10

توقف عن قمع مشاعرك الآن !

مرحباً أصدقاء حسوب !

أنا هنا بين العقلاء في مجتمع حسوب، ولكنني اليوم أريد الإتصال بقلوبكم وتهميش العقل بأقصى قدر ممكن، أريدكم أن تقرؤوا ما ستأتي من كلمات بعين قلوبكم لا بعين عقولكم .. توقفوا عن التفكير والتحليل المنطقي رجاءاً حتى تستطيعوا استكمال القراءة .

منذ انضمامي هنا إلى حسوب كانت لغة العقل والمنطق هي المسيطر الأول، الأغلب يرجح كفة العقل على القلب، الأغلب يجعل من القلب والمشاعر نتوء هامشي صغير لا حاجة له، والأغلب يرى القلب وإظهار المشاعر ضعفاً وقلة حكمة .. وهذا في كثير من الأحيان أشعرني وكأنني مجرد عنصر ضعيف يتحتم عليه أن يفشل لأنه يولي مشاعره اهتماماً كما يولي أفكاره بالضبط .

أخبرني بعضهم أن المشاعر لا ينبغي أن تكون جزءاً من العمل أو اتخاذ القرارات .. كيف السبيل إلى ذلك يا روبوت زمانك ؟ نعم عليك أن تبقي مشاعرك قيد السيطرة بقدر استطاعتك أثناء العمل ولكنك لن تستطيع دفنها وإنهاؤها تماماً لأنك إنسان مع الأسف !

"أنتِ قوية .. لا تبكِ"

خطأ كنت أرتكبه، وهو قمع دموعي ومحاولة إبادة أحزاني وارتداء قناع القوة والصلابة طوال الوقت، واكتشفت أنني كلما ارتديت القوة ظاهرياً كلما ضعفت داخلياً واستنزفت قواي، واكتشفت أيضاً أن البكاء والحزن جزء مني لا داعي لإخفائه، وهما لا يعادلان الضعف والوهن بالضرورة، ولكنهما جزء لا يتجزأ مني لأنني إنسانة مع الأسف !

سأحزن وسأبكي عندما أحزن، سأفرح وسأضحك عندما أفرح، سأقلق وسأرتجف عندما أقلق، سأخاف وسأتصبب عرقاً عندما أخاف، سأخجل وسأحمر عندما أخجل، سأتعب وسيظهر التعب على وجهي عندما أتعب، سأغضب وستسري الحرارة في جسدي عندما أغضب، سأحب وسأتلعثم أمام من أحب، سأكره وساهجر عندما أكره، وهكذا سأشعر وسأعبر عن كل ما أشعر به لأنني .. إنسانة مع الأسف .. فهل انتم كذلك أيضاً ؟

ما أريد إيصاله إليكم هو : توقفواْ عن التصرف كالآلات .. توقفوا عن قمع مشاعركم ودفع قلوبكم بعيداً، تذكرواْ أن الذي لا يتصالح مع مشاعره ومع طبيعته الإنسانية التي فطرها الله عليها لن يتصالح مع ذاته، المتصالح مع ذاته يعي تماماً أن للقلب حق كما للعقل حق، وأن للقلب كلمة ينبغي ان تسمع كما للعقل كلمة، وأن للحزن والفشل والبكاء والتعب والضعف وجود كما لنقيضاتها وجود، وعليك ان تتقبل ذاتك بكل حالاتها، أنا لست هنا لاعطيكم كلاماً تنموياً تحفيزياً أو ما شابه، فقط أريد منكم أن تجلسوا دقيقة مع أنفسكم وتجيبوا على السؤال التالي : "بماذا أشعر؟ " .

وبعد أن تولوا مشاعركم الإهتمام اللازم، اهتموا بمشاعر الآخرين واختاروا من تهمه مشاعركم .

أنا الآن سعيدة لكوني إنسانة .. إنسانة بالمعنى الحقيقي .. تشعر وتفكر .. أما عن كلمة "مع الأسف" فيمكنك تجاهلها أثناء القراءة إذا شعرت بأنك ممتن لكونك إنسان .. تحياتي لك يا أيها الإنسان الفخور !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 فهل انتم كذلك أيضاً ؟

أجل لأنّني -كما قلت- إنسان و ليس ''مع الأسف''، المشاعر جزء ضروري منا كما العقل تماما، الضعف، الفشل، البكاء، الغضب، ... إلخ، كلها جزء منا. من الطبيعي أن يكون المرء سعيدا يوما و حزينا آخر، و أن يمتلك مشاعر. من يكبت مشاعره سينفجر يوما ما لا محالة، و من لا يبكي سيأتي يوم يبكي فيه على أبسط الأشياء لأنّه أخفى كثيرا.

من يكبت مشاعره سينفجر يوما ما لا محالة، و من لا يبكي سيأتي يوم يبكي فيه على أبسط الأشياء لأنّه أخفى كثيرا.

المشكلة يا فردوس أن نتيجة الكبت ستكون يا إما تحجرا وتجمد المشاعر بشكل سيء جدا أو الانفجار المدوي الذي يحرق الأخضر واليابس، فهناك الكثير ممن انفجر وكان الثمن غاليا.

لذلك علينا أن نسعى للتوازن ما أمكننا والتعامل مع أنفسنا كبشر وتقبل جانب الضعف منا.

لقد كنت أظن أنّ الكبت يؤدي للانفجار في النهاية مهما طال الزمن، فهل يمكن أن تشرحي كيف يمكن أن يؤدي إلى تجمد المشاعر لأنّني أعتقد أنّ الانفجار سيلي هذه المرحلة بالتأكيد.

لدي صديقة وصل بها الحال للتجمد، أي لا تتأثر بمشاكل وهموم الآخرين، حتى مشاكلها تصبح عادية ولا تبكي ولا تتفاعل، وهذا لأنها في فترة ما قررت كبت مشاعرها والتغافل عنها والآن هذا حالها.

تبدو ظاهريا أنها قوية ولا تتأثر لكنها تتمنى لو تنهار وتبكي.

يعجبني اختيارك للمواضيع.

أرى أن التوازن فى كل شىء يعطى أفضل النتائج، وان لكل وقت أذان، وقت العمل وتوفير النفس يحتاج إلى عقل يدبر ويفكر ويرى ما ينقصه لكى يعمل عليها، وقت الراحة أو وقت الانكسار أو الوقت الذى يحتاج الإنسان إلى من يدعمه فيترك نفسه لقلبه حتى يهدأ ثم يبدأ يفكر بعقله.

الاعتدال هو الأقوم دائمًا يا تقوي. مما لا شك فيه أننا بشر نفرح ونحزن ونبكي ونخاف.. ولكن بمقدار. أي لا يجب أن أسترسل لمشاعري سواء حزن أو فرح حتي أُستنزف عاطفيًا. وكذلك لا يجب أن أترك عقلي هو المتحكم دائما في كل أموري بصورة مفرطة تتسبب في تجمد مشاعري. فمحاولة الموازنة بين الأمور وإعطاء كل موقف حقه بدون إفراط، سيجعلك تمتلكين ميزان إنسانيتك.

إن التعبير عن المشاعر أمر في غاية الروعة، ومهم بشدة في رأيي. لكن ما اود أن أنوّه عنه هو أنه من الضروري أن نمتلك القدرة على السيطرة على هذه المشاعر في الوقت المناسب، لأن المكاسب الإنسانية، أيًّا كانت، على الصعيد المهني وخلافه، تتمثّل في قدرتنا على السيطرة على الجانب العاطفي منّا للأسف. لهذا السبب أرى أن الجمع بين كلا الآليتين أمر ضروري، فالتعامل مع أنفسنا كآلات طيلة الوقت بكل تأكيد لن يؤدّي إلّا إلى تآكلنا من الداخل. لكن في المقابل، يجب أن نتدرّب من حين لآخر على السيطرة على مشاعرنا وجمحها، مع توفير مساحة آمنة لنا ومتواجدة في حياتنا للتعبير عنها.

عجيييييبة جدا تلك الكلمات التي سطرتيها ، شكرا لك لأنك إنسانة وقد عبرتي بسلاسة ويسر عن مافي أعماقي ، استمري فخورة بك 🫡

هذا موضوع كنت أعطيه اهتمام كبير في حياتي خاصة مع موروثاتنا وتقاليدنا التي تحكي عن الصبر:

  • لا تبكي
  • لا تحزن
  • لا تتصرف بشكل ليّن، حافظ على قسوتك الدائمة
  • تبسّم دائماً وحافظ على نظرة تفاؤلية (غالباً غير صادقة)

المُهم استمريت بهذا حتى بدأت القراءة لجوردان بيترسون في كتابه اثنا عشرة قاعدة للحياة ومن بينها أن نفرّغ ما نشعر به ونعترف بضعفنا في زوايا كثيرة دون الرضا عنها، كان كتاب مهم أنصحك به، وفي حال حضرتك مُهتمة بالمحتوى العربي أنصحك بالدكتور أحمد عمارة، لديه العديد من الحلقات على اليوتيوب التي فرّغها للحديث عن الفرق بين الصبر وكتم المشاعر

أعتقد أنّنا جميعاً وخاصة أبناء المناطق العربية نفهم فعلاً الصبر على أنّه عمليّة كتم للمشاعر!

ولكنك لن تستطيع دفنها وإنهاؤها تماماً لأنك إنسان مع الأسف !

نعم يا تقوى، لا نستطيع دفنها وحتى إن كبتناها فإنها ستُكبت إلى حين تفضحنا في زلات اللسان كما يقول فرويد.

"أنتِ قوية .. لا تبكِ"

ومن قال أن القوي لا يبكي؟! أعلم أن الإعترافات في عرف علم النفس التحليلي تريح الإنسان كثيراً ووقد يتضمن اعترافاته البكاء قطعاً. وكيف لا نبكي وقد بكى أعظم من مشى على الأرض! نذكر بالطبع حادثة ذهابه إلى الطائف وما حدث وكيف كانت شكواه! وإن لم أبك يف وجود الناس قطعاً بكيت بيني و بين نفسي وربي و ما المانع في ذلك؟!

وبعد أن تولوا مشاعركم الإهتمام اللازم، اهتموا بمشاعر الآخرين واختاروا من تهمه مشاعركم .

أرى أن المشاعر أولى بالأهتمام من الحسابات المنطقية في كثير من الأحيان. ومن قال أن المشاعر و العقل على طرفي نقيض؟ أرى أن المشاعر هي القائد و أن العقل هو الحصان و أن الواحد منا يشعر أولاً ثم يمنطق شعوره ويحسب أن ذلك عمل العقل! ألا ترين أن تشعرين في بادئ الأمر بالنفور من شيئ ما ثم تجدين لذلك المسوغات العقلية؟

كذلك، هنالك حديث للنبي صل الله عليه وسلم يقول: استفت قلبك و إن أفتاك الناس و أفتوك! فهل كان يقصد العقل و المنطق الجاف الذي يقضي بالمصلحة الآنية أم بالشعور و الحدس الباطني؟ أعتقد إذن أن مشاعرنا أولى بالإهتمام وهي التي تقود العقل ولكن من الخفاء بحيث لا نشعر.

ربما تمر أوقات يصبح فيها تبدد في المشاعر ولايعود للأنسان النجعة لاقحام نفسه في الأمور العاطفية فعند الفرح يلتزم الصمت عند الحزن يلتزم الوحدة

الحياة أصبحت أكبر من أن نواجهها سواء في العقل أو القلب تأتيك الصفعة التي توقف عقلك بعد الصفعة التي توقف قلبك

نحن نعيش حياتنا في تقلبات وصدمات لم نعد نسطيع مواجهتها أبدا

نحن في هذه الحالة نحتاج إلى ما هو أكبر وأعظم من هذه الحياة بأكملها، من يستطيع أن يزيل عنا ثقل حملنا ووهن أرواحنا أمام صفعات الحياة .. نحن بحاجة إلى الله .. وليس سواه من ينتشلنا مما نحن فيه .

الحياة ليست وردية ولست أكتب لأحاول إلباسها ثوباً وردياً زاهياً أمام البؤساء، الحياة مظلمة في أحيان كثيرة .. موجعة في أحيان أكثر .. قاسية إلى حد أن نموت كل يوم فيها ولكنها قد تصبح مكاناً يمكن احتماله والعيش فيه إذا عدنا في كل مرة إلى الله حتى نستطيع النهوض بعد كل صفعة، فالضربة التي لا تقتلك تجعلك أقوى، يمكن أن يصبح العالم مكاناً أفضل إذا ساعدنا بعضنا ورفقنا ببعضنا ووقفنا إلى جانب بعضنا إذا استشعرنا أن الكل يمتلك قصة المعاناة الخاصة به لذا لا ينبغي لنا أن نصدر قسوتنا للآخرين .

لابد أن نتمسك بآخر ذرة أمل في طريقنا، لعلها تحمل لنا معجزة في آخرها، أما من رحلوا عنا فكلنا راحلون، وهم وإن فارقونا جسداً إلا أنهم باقين في قلوبنا، لعلّ الموعد القادم معهم يكون في الجنة بإذن الله .

الغريب والمُؤلم أن الإنسان قد تواتيه لحظات يودُّ البَوح فيها عمّا انتاب صدره من خيبات وهزائم لكن لا يستطيع، ليس منعًا أو كبتًا منه لكن يستشعر أنه افتقد ما كان يمتلك من طاقة لتفريغ مشاعره أو حُزنه.

أذكر فترةً لا أعاد اللّه مثيلتها أبدًا تعايشتُ ثلاث ضائقات متتاليات، الاولى تعاملتُ فيها كـ إنسان طبيعيّ تمامًا، بكاء وتفريغ على الأسطر وربما مشاركة صديق، الثانية توالت بعدها بيوم وأحسستُ أني استُنزفت تمامًا ومن بعدها جاء المُصاب الثالث، واللّهِ لولا ألطاف اللّه لفقد المرءُ منا يقينه.

بعدها لم يعد لديّ قدرة على الحزن على ثلاثتهم، أحسستُ ألا رفاهية لي الآن للانهيار ، لكن بعدها بفترة بكيتُ بكاءً شديدًا لم أبكيه قط، ويكأنه كان اعتذارًا عن كلّ ما مضى.