13

لماذا ننقطع عن النقاش مبكراً أكثر من اللازم؟

حضرت مع صديقي نقاش بينه وبين شريكه في العمل وكان النقاش عن مواضيع حساسة تخص مشروع بينهما، ولاحظت أن الحديث بينهما ينقطع ولا يستمر عند بعض النقاط التي عليها الخلاف رغم أن هناك متسع من المجال للكلام والنقاش، لكن كأن كلّا منهما يخشى أن يتحول الموضوع إلى خلاف فيقومان بقطع الكلام قبل أن يصلا إلى حل ملائم، ويظل الموضوع محل الخلاف معلق بلا حل ولا نقاش واضح.

في حياتنا اليومية وحتى على مجتمعات النقاش نخاف أحياناً من مواصلة نقاشنا ونخاف أن يتحول النقاش إلى خلاف شخصي يجعل الطرف الآخر يكرهنا أو يرسمنا في ذهنه بصورة سلبية، أو نقلق أن يحرجنا الطرف الآخر أو حتى نحرجه نحن عندما نوضح وجهة نظرنا، كما نخشى أن نظهر بمظهر المنهزم لو تراجعنا عن رأينا أو مظهر المهاجم لو تمسكنا به، لذلك نفضل قطع النقاش مبكراً عن اللازم لأننا نرى أن النقاش يعبر عن شخص أطراف النقاش وليس عن وجهات نظر وأفكار مرنة يمكن تبادل الآراء فيها وتغييرها.

كيف يمكننا برأيك أن نتفادى انقطاع النقاش مبكراً عن اللازم سواء في نقاشاتنا اليومية أو على مجتمعات النقاش؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد المشكلة ليست في النقاش نفسه بل في نظرتنا إليه الكثير يرون النقاش كأنه معركة يجب أن يربح فيها طرف ويخسر الآخر لكن الحقيقة أنه فرصة لنفهم بعضنا أكثر إذا تعاملنا مع النقاش كمساحة لتبادل الآراء لا كساحة صراع سنتحدث براحة عندما يكون بين الطرفين ثقة واحترام لن يخاف أحد من إبداء رأيه لأن كل طرف يعلم أن الاختلاف لا يعني الخصام

وأضيف إلى تعليقك يا مي أن أطراف النقاش سيمتد بهم النقاش طويلاً إذا اعتبر كل واحد منهم ان اختلاف الأفكار متعة ما بعدها متعة. بمعنى ما فائدة نقاشي مع نسخة طبق الأصل من أفكاري؟! إذن سأكون مثلي ومثله مثل الذي ينادي في وادي و صداه الذي يجيبه! إذا قال يمين فيمين وإذا قال شمال فشمال! أما أذا أعتبر أطراف النقاش أن مجرد اختلافهم هو تلاقح للأفكار و تقليب لوجهات النظر على جميع وجوهها وإن تنوع الرؤى ثراء للذهن فهنا لن يشعر أحدهم أنه انهزم أو أحدهم أنه انتصر ولكن معرفة وجهات نظر جديدة للقضية وطبقة جديدة من طبقات الحقيقة المطلقة وليس هي بذاتها.

صحيح، أنا لاحظت أيضًا أن جزء كبير من صعوبة النقاش يأتي من طريقة إدارتنا له وليس من الموضوع نفسه. عندما نضع قواعد بسيطة مثل أن يوضح كل طرف وجهة نظره، وأن نستمع للآخر بدون مقاطعة، يتحول النقاش إلى حل مشاكل أو توليد أفكار جديدة بدل أن يكون صراع لإثبات الصحّة

هناك مقولة أنك لو لم تكن أنت الرابح في غرفة النقاش فأنت حتماً هو الخاسر، وبرأيي هذا صحيح في حالات كثيرة مثل خسارة مالية لم يكن معمول حسابها في مشروع ويتم التفاوض فيها حتى يتحمل كل شخص نصيب منها، وبالتالي كل شخص يحاول التنصل منها، كيف لن يكون هناك خاسر ورابح في نقاش كهذا؟ @kjhj @Esraashaaban129

للاسف انا من الأشخاص اللي بيتجنبوا الدخول في النقاشات، ليس لأنني لا أملك ما أقوله، بل لأنني أخشى أن يتحول النقاش إلى خلاف أو سوء تفاهم. فليست كل العقول تتقبل الاختلاف في وجهات النظر، وبعض الناس يرون النقاش وكأنه معركة لا بد أن يخرجوا منها منتصرين، لا مساحة لتبادل الأفكار أو الوصول إلى نقطة وسط. ولذلك أفضل الابتعاد عن النقاش من الأساس، خاصة في الأمور التي لا تستحق الجدل أو التي أعلم مسبقاً أنها لن تنتهي بتفاهم.

كيف يمكننا برأيك أن نتفادى انقطاع النقاش مبكراً عن اللازم سواء في نقاشاتنا اليومية أو على مجتمعات النقاش؟

من الضروري أن نضع اتفاق مبدئياً قبل أن نبدأ الحديث، وهي أن العلاقة بيننا شيء، والموضوع الذي نناقشه شيء آخر، وأن الهدف من النقاش الوصول إلى حل يُرضي الطرفين. وعندما يكون هذا الاتفاق حاضرًا من البداية، يصبح النقاش أكثر هدوء، ويقلّ احتمال تحوله إلى خلاف شخصي.

من الضروري أن نضع اتفاق مبدئياً قبل أن نبدأ الحديث، وهي أن العلاقة بيننا شيء، والموضوع الذي نناقشه شيء آخر

في الفترات الأخيرة أجد صعوبة بالغة في تطبيق هذا المبدأ فكل نقاش لابد سيمس شخص أحد أطراف النقاش، أي موضوع مهم بين فردين أو أكثر لابد سيكون له أثر مباشر على الشخص.

لو افترضنا مشكلة في العمل فهناك مقصر وهناك شخص على حق.

لو افترضنا مشكلة مالية فهناك من له حق في المال وهناك من ليس له حق، وهذه من الأمور الصعب فصلها عن ذات الإنسان.

 موقف حقيقي جدًا ومُبرر بالكامل. الكثيرون يشاركونك هذا التخوف، وهو نابع من خبرة معاشه بأن النقاشات غالبًا ما تتحول إلى معارك لإثبات الذات بدلاً من كونها جسرًا لتبادل الأفكار.

فكرتك حول الاتفاق المبدئي قبل بدء الحديث هي بالفعل الخطوة الأهم والأكثر فاعلية لتفادي انقطاع النقاش مبكرًا أو تحوله لخلاف شخصي. هذا الاتفاق أشبه بـقواعد للنقاش تضبط السلوكيات المتوقعة واهمها الاحترام وفصل الشخص عن الفكرة.

شخصنة المواضيع والحياء غير المرغوب به يجعل النقاش ينقطع لو تناقشنا بموضوعية وتخلينا بالجرأة المباحة لاستمر النقاش ومارانقطع

أغلب النقاشات الحقيقية برأيي تمس الشخص فالشخصنة لا مفر منها، فلو هناك نقاش عن مهنة من المهن كل من يعمل بهذه المهنة سيمسه النقاش شخصياً، لو نقاش على معتقد كل أصحاب المعتقد سيمسهم النقاش.

لأننا نفتقد لاأبسط مقومات النقاش .. إذا كان النقاش لإثبات وجهات النظر يصبح عبثي وغير مثمر لذلك العاقل ينسحب من أي نقاش يراه ذاهب لذاك النحو .. ومن دلائل هذا النوع من النقاش أن كلا الطرفين لا يستمعا لما يقوله الآخر بل يكونا في حالة تحفز للرد على كلام الآخر ..

النقاش المثمر يكون الشخص فيه غير مهتم بمين عنده خبرة ومين الشاطر .. بل بالحقائق سوى كانت منا أو من الآخرين .. أما ان يكون النقاش لأثبت أنني على صواب أو أنني الافضل فهذا عبث ويجدر التوقف.

من الصعب جداً برأيي أن لا يكون إثبات وجهة النظر جزء أساسي من النقاش، فهذا يكون فقط في المواضيع البحثية وحتى لا يستطيع ذلك إلا الشخص شديد التجرد.

فلو نظرنا للماضي كل مدرسة من مدارس علم النفس هاجمت المدرسة الأخرى، وهكذا أصحاب كل مهنة حتى الغناء، وحتى الأعمال الحرة كالنجارة: كل جيل يتعصب لفكرته.

ZARADO01 أضف ردا
من الصعب جداً برأيي أن لا يكون إثبات وجهة النظر جزء أساسي من النقاش

هذا ما أقصده .. لا جدوى في كل الأحوال .. فلماذا اضاعة الوقت. ولن ترى شخص اثبت وجهة نظره ابدً ,,

اتذكر طرفة الرجل الذي سألوه : انت لا تخاصم أحد وليست لديك مشاكل مع أحد فكيف تفعل ذلك .. قال: اقول لهم دائما "انتم على حق" .. فرد عيها معاتباً: ولكن هذا اسلوب جبان وغلط ..

فقال: أنت على حق .. ههه

 أرى أن ما يحدث طبيعي في المجتمعات التي تفتقر إلى مهارة إدارة الحوار، فالنقاش غالبا ما يُختصر في منطق من على صواب ومن على خطأ وليس كيف نصل معًا إلى الصواب. وبالتالي فالخوف من فقدان الاحترام أو هيبة الرأي يجعلنا ننسحب مبكرا. ربما نحتاج إلى تدريب نفسي على التفريق بين مناقشة الفكرة ومهاجمة الشخص

أرى أن توقفنا عن النقاش لا يعني بالضرورة ضعف الحوار، لكن أحيانًا تعبًا من تكرار الحوارات التي لا تُثمر. كثيرون جربوا النقاش من قبل وانتهى بهم الأمر في دوائر من الاتهامات و الجدل، فاختاروا الصمت كنوع من الحماية ليس الانسحاب. المشكلة ليست في الرغبة في النقاش، لكن في غياب المساحة الآمنة التي تسمح بالاختلاف دون توتر أو خوف. نحن لا نحتاج إلى شجاعة في التعبير بقدر ما نحتاج إلى آذان تستمع بصدق. فبعض الصمت ليس مفراً من الحوار، لكن حفاظ على المعنى من أن يفقد بين الأصوات.

برأيي يا جنا يجب عدم القلق من الاتهامات ولا الجدل، فمن الطبيعي أن أخذ الحقوق عملية ليست سهلة، ومن يخشى جراح معارك النقاش لن يصل لحقوقه بل سيظل مكانه.

لا يجب ان تكون هناك مساحة آمنة حتى يثبت الإنسان رأيه بل يجب أن يتقدم مهما واجه من الصعاب.

أتفق معك يا جورج، ولكن أحيانًا تكون المواجهة المستمرة شكلًا آخر من الإنهاك لا من الشجاعة. فليس كل جدال طريقًا لاسترداد الحق، وبعض المعارك الفكرية تستنزف أكثر مما تُثمر. من وجهة نظري، أري أن الحكمة الحقيقية قد تكون في اختيارمتى نتكلم و متى نصمت ، لأن الدفاع عن الفكرة لا يعني أن نحارب دائمًا، لكن أن نحافظ على وضوحها وسط الزحام.

إذا كانت الفكرة مجردة أو لا تمس الشخص شخصياً فيمكنني أن أتفهم الصمت، لكن لو للإنسان حق مادي أو معنوي كيف سيحصل عليه بالصمت؟

أليس العكس هو الصحيح أخي كريم؟ الخوف من فقدان الاحترام والهيبة هما اللتان تجعلان كل واحد يجادل حتى النهاية، حتى لو لم يكن على حق وكانت حججه ضعيفة؟

أعتقد أن ليست المشكلة في الخوف من النقاش بقدر ما تكمن في خوفنا من الصورة التي سنُرسم بها بعده. فنحن نعامل النقاش كصراع ليس كتبادل، وكأن كل رأي يهدد وجود الآخر بدل أن يثريه. بينما في الحقيقة، الحوار الناضج لا يحتاج إلى منتصر، لكن إلى قلب متجرد من الدفاع عن الأنا و مستمع جيد. من خلال تجربتي، أدركت أن النقاش الذي يُترك مفتوحًا بصدق لا يخلق خلافًا، لكن يفتح أفقًا جديدًا للتفكير. قد يجب علينا أن ننظر في استمرار النقاش إثباتاً على الاحترام، لا خطرًا على الود.

Fatma_des أضف ردا

أثرتِ نقطة هامة، فكم من نقاش تحول لجدال عديم الجدوى مع إصرار كل طرف على موقفه ووجهة نظره مه غلق عقله وأذنه عن الاستماع الفاعل، أحيانًا أتوقف عن النقاش، ليس لضعف حجة او عدم قدرة على الحديث ولكن لأن الطرف الآخر لايصغي من الأساس، ولا يملك مهارة الإستماع، هو فقط لا يسمع إلا صوت أفكاره ولا يرغب إلا فى الانتصار لرأيه.

ربما الطرف الآخر يحتاج إلى وقت حتى يخرج ما في جعبته، ثم يبدأ في الاستماع. وإذا انسحبتِ سريعًا، قد تضيعين فرصة لتغيير قناعاته أو على الأقل زرع بذرة شك في رأيه المطلق. فأحيانًا مجرد الصمود أمام عناد الآخر يُجبره لاحقًا على إعادة التفكير أو يرى شيئا لم يكن يراه من الأساس حول هذه النقطة.

هناك من يحاول أن يغشك أخي المجهول عن طريق النقاش، فهو لا يريد الاستماع ولا يخرج من جعبته سوى ما يؤيد حقيقة معينة يدور حولها، فهو لا يريد الحقيقة بل يريد إثبات رأيه وينتحل كل المعاذير والأخطاء حتى يحاول إثبات هذا الرأي الغاش.

وهذا دور النقاش إن كان فعلا بكلامه تحيز ولا يظهر غير ما يؤيد كلامه فدوري كطرف آخر أن أسلط الضوء على المعلومات والآراء المناقضة والغائبة عن النقاش، وبالتالي سيتضح مع النقاش أي منهما صحيح، وهذا حدث معي أكثر من مرة هنا، نتناقش وكل طرف متمسك برأيه حتى نصل لنهاية النقاش وتجد أن الطرف الآخر قد اقتنع ربما أخذ وقتا وجهدا حتى اتضح له ذلك لكنه اقتنع.

لكن لو كانت هناك خسارة معنوية أو مادية وراء النقاش، فالمخطىء مثلاً سيتحمل خسارة مالية؟

لكن يا فاطمة قد نكون مضطرين للنقاش داخل العمل مع أشخاص بهذه العقلية، وقد يكون بيننا وبينهم أمور مالية ونضطر للنقاش، فلو كان الشخص الآخر يغلق عقله وأذنه ما هو الحل للوصول لاتفاق برأيك؟

لأكون واقعية، إما أن أستمر فى الجدال (بهذه الطريقة هو خرج من حيز النقاش) وليفز صاحب النفس الطويل أو للأسف أزهق وأتراجع حتى أنهى الأمر بأي طريقة، حسب الموقف والشخص.

أحيانًا قد تكون المشكلة التحدي ليس في عدم الاستماع، لكن في اعتبار كل نقاش ساحة للانتصار على الآخر. التوقف عن الجدال لا يعني ضعفًا، لكن فرصة لإعادة ترتيب الأفكار و التفكير. قد يكون جوهر الحوار الناضج هو قبول حدود تأثيرنا على الآخر، وإتاحة مساحة لتبادل الرؤى بصراحة، حتى وإن لم يستوعب الطرف الآخر كل ما نقوله.

أتفق معك بعض النقاشات لا نهدف منها إلا تبيان وجهو نظرنا وعرض أرائنا، بدون انتصار لها أو الوصول لمكسب ما.

أتفق معكِ، لكن أرى أن قيمة النقاش تكمن أحيانًا في إعادة اكتشاف أنفسنا من خلال مواجهة وجهات نظر مختلفة. ليس الهدف دائمًا المكسب أو الانتصار، لكن القدرة على التأمل في فهم و ما نعتقده دوافع الآخرين. النقاش يصبح إذن مساحة لتوسيع الوعي واختبار الأفكار، أكثر من كونه مجرد منصة لفرض الرأي أو إثبات النفس.

نحن نخشى نتائج النقاش لأننا لم نعتد على الصراحة، حتى ونحن نناقش لا نناقش بكل صراحة، تبقى في أفواهنا كلمات لم تقل، وفي صدورنا مشاعر لم يفرج عنها، ينتهي النقاش وفي نفوسنا رواسب لم نظهرها. ولهذا يكون النقاش عقيما لأن مثل هذا النقاش لا ينتج شيئا. إذا لم نتناقش "بدون فلاتر" وإذا لم ينطلق المتكلم "غير متلجلج" فلن نجني شيئا من النقاش غير اغتيال فرص الحلول، وتعب الحناجر.

 لأننا لم نعتد على الصراحة، حتى ونحن نناقش لا نناقش بكل صراحة، تبقى في أفواهنا كلمات لم تقل

من الواجب أحياناً عدم قول كل ما يخطر على البال، فلو هناك مشكلة فيها طرف مقصر وسيتم تغريمه بسبب تقصيره ليس من الحكمة التسرع بإلقاء اللوم على الشريك فهذا معناه تفاقم المشكلة قبل الوصول لحل.