أعرف تمام المعرفة أن الموضوع قديم و قد كتب فيه كثيرون غيري، لكن أنا لا أكتب أي شيء كتبه غيري بحيث يفي بالغرض، و لو كان كذلك لنشرت رابط ما كتب و لم أتعب نفسي بالكتابة، و هذا نوع من تقدير جهود الآخرين.

بعد هذه المقدمة لعلكم تسألون: ما السبب وراء كل هذا؟ باختصار، هذا المقال من عالم التقنية:

http://www.tech-wd.com/wd/2017/06/10/%d8%a2%d8%a8%d9%84-%d9%88%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%ad%d8%ac%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88-ios-11/

ما لفت انتباهي هنا أن التطبيل وصل درجة أعلى و صار منمقاً هذه المرة. تطبيل مضمن في تقرير علمي لا أختلف في مجمل ما ذكر فيه. ستسألون: ما نقطة اعتراضك إذاً؟ لا داعي للعجلة، لأني سأجيب عن هذا السؤال حالاً.

تتصف مقالات التطبيل لشركة أبل بعامل مشترك بينها. هي تريد إيصال رسالة لك بأن أبل شركة تفكر بالمستقبل و لديها توجه من خلال التنبؤ بما يحصل. و هذا المقال لا يختلف كثيراً عن المقالات التي كنت أقرأها قبل 7 سنوات، أي في 2010 عندما بدأت أتعرف على بعض المدونات و من ضمنها عالم التقنية (بالمناسبة تلك الفترة كانت تصاميم المدونات أجمل بكثير من الآن).

لمن لم يفهم التقرير الذي وضعت رابطه، الصور و الصوتيات و مقاطع الفيديو حجمها كبير جداً، لهذا السبب تستخدم عدة طرق للتقليل من حجمها قدر الإمكان، تسمى هذه العملية بعملية الضغط Compression. عملية الضغط تختلف باختلاف الأساليب المستخدمة، تلك الأساليب هي خوازميات تستخدم من أجل الضغط، تسمى ترميز Coding. هذا باختصار ملخص الفكرة.

المقال يوصل فكرة خاطئة أن ترميز HEVC المعروف أيضاً باسم H.265 الذي ستسخدمه أبل هو المستقبل. نحن لا نعلم المستقبل و لا يمكننا التكهن به (هذا موضوع آخر قد تطرق له)، إضافة لأنه مستخدم حالياً، أي أنه لا يشكل المستقبل، بل هو جزء من الحاضر. ترميز HEVC مستخدم في أقراص Ultra-HD Blu-Ray و هي مختلفة عن أقراص Blu-Ray التقليدية و بحاجة لمشغلات جديدة، و يستخدم أيضاً في البث الفضائي للقنوات التلفزيونية التي تبث بدقة 4K مثل قناة beIN sports، و هو مستخدم أيضاُ في الأفلام المقرصنة المنتشرة في الإنترنت. أما ترميز الصور، فالصور HEIF موجودة لكن بشكل محدود جداً، نظراً للدعم الذي لا تزال تلقاه صور JPEG حتى اليوم. أما في حالة الصور المتحركة، بدأت المتصفحات بدعم APNG التي تتميز بجودة أعلى من GIF و حجم أصغر.

موقع YouTube يستخدم نوعين من ترميزات الفيديو، AVC أو H.264 المستخدم في أقراص Blu-Ray التقليدية و تأتي بامتداد .mp4، و VP9 الترميز الخاص بشركة گوگل Google و يأتي بامتداد webm و المنافس في قدرته على الضغط لترميز HEVC . في أغلب الحالات، المقطع بترميز VP9 حجمه أصغر من المقطع نفسه بترميز AVC و أحياناً يصل الفرق لأقل من 40%. السبب وراء إبقاء ترميز AVC هو من أجل التوافقية مع المتصفحات التي لا تدعم VP9.

أنا لا أعارض التطبيل بالمناسبة، لكن ليس على حساب الحقيقة و الواقع. نشر المعلومات المضللة منتشر كثيراً و في كافة المجالات، لكن خداع العامة أمر في غاية البشاعة. هذا القرف بعينه. أرجو أن تكتبوا إن كنتم قد وجدتم مثل هذه المعلومات المضللة.