هل الشغل أهم من الراحة النفسية ولا العكس؟

كان أول عمل لي في شركة ناشئة، وكان المدير معجبًا بجهدي ومحاولاتي للنهوض بالمكان، ولكن عند الخطأ كان يرفع صوته عليا حتى لو كان السبب هو نقص الخبرة أو الجهل بأمر ما. وكلما حاولت تطوير نفسي وترك بصمتي، زاد ضغطه عليّ لأنه رأى في اجتهادي حقاً مكتسباً، فحملني مهام ومسؤوليات أكثر مما أصابني بالاحتراق الوظيفي.

فكرتُ في الاستقالة، لكن أغلب من حولي عارضوني لأن العائد المادي كان جيداً بالنسبة لسني، والبعض اعتبر الأمر دلع بحجة أن العمل يتطلب تحمل الصوت العالي وأن هذا هو الطبيعي. حاولت الاستمرار مراراً حتى استنفدت طاقتي، فاخترت ما تبقى من راحتي النفسية وتركت العمل بدون بديل حينها، واثقة في قدراتي وفي أن الرزق بيد الله.

بعد مرور الوقت، أستطيع القول إنني لم أندم قط؛ فقد وجدت فرصاً أفضل بكثير، يسودها التقدير والتقبل للخطأ بدون إهانة، وأيقنت أن راحتي النفسية هي أولويتي الأولى قبل العمل والمال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 ولكن عند الخطأ كان يرفع صوته عليا حتى لو كان السبب هو نقص الخبرة أو الجهل بأمر ما

هذا طبعاً غير مقبول لكن اختيارنا لا ينحصر بين قبول مثل هذه التصرفات أو الاستقالة من العمل، بل هناك حلول أخرى مثل إخباره أن ذلك غير مقبول، أو إدارة المهام عندما يتم الإثقال علينا: كأن نقول حسناً يمكن أن أنجز ذلك لكن كنت سأفعل كذا الآن فهل أؤجله حالياً؟ هناك حلول للتشبث بوظيفة إلى أن نجد أخرى غير الانسحاب.

للأسف، مثل هذا النوع من البشر لا يقبل النقاش أو التفاوض، ولا يمكنهم رؤية الخطأ في أنفسهم أبدًا.

أيقنت أن راحتي النفسية هي أولويتي الأولى قبل العمل والمال.

كلام سليم ومحترم أؤيد حضرتك تماماً كرامةالانسان وسلامه النفسي قبل كل شئ 👍

في عالم مثالي أتمنى أن يستطيع الكل تقديم راحتهم النفسية على المال والمسار الوظيفي أو ايجاد توازن مثالي بين الجانبين، لكن للأسف ليس هذا هو الحال للجميع وكل شخص يجب عليه أن يختار أحد الأمرين، لكن الأمر لا يكون اختيار دائما بل احيانا يكون الشخص مجبر على الاستمرار في العمل لأنه مسئول عن أشخاص آخرين في رقبته لا يمكنه التخلي عنهم لأنه يشعر أنه مستنزف

أتمنى ألا يقع أحد في مثل هذه المواقف ويجد نفسه مجبراً على الاستمرار، لأنه بهذا يخسر نفسه وسلامه الداخلي. كما أتمنى أن يراجع أصحاب الأعمال أنفسهم في الطريقة التي يتعاملون بها مع موظفيهم؛ فلو درسوا القليل من علم الإدارة، وأدركوا أهمية ولاء الموظفين وقيمته في نجاح المؤسسة، لما وصل الوضع إلى هذا الحد أبداً

أحسنتِ الاختيار، لأن كثيرًا من الناس لا يدركون أن الاحتراق النفسي لا يقل خطورة عن الفشل المادي، بل قد يدمر الإنسان ببطء وهو يظن أنه فقط “يتحمل”. ليس كل صوت عالٍ حزمًا، ولا كل ضغط بيئة صحية للتطور، فهناك فرق بين العمل الذي يبني الإنسان، والعمل الذي يستهلكه حتى يفقد نفسه.وأرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في اعتياد البعض على تبرير الإهانة باسم الخبرة أو الرزق، حتى أصبح طلب الاحترام في بيئة العمل يُوصف بالدلال، مع أنه من أبسط الحقوق الإنسانية.

ومن الجميل أنكِ لم تجعلي الخوف من المجهول يدفعكِ للبقاء في مكان يستنزفكِ، لأن الإنسان قد يعوض المال والفرص، لكن استعادة نفسه بعد الانهيار النفسي تكون أصعب بكثير.

بالضبط، فالمطالبة بالحقوق والرغبة في المعاملة باحترام هي الحد الأدنى الذي يجب أن يُقدم لأي إنسان، بغض النظر عن مستوى نجاحه أو مكانته؛ فلكل شخص كرامة لا تقبل المساومة ولا ترتبط بحجم إنجازاته

الشغل ليس لهم من الراحة النفسية ، فالشغل هو عكس الراحة و لا أتوقع من عمل أن لا يوثر على راحتي ، و لكن أن يرفع أحدهم صوته على فهذا أمر يتعلق بالكرامة لا الراحة ، وأعتقد أنك قمت بالاختيار الصحيح. خصوصاً في سن صغير لا يوجد ما يدفعك لاحتمال هذا.

Habeba_Sadoun أضف ردا

عندما جربت العمل في أشياء أحبها، وجدتُ في الشغل راحة وحب استطلاع وشغفاً؛ وبالطبع هي ليست كالراحة التي يشعر بها المرء عند التنزه مثلاً، لكن هذا الشعور موجود حتى مع ضغط العمل، ولا يمكنني إنكاره أبداً.

كرامة الانسان لا تقدر بثمن، والكثير من المسؤوليين بتعاملون بنفس الطريقة مع من يجد فيهم الكفاءة لتحسين جودة العمل، الكثير من يتحتم عليه القبول بهذا الوضع لانه لا بديل له ولزيادة مسؤوليته العاءلية ولكن لا يستطيع الانسان ااتحمل فوق طاقته ولا كرامته والرزق كما تفضلت على الخالق سبحانه.

أرى أن هذا نابع من جهل أصحاب الأعمال؛ فلقد درست علم إدارة الأعمال وأجزم أن مثل هذه الطريقة في الإدارة تعاكس كل ما يقوله العلم، ولن تتيح للمؤسسة الاستمرار طويلاً مهما بدا نجاحها الحالي، لأن المؤسسات التي تبنى على استنزاف البشر لا تملك جذوراً قوية للبقاء

المنطق الذي يصف التمسك بالراحة النفسية على أنه 'دلع' هو منطق مشوه؛ فما نفع العائد المادي إذا كان يُدفع فاتورة لعلاج أرواحنا المنهكة لاحقاً؟ العمل الذي لا يمنحك حق الخطأ كإنسان، هو في الحقيقة يبحث عن آلة صماء..لا إنسان مجتهد ، والآلات فقط هي التي لا تشعر بالإهانة ولا تصاب بالاحتراق.
​قرارك بالرحيل دون بديل هو قمة الشجاعة والوعي بالذات؛ لأنكِ أدركتِ أن 'الفراغ' أحياناً يكون أكرم من مكانٍ يمتص روحك.
ويقينك بأن الرزق له أبواب أخرى هو ما فتح لكِ تلك الفرص التي يسودها التقدير، فمن يرفض الهوان يجد دائماً مكاناً يليق به. هنيئاً لكِ هذا الانتصار للنفس.

نعم هذا صحيح شكرا لك

في نقاش مع صديقتي البارحة، كانت تحكي لي كيف أن العمل مسبب لتوتر رهيب في حياتها حيث بيئة عمل سامة وضاغطة، تذكرت منذ ٥ أشهر كيف أحرقت نفسي وأتيت على صحتي ونفسيتي أوقات من أجل العمل، فلا شيء يستحق ووضع الحدود من أول يوم هو ما يفرق

هذا صحيح تماماً؛ فعندما تضعين حدوداً واضحة ويتم التعدي عليها مرة واثنتين وأكثر، يصبح الانسحاب حينها هو الحل الأمثل والأشجع.