارسه الغزالي وديكارت كجسر للوصول إلى الحقيقة) وبين "الشك العدمي" الذي يجعل من الريب غاية في ذاته.

  • أكاديمياً: الشك وسيلة معرفية مؤقتة تُستخدم لاختبار متانة الأدلة. أما تحويله إلى "هوية فكرية" دائمة، فهو يؤدي إلى السفسطة وتعطيل العقل عن إصدار أحكام يقينية، مما يتنافى مع المقاصد الضرورية للعقل في الإسلام.

ثالثاً: التهافت في تعريف "الكفر" و"الإيمان" :

طرح المقال رؤية قاصرة تزعم أن "الإلحاد الناتج عن بحث قد يؤدي إلى الجنة". هذا الطرح يفتقر إلى الاتساق المنطقي:

  1. بطلان الدور: الجنة والنار هي مفاهيم غيبية ثابتة بالنص الشرعي، فكيف يُقبل عقلاً أن يُكافأ من ينكر "المصدر" (الإله) بالاستمتاع بـ "الجزاء" (الجنة)؟
  2. تحريف مفهوم الكفر: الكفر لغةً وشرعاً هو "الجحود" (Incredulity) بعد قيام الحجة. أما دعوى أن "الإيمان نسبي" فهي محاولة لتمييع الحقائق الموضوعية وجعلها انطباعات ذاتية، وهو ما ترفضه مدارس الواقعية الفلسفية.

رابعاً: معالجة سيكولوجية الأنبياء (نموذج يوسف ولوط عليهما السلام) :

قدم النص النبوي الشريف رؤية متزنة للضعف البشري مقابل كمال العصمة:

  • ثبات يوسف عليه السلام: يمثل نموذجاً لـ "اليقين الحقوقي"؛ حيث رفض الخروج العبثي من السجن مطالباً ببيان البراءة، وهو درس في تقديم "المبدأ" على "المنفعة الشخصية".
  • استناد لوط عليه السلام: توضيح النبي ﷺ لمفهوم "الركن الشديد" يهدف إلى تصحيح المسار المعرفي بأن الأسباب المادية (العشيرة) ليست بديلاً عن المسبب (الله)، بل هي وسائط لا تنفي التوكل.

إن الخطاب الذي يروج للشك بوصفه "تحرراً" هو خطاب يعاني من انفصام معرفي؛ إذ يشكك في النصوص اليقينية بينما يسلم تسليماً أعمى لنظريات ظنية وتفسيرات حداثية مبتسرة. إن "الحق في البحث" مكفول عقلاً وشرعاً، لكنه محكوم بضوابط المنهج العلمي التي تفرق بين "الاستيضاح لطلب الطمأنينة" وبين "الإنكار لغرض التحلل من الالتزام المعرفي".