مع أم ضد ربط العظمة بالشك والتفكير المستمر؟

ديكارت فقد اعز علاقاته بسبب الشك، الغرالي شك في دينه بحثا عن حقيقته، كيركيغارد فقد حب حياه بسبب الشك، غاليلي غاليلو فقد حياته بسبب الشك .... والقائمة لا تنتهي، لكن لماذا يشترك كل العظماء في التاريخ في أنهم شكاكون وناقدون لما عهدوه وتعلموه؟

 بالنسبة لنتيشه الذي دفع عقله ثمنا للحقيقة ، يقول انه لا يكفي لطالب الحقيقة أن يكون مخلصاً في قصده ومثاليا في نواياه بل عليه أن يترصد إخلاصه ويقف موقف المشكك فيه، بل ويهاجم يقينه عن نفسه،  لأن عاشق الحقيقة إنما يحبها لا لنفسه، فلا يهيم  بأهوائه ومبادئه ويقينياته،  بل يهيم بالحقيقة ذاتها، فلا شيء يستحق التقديس سوى الحقيقة ، على المرء ان أراد أن يعلو بنفسه ويكون في مصاف الخالدين والأشخاص فوق العادة أن يعتنق الحقيقة ولو كان في ذلك مخالفاً لعقيدته فإذا هو اعترضته فكرة ناقضت مبدأه أو أفكاره التي تربى عليها،  وجب عليه أن يقف عندها فلا يتردد أن يأخذ بها

 يوصنا نيتشه وصيته الخالدة :" إياك أن تقف حائلاً بين فكرتك وبين ما ينافيها"  , فلا يبلغ أول درجة من الحكمة من لا يعمل بهذه الوصية... عليك أن تصلي نفسك كل يوم نار الشك والتفكير والبحث عن الحقيقة ، دون أن تبالي بالخسائر أو تفرح بالانتصارات لأنك أنت أيها الإنسان لست سوى وسيلة لكشف الحقيقة.

إذن طريق العظمة بالنسبة لنتيشه واضحة : ابحث عن الحقيقة لذاتها وسوف ترفعك لمراتب الخالدين وتكرمك على قوتك وصبرك عليها.

في رأيك: هل تستحق بعض الحقائق أن نفني أعمارنا فيها فعلا؟ فبينما بُرمج الانسان على أن يأكل ويتناسل ليستمر لماذا عليه أن يتحمل أعباء أكبر للوجود بثقل الشك والحقيقة؟ وهل فعلا كل من تمسك بالحقيقة تمسكت به ورفعت شأنه؟ اذا كان كذلك ماذا عن الأشخاص الذين أفنوا أعمارهم في البحث عنها ولا نسمع عنهم خبرا اليوم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في رأيك: هل تستحق بعض الحقائق أن نفني أعمارنا فيها فعلا؟

مسألة رأي شخصي هذا الأمر برأيي بالمقام الأوّل، لا يوجد إجابة صح وإجابة غلط، يعتقد بعض الناس أن السعي وراء المعرفة هو مكافأته بينما يعتقد البعض الآخر أنه لا ينبغي متابعة المعرفة إلا إذا كان لها تطبيق عملي، هذه آراء تأتي تبعاً للحاجة والظرف والتراكم المعرفي والقدرة أيضاً والمعتقدات المختزنة برأيي بالتراكم أيضاً، برأيي هناك بالتأكيد بعض الحقائق التي تستحق قضاء حياتنا عليها وإفناء أعمارنا في سبيل تحصيل أجوبة على أسئلتها، مثل معرفة كيفية علاج الأمراض وكيفية إطعام سكان العالم، أي علاج مسألة الفقر من جذورها، أو كيفية حماية البيئة كلها، هذه الحقائق لديها القدرة على تحسين حياة الملايين من الناس وهي تستحق المتابعة حتى لو كان من الصعب تحقيقها.

ومع ذلك هناك أيضاً العديد من الحقائق التي لا تستحق أن ننفق حياتنا عليها، مثلاً تعالي نتخيّل هذه الفرضية، لو قرر شخص مثلاً منّا معرفة عدد حبات الرمل الموجودة على الشاطئ أو عدد النجوم الموجودة في الكون، هل هذه معرفة تستحق إزهاق الأعمار عليها؟ ليست ضرورية لبقائنا أو رفاهيتنا حتى أو رفاهية الشخص نفسه على أقل تقدير.

khouloud_benzeghba أضف ردا
 مثلاً تعالي نتخيّل هذه الفرضية، لو قرر شخص مثلاً منّا معرفة عددم حبات الرمل الموجودة على الشاطئ

هذا تفكير رومنسي غير وارد التفكير فيه على اي حال وان تم ذلك ، فذا ليس ما يقصده نيشته بأي حال، المقصود هو الاسئلة التي تخلخل المعتقدات الثابتة وتعيد التفكير في أساسات المعرفة والقيم لذينا، اما الاسئلة السطحية من هذا النوع فلا تعدوا كونها خيالات ادبية لا تأثير لها على الواقع ولا على النفس.

هذا تفكير رومنسي غير وارد التفكير فيه على اي حال وان تم ذلك

هناك ما هو أسوء من هذا الأمر، الكثير من الاختراعات والأمور التي تُبذل عليها الكثير من الطاقات التي يبذلها أصحابها في بغية تحصيل أمور لا معنى من تحصيلها، ولذلك صار هناك دائماً كل سنة تكريم أسواء أنواع الاختراعات في العالم، هذا الأمر كان وليد جرّاء التفكير بهذه الأمور، حيث يمضي الكثير من الناس الكثير من الوقت في التفكير بأمور لا تغني أي قيمة في حياة الإنسان.

هناك ما هو أسوء من هذا الأمر، الكثير من الاختراعات والأمور التي تُبذل عليها الكثير من الطاقات التي يبذلها أصحابها في بغية تحصيل أمور لا معنى من تحصيلها، ولذلك صار هناك دائماً كل سنة تكريم أسواء أنواع الاختراعات في العالم، هذا الأمر كان وليد جرّاء التفكير بهذه الأمور، حيث يمضي الكثير من الناس الكثير من الوقت في التفكير بأمور لا تغني أي قيمة في حياة الإنسان

برأيي هذا ليس عيبا، بل ربما هذا ضروري بضرورة الاختراعات الجيدة.

الاختراعات التافهة لها قيمتها ايضا، وتاريخ الاختراعات نفسه هو تاريخ اختراعات فاشلة واختراعات غبية، لان تاريخ العلم هو تاريخ اخطاء وليس تاريخ نجاحات في الأصل، لذلك قد يبدوا التشجيع على الرداءة شيء سيء، لكن له ايجابياته ايضا.

حضرتك تقولين بأنّ للأمر إيجابيات، للصراحة أقوم بالبحث في الأمر والتفكير فيه ولا أجد أي أمر قد يستند إليه المرء في تفسيره لهذه الأمور إلا أنّها استعراضات علمية لا أكثر وجائزة تتيح رواجاً إعلامياً فقط للجوائز العلمية التي عادةً ما تكون وتقدّم بطريقة مملة للغاية، لا أعتقد في الحقيقة بأنّ هناك أي إيجابية حقيقية فعلاً في تكريم مُخترِع غبي ساهم بإزهاق مدّخراتنا المجتمعية بشكل غير مسؤول.

 لا أعتقد في الحقيقة بأنّ هناك أي إيجابية حقيقية فعلاً في تكريم مُخترِع غبي ساهم بإزهاق مدّخراتنا المجتمعية بشكل غير مسؤول.

اذا تأملت اكثر ستجد العديد من الايجابيات التي لا تقل اهمية عن الاختراعات الجيدة التي غيرت حياة البشرية، اذكر بعض المنافع :

  • تجنب تكرار الاخطاء، فالخطأ ايضا معرفة
  • فتح ابواب الجنون والمغامرة الذي من شأنه ان يؤذي الى اختراعات جيدة مستقبلا فالفكرة السيئة تحمل في داخلها نواة فكرة جيدة ايضا ، فالاختراعات الجيدة ليست الا اختراعات مجنونة لم يصدقها احد كان لذيها الحظ الكافي للنجاة ، والعكس .
  • الختراعات السيئة مثل التجارب السيئة هي ذخيرة وخبرة وتاريخ يعطينا امكانيات افضل للمستقبل.
  • الترفيه مهم ايضا هنا وهي مدخل ترفيهي جيد
  • الاختراعات السيئة لا شك انها اعمال فنية بلالمقام الاول ويجب رؤيتها من هذه الناحية، وليس من الغرابة ان تجد لها اماكن قارة في متاحف عالمية .

أوافق نيتشه في أن طالب الحقيقة يجب أن يكون شجاعاً وصادقاً مع نفسه ومع الآخرين. يجب أن يكون مستعداً للتخلي عن معتقداته ومبادئه إذا وجد دليل قوي على خطأها. يجب أن يكون مفتوحاً للنقد والحوار والتعلم من كل المصادر. يجب أن يكون محباً للحقيقة ذاتها وليس لأي شيء آخر.

ولكن، أخالفه في أن هذا هو الطريق الوحيد للعظمة والخلود. فالحقيقة ليست شيئاً ثابتاً أو مطلقاً، بل هي شيئاً نسبياً ومتغيراً. فما هو حقيقي في زمان ما قد يكون خطأ في زمان آخر. وما هو حقيقي في مجال ما قد يكون خطأ في مجال آخر. وما هو حقيقي بالنسبة لشخص ما قد يكون خطأ بالنسبة لشخص آخر.

إذن، الحقيقة هي عملية بحث وتجربة وتطور، لا نهائية ولا تامة. فلا يمكن لأحد أن يدعي أنه امتلك الحقيقة كاملة أو نهائية. فالإنسان دائم التغير والتطور، وكذلك العالم من حوله. فلا يجدي نفعاً التشبث بالحقائق التي اكتشفها في مرحلة ما من حياته، بل يجب أن يستمر في التجديد والابتكار.

ولذلك، أظن أن العظمة والخلود لا تقاس بمدى امتلاك الإنسان للحقائق، بل بمدى قدرته على المساهمة في تحسين حال الإنسانية والعالم. فالعظماء هم الذين خدموا الإنسان بأفكارهم وأعمالهم، سواء كانوا فلاسفة أو علماء أو فنانين أو ساسة أو رجال دين. فهؤلاء هم الذين تذكرهم التاريخ بإسهاماتهم وإبداعاتهم، لا بشكهم أو حقائقهم.

أما بالنسبة لسؤالك عن المصير الذي ينتظر الأشخاص الذين أفنوا أعمارهم في البحث عن الحقائق ولا نسمع عنهم خبراً اليوم، فأقول لك: لا تحزن عليهم، فهم لم يضيعوا أو ينسوا. بل هم موجودون في كل مكان وزمان، في كل فكرة وعمل، في كل تقدم وتطور. فهم هم الذين سهروا الليالي وتعبوا الأيام لإضاءة طريق الإنسان نحو الحقيقة. فهم هم الذين زرعوا بذور الحكمة والعلم والفن في تربة الحضارة. فهم هم الذين أثروا التاريخ بإرثهم الثقافي والإنساني.

فلا تنظر إلى أسمائهم أو صورهم أو كتبهم، بل انظر إلى ثمارهم وآثارهم وأثرهم. فهؤلاء هم الخالدون في قلوب وعقول البشر، وهؤلاء هم العظماء في عيون التاريخ.

Amany11 أضف ردا
وهل فعلا كل من تمسك بالحقيقة تمسكت به ورفعت شأنه؟ 

ليس دائما خلود، فالحقائق أحيانا ما تكن وبالًا على مكتشفيها.. ولذلك أظن أن معظم الباحثين عنها تكن لهم دوافع وأهداف أقوى من حصولهم على التقدير المجتمعي ورفعة الشأن..

فهناك من ينتهج الشك البناء بُغية معرفة الحقائق لذاتها، أو لإرضاء فضوله العقلي، وربما لتحقيق بعض المنافع الأخرى..

وهناك من يعتنق الشك كمذهب فكري لا يفارقه بكل تفاصيل حياته، وهذا أمر مرهق لا يمكن للأشخاص الأسوياء تحمله؛ حيث يصبح الشك أشبه بدائرة مفرغة لا يمكن الخروج منها!

ماذا عن الأشخاص الذين أفنوا أعمارهم في البحث عنها ولا نسمع عنهم خبرا اليوم؟

أعتقد أن إستمرار سيرة البعض لا يعد معيارا دقيقا لقياس مدى نجاح مساعيهم بالماضي من عدمه؛ فأكم من عظماء انقطعت أخبارهم عنا إما لأسباب تاريخية أو سياسية أو اجتماعية وغيرها..

البحث عن الحقيقة هو جزء من تركيبة الإنسان التي جُبل عليها، والكثيرون قد أثبتوا فعلا عدم قدرتهم عن التغافل عن أداء هذه المهمة النبيلة. سواء وُفقُوا في ذلك أم لا لا يمكن ذمهم على محاولتهم أو اعتبارها دون قيمة.

من جهة أخرى، لا داعي لأن يذكر التاريخ أسماء كل من حاول التمسك بالحقيقة التي آمن بها، ولكن هذا السلوك الذي يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات هو الذي سمح للبشر بالتطور من العصور البدائية إلى التقدم التكنولوجي الهائل الذي نشهده اليوم.

البحث عن الحقيقة هو جزء من تركيبة الإنسان التي جُبل عليها،

من قال هذا؟ ...

مع الاسف هذا الكلام غير صحيح اطلاقا، البحث عن الحقيقة عكس فطرة الانسان تماما ...العقل والجسم البشري لم يُخلق لككون مفكرا ولا مبدعا، لقد خلق ليستمر في التناسل وحفظ النوع.

مع الاسف هذا الكلام غير صحيح اطلاقا، البحث عن الحقيقة عكس فطرة الانسان تماما ...العقل والجسم البشري لم يُخلق لككون مفكرا ولا مبدعا، لقد خلق ليستمر في التناسل وحفظ النوع.

عفوًا؟ وما هو مرجعك ودليلك عل هذا القول؟

ما أعرفه هو أن أول آية أنزلت في القرآن الكريم هي كلمة ''إقرأ'' وهي دعوة واضحة إلى تحصيل المعرفة. ورغم أن العقيدة الإسلامية قد نهت عن التفلسف الزائد والتفكير في الغيبيات إلا أنها دعت أيضًا إلى التفكر والتدبر في حدود استطاعة العقل البشري، والكثير من الآيات الكريمة تُجسد هذه الدعوة.

ضف على ذلك، إذا كان الإنسان قد خُلق فقط ليتناسل فمالفرق بينه وبين باقي الأجناس الحية التي كرمه الله عليها بالعقل؟

Noetic أضف ردا

لا يوجد شيء غير طبيعي في الحياة .. من خلق الشك و اليقين هو الله .. و من يقول أن الشك من الشيطان سنعطيه سؤالا وجيها و ليبحث عن جوابه ( اذا كان الله هو من خلق الشيطان .. و الشيطان هو من خلق الشك .. معناه أن له دور و فائدة ما .. فالله لا يخطئ في خلقه و دقته مطلقة .. و قد خلق الله الشك للبشر لكي يحموا به عقولهم من الانخداع بالاشياء و الكلمات و المعاني و كل شيء يثير العواطف و الرغبات .. الشك هو اسلوب العقل لاخبارنا لكي نحذر من الانسياق الدائم وراء عواطفنا .. و الشك و النقد و التفكير كلها مصطلحات لمعنى واحد )

 و الشيطان هو من خلق الشك .. معناه أن له دور و فائدة ما .

مع احترامي لخلفيتك الدينية ، لكنني ضذ استحضار الخلفية الدينية في النقاش الموضوعي في قضية معرفية ما بالتحديد في هذه، الشك لا علاقة له معرفيا بالشيطان، اتبستمولوجيا الشك هو خلخلة اليقين بطرق منهجية معينة بقصد الوصول للحقيقة .

دينيا الشك هو وسيلة للاغواء ثم الضلال، اما ابسيمولوجيا الشك هو منهج للمعرفة والاكتشاف ،ت فشتان بين هذا وذاك.

هذا ناهيك عن النتاقضاتت المنطقية في كلامك، فمن خلق السك هو الله أم الشيطان؟

فإن كان الله فالله غاوي، وان كان الشيطان فهو خالق ، وفي حالة كهذه يصبح الله والشيطان شيء واحد.

لدي سؤال و رأي ..

السؤال : ما معنى الاغواء و الضلال ؟

الرأي : كل شيء يحتمل اتجاهين بما أننا نستعمل أداة العقل القاصر ..

اليقين بالنسبة لنا كبشر هو ما نستطيع ادراكه و تقبله بروحنا و عقلنا و مشاعرنا

و ما نشك فيه و نصنفه كشيء خطأ في نظامنا .. يعتبر شيء صحيح بالنسبة لكائن آخر غيرنا .. بالمختصر : لا يمكن الوصول لفهم الحقيقة لذاتها ( كما كان يتمناها نيتشه ) .. إلا إذا قمنا بالتجرد من انفسنا تماما ..

السؤال : ما معنى الاغواء و الضلال ؟

الكلمتين هنا ذات معاني دينية بحتة وهما يخدمان نفس المعنى وهي الانحراف بالهوى اغر به الى غير مقصد ، اي دفعه الى الفساد .

الشك يفرق عن الشك المرضي

لقد توصلنا لكثير من الاختراعات بفضل شكنا ف المسلمات

انما الشك المرضي هو عندما يتحول لوسواس قهري

يؤذي حياة صاحبه

الشك يفرق عن الشك المرضي

نتحدث هنا عن الشك المنهجي وليس عن الشك المرضي ....

اي الشك بما هو وسيلة للمعرفة، وليس الشك الأهوائي الذي يتأتى عن أمراض نفسية .

بكل تأكيد، لا يمكن لأي كان أن يصل العظمة والخلود، دون إعمال العقل والتفكير المستمر، والشك في كل المسلمات واليقينيات، ومحاولة تفكيك الثقافة السائدة، وخلخلة الموروثات الفكرية، لإيجاد بدائل أكثر منطقا، وأقرب إلى الحقيفة بحسب الظروف المؤطرة.

لولا الشك، لما وصلت الانسانية إلى هذا الشأو من الحضارة والتطور. الشك الذي يقوم على دحض الأطروحات القائمة، ليبزغ نقيضها فيتحول هو بدوره إلى أطروحة، بالشك والتفنيد يسود نقيضها وهكذا دواليك. إذن الشك أساس التطور والعظمة والخلود، والطريق إلى الحقيقة، التي تستحق أن ينفق المرء العمر عليها. وهي التي إذا تمسك بها الفرد، وضحى بالغالي والنفيس من أجلها، تمسكت به ورفعت من شأنه.

الانسان لم يبرمج على الأكل والتناسل فقط، وإلا فما جدوى العقل، الذي يميزه عن باقي المخلوقات.

أما عن ضياع أخبار أناس، أفنوا أعمارهم في البحث عن الحقيقة، إما أنهم ضلوا الطريق الصحيح للبحث أو أن الظروف عاكستهم وغيبتهم.

يرد يوسف كرم في كتابه العقل والوجود على صلاحية الشك المنهجي الديكارتي فيقول

"هذا المنهج غير صالح اصلا,وعيبه الاساسي انه يبدأ بالشكل الكلي الحقيقي , ومثل هذا الشك يوصد الباب مبدئيا دون أي يقين ,فكيف يوضع بداية لمنهج ؟ اذا كنا لانعلم شيئا فنحن لانعلم شيئا ,وقد فرغنا من كل شيء وما اليقين بأنا أفكر سوى يقين بواقعة جزئية لاتمت بصلة لحقيقة موضوعات الفكر ,فإن الفكر قد يقع على الباطل كما يقع على الحق ,ولاتفيد هذه الواقعة الجزئية في تمييز الحق من الباطل من بين الموضوعات ,وهي تفيد حقا في هذا البحث اذا استخلصنا على ما تنطوي عليه من مبدأ عقلي ومن شعور, العقل بكفايته لمعرفة الحقيقة وهو يتعقل هذا المبدأ, وهذا جائز وسائغ حتى مع افتراض الروح الخبيث ,فإن مثل هذا الروح لأعجز من خداعنا عن الأوليات ؛ اذ انه لايمنع العقل من تصور ما يجده في ذاته من المعارف (أيا كان حظها من الحقيقة) وان يجرد فيها المبادئ الاولية و يصدق بهذه المبادئ بداهة وضرورة لعدم افتقارها لحد اوسط . فليس علمنا بوجود الفكر والمفكر بالامر اليقيني الاوحد في المرحلة الاولى من مراحل هذا المنهج. ولئن كان الاول زمانا عند رجوع العقل على نفسه لنقد معارفه , فليس هو الاول طبعا وجودا .قال ديكارت ( في القسم الربع من المقال في المنهج ): " ليس هذا القول ( انا افكر واذن انا موجود ) ما يؤكد لي ان اقول الحق سوى اني ارى بكل وضوح انه لاجل التفكير يلزم الوجود " فديكارت نفسه يقر ان قول " من يفكر فهو موجود " او " لاجل التفكير يلزم الوجود" اعم من الواقعة الجزئية " انا افكر " ومتقدم عليها طبعا تقدم الكلي على الجزئي وتقدم الوجود على الفعل او الحال ,فهو اذا قد اخطأ في استبعاد المبادئ الاولية واصطناع الشك المطلق الحقيقي حين شرع ينقد افكاره ليختار الحقائق من بينها , فورطه هذا الخطأ الاساسي في متناقضات عده وهو يسير على منهجه. "

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

احالة جيدة، فيها دلالة على اطلاع واحتكاك بالنصوص الفلسفية الجيدة، لكن لم تعطينا رأيك في تلحليل كرم للشك المنهجي الديكارتي، فلو تتكرم وتطلعنا عليه زيادة في اثراء النقاش .

شكرا, اعتقد ان ديكارت حينما اشار ( اذا لم تخني الذاكرة ) انه يريد ان يكنس الافكار كما يكنس ارضية الغرفة ,قد ازال الارضية بدل كنسها !!!

khouloud_benzeghba أضف ردا
شكرا, اعتقد ان ديكارت حينما اشار ( اذا لم تخني الذاكرة ) انه يريد ان يكنس الافكار كما يكنس ارضية الغرفة ,قد ازال الارضية بدل كنسها !!!

ليس بالضرورة ، المسألة انه كان رجل حدي، تطرف للعقل اكثر مما ينبغي ، مع انه عالم بيولوجيا لكنه يعجب بالجسد وقدراته فقط في مجال الطب، فإذا دخل حجرة التفكير ترك الجسد عند عتبة الباب ودخل وهذا انكار تعسفي.