أبو وقاص الأبيض

أنا المهندس جمال أبو وقاص مهندس اجهزة طبية وبرامج تشغيلها، وتشخيص أعطال الأجهزة الطبية ومعالجتها، وإعداد برامج الصيانة الوقائية للأجهزة الطبية

http://wapes40.wordpress.com

211 نقاط السمعة
11.5 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
مرحبا اخت نورا ، عيدك مبارك وكل عام وأنتِ بخير ، لكن كما تعرفينني، لا أرى العيد مجرد اختلاف في تفاصيل الأجواء بين بيت أو سفر أو عمل. العيد عندي هو معنى أعمق أن نعيشه كقيمة، لا كديكور اجتماعي. أن نمارس فيه التضحية والإيثار، أن نتذكر أن الفرح الحقيقي لا يكتمل إلا بمشاركة الآخرين، خصوصًا من لا يملكون القدرة على الاحتفال. أن نعيش العيد يعني أن نمد يد العون، أن نُشعر من حولنا بالعدل والرحمة، أن نُحوّل اللحظة إلى رسالة
كيف نطالب المربية أن تمنح أطفالنا الحب والاحتواء، بينما نحن نعاملها كمتهمة تحت التحقيق؟ أليس هذا تناقضًا صارخًا بين ما نطلبه وما نمارسه؟ لكن الحقيقة أن الحماية الحقيقية تبدأ من حسن الاختيار والمعاملة، لا من تحويل البيت إلى سجن مليء بالكاميرات. من يبرر المراقبة الخفية بحجة الأمان، عليه أن يجيب هل نحن نصنع بيتًا آمنًا أم نصنع بيتًا مليئًا بالريبة والشك؟
إذا كان الأب نموذجًا سيئًا، هل يعني ذلك أن الابن محكوم بالفشل؟ أم أن التجربة القاسية قد تكون دافعًا للنجاح؟ يا رغدة .المنزل العائلي هو عامل مؤثر، لكنه ليس قدرًا محتومًا. من يختزل الإنسان في صورة أبيه أو أمه، يتجاهل أن الإنسان كائن واعٍ قادر على التغيير، وأن الزواج ليس إعادة إنتاج للماضي بل صناعة مستقبل جديد.
لا أعرف لماذا تحاول أن تضع الرجل في طرف الشخص الضعيف المريض منذ متى والصدق والوضوح ضعف؟ هذا الرجل لم يبكِ، لم يتوسل، لم يهدد. هو أحب بوضوح، وحلم بصوت عالٍ، وطلب مقابلة الأهل. هذه شجاعة لا يملكها كثيرون. أنتِ تسمين هذا ضعفاً؟ إذن، في قاموسكِ، ما هو القوة؟ أن يكون الرجل متحفظاً، حذراً، محللاً، لا يعطي إلا بمقدار ما تأخذين؟ إن كان الصادق ضعيفاً، والغامضة قوية، فأي علاقة هذه التي تبشرين بها؟ إن أخطئت بتكملة التواصل فهو خطأه أكبر
حسنا دكتورة نورا بما أنكِ دكتورة صيدلانية، اسألي نفسك هذا السؤال بنفس المنطق لماذا ندين الصيدلاني الذي يصرف دواءً وهمياً لمريض يائس، ولا ندين المريض الذي صدق الصيدلاني؟ جوابكِ سيحدد كل شيء. هل المريض قليل عقل لأنه صدق الصيدلاني؟ المجتمع كله، والقانون، والأخلاق الطبية تقول: لا. المخطئ هو الصيدلاني، لأنه في موقع القوة، لأنه في موقع المعرفة، لأنه من أوهم، لأنه من استغل يأس المريض وحاجته للشفاء ليبقيه متعلقاً. هذا هو المبدأ.
لكن يا نورا أنتِ تطلبين من الرجل أن يملك قدرة خارقة على قراءة الأفكار، وفي نفس الوقت تعفين المرأة من أبسط واجبات الصدق: أن تقول "لا" بوضوح. لو كان الدواء الذي تصفينه لمريض يحمل تعليمات بهذا الغموض، "خذ حبة بنشوف"، لقُدتِ أنتِ شخصياً إلى المحكمة بتهمة الإهمال. فما بالك بالعلاقات؟ هي اعترفت أن فارق السن مشكلة، وكان يجب أن يدرك دقيقة واحدة فقط. إذا كانت مشكلة عندها بالسن منذ البداية، وكانت كما تقولين لا ترى فيه أي إمكانية، فلماذا أكملت
يا اخت نورة أنتِ لم تقرئي ما كتبه الرجل، بل دافعتِ عن الزميلة في اللعبة ذاتها. لماذا؟ لأنه أنثى مع أنثى. هذه أول مصيبة. المصيبة الثانية والأعمق: لقد بررتِ أسوأ أنواع التلاعب العاطفي، ذاك الذي يحوّل تمام إلى دواء وهمي، و"مع الأيام بنشوف" إلى جرعة مخدرة، و"شكراً على جديتك" إلى صفعة لمن تجرأ وأعلن استعداده للدخول من الباب الكبير.هي أعطته "دواء وهمياً" (Placebo) ، وهو كلمة "تمام". وهي تعلم علم اليقين أن مفعول هذه الكلمة صفر، بل أقل من الصفر،
هذا هو الكلام السليم .. هذا ما كنت سوف اقوله
المشكلة أنكم دائمًا تحاولون صناعة حياد أخلاقي مصطنع، وكأن الطرفين متساويان فعلًا في طبيعة الخطاب والتأثير والاتجاه. نعم، هناك رجال سيئون ويتعاملون مع الزواج بعقلية التهديد أو الاستبدال، وهذا سلوك مستفز ولا خلاف عليه. لكن الفرق أن هذا يُدان اجتماعيًا غالبًا حتى من الرجال أنفسهم، بينما كثير من الخطابات النسوية الحديثة تحوّل الأنانية والتمرد على أي التزام عاطفي أو أسري إلى وعي واستقلال وتصفق له باعتباره انتصارًا. الرجل الذي يهدد بالتعدد عند كل خلاف شخص غير ناضج، لكن النسوية المتطرفة
أكثر ما يثير السخرية في بعض المصطلحات النسوية الحديثة أنها بدأت بشعار المساواة، وانتهت عمليًا إلى عقلية ترى الرجل خصمًا يجب تفكيكه لا شريكًا يمكن التفاهم معه. يريدون علاقة بلا قوامة لكن مع حماية كاملة، استقلالًا مطلقًا لكن مع امتيازات انتقائية، حرية بلا مسؤولية، ومحاسبة للرجل على كل شيء بينما تُقدَّم أخطاء الطرف الآخر دائمًا كـردة فعل مبررة. ثم يتساءلون لماذا أصبحت العلاقات باردة ومليئة بالشك والتوجس؟ لأن الكلام الذي يحول كل تصرف ذكوري إلى سيطرة، وكل اختلاف طبيعي إلى
شكرا لكِ نور على الترحيب طبعنا انا لم أقل إنكِ فرّقتِ بين الرجل والمرأة، بل بالعكس فهمتُ نقطة المساواة التي ذكرتِها منذ البداية. لكن ملاحظتي كانت على زاوية التحليل نفسها، لا على جنس الضحية. لأن الكلام الذي يبدأ من سؤال لماذا استمر؟ ما الذي جعله يتعلق؟ قد يبدو واعيًا نفسيًا، لكنه أحيانًا يتحول دون قصد إلى نقل مركز المسؤولية من الفاعل إلى المتلقي. وهنا جوهر الاعتراض. فالشخص المتلاعب لا ينجح فقط لأن الطرف الآخر لديه فراغ عاطفي، بل لأنه غالبًا
الخطورة أن هذه الصيحة قد تجر الصناعة إلى تسليع كامل، حيث يصبح الهدف هو عدد المشاهدات لا القيمة الفنية. لكن، كما قلت، وجود المسلسلات القديمة والمنتجات الدرامية الطويلة هو الضمانة أن الفن الحقيقي لن يختفي. هذه المسلسلات الدقيقة قد تنتشر، لكنها ستظل هامشية، لأنها عاجزة عن تقديم العمق الذي يجعلنا نعيد مشاهدة كابتن جودة أو باب الحديد بعد عقود.
كلا النموذجين إذا أُخذ بشكل مطلق فهو ناقص. البيت الدافئ وحده يخرج شخصيات هشة، والبيت النظامي وحده يخرج شخصيات متحجرة. الواقع لا يرحم، ولا يعترف بالحب وحده ولا بالقواعد وحدها. التربية الناجحة هي فن المزج بين الاثنين: حب يزرع الثقة، وانضباط يزرع القوة. أي بيت يقدّس أحد النموذجين فقط، فهو في الحقيقة يزرع بذرة عجز في أبنائه.
لكن يا نور التلاعب العاطفي لا يقوم على السذاجة كما تتخيلين، بل على الخداع التدريجي، والابتزاز العاطفي، والتلاعب بالمشاعر، وهي أمور موثقة نفسيًا وليست أوهام رجل طيب. ولكن المثير فعلًا أن نفس المجتمع الذي يصف الرجل المستنزف بأنه متعلق ووهمي، يتحول فجأة إلى قمة التفهم والتحليل النفسي عندما تكون الضحية امرأة. حينها يصبح الحديث عن: العلاقات السامة النرجسية التلاعب العاطفي الصدمة النفسية أما عندما يكون الرجل هو الضحية، يظهر خطاب: راجع نفسك أنت السبب تعالج من التعلق وكأن الرجل في
أنا لم أقل إن المرأة لا تعرف مصلحتها، ولم أصف هذه الوظائف بأنها مهينة، بل تحدثت عن طبيعة بعض بيئات الآن تحسنين التعبير، لكن الفكرة نفسها فاسدة دعي هذا التناقض جانبًا. السؤال الحقيقي من يقرر حجم المخاطرة التي تستحقها المرأة؟ الرجل الفقير يسافر للخارج ليعمل في بناء أو صيد أو نقل. المخاطر هناك عالية سقوط، إصابات، استغلال، تأخير رواتب. هل رأيتِ قرارًا يمنع الرجال من السفر للعمل في بيئات ضعيفة الرقابة؟ لا. لأن المجتمع – وأنتِ معه – يعتبر أن
أغلب الدول وتحديدا الخليج يمنعون المرأة من السفر للعمل بهذه هل هذا منطقك؟ لو أن دول الخليج منعت النساء من قيادة السيارات منذ سنوات، هل كنت ستدافعين عن منعهن هنا بحجة الدول الأخرى تفعل ذلك؟ استعيري عقلك، لا تنقليه عن الغير. لسنا ضد سفر المرأة بالعموم، لكن هناك وظائف إن لم يكن عليها رقابة مشددة وستت من يحدد هذه الوظائف؟ أنتِ؟ الحكومة؟ وكيف تختلف وظيفة خادمة عن وظيفة ممرضة من حيث الكرامة؟ هل الكرامة تتغير بحسب المسمى؟ الحقيقة أنكم تمنعون
-2
لا تحاولي تحويل النقاش إلى بلدي. أنتِ في مصر، والقرار مصري، والمشكلة مصرية. لا تهربي إلى المقارنات الرخيصة. لكن بما أنكِ سألتِ، فسأجيبك بلدي ليس مثالياً، لكنه على الأقل لا يصدر قرارات تتخفى وراء حماية الكرامة بينما يقطع أرزاق النساء. بلدي لا يزعم أنه يحمي المرأة ثم يمنعها من السفر لتأكل عيشها. بلدي قد يكون فاسداً، لكنه ليس منافقاً مثلكم. لست من تقرر من يستحق النقاش من عدمه أنا لا أقرر من يستحق النقاش. أنا أقرر أن أنتِ لا تستحقين
العدل محاولة لتنظيم غابة. والقوي لا يحتاج ليس فكرة عميقة، بل تبرير صريح للفوضى؛ لأن العدل حين يُختزل في قوة الأقوى، يتحول إلى ظلم مُقنَّع لا أكثر. ثم تسخري من فكرة انتصار الحق وتصفينها بالمخدر، بينما طرحكِ نفسه هو المخدر الحقيقي، لأنه يبيع وهم أن كل مظلوم قادر ببساطة أن ينتزع حقه، متجاهلًا تعقيد الواقع واختلاف الظروف.
السينما ليست مجرد شاشة كبيرة، بل فضاء اجتماعي وفكري يعيد صياغة علاقتنا بالفيلم وبأنفسنا. حين شاهدت باب الحديد في القاعة، لم يتغير الفيلم، بل تغيرت أنت: حضور جماعي، نقاش حي، إحساس بأن الفن ليس مادة استهلاك فردي بل تجربة مشتركة. القوة هنا أن السينما في الصعيد ليست مجرد ترفيه، بل فعل مقاومة ضد عزلة الهواتف، ضد تحويل الفن إلى عادة فردية بلا معنى. إنها تعيد للفيلم وظيفته الأصلية أن يكون حدثًا ثقافيًا يثير التفكير ويخلق حوارًا
-2
يا عزيزتي القرار الذي يمنع المرأة من العمل في الخارج ليس 'تحولًا كبيرًا ولا حماية للكرامة. القرار هو وصاية أبوية متوحشة بلغة بيروقراطية. وصاحب المساهمة الذي يتحدث عن حسابات باردة هو جبان فكري يريد منع المرأة لكنه لا يملك الجرأة ليقول أنا ضدي عمل المرأة في الخارج. يلفها بألفاظ فارغة عن التحولات والتوترات الإقليمية كأن المرأة سلاح نووي يحتاج إلى تأمين. القرار في صالح المرأة تماما حفاظا على كرامة المرأة المصرية أي كرامة هذه التي تُفرض بالمنع؟ الكرامة أن تختار
معهم هم لا ينفذون ما تطلب إلا لو كانوا يريدون ذلك، لا يمكنك إرغامهم على شيء ستأخذ منهم نتا ذلك نوع من القوة أو الوعي، بينما الواقع أنه نتيجة مباشرة لغياب التربية الحقيقية التي تجعل الطفل يعرف حدود الحرية وحدود الالتزام. عندما يصبح الطفل لا ينفذ إلا ما يريده هو، فهذه ليست مسؤولية ولا استقلالية، بل فوضى سلوكية صنعتها التربية الحديثة التي تخلط بين الحرية وبين غياب الضبط. فأغلب الأطفال الذين يمارسون الرياضة يتعلمون المسؤولية واتخاذ القرار هذا مثال جميل،
كلامك لا خلاف عليه لكن الطفل الذي يقضي يومه بين دراسة وتمارين ودورات لا يتعلم شيئًا عن المسؤولية الحقيقية، بل يتعلم فقط أن ينفّذ ما يُطلب منه، وهذه ليست شخصية، بل برنامج. ومع ذلك تأتي بعدها مرحلة البلوغ ويُرمى الطفل في مواجهة الحياة بلا خبرة نفسية ولا استقلال ولا تجربة واحدة في اتخاذ قرار خارج دفتر الواجبات. ثم نقول لماذا انهار؟ لماذا اكتئب؟ لماذا فقد الثقة؟ وهذا كله لأنه تربّى على ضغط، لا على مسؤولية.
المسألة ليست في الاستهلاك يا اخي، بل في الوعي النقدي. الطبيب الذي يصف دواءً لا يصبح جزءًا من المرض، والباحث الذي يستخدم كتب الغرب لا يفقد حقه في نقد فلسفتهم. الخلط بين الوسيلة والغاية هو ما يجعلنا ما نركز
أنتِ لستِ مضطرة أن تكوني كاملة في اتجاه واحد، فالقلب الحقيقي لا يُختزل في الحنان وحده ولا في القسوة وحدها. قوتك أنكِ تعرفين التناقض وتواجهينه، لكن ما تحتاجينه هو أن توازني بينهما بدل أن تتركي أحدهما يبتلع الآخر. الحنان بلا حدود يضعفك، والقسوة بلا رحمة تعزلك، أما الجمع بينهما بوعي فهو ما يصنع إنسانًا ناضجًا.
العالم يتغير، ومن يظن أن رفض إسرائيل هو بطولة، فهو يعيش في الماضي. التطبيع ليس خياراً بل هو قدر، ومن يرفضه يرفض أن يكون جزءاً من السلام العالمي. إسرائيل اليوم ليست مجرد دولة، بل هي عقل التكنولوجيا وقلب الاقتصاد، ومن يرفض التعامل معها يختار أن يبقى في الهامش. دعونا نكون صريحين من يرفض التطبيع يرفض المستقبل، ويصرّ أن يبقى أسيراً لشعارات فارغة. السلام الحقيقي يبدأ من تل أبيب، ومن لا يفهم ذلك، سيبقى خارج التاريخ، يصرخ في الفراغ بينما العالم