راحة الأبناء دمار

10

التعليق السابق

كلامك لا خلاف عليه لكن الطفل الذي يقضي يومه بين دراسة وتمارين ودورات لا يتعلم شيئًا عن المسؤولية الحقيقية، بل يتعلم فقط أن ينفّذ ما يُطلب منه، وهذه ليست شخصية، بل برنامج. ومع ذلك تأتي بعدها مرحلة البلوغ ويُرمى الطفل في مواجهة الحياة بلا خبرة نفسية ولا استقلال ولا تجربة واحدة في اتخاذ قرار خارج دفتر الواجبات. ثم نقول لماذا انهار؟ لماذا اكتئب؟ لماذا فقد الثقة؟ وهذا كله لأنه تربّى على ضغط، لا على مسؤولية.

الحقيقة الأمر معقد لأن الجيل الحالي وحسب تعاملي معهم هم لا ينفذون ما تطلب إلا لو كانوا يريدون ذلك، لا يمكنك إرغامهم على شيء ستأخذ منهم نتائج سيئة لكن لو اختار شيء وأحبه تجده تحمل المسؤولية كاملة، فأغلب الأطفال الذين يمارسون الرياضة يتعلمون المسؤولية واتخاذ القرار، بناء عادات صحية تجد الطفل يسعى لتقديم الأفضل لأنه مؤمن بلعبته، ملتزم بمواعيد تمرينه وقد يتخلى عن شيء يحبه لأجل مسؤوليته تجاه لعبته، هذا هنا ليس طلب بل مسؤولية وهو تحملها ورغم أنه شيء جميل لكن أنا ضد المغالاة فيه.

ومع ذلك تأتي بعدها مرحلة البلوغ ويُرمى الطفل في مواجهة الحياة بلا خبرة نفسية ولا استقلال ولا تجربة واحدة في اتخاذ قرار خارج دفتر الواجبات. ثم نقول لماذا انهار؟ لماذا اكتئب؟ لماذا فقد الثقة؟ وهذا كله لأنه تربّى على ضغط، لا على مسؤولية.

هذا وارد جدا وصحيح خاصة مع الأطفال التي يتحكم بها الأهل كليا ولا يعطوهم مساحة حتى للتنفس، ولا التفكير، قراراتهم مصادرة ولكن ما زلت أراهم أقل حاليا مقارنة بالأزمنة السابقة، أغلب النماذج التي أراها الأهالي تعطي مساحة لأبنائهم لاتخاذ قرارات وبناء المسؤولية بشكل فعال بل أحيانا تجد هناك إعطاء مساحة أكبر مما يناسب عمر الطفل وهذا يعطينا نتائج سلبية كما أشرت أيضا

معهم هم لا ينفذون ما تطلب إلا لو كانوا يريدون ذلك، لا يمكنك إرغامهم على شيء ستأخذ منهم نتا

ذلك نوع من القوة أو الوعي، بينما الواقع أنه نتيجة مباشرة لغياب التربية الحقيقية التي تجعل الطفل يعرف حدود الحرية وحدود الالتزام. عندما يصبح الطفل لا ينفذ إلا ما يريده هو، فهذه ليست مسؤولية ولا استقلالية، بل فوضى سلوكية صنعتها التربية الحديثة التي تخلط بين الحرية وبين غياب الضبط.

فأغلب الأطفال الذين يمارسون الرياضة يتعلمون المسؤولية واتخاذ القرار

هذا مثال جميل، لكنه لا يصلح أساسًا لتعميم تربوي. حبّ شيء معيّن لا يعني أنه اكتسب مسؤولية، يعني فقط أنه تعلّق به. المسؤولية تُكتسب عندما يقوم الطفل بمهام لا يحبها بالضرورة لكنه يتعلم قيمتها ومعناها لا عندما يتحمس للعبة يعشقها. الرياضة هنا ليست دليلًا على اكتساب مسؤولية، بل دليلًا على التعلّق بمتعة محددة. فارق جوهري تجاهلته تمامًا.

ما تحاولين وصفه على أنه توازن هو في الحقيقة ما يسبب الفوضى التربوية اليوم جزء من الأهل يضغط ضغطًا أكاديميًا فارغًا، وجزء آخر يعطي حرية أكبر من قدرة الطفل على إدارتها، والنتيجة جيل لا يملك مسؤولية حقيقية، لا من جهة الانضباط ولا من جهة النضج.

الدراسة تعلم المسؤولية بسبب حل الواجبات والامتحانات فالطالب لو لم يذاكر سوف يرسب، والتمارين تعلم الانضباط والجلد والصبر لأن التمارين كل يوم يتحدى الطفل جسده وإمكانياته.

أغلب الطلاب يحلون واجباتهم خوفًا من الرسوب وليس لأنهم فهموا معنى المسؤولية. والمسؤولية لا تأتي من الدراسة وحدها بل تبدأ من التفاصيل الصغيرة اليومية مثل أن يساعد الطفل في المنزل ويرتب أغراضه ويتعلم إدارة وقته ويتحمل نتائج قراراته. إذا تولى الأهل كل شيء عنه وأزالوا كل التحديات من طريقه من الطبيعي أن يكبر ضعيف حتى لو كانت درجاته عالية لأن اختزال التربية في الشهادات يجعل الطفل مجتهد في المدرسة لكنه غير مستعد للحياة بشكل حقيقي

الخوف من الفشل نوع من تحمل المسؤولية، فمن لا يخاف من الرسوب لا أظن أننا سنجد فيه طاعة لأهله حتى في الأمور الحياتية العادية، على عكس من يخاف من الرسوب فهو عادة طفل مطيع يمكن توجيهه بقليل من الجهد ناحية ترتيب غرفته أو غسل شيء استعمله.

نعم يا جورج ولكنها لن تبني شخصية حقيقية. لأن بناء الشخصية يحتاج إلى التعامل مع البشر خارج إطار الدراسة. وذات مرة كان قريب لي يتحدث وحدثته عن الفلسفة وبن رشد وغيره وكنت في الثانوية فقال لي قولا حقيقيا لم أعرفه إلا لاحقا: ولكن ابن رشد لن يجعلك تتعامل مع سائق الميكروباص ولن يجعلك تقف مثلا في طابون العيش لتأتي به ههه! وقال لي: التعليم باب واحد ام الحياة فأبواب متعددة. وأنا أتفق مع مي ومع صاحب المساهمة في أننا يجب أن نلقي بالأبناء في معمعة الحياة حتى يصلب عودهم ويتمرسوا بتجارب الحياة الواقعية حتى لا يكونوا توقعات خيالية عنها حينما يتركوا الدراسة ويخرجوا إليها ليكونوا عناصر فاعلين في المجتمع.

بالعكس يا خالد الإنسان المتعلم سيتعامل مع الواقع بحكمة أكبر، والطفل الذي تربى على تحمل مسؤولية واجباته ودروسه لن يتعامل باستخفاف مع الواقع، فلن نجد طالب متفوق ومتعلم يتشاجر مع سواق توكتوك أو مع سائق ميكروباص.

اعتقد ان مجرد الخوف من الرسوب لهذه الدرجة او حتى كونها ناتجة عن مجرد كون الطفل مطيع ستؤثر سلبا على شخصيته مستقبلا...

قد يكون الظاهر عليه انه الشخص المتفوق الناجح في حياته، غالبا الاكاديمية او المهنية فقط... لكن اعتقد ان جزءً من شخصيته سيطمس ويصبح شخصاً يسعى لعدم الرسوب او الفشل بل الخوف منه والاحباط اذا حدث ذلك والحكم على نفسه بسوء ...

فاعتقد ان اللعبة هنا ليست بمجرد توجيه الطفل بسهولة لكونه مطيع، بل لبناء شخصية تعلم ماعليها فعله من نفسها حتى وان غاب التوجيه.

 بل لبناء شخصية تعلم ماعليها فعله من نفسها حتى وان غاب التوجيه.

في مراحل الطفولة لا يستطيع الطفل معرفة الاتجاه الصحيح، ويظل كذلك لفترة كبيرة تمتد لسنوات المراهقة، يجب أن يكون هناك توجيه قوي وراسخ للطفل لأن نفس الطفل تميل للعب واللهو.

نعم مسؤولية كلامك صحيح ولكن الانخراط بمسؤولية الحياه والتعلم هنا تُبنى الشخصيات


ثقافة

مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.

109 ألف متابع