ما بين الفعل ورد الفعل توجد مسافة أنت فيها حر!

حدث خلاف كبير بيني وبين مديري في العمل، وتطور الخلاف بحيث تعالت أصواتنا بدرجة لفتت إنتباه الزملاء المحيطين بنا.

المشكلة أنني قد سمعت الكثير من الإتهامات الباطلة والتي سرعان ما أدخلتني في نوبة من العصبية والتوتر، وانتهى بي الحال في تلك الليلة أن ذراعي الأيمن كاد أن يصاب بالشلل التام.

لقد شعرت برعشة في ذراعي لم أعتد حدوثها من قبل، أعصاب يدي لم أعد أشعر بها، لقد عشت ليلة من أسوأ الليالي التي مرت بي في حياتي.

في صباح اليوم التالي كانت الأمور أفضل نسبيا، ذهبت إلى الطبيب وأخبرته بما حدث تفصيلا، وهنا قال لي: " أنت المخطئ!".

كدت أن أنفعل مرة أخرى، ولكنه تابع حديثه قائلا:

"كان بالإمكان أن تغلق أذنيك عن الإستماع لما يزعجك، كان بالإمكان أن لا تجعل الكلمات تمر على عقلك أصلا، كان يمكن أن تغادر المكتب، أو لا تحضر إلى جلسة أنت تعلم يقينا أنه سيبدأ بمهاجمتك فيها!

والأهم من ذلك كله أنك كنت تستطيع أن تتحكم في مشاعرك أو أن تفرغها في أي أمر من الأمور، كان يمكنك الذهاب إلى أي صالة رياضية لتفرغ بها شحنة الغضب، أو حتى تجري قليلا."

لم يروقني كلامه، وشعرت بأنه لا يُقدّر الموقف كونه لم يتعرض له فقلت له:

" يا دكتور لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الإتجاه، إنها قاعدة شهيرة يا دكتور، ولكن يبدوا أنك لم تسمع بها قبلا ".

لقد كنت أشعر بغيظ كبير وأردت فقط أن أجبره على السكوت.

ولكنه فاجئني بقوله:

" ما بين الفعل ورد الفعل توجد مسافة أنت فيها حر ".

وتابع حديثه:

" ربما كلامك صحيح، ولكن رد الفعل غير ملزم، ففي النهاية مديرك لم يجبرك على أن تدخل في تلك النوبة العصبية، أنت من إخترت أن يكون هذا التصرف هو رد الفعل، أليس كذلك؟!!"

....

كيف تنظرون لتلك العبارة، هل هي واقعية ومنطقية؟

هل تتذكرون مواقف مشابهة من حياتكم، تعتقدون أنكم كنتم تملكون فيها خيارا أفضل بالنسبة لردود أفعالكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف تنظرون لتلك العبارة، هل هي واقعية ومنطقية؟

منطقية نعم، وبتدريب النفس، وتهذيبها بإمكانها أن تصبح واقعية.

بشكل عام لدينا تحكم فى شيئين أفعالنا، وردود أفعالنا أما أى شئ فلا نملك السيطرة عليه بأى شكل. فقد كان لك كامل الحرية فى التصرف إزاء موقف مديرك، وانت مَن اخترت الإنفعال لهذه الدرجة. أعلم أنه فى كثير من الأحيان نشتر بفقدان السيطرة على أنفسنا لكن إلى متى؟!

صدقنى هذا التساؤل لا أوجهه لكَ وحدك، بل أوجهه لأمى التى لا تستطيع إلى الآن التحكم فى غضبها أمام مواقف الحياة المختلفة، والتى تسمح بإصابتها بالأمراض، والتعرض للخطر نتيجة ذلك الغضب!

كلاكما فى حاجة للتفكر فى النتائج أكثر ، ماذا سيحدث للعمل إذا مرضتم؟ ماذا عن الأبناء؟ ماذا عن حياتكم، وأحلامكم؟ هل تذهب أدراج الرياح بسبب شئ يسمى الغضب؟!

لا أعارضك في ذلك أبدا يا مي، كلامك صحيح مائة بالمائة، وأنا الآن أدفع ضريبة إنفعالي وحدي، ولكن بالعودة للنظرية الأولى والقاعدة الهندسية الشهيرة "لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الإتجاه"، فإن رد الفعل كان مساويا لفعله وربما أقل بكثير فقط كونه رئيسا لي وفارق السن بيني وبينه كبير.

ربما لو كان الذي يحدثني شاب من مثل سني لتطور الأمر أكثر من ذلك!!

لا أحب المشاكل، وأنا خجول جدا بطبعي، ولكن فعلا ما سمعته وقتها جعلني لا أدرك ما أقول وما أفعل، أتعرفين ذلك الشعور، عندما يتم إنكار كل شئ!

لقد شعرت وكأن زوجة تقول لزوجها الذي لا يدخر جهدا في إسعادها وإرضاءها "ما رأيت منك خيرا قط"!!

أمر آخر يا مي، فلنفرض جدلا أنني كتمت غيظي داخلي ولم أنطق ببنت شفه، ما الذي كان ليحدث وقتها؟!

كان من الممكن أن تكون العواقب أسوأ!

مجهول أضف ردا

كيف تنظرون لتلك العبارة، هل هي واقعية ومنطقية؟

هي عبارة منطقية، لكن الانسان عاطفي بطبعه وخصوصا في حالات مماثلة، أن تتلقى الاتهامات الباطلة وتسكت سيكون صعبا جدا لكن فقط لو كنا نستطيع تقليل حالات غضبنا للحد الذي لايلحق بنا اي ضرر جسدي ونفسي

هل تتذكرون مواقف مشابهة من حياتكم، تعتقدون أنكم كنتم تملكون فيها خيارا أفضل بالنسبة لردود أفعالكم؟

لا يستحضرني موقف معين لكنني اصبحت أحاول التحكم في أعصابي بعد أن لاحظت انفعالي الزائد في العديد من المواقف

وما هي آليتك لفعل ذلك يا إيمان، هل تنجحين في هذا الأمر فعلا، ومنذ متى وأنت تعملين على هذا الأمر؟

كيف تنظرون لتلك العبارة، هل هي واقعية ومنطقية؟

هي منطقية إلى درجة كبيرة، لكن هل هي واقعية؟ تعتمد إجابة هذا السؤال على مدى قدرة الشخص على التحكم في أعصابه.

هناك أشخاص قادرين على ضبط الأعصاب في لحظات الغضب ويُمكنهم فعلًا تطبيق هذه القاعدة العامة وإيجاد مسافة حرة، لكن أشخاص آخرين لا يتحكّمون في عصبيّتهم للدرجة التي تدفعهم لإخراج كل ما في دواخلهم. هل نلومهم هنا؟ الحقيقة انا واحدة من هؤلاء الأشخاص الذين في لحظات الضغط والعصبية يُخرجون ما في أنفسهم وتكون ردة الفعل عنيفة نوعًا ما، لكن في كل مرة أعاتب نفسي بعد أن تهدأ! ليس لأنني أخطأت بعصبيتي، لكن هل استفدتُ فعلًا من هذه الشحنة السلبية التي فرّغتها في الطرف الآخر؟ كيف انتهى بنا الحوار المشحون؟ هل لا تزال القلوب محبة لبعضها البعض؟ العديد من التساؤلات تدور في خلدي بعد كل موقفٍ كهذا وأعتقد في قرارة نفسي أنني مخطئة بانفعالي. كان بإمكاني الانسحبا بهدوء لأن حديث العصبية لن يُثبت أي وجهة نظر، وكنت قادرة على ضبط أعصابي اولًا بالابتعاد عن المكان ثم المحاورة بأسلوب عقلاني أتوصّل من خلاله لحل للمشكلة، لا أن يزيد الطين بلةً ما حدث.

هذا ما أتحدث عنه يا سهى، الأمر ليس بسهولة الكلمات، قد تبدوا الكلمات منطقية وعقلانية، ولكن كيف تكون واقعية!

ربما أنا بطبعي لست مندفعا في ردود أفعالي، هادئ وخجول لأقصى حد، ولا أذكر أنني تعرضت لمثل هذا الموقف سوى مرتين أو ثلاثة في حياتي.

العجيب أن هذه المرات كلها كانت في إطار العمل، وفي كل مرة منهم كنت أترك عملي بعد أيام من تلك الحادثة، فقط لأنني لا أشعر أنني سأستطيع المتابعة!

نكران عملي وجهودي أمر يذبحني، وخصوصا عندما يأتي من شخص من المفترض أنه الأكثر دراية بجهدي وعملي وجودته!!

حتى مسألة الإنسحاب وإعادة التفكير بهدوء، لم تكن تخطر ببالي بعد الإنتهاء من الحوار، في الحقيقة أنا أعلم أني عندما أصل لتلك الدرجة من الإنفعال فالأمر يستحق، وغالبا لا يهمني أن تستمر علاقتي بذلك الشخص أصلا.

كل ما يزعجني في تلك المواقف هو مردودها النفسي والصحي عليّ، أشعر بعدها أنني كنت أعاقب نفسي لا غير!

ألتمس رغبتك أكثر أ. محمد في ترك العمل وفق التخصص الجامعي والتوجه للاعتماد على مهاراتك في سوق العمل الحر لتكوين نفسك. فعلًا، الأعمال السامة كهذه تدفعنا يومًا بعد يوم للتفكير جديًا في تركها مهما كلّفنا الأمر، خاصةً أنها تتغذى على روحنا وصحتنا البدنية والنفسية.

هذا ما أتحدث عنه يا سهى، الأمر ليس بسهولة الكلمات، قد تبدوا الكلمات منطقية وعقلانية، ولكن كيف تكون واقعية!

كما ذكرت، هي واقعية طالما ان الشخص من الأساس لديه قدرة على التحكم بغضبه وكبته ويتمتع بنوع من "برودة الأعصاب"، أما الأغلب وهم من تشحنهم الكلمات والاتّهامات الكاذبة، كيف لهم أن يجدو المسافة الحرة في أوج الغضب ونكران الجميل والاتهامات الباطلة؟

لذلك نادرًا ما نجد هذه العبارة واقعية على أرض الواقع.

صحيح العبارة سليمة 100%، لأن في النهاية في جلسات النقاش من ينفعل ويحتد بصورة كبيرة هو المخطئ حتى لو كان على حق، بين العصبية والانفعال يضيع الحق، على الفرد ضبط أعصابه بصورة مستمرة خاصة في العمل .

وبعد الانتهاء من الموقف عليه ان ينساه تماماً وإن لم يستطيع بإمكانه ممارسة عدد من التمارين أو الجري أو السباحة أو حتى الكتابة ، وهنا يكون الشخص لديه ثبات إنفعالي في المواقف الحساسة .

بالتاكيد هناك الكثير من المواقف التي فقدت كثيراً من حقي بسبب الانفعال والعصبية ولكني تعلمت منها وأصبحت أتحكم بعصبيتي بصورة أكبر في الفترة الأخيرة.

هذا إن كان الحوار نقاشيا بالأساس يا حورية، أتفق معك في ذلك طبعا، فعندما نتناقش حول قضية ما ويعلوا صوتي عليكِ، فغالبا يكون موقفي ضعيفا، وكما يقولون "صوتك العالي دليل على ضعف موقفك".

ولكن في هذا الموقف الأمر لا يدور في إطار نقاشي، إنه سيل من الإتهامات الباطلة التي تنال منك ومن سمعتك المهنية بشكل مباشر، كيف يمكنك أن ترضخ وتسكت، الأمر في غاية القسوة على النفس!

ناهيك عن أن سكوتك هو إقرار لكل ما يقول!!

لا أقول السكوت ولكن يجب ضبط النفس لأنه وببساطة قد يكون الموقف بأكمله عبارة عن استدراج لإستفزازك ، وجعلك تغضب بصورة كبيرة حتى يوضه الحق عليك .(ما أقصده أنه فخ).

يجب تحديد الشخص المقابل لك وتحليل أسلوبه ونيته وبناءاً عليها يتم تحديد الرد وطريقة التعامل

عنوان المقال وحده يكفي الف سطر ، تسلم ايدك

سلمك الله من كل سوء أخي، أود أن تشاركنا برأيك وتجاربك الشخصية نحو هذا الأمر..

كيف تنظرون لتلك العبارة، هل هي واقعية ومنطقية؟

أراها منطقية، لكنها تشكل تحدي كبير في حياتنا الواقعية، خصوصاً لما يكون الخلاف مع أشخاص يغفلون عن الطريقة السليمة لبدء أي نقاش كيفما كان، حيث يناقشون بإنفعالية وعصبية كبيرة تجاه أي موضوع. في النهاية لا يمكننا التحكم أبداً في الطريقة التي يناقشنا بها بعض الأشخاص، لكن بإمكاننا دائماً التجاهل ولو كان صعباً، خصوصا عندما تكون الإتهامات خاطئة.

هل تتذكرون مواقف مشابهة من حياتكم، تعتقدون أنكم كنتم تملكون فيها خيارا أفضل بالنسبة لردود أفعالكم؟

في الحقيقة أني إنسان عصبي حقاً، وتستطيع كلمة صغيرة من طرف أي شخص أن تُخرب مزاجي بسهولة، أصبحت أختار السكوت دائماً مكان مُواجهة أشخاص يجهلون طريقة الحوار الصحيحة. لا جدال في أن السكوت كثيراً أيضاً قد يكون سبباً مٌباشراً في أغلب المشاكل الصحية النفسية وأيضاً الجسدية. بالنسبة لي، أفرغ كل طاقتي السلبية في الإستماع لموسيقى جديدة أحبها مثلاً أو أي شئ آخر أحبه وأستمتع به.

إذا أنت تتفق معي يا عبدالله أنه لابد من حدوث تفريغ لطاقتك بشكل أو بآخر، هل سيفلح هذا دائما.

أتذكر أنني كنت أعمل في أحد الشركات المتخصصة بالتدريب، وقبل أن أتركها بأيام حدث حوار هاتفي بيني وبين مديري وقتها، لقد آثرت السكوت ولم أنطق بحرف واحد، ولكني شعرت بعدها رغم مرور ساعات بغليان في رأسي ولم تفلح كل محاولاتي للتهدئة أبدا، لدرجة أني فكرت في أن أبتاع مهدئا من الصيدلية رغم أني ضد مبدأ تناول العقاقير الطبية بشكل متكرر، ولكني فعلا كنت في حالة يرثى لها، وتمنيت وقتها أن تُعاد تلك المكالمة فقط لأرد عليه كل كلمة قالها.

فهمتك عزيزي محمد، هذا هو بالضبط دور الأشياء التي نفرغ فيها طاقتنا السلبية، أشياء نقوم بها بحُب تُنسينا أي هم كيفما كان نوعه.

في الواقع أنني أيضاً واجهت مواقف كثيرة كهذه التي مَررت منها. لكن دائماً ما أذكر نفسي بالنتائج والعواقب السلبية جداً التي قد تنتج من أي ردة فعل في غير محلها. مرات كثيرة أفقد القدرة على التنفس، وألم في القلب بسبب إرتفاع الضغط.

وصدقني أن العكس صحيح تماما عندما يكون الإختيار هو السكوت، والذي قد يعتبره الكثير "ضعف"، إلا أني أراه مصدر قوة ونضج.

لدي نظرية في هذا الموضوع ، وأريد إفادتي شاركوني آرائكم النظرية تقول: أن الفعل يكون مخطط له وربما مر بأذهاننا، أما ردة الفعل فتأتي سريعة ومفاجئة دون أن نخطط لها . لذلك المواقف تقتضي منا التثبت وعدم التسرع، وإجتناب الغضب والحفاظ على هدو ء الأعصاب ما استطعنا ، وقد أوصانا رسولنا الحبيب فيةحديثه : لاتغضب لا تغضب لا تغضب .

كفاك الله شر ما أهمك أخ محمد.

النظرية تقول: أن الفعل يكون مخطط له وربما مر بأذهاننا، أما ردة الفعل فتأتي سريعة ومفاجئة دون أن نخطط لها

لم أفهم النظرية بشكل كامل يا حليمة، أرجوا أن توضحيها أكثر.

أوصانا رسولنا الحبيب فيةحديثه : لاتغضب لا تغضب لا تغضب

عليه الصلاة والسلام

كفاك الله شر ما أهمك أخ محمد

اللهم آمين، ولك بمثل ما دعوت

بإنتظار توضيحك لنظريتك حتى أتمكن من الخوض بنقاش مثمر بإذن الله.

وسعيد جدا بمشاركتك.

الموقف الذي حصل لك مع مديرك ،لم تكن لتتوقع ما صدر منه من إتهامات وقذف ، بالمقابل كانت ردة فعلك سريعة ورحت تدافع عن نفسك بكل قوتك ،مديرك علا صوته وأنت بالمثل علا صوتك ،حتى أصبحتما في حالة من التوثر الشديد و تبادل الاتهامات ، الشيء الذي أوصلك لحالة من الضغط الشديد ، وهذه كانت ردة فعلك.

بعيدا عن قانون الفيزياء ونيوتن ،أنظر لقول الدكتور: ما بين الفعل وردة الفعل هناك مساحة أنت حرفيها( تغافل،تغابى،طنش، كأنك لم تسمع،أعصابك في ثلاجة،امتص غضبك وادفع بالتي هي أحسن...) أنت دخلت في مواجهة مع مديرك دون أن تفكر بالعواقب ،ماذا كانت النتيجة عصبية زائدة كادت تشل ذراعك لا قدر الله.هذا ما قصدت قوله السرعة الفائقة لردود الأفعال، حتى أننا نتجنب أفعالا في كتير من الأحيان ،خوفا وخشية من رد فعل الطرف الآخر .

دمت سالما معافى.

ربما يكون الإنفعال والغضب ورفع الصوت أمور غير جيدة في غالب المواقف خاصة مواقف العمل.. لكن هذا لا يعني أنّه لا يجب علينا الإنفعال والغضب ورفع الصوت أبدا!!

فنحن لسنا آلات بل بشر ولنا آرائنا ومواقفنا وحججنا وينبغي أن نُدافع على أنفسنا بما نراه مناسب حتى لو تطلب الأمر الصراخ والإنفعال وإلا هُضمت حقوقنا وأصبحنا غير جديرين بالإحترام..

الرزق على الله وليس على الناس، لذا ليس من الجيد كتم الغيض والتغاضي عن أمور مهمة جدا في العمل فقط خوفا من الفصل والرفض والبطالة.. فكم من أناس تم فصلهم من أعمالهم ظلما وعانوا لفترة ثم وجدوا اعمالا أفضل وأناسا أفضل ونجحوا لدرجة ان مدرائهم السابقين تمنوا لو أنّهم لم يطردوهم ولم يُعاملوهم بسوء..

لقد وضعت يدك على نقطة هامة جدا، أن كل ما حدث كان في إطار العمل، وهذا ما يجعل الرغبة في الحديث والرد دون حسبان لعواقب ذلك أمر ضروري من وجهة نظري.

أتفق مع ما قاله الأصدقاء بضرورة أن نضع في حسباننا إعتبارات كثيرة أخرى عندما نختلف مع الأهل أو الأصدقاء، وحتى زملاء العمل الذين يعيشون نفس ظروفك، ففي النهاية أنت لا تريد خسارتهم على المستوى الإنساني بالأساس.

لكن لماذا قد أضع كل تلك الإعتبارات أمامي في مثل هذا الموقف المذكور في المساهمة؟!

الأفضل أن لا تكتم غضبك لأنه يسبب الضغط و الأمراض ،لكن تحكم فيه بحيث لا يأذيك...هناك مصطلح صهيوني إسمه خوتزبه ،الوقاحة ،أي عدم التسليم ،فإذا كان هو مخطأ عليك أن توقفه عند حده وترسم له حدودا لا يتجاوزها ،لكن بدون أن ترد بعنف أو تجعله يمسك عليك شيئا يدينك أو تخسر عملك .

للأسف أهالينا و مجتمعنا ربانا على إحترام الاعلى منا حتى ولو كانوا مخطئين ...في النقاش يجب أن تدرب نفسك على أن لا يجرح الطرف الآخر لعنف أو الغضب .

نحن كان لدينا مساق إسمه art de communication أي فن الحوار ،كان عندنا مثل هذه الوضعيات و تدربنا عليها ،درستنا أستاذة علم نفس مختصة ...

أهالينا و مجتمعنا ربانا على إحترام الاعلى منا حتى ولو كانوا مخطئين

هذا صحيح للأسف، وإن كنت أرى أن هناك فارق كبير بين الإحترام، وبين الدفاع عن النفس وطلب الحقوق.

كان عندنا مثل هذه الوضعيات و تدربنا عليها ،درستنا أستاذة علم نفس مختصة

أود أن تحدثني أكثر عن هذا الأمر يا رياض.

هي مجموعة كثيرة من الدروس لمدة ساعتين كل أسبوع وكل مرة نمثل أو نقوم بواجب ،مثلا إجتماع شغل،إجتماع مع عميل غاضب،نقاش حول موضوع الساعة ،هي لديها ما تقدمه بناء على ما درسته ،تفوم بتوجيهنا،مثل ما حدث لك مع مديرك قمنا بتمثيله،وكل واحد تنصحه و تقوم سلوكه ،إذا قابلني كتاب يتحدث عن مثل هذا المساق سأخبرك .

قرأت عن ذلك في كتاب أمة الشركات الناشئة في الجيش الصهيوني يكون في التدريب عددهم قليل فيتعلمون نوع من تجاوز الرتب فتناقش مع الأعلى منك رتبة القرار عكس الجيوش التقليدية حيث تنظبط لما تؤمر به ...

الطبيب مصيب تمامًا، هذا المفهوم غير حياتي بشكل جذري، قوى عقلي ونفسيتي وتقبلي أنني غير ملزمة بأن اكون مثاليًة في نظر أحد، فليقل من يريد شيئَا ما يقوله

فليقل من يريد شيئا ما يقوله

لقد توقفت عند تلك العبارة لدقائق، ظللت أفكر فيما تحتويه من معانٍ كثيرة وعميقة في آن واحد.

إنها حالة من السلام الداخلي لا مثيل لها يا أسماء.

أعتقد أنك لم تصلي لتلك المرحلة بسهولة أبدا!!

صحيح يا محمد، غيرت جلدي، لم تكن لتعرفني من عامين حقًا، كان الامر اشبه بالمطحنة النفسية، حقًا بكيت كثيرًا وغيرت نفسي أكثر، والآن حالة متقدمة جدًا من السلام الداخلي، لم ادركه بسهولة كما قلت، أنا فخورة بنفسي

كيف تنظرون لتلك العبارة، هل هي واقعية ومنطقية؟

أشعر بأنها منطقية تمامًا ، لابد من أن يكون هناك بين الفعل ورد الفعل مسافة ما لنتحكم بمشاعرنا حتى لا نندم لا حقًا .

يبدو أنني من الأشخاص التي بحاجة إلى هذه النصيحة ، كوني أغضب كثيرًا مما يعني أنني سأفقد أشخاصًا في حياتي ، أيضًا ربما في حياتنا المهنية نود أن نترك مسافة ، خاصة أنني في فترة ما تركت العمل لغضبي إزاء التفريق في المعاملة بين الموظفين آنذاك .

أحاول دائمًا أن أتحكم في مشاعر إزاء بعض المواقف ولكن يبدو أنني أفشل في بعضها ، مع أنني أذكر نفسي في كل مرة بأني أكون هادئة ، ولكن بلا فائدة ، ربما في يومًا ما أتحكم في مشاعري تمامًا .

أنت طيب وتظن أن كل الناس مثلك .. ويبدو أن هذه أول مرة تواجه هكذا ناس

يجب أن يهي الإنسان نفسه للتعامل مع مختلف المواقف

حاول تعلم القوة والنفوذ وأن تتعامل مع الناس .. كما يتعامل الشرطي - في العالم الغربي - مع حالات الاشخاص،

يتصرف وفق إجراءات سبق ان درسها وينفذها خطوة بخطوة

lll

الحالة العصبية قد تؤذي بك للرعشة الاساسية او الباركنسون، كن حذرا يا محمد

حدث خلاف كبير بيني وبين مديري في العمل

هل كان موضوع الخلاف له علاقة بمستقبلك الوظيفي بحيث يجعل مستقبلك غير واضحا

كانت المشكلة يا صديقي أنه أنكر بشكل كامل كل جهودي على مدار عامين كاملين.

لقد قال نصا "أنا لم أر منك أي فائدة منذ قدومك، أنت تأتي وتغادر ولا تعمل"!!

وهو ما دفع زملائي للإحتجاج عليه في حينها، ومغادرة المكان تضامنا معي.

أعلم تماما أنه لم يكن يفكر أبدا في أن يستغني عني كوني أقوم بأعمال ذات أهمية بالغة وتوقفها يعني خسائر فادحة، ولكنه فعل كل ذلك - بحسب ما ذكره زملائي لاحقا - لأنه لم يراني منذ مدة!!!!

ولأنني لم أعد أتأخر وأمكث في المكان بعد وقتي لساعات كما كنت أفعل من قبل!!!

أعلم يقينا أنه غير قادر على الإستغناء عني، ولكني أحترم مواعيدي وحق أهلي وبيتي عليّ.

وبعد ما حدث فإني أفكر جديا في الرحيل، فليس هناك ما يدعوني للبقاء في مكان لا يحترمني.

هل مررت بتجربة مشابهة؟

شكرا على الرد

أتمنى أن تتجاوز هذه المحنة وربما كانت تحمل منحة في داخلها، أحد الذين مروا في تجربة مشابهة قال عبر TED أنه بالرغم من أن يوم فقدانه للوظيفة هو أسوأ يوم لكنه كان بالنسبة له أهم يوم لأنه بدأ عملا حقيقيا.

هل مررت بتجربة مشابهة؟

مررت بتجربة ربما ليست مشابهة ومنذ ذلك الوقت وأنا أقرأ بعض التجارب المشابهة وهي

أنه عندما يقف الانسان أمام مستقبل غير واضح فهذا يؤدي إلى العضب الحاد ولأسباب يراه الناس أنها أسباب عادية لا تتطلب ردة الفعل هذه

ولكن لماذا قد يجعلنا نتصرف على غير عادتنا في حال كان المستقبل غامضا، ربما أتفهم أن يكون الإنسان متوترا أو منفعلا أغلب الوقت في حال فقد وظيفته بالفعل، لكن في مثل هذه الحالة، الوظيفة لا تزال قائمة!