إحدى صديقاتي كانت تحلم بدراسة تخصص معين في جامعة خاصة لكن أهلها رفضوا بحجة أن المصاريف مرتفعة جدًا وأن الجامعة الحكومية كافية لها لم تعترض وقتها رغم شعورها بالخذلان لكنها فوجئت بعدها بعامين أن شقيقها التحق بكلية خاصة وتحمّلوا كل المصاريف دون تردد وعندما سألَتهم عن السبب قالوا هو ولد ومستقبله يحتاج دعم شعرت أن كل التضحيات التي تطلب من الأهل لا تُمنح إلا للذكور وأن أحلامها دائمًا مؤجلة أو مشروطة بما لا يُشترط على غيرها لم تكن المشكلة في المال بل في المعيار المختلف بينهما ومع الوقت بدأت تدرك أن الصمت عن التفرقة لا يخلق سلامًا بل يُعمق الظلم في صمت الحديث لا يكتمل إلا بصوتكم وتجاربكم الحية.
في ميزان الأهل.. لماذا لا يتساوى الذكر والأنثى؟
نعم والله إن ما ذكرتهِ حقيقي ومؤلم وأنا أيضًا أمرّ بمواقف يُفضَّل فيها الذكر على الأنثى دون منطق عادل الله لم يقل يومًا فرّقوا بين أبنائكم بل أمر بالعدل والرحمة والمساواة
من الظلم أن يُربى الذكر على أنه "المستقبل" وتُختزل أحلام الفتاة بأنها ستتزوج وينتهي دورها هذا تفكير قاصر ومجحف لأن للأنثى عقل وطموح ورسالة مثل أي شاب.بل أحيانًا تكون أكثر اجتهادًا واستعدادًا لتحمّل المسؤولية.
إما أن يُمنح الجميع نفس الفرص أو لا يُمنح أحد التفرقة تولد شعورًا عميقًا بالخذلان وليس المال هو المشكلة بل المعيار الظالم الذي يُقاس به الحلم
وكما قيل: "الظلم ظلمات يوم القيامة" وكل تفضيل غير عادل هو سهم في قلب العدالة ومهما صمتنا فلن يُسمع صوت الإنصاف إلا إذا تكلمنا ورفضنا هذا الظلم
فعلا ومن المؤلم أن نرى التفرقة بين الذكر والأنثى وكأنها أمر طبيعي أو معتاد مع أن جميع الأديان والقيم تدعونا إلى العدل والمشكلة لا تكمن فقط في التفضيل نفسه بل في الرسائل التي تصل إلى الفتاة منذ طفولتها بأنها أقل وأن مستقبلها محدود وكأن الزواج هو الهدف النهائي الأنثى لديها طموح وأفكار ومسؤوليات وقد تكون في كثير من الأحيان أكثر قدرة واستعدادا من الشاب نفسه لكنها لا تُمنح الفرصة أرى أن الحل يبدأ من داخل الأسرة من أسلوب التربية ومن طريقة نظرتنا لبناتنا وأبنائنا علينا أن نربي على مبدأ الإنصاف لا التمييز لأن الظلم مؤلم خاصة حين يأتي من أقرب الناس
رغم أن هذه العبارة قد تبدو ظالمة، لكنها تعكس طريقة تفكير تشكّلت في بيئة ترى الذكر مسؤولًا مستقبليًا عن إعالة أسرته. فالأهل أحيانًا لا يفضلون الذكر لأنه "أفضل"، بل لأنهم يخشون أن يقع عليه عبء الإنفاق مستقبلًا، خاصة في مجتمعات تحمّل الذكر المسؤولية الاكبر. الفتاة في تصورهم قد تتزوج، وقد لا تتحمل عبء الإعالة لاحقًا، فيرون أن دعم الشاب أولى لأنه مطالب اجتماعيًا بتحقيق الاستقرار المالي.
هل هذا عدل؟ لا. لكنه منطق واقعي في نظرهم، مبني على الخوف من المستقبل أكثر من التمييز المتعمد.
لذا، المشكلة ليست في العائلة فقط، بل في الثقافة السائدة، فلا أظن ان ذلك يعني انهم يقدرون او يحبون ابنهم اكثر من ابنتهم
ولكن في النهاية ما ذنب الأنثى أن يضيع حلمها أو مستقبلها بسبب اعتقادات لم تخترها ولم تصنعها هي ولدت في نفس المجتمع الذي يعيش فيه الذكر وتحملت نفس الضغوط أو حتى أكثر أحيانًا فكرة أن الدعم يُوجّه تلقائيًا للولد لمجرد أنه ذكر ليست منطقية وقد تكون قاسية جدًا على البنت خاصة إن كانت طموحة أو تملك قدرات كبيرة لماذا لا نوزع الفرص والدعم حسب الكفاءة والميول وليس حسب النوع من يقدر أن يثبت نفسه ويعمل ويتعب هو من يستحق سواء كان ولدًا أو بنتًا علينا أن نبدأ بمراجعة الطريقة التي نفكر بها قبل أن نكرر نفس النمط الذي يسلب كثيرًا من الفتيات فرصهن لمجرد أنهن لسن ذكورًا
لا أعلم إن كان كلامي سيثير بعض الآراء السلبية تجاهي أم لا، لكنني سأقوله على كل حال.
في مجتمعنا، وربما هذه هي الفطرة عموما، أن الرجل هو المسؤول عن أسرته، هو من يعولها ويجب أن ينفق عليها شئنا أم أبينا.
لذا فإن كان هناك مبلغ محدد من المال يكفي لواحد فقط -وهو ما يحدث بالفعل في طبقتنا المتوسطة- فالأولى بالفعل أن يحصل عليها الرجل، لا لأنه الأفضل بل لأنه "الأولى" في هذا الجزء من الحياة.
فبنفس المنطق، عندما تتزوج السيدات في مجتمعنا فإن والدها يجلب لها كل متطلبات الزواج بالكامل، حتى وإن كانت هناك بعض الاستثناءات بالطبع، لكن بنسبة 90% هذا ما يحدث.
أنا عندما يحين الدور على الشاب ليتزوج، فإنه يكون مطالبا أن يتحمل تكاليف الزواج، ويكون دور الأب هنا مساعدا لا أكثر بما يملك، أما المرأة فقد يلجأ الوالدين إلى الديون فقط ليزوج البنت.
فهل هذا يعني أنهم يعتبرون البنت أفضل من الولد؟؟؟
نادر جدًا ما تجد شابًا يجهز نفسه للزواج من مجهوده الشخصي فغالبًا ما يتكفل الأهل بكل شيء كما هو الحال مع البنات ربما يختلف الشكل فقط لكن في التفاصيل الأمر متقارب أكثر مما يظنه الناس وأرى أن فكرة الأولى ليست دائمًا عادلة فالبنت أيضًا مسؤولة عن نفسها وعن مستقبلها والاعتماد الكامل على الرجل ليس حلًا ناجحًا دائمًا خاصة في هذا الزمن فإذا كان هناك مبلغ لا يكفي إلا لشخص واحد فالأفضل أن يُمنح بحسب الحاجة والظروف لا بحسب النوع فالمسؤولية أصبحت مشتركة والحياة باتت صعبة على الجميع
نادر جدًا ما تجد شابًا يجهز نفسه للزواج من مجهوده الشخصي فغالبًا ما يتكفل الأهل بكل شيء كما هو الحال مع البنات
من قال لك ذلك؟؟ لا أعلم من أين جئت بهذه المعلومة صراحة لكن في النطاق المحيط بي، لدي 6 أصدقاء وأنا، جميعنا جهزنا أنفسنا بشكل كامل، اثنين منا تزوجوا بمساعدة أهلهم، وتلك المساعدة لم تتخطى 30% من إجمالي مصاريف الزواج.
فالبنت أيضًا مسؤولة عن نفسها وعن مستقبلها والاعتماد الكامل على الرجل ليس حلًا ناجحًا دائمًا خاصة في هذا الزمن
هذه قصة نقص ثقة عامة في نساء هذا الزمن وللأسف ساهم في ذلك أيضا الرجال، لكن في الوضع الطبيعي الذي تتزوج فيه المرأة "رجلا" فإنها لن تتحمل مسؤولية مصاريف المنزل، وأعتقد أننا جميعا نتفق على ذلك إلا لو كانت هناك نوادر أخرى.
وهذا الفهم ضروري لتعزيز التفاهم بين الجنسين. الإدراك بأن طرق التفكير والتعبير تختلف لا يعني الأفضلية لأحد، بل يفتح الباب لفهم أعمق وتواصل أكثر احترامًا وفعالية.
في علاقاتنا الشخصية والمهنية، معرفة هذه الفروقات تساعد في تجنب سوء الفهم وبناء جسور تواصل قائمة على التعاطف والاحترام
التعليقات