10

قبل أن نحاول التغيير يجب أن نفهم أولا أنفسنا..

من أجل أن أكمل هذه السلسلة، حاولت أن أنشر حول عقلية النمو التي ذكرتها سابقا، لكن تذكرت أنه يجب أن أتحدث عن مسألة هامة، وهي أولا فهم أنفسنا، فالفهم سيلخص عليك الكثير من الأمور..

بداية..

أجل، وكما قلنا سابقا، الجميع يرغب التغيير، لكن فهم آلية ذلك صعب وللغاية، ومن أجل هذا الفهم، يجب أن نفهم مجددا الدوبامين، أجل.. الذي ذكرناه سابقا في مساهمة "صوم الدوبامين، والعيش البطيء"

أولا، الدوبامين، هو هرمون التحفيز للقيام بشيء، لأجل الحصول على مكافأة ببساطة هو حين تكون جالسا، يكون هاتفك بعيدا عنك، تسمع رنة إشعار رسالة، هناك يفرز الدوبامين كمحفز لفعل "النهوض" لأجل المكافأة "معرفة الرسالة"..

تشعر بالفضول والرغبة الملحة لمعرفة من أرسل؟ وماذا قال لك؟

ذلك ليس فضول كما نفسره، بل هو إفراز الدوبامين، وما إن ترى الرسالة، حتى تشعر بهبوط في الفضول، أي الدوبامين..

هنا والآن، المسألة: كيف نستغل الدوبامين من أجل التغيير، وبالتالي النجاح؟

يجب أن نفهم أن الدوبامين يفرز عبر طريقتين: الاولى الاستهلاك، والثانية الإنتاج

الاستهلاك وهي الطريقة الشائعة التي نستخدمها نحن، وهي حين تستهلك فيلما، أكلا، اللعب، اي أمر ترفيهي لأجل أن تحصل على الدوبامين، أي أن الفيلم الكوميدي هو الفعل الاستهلاكي، وأنت تقوم بهذا العمل ويفرز الدوبامين، وحينها تحصل على المكافأة، وهي الضحك والترفيه وتغيير الجو، يسمى الشخص الذي يقوم بهذه الطريقة "مدمن" وسطر على الكلمة جيدا

أما الإنتاج هي أكثر طريقة يعتمدها الناجحون لأجل أن يصلوا لأعمالهم وإنجازاتهم، تعمد هذه الطريقة بالقيام بالعمل بالإنتاج، لاجل الحصول على المكافأة هي نهاية العمل، تماما حين يجلس الرسام ويفرز له الدوبامين لأجل أن يرسم لوحة لمدة 16 ساعة متتالية، طوال تلك المدة دون تعب ولا كلل ولا ملل يظل الدوبامين مرتفعا، إلى حين انتهاء اللوحة، وحينها يصل للمكافأة بنهاية العمل، وتماما كالطباخ الذي يعكف على أكلة لساعتين من التحضير، والمكافاة هي أكلة ذات شكل شهي..

يسمى الشخص الذي يعتمد طريقة إفراز الدوبامين عبر الإنتاج ب"المنجز" ومجددا سطر على كلمة منجز.

وبالتالي رجوعا إليك، ها أنت فهمت نفسك جيدا كي تتغير، وبالتالي نعود مجددا إلى صوم الدوبامين الاستهلاكي، لأجل الوصول للدوبامين الإنتاجي..

أي أقفل على كل مصادر الاستهلاك، وحول نفسك من مدمن إلى منجز، قد تجد نفسك تقرأ كتابا، تطوي ملابس، تنظف الزجاج، بالرغم أنك كنت قبل أسبوع تكاد تجزم أنك لن تقوم أبدا بهذه الأعمال، لكن حين تجبر نفسك قسرا على تجنب الدوبامين الاستهلاكي، تصبح منجزا، تقوم بكل الأمور المتراكمة، وتلقائيا يبدأ دوبامين بزيادة مع كل إنتاج وإنجاز تقوم به، قد تجد نفسك أكملت كتابا من 50 صفحة في جلسة واحدة، وقمت بإنجاز تمارينك، قمت بالمشي...

أكثر من هذا..

هناك من وجد شغفاَ لم يكن يعرف أنه مراده وهدفه في هذه الحياة، عبر إفراز الدوبامين الإنتاجي، فتجربة الكثير من الأمور جعلت منه يعرف ما يرغب به، نفس الأمر حين عرفت أني أرغب بالكتابة، واحبها، وحولتها الآن لمصدر رزق..

حاول فهم نفسك، اضغط على نفسك، اقسو عليها فلا أحد سينقذك، وبعدها تمتع بكونك شخصا ملهما و... عظيما

يتبع...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كسر كل روتين كنا قد عرفنا أنفسنا من خلاله يتركنا فعلاً عراةً أمام أنفسها وقد تكون اللحظة الأولى منذ مدة طويلة التي نفهم فيها أنفسنا. يشبه ما تفضلتِ به ممارسة يقوم بها رهبان التيبت ويسمونها المندالا الرملية Sand Mandals حيث يمضي الواحد منهم وقتاً طويلاً في إعداد شكل معقد جداً من الفن القائم على الطرز المتناسقة وما إن يكتمل حتى يمحوه في لحظة!

أظن أن هناك الكثير مما يمكن تعلمه من هذه الممارسة الغريبة التي يقوم بها رهبان الزن في التيبت وغيرها

حاول فهم نفسك، اضغط على نفسك، اقسو عليها فلا أحد سينقذك، وبعدها تمتع بكونك شخصا ملهما و... عظيما

نصيحتك هذه عفاف، تأتي ضمنية حين ندرك فعلاً أنه قد آن الأوان لنكفّ عن كوننا مدمنين ونسعى لنكون منجزين.

لكنني أرى المعضلة تكمن في قدرتنا على اتخاذ هذا القرار.. فلماذا مثلاً سأسعى لأن أكون منجزاً (وهذا يعني المزيد من العبء والجهد والطاقة) في حين بإمكاني أن أحصل على ذات الشعور بأقل كمية من التعب حتى وإن كنت مدمناً؟

لا أطرح هذا التساؤل لأنني أرفض الفكرة.. بل أطرحه لنتساءل سوياً.. ما هي القيمة المعنوية المتحققة من المكافأة والتي وفقاً لها نتقبل العناء لنحصل على ذات المكافأة؟

فعلا، فكرة عميقة..

لكني حين سأرى نفسي يوما بعد يوم مجرد مدمنة، قد أرى شخصا في محيطي ينجز، والآخر يربح، وهناك من يفوز، بلا شك سأشعر بشعور بشع يؤرقني..

لنقل مثلا على سبيل المثال، انا كاتبة روائية، أضع أمامي هدفا لنشر رواية..

طيب، لكن كل يوم أبرر أني أحتاج أفكارا عبر مسلسلات وأفلام، وأظل طوال اليوم أستهلك دون أن أنجز..

لكن يوما ما اجد أني ضائعة في الداومة، وكي أتجاوز هذا يجب أن أتخيل سيناريوهات:

الأولى: فشلي

أتخيل أني فشلت، لم أكتب، لم أصبح روائية، وأصبحت دون حلم، والكثيرون حققوا أحلامهم..

الثانية: نجاحي.

قمت بكتابة مسودة، أرسلتها لدار نشر، ثم قبولها، نشرت، وحققت مبيعات كثيرة، ثم طلبت دار النشر عقدا حصريا، وتك طبع ما يزيد عن 3 طبعة، واشتهر اسمي، وحصلت على حفلات توقيع، وتحول حلمي لحقيقة..

ولأجل أن أهرب من السيناريو الأول، وأحقق الثاني، بلا شك يجب أن أتغير، ولأجل التغيير، يجب أن أفهم نفسي، و بعد فهمي لنفسي ها أنا ذي أخطو خطوة لصوم الدوبامين الاستهلاكي مثلا، وبعدها أثبت على عقلية النمو، ثم أحقق الاستمرارية والانضباط، لتتحول بعدها لعادة راسخة لاجل الوصول للحلم، دون العودة للاستهلاك والإدمان..

أ رأيت؟

يجب كل شخص أن يقوم بهذه العملية، سواء طالب، دارس، رسام، مدير، موظف..

ضع الهدف أولا، وابدأ..

لا أطرح هذا التساؤل لأنني أرفض الفكرة.. بل أطرحه لنتساءل سوياً.. ما هي القيمة المعنوية المتحققة من المكافأة والتي وفقاً لها نتقبل العناء لنحصل على ذات المكافأة؟

هل تشعرين يا إيناس بشعور سيء عميق وأنت مستهلكة مع وجود تلك النشوة والمتعة إلا أن هناك شعور ينغص علينا تلك المتعة؟

على عكس الإنجاز والإنتاج نشعر معه بتعب جسدي، لكن مع لذة عميقة وراحة وهذا ما قاله الحسن البصري " أريحوا أنفسكم بالتعب" وهو يوصي عمر بن عبدالعزيز.

بالأمس قمت بصيام دوبامين، كنت أقوم به من قبل لأكثر من ثلاث ايام لكن حاليا غير ممكن، ليوم واحد أغلقت جميع المشتتات، أبقيت فقط على جوجل ومسجل الموسيقى واستمعت فقط لكتب صوتية، والاتصال طبعا، لم تكن التجربة مرضية كما رغبت لكنها أفضل وسأعيدها مجددا.

حتى الإبتعاد عن ما نستهلكه لديه متعة مختلفة وذوق فريد، أشبه بنشوة الانتصار لكن في هذه الحالة على النفس.

أشكرك عزيزتي دليلة، هذا فعلا ما أتحدث عنه، المدمن رغم راحته الظاهرة، إلا أن ضميره ينغز قلبه يوما بعد يوم، وتملأ الحسرة عينيه، لذا هو يعلم تماما العلم، أن عليه التغيير..

أعجبتني تجربتك، وتماما كما حصل معي، بعد 6 أيام من صوم الدوبامين، رجعت لمشاهدة اليوتيب فقط المقاطع والملخصات المفيدة، ورجعت للاستماع للمسويقى لأنها تجلعني أركز أكثر في الكتابة..

صوم الدوبامين جعلني نوعا ما أتوازن، دون الرجوع أبدا للمشتتات..

وفعلا شعور الانتصار والانجاز لا يعوض بثمن، بل بت أشعر بالتقزز من أيامي التي ضعيت على الدوبامين الاستهلاكي، وأؤكد أني لن أرجع لها بسبب شعور الحسرة الذي كان يجعلني أسقط في التسويف لا غير

أعجبتني تجربتك، وتماما كما حصل معي، بعد 6 أيام من صوم الدوبامين، رجعت لمشاهدة اليوتيب فقط المقاطع والملخصات المفيدة، ورجعت للاستماع للمسويقى لأنها تجلعني أركز أكثر في الكتابة..

على ما يبدو أنا بحاجة تجربة أيام أكثر، يحتاج الأمر جهاد وصبر لكن النتيجة تستحق جداا.

في مساهمتك أعجبتني عبارة أن تحول الإدمان الاستهلاكي إلى إدمان الإنجاز والفكرة فعلا ملهمة ومحفزة، تجعلك في كل مرة تلفت إن كنت في حالة إنجاز ام استهلاك.

لكن يا عفاف أخبريني أي التطبيقات تعتزلين، أم أنك تبتدعين عن كل شيء دون استثناء؟

شكرا على المساهمة الفكرة جديدة ومشوقة بالنسبة لي

أهلا وسهلا بك عزيزي عمران دائما..

وأعتذر مجددا أجلت فكرة العقلية النمو، لأني شعرت أني يجب أن أتحدث أولا عن فهم أنفسنا لاستغلال تلك العقلية فيما بعد

أنا فعلا اشكرك على دعمك المتواصل لي عزيزي

بالطبع ادعم اي شيء قيم

لكن لدي اضافة

هناك اشخاص بعد فترات طويلة من التأمل يمكنهم الحصول على الدوبامين من ذواتهم دون اي مصدر خارجي

كالانتاج او الاستهلاك

وهي مرحلة متقدمة من الاستقلال عن الخارج والثقة بالنفس والذات

هل لك شرح الفكرة بشكل أعمق، يعني مثال عن الدوبامين التأملي هذا؟

يمكنك التوسع في فلسفة الطاوية the Tao

وايضا قراءة كتاب الهنا والان here and now

Dima_Ali87 أضف ردا

الصيام عن أي متعة بحد ذاته إنجاز.

ولازال المدافعين عن التكنولوجيا و المعارضين بين مؤيدٕ ومعارض لهذا المصطلح والذي أطلقه "سيباه" عبر منصة لينكد ان حتى أصبح الناس يحاولون تنفيذ نصيحته ، فقام العديد بقفل هواتفهم ومقاطعة الناس واللجوء للعزلة . حتى عاد سيباه ووضح أن المصطلح لا يجب أن يؤخذ حرفياً !! ذلك بأن الدوبامين ليس عنصرًا وحيدًا في كيمياء الدماغ وأن الصيام المفاجئ عنه يحدث خلًلا و وضع دليلاً للممارسات المعقولة لذلك مثل وضع الهاتف في مكان أبعد ، حظر بعض البرامج والألعاب ، وأوصى بالتأمل ، التمارين الرياضية ..

في ظل التفكير بعقلية المؤامرة أعتقد أن :سيباه ضغط عليه من أجل تعديل رأيه ,بعد أن أثر على عدد لا بأس به وأقنعهم باغلاق هواتفهم ؛ومقاطعة التكنولوجيا .من يعتقد ذلك ؟

هذا ما أبحث عنه لليوم !

أتعلمين، إن ما بيني وبين التغيير هو فقط خطة !

فأنا منذ مدة أتجنب وضع الخطط وترتيب الأنشطة اليومية، لأنها تشعرني بالتقيّد، ولا أعلم ما هو سرّ نهمي الحديث للحرية، هذه الحرية التي صنعت مني كائناً قليل الإنجاز على عكس ما كنت عليه في سابق عهدي، كما أن مجرد عطل بسيط في الخطة ربما يؤدي بي للشعور بالفشل وجلد الذات المتواصل الذي يتورّم بسببه عقلي، لذلك تخلّيت عن وضع الخطط، ولكنني ما إن أضع خطة ما حتى أقوم بالمستحيل للإلتزام بها وأعرف هذا الأمر جيداً كما اعرف اسمي، ولكن تنقصني الخطوة الأولى فقط، وأرى أن رمضان فرصة عظيمة لهذا التغيير ولتشجيعي على الإقدام على هذه الخطوة، ومنذ الآن بدأت أعدّ بعض الأنشطة التي أنوي القيام بها بإذن الله في الشهر الكريم .

حاول فهم نفسك، اضغط على نفسك، اقسو عليها فلا أحد سينقذك، وبعدها تمتع بكونك شخصا ملهما و... عظيما

نصيحة رائعة كالعادة مع تحفظي على استخدام لفظ القسوة فيها، فأنا دائماً من أشدّ المعارضين للقسوة على النفس من أجل التغيير، لأنه في بعض الأحيان يؤدي إلى نتائج عكسية وغير محمودة .

أنا أرى أن الإنتاج يحتاج إلى طاقة كبيرة يمكن أن يستخدم المرء كونه مدمن أو مستهلك ليولد هذه الطاقة فالدوبامين الاستهلاكي مهم جدا حين يتحول إلى مكافأة لنا على إنتاجيتنا وبذلنا أقصى ما في وسعنا.

أي أقفل على كل مصادر الاستهلاك، وحول نفسك من مدمن إلى منجز،

أنا أتبع هذه الطريقة دائمًا ، دون أدنى علم باسم الآلية التي تعمل بها، ولكنني أؤكد لك أنها فعالة جدًا في إنجاز المهام وكميات العمل الكثيرة.

أنتظر مساهمتك القادمة